5‏/8‏/2011

ثورة الحرية والفئات المنسية

وسط زخم الثورة المجيدة راح كل منا يبحث عن محاربة الفساد والقضاء على أذناب النظام والسعى للحصول على الحرية وهذا حق للجميع ولكن ربما نسينا أن الشعب لن يتناول إفطاره طبقا من الحرية ولن يتناول وجبة غذاء على أنغام الديمقراطية ولن يجلس لتناول العشاء على مائدة الشفافية ولسنا هنا بصدد الجدل حول أهمية وحتمية كل هذا ولكن لابد أن يسير بالتوازى مع تلك الإصلاحات السياسية الحتمية والضرورية البحث عن وسائل للتنمية وإيجاد سبل للحياة الكريمة والعدالة الإجتماعية فالكثير من الفئات لا تعنيها مثل تلك الشعارات أو حتى الإصلاحات وما يعنيها هى حياتها اليومية التى تقتات منها وتنفق بها على أسرها ووسط هذا الزحام من المشاحنات السياسية نسينا فئات عديدة فلم يذكرها أحد وعلى رأسها أولئك العاطلين عن العمل والذين لا يجدون ما ينفقون به ليس على أسرة كاملة بل لا يستطيعون الإنفاق على أنفسهم وتلك شريحة لا يستهان بها ولابد أن توضع لهم خطة متكاملة لإستيعاب هذه الفئة والتى تمثل ركيزة أساسية لبناء الوطن والنهوض به ليس فقط لسد إحتياجاتهم وإنما للحفاظ عليهم من الإنحراف تحت ضغط الحاجة والفقر ويأتى الفلاح البسيط والذى هو بالأساس المكون الرئيسى والمصدر الأساسى لمتطلبات حياتنا وللحصول على حريتنا وإستعادة إرادتنا لأننا نؤمن بأن من لا يملك قوته لا يملك قراره وما تم هذا العام وبعد الثورة من عدم إنتظام مياه الرى وكأننا لا زلنا نعيش فى عهد العشوائية والتخبط فإذا بالماء متوافرا وزائدا عن الحاجة قبل موسم زراعة الأرزوما يمثله من إهدار للمياه دون جدوى وعندما بدأ الموسم إذا بالترع تجف وإذا بالمياه تنقطع لمدة لا تقل عن عشرين يوما متواصلة مما أدى إلى تأخر زراعة الأرز والذى يؤثرعلى الناتج من الأرزفى الوقت الذى نحن فى أمس الحاجة إلى كل حبة أرز وقمح ومن ناحية أخرى يعانى الفلاح من الإرتفاع الهائل فى أسعار الأسمدة والمبيدات إلى الحد الذى يعجز معه الفلاح فى تلبية متطلبات الزراعة أو مكافحة الآفات وهذا ينعكس سلبا على إنتاجية الأرض كما تشهد أسعار الأعلاف زيادة غير مسبوقة وهذا يدفع الفلاح إلى الإحجام عن تربية المواشى فتزداد أسعاراللحوم ليس هذا فحسب بل يتحول هؤلاء الفلاحين والمربين إلى عاطلين وتزيد نسبة البطالة التى يعانى منها الكثيرين وهذا لأننا لم نلتفت إلى فئات الشعب المختلفة ولم نركزسوى على الحرية والفساد وكأن محاربة أباطرة السوق سواء فى الأعلاف أو الكيماويات ليست من ضمن محاربة الفساد بل هى الأولى بالمحاربة وأن نظرة متعمقة لرعاية الفلاح البسيط وهو من أهم القطاعات فى المجتمع الذى نعتمد عليه فى الإنتاج الزراعى والحيوانى خاصة ونحن نمر بمرحلة لا نريد فيها الإعتماد على الخارج حتى لا يتحكم فى قرارنا أحد لأن حريتنا وتحررنا يبدأ من إمتلاك قوتنا فهل لنا من نظرة إلى هذا الفلاح البسيط الذى هو ركيزة إقتصادنا بل هو ركيزة المجتمع بأسره بل نحن فى حاجة إلى نظرة شاملة.

2‏/8‏/2011

سبوبة المعارضة وإعلامى النخبة

لم تكد تمر ساعات قليلة على إنتهاء الحشد الإسلامى فى جمعة 29 يوليو حتى سارعت وسائل الإعلام المأجورة بشن حملتها المشبوهة والممولة من أشخاص ربما نعرفهم بالاسم وعن طريق بعض الإعلاميين والصحفيين المعروف توجههم العام ومدى حقدهم وتخوفهم من التيار الإسلامى فها هو الإعلامى المشهور والذى نسى أو تناسى أوتعمد نسيان أن رسالته الإعلامية تقوم على عرض الحدث دون إبداء للرأى ولكنه وبعيدا عن أى مهنية وهو معذورلأن الحدث كان جللا وصادما وبدلا من محاولة التواصل مع هذه القوى الإسلامية راح كل من هؤلاء ينعى حظه ويرعب الآخرين من هؤلاء الإسلاميين وبدلا من الإشادة بدورهم ومن قدرتهم على الحشد والتنظيم وبدلا من التعامل معهم باعتبارهم جزءا أصيلا بل الجزء الأكبر من مكونات الواقع السياسى المصرى راحوا يستعدونهم ويشجبون سلوكهم وينكرون وجودهم فخرج ذاك الأديب فى برنامجه يصرخ ويصيح بما يفضح أمره ويؤكد إنحيازه لمشروع محدد فى حملة لتشويه الإسلاميين كعادته بل وتحريض الناس عليهم ويتساءل هل ترضون أن يحكمكم هؤلاء الإسلاميون ولا أعرف إلى من يوجه سؤاله فالشعب كله كان بالميادين وكأنه عارعلى الشعوب أن يحكمها من حملوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وها هو المناضل الصحفى حفيد أل عيسى والذى لا يعرف شىء سوى المعارضة والنضال من خلال الورقة أو من خلال الشاشات التى يتنقل فيها من أجل السبوبة وليس من أجل قضية جوهرية أو من أجل بناء أجيال وإذا به يستفيض فى وصف هؤلاء الإسلاميين وبالطبع جاب ما عنده من قاموس السفاهات والبذاءات التى عودنا عليها وأخذ يعدد فى وصف هؤلاء الإسلاميين وأنهم ما جاءوا إلا من أقصى الأقاليم ومن قاع الريف والنجوع مرتدين جلبابا ومطلقين اللحى وكأنه من شروط النضال عند هذا المناضل الصحفى أن تكون من سكان المدن بل أن تكون من سكان القصورالتى لا نعرف من أين جاء بها هؤلاء الإعلاميين ومموليهم وهاهم آخرون ينتهجون نفس الخطاب الإعلامى المتدنى والذى هو أقرب إلى الثرثرة ولا يقدم شيئا موضوعيا وأخذ هؤلاء جميعا ينددون ويشجبون كيف لمن يرتدى جلبابا أو يطلق لحية أن يطالب بتحقيق رؤيته أو يحلم بإقامة دولته فليس من حق هؤلاء سوى الإقامة بالسجون أو النوم بالمساجد ولا يمكن لهم ممارسة السياسة أو الإقتراب منها لأن للسياسة مواصفات وشروط وهى أن ترتدى الجينز وأن تلبس الحظاظة وأن تدخن سيجارا كوبيا وأن تسهر فى الحفلات الماجنة وألا تتفوه بكلمة إسلامية وهذا كله ليس مستغربا من مثل هؤلاء فلقد هاجم سليل آل عيسى الأذان من قبل وقد إنتقد الإمام البخارى وقد هاجم الكثير من الإسلاميين من قبل بل لو أتيحت له الفرصة لشكك فى الإسلام نفسه ولما لا وهو لا ينتمى إلى الإسلام سوى فى خانة الديانة ولكن الممارسات لا تعكس هذا الدين وربما يتهمنى أحد فيقول كيف تحكم على النوايا فأقول لو صدقت النوايا لحسن القول ولصدق العمل وكذلك ليس مستغربا على ابن الأديب والذى أظهر حسرة وحزنا على تلك الحشود وتساءل مستنكرا كيف لهؤلاء أن يحكمونا ولما لا أيها الإعلامى الفذ وليس بجديد من مثل هذا الإعلامى فهو صاحب شركات إنتاج الأفلام وما أدراك ما تلك الأفلام فهو يريد ألا تبور تجارته وألا ينقطع عيشه لأنه لم يجرب يوما حياة الإسلام أو تطبيق منهجه والمشكلة هنا ليست فى الدفاع عن الإسلام أو الإسلاميين ولكن المشكلة فى تصور هؤلاء المدعين أن للسياسة رجالا لا يصح أن يكون من بينهم هؤلاء الإسلاميين وهم بذلك يريدون إحتكار السياسة لفئة بعينها فكيف بنا نستمع إلى حديثهم عن الحرية والديمقراطية وهم أبعد ما يكون عنها وآن لهم الأوان أن يستوعبوا الدروس ويعلموا أنه ليس بمقدورهم إقصاء أحد خاصة إذا كان هؤلاء هم الإسلاميون ووجب عليهم إيجاد صيغة تضمن لهم التواصل مع بعضهم البعض فلن يستطيع أحد إقصاء الآخرين ولابد أن يكون الجميع شركاء فى وطن يقوم على العدل والحق والمساواة بين الجميع على إختلاف توجهاتهم وتباين هوياتهم وآن الأون أن نذوب جميعا فى بوتقة الوطن بعيدا عن الإقصاء والتهميش وبعيدا عن التخوين والتخويف.

مابين الحقيقة والإدعاءات

لاشك أن الجمعة التى أطلق عليها الإسلاميون جمعة الهوية أو الإرادة الشعبية أو أيا كان المسمى فاجأت الجميع وخاصة هؤلاء النفر من الليبراليين والذين شعروا بأنه لا وجود لهم مقارنة بهذه الحشود الغفيرة التى إمتلأت بها الميادين بل ربما تكون قد وضعت تلك القوى فى ورطة حقيقية لأنها أدركت حجمها الطبيعى وبدلا من محاولة تلك النخبة المزيفة البحث عن مخرج لها أو البحث عن وسيلة تمكنها من التواصل مع جماهير الشعب ومعرفة الأسباب وراء عزوف الجماهير عن الإلتفاف حولها راحت تلك اللانخبة تبحث عن كيفية تشويه هذا الحدث وهذه الحشود عن طريق الإدعاءات فهناك من برر الفشل بالربط بين الشعارات الدينية وأسلمة السياسة وهى محض أباطيل وحاول البعض وصف مصر بأنها دولة غير إسلامية ومن العيب أن يهتف إنسانا بهتافات إسلامية بل وهاجم البعض من يحمل علما كتب عليه شعار الشهادة وكأنه من العار أن ترفع راية الإسلام وأنت مسلم فى دولة إسلامية أو على الأقل غالبيتها الكاسحة مسلمة ولم نسمع لهؤلاء صوتا عندما يرفع الصليب وهاجم البعض هؤلاء الإسلاميين لإرتدائهم الجلباب لأنهم يتشبهون بأفغانستان وباكستان وسائر بلاد المسلمين وكأن الطبيعى عند هؤلاء حتى تكون ثائرا ألا ترفع شعارات إسلامية وألا ترتدى جلبابا بل يجب أن ترتدى المايوه إن كنت رجلا أو أن ترتدى البيكينى إن كنت أنثى أو على الأقل الجينز والبادى إن كنت من المتحفظين ولم نسمع هؤلاء يوما يتهمون من يرتدون هذه الأزياء المستوردة بالسفور أو الخروج عن التقاليد المصرية بحجة أنها الحرية ويبدوا أن حريتهم تنحصر فى التبرج ولا يندرج تحتها حرية العقيدة وحرية الملبس ولكن كيف يهاجم هؤلاء السافرون والسافرات والمخنثين والسحاقيات وهم وهن منهم ومنهن فلم نسمع هؤلاء يوما عندما تهجمت الدغيدى وغيرها على الإسلام وكأننا لكى نعيش فى دولة ديمقراطية ودولة عصرية لابد أن نخلع عن أجسادنا ثيابنا ونتخلى عن مبادئنا ومنهجنا ولا يمكن لرجال يرتدون جلبابا أو يطلقون اللحى أن يكون من بينهم قادة ومفكرين ونخبة ويبدوا أن هناك شروطا حتى تصبح عصريا ومفكرا وقائدا ونخبويا وفى مقدمتها أن ترتدى المايوه أو ترتدى البيكينى وأن تحلق الذقون وألا تذكر اسم الله ورسوله وألا تجهر باسلامك ولا تحلم بأن تعيش فى دولة إسلامية وكأن الإسلام هو سبب التخلف وكأن الدين هو مصدر الرجعية وتناسى هؤلاء أن ثقافتهم الغربية وإنحلالهم الأخلاقى وفسادهم السلوكى هى أهم أسباب تخلفنا وكنت أتمنى لو أن هؤلاء الليبراليون قد تعلموا ولو الأحرف الأولى من الديمقراطية أو أن يكونوا قد بدأو فهم الدرس الذى فشلوا فيه فى الإستفتاء ولكن يبدوا وبحق أن هؤلاء لا هم ليبراليون ولا هم علمانيون وبالطبع ليسوا إسلاميون ولكن الأكيد أنهم أجهل الجاهلين فخسروا بجهلهم كل شىء خسروا أنفسهم وجمهورهم وخسروا كل ما يسعون إليه وأتمنى أن يكونوا قد إستفادوا شيئا من هذه التجربة التى هى بالتأكيد مريرة على أنفسهم فلم يتوقعوا يوما أنهم مجرد هامش فى حياة المصريين بل ربما ليس لهم وجود على هامش حياتهم وليس لهم وجود لدى جموع الشعب التى لطالما لم يستطيعوا التواصل معهم أو إدراك مطالبهم الحقيقية فباتوا فى واد والشعب فى واد.

مابين الواقع والأمنيات

لاشك أن من حق الجميع أن يحلم بما يريد ولكن يجب أن تكون لديه مقومات وأدوات لتحقيق ذلك الحلم وإلا تحول من حلم إلى وهم ولاشك أننا عندما نحلم أو نفكر لابد أن نتأمل ونعتبر الآخرين حولنا حتى لا نتوه فى طريق بعيدا عما فى الإمكان بل يجب أن ندرك جيدا مدى قوتنا وحجم تواجدنا قبل إتخاذ خطوات أو السير نحو تنفيذ إجراءات حتى لا نصطدم بحوائط وموانع ربما تجعلنا نتوقف أو تمنعنا من التحرك حتى فى نفس المكان وهكذا فعل هؤلاء الذين يدعون النخبة ويحتكرون القيادة ويتكلمون نيابة عن الجميع بإعتبار أنهم فقط القادرون على الفهم المالكون لأدوات التفكير والتغيير أما الباقون فليس عليهم سوى الطاعة والتنفيذ وهؤلاء النخبة مجازا حاولوا صناعة إئتلافات للثورة ليس من أجل إنجاح الثورة ولكن حتى يساومون بها على المنافسة سواء مع القوى السياسية المتنافسة أو لدى من بيديه السلطة الحاكمة ولم يكفيهم صناعة تلك الإئتلافات بل إستنسخوا منها المئات والتى يضم كل منها بضعة نفر لايتعدوا أصابع اليد أو اليدين وأرادت تلك النخب بهذه الإئتلافات التى لم يكن لها وجود سوى على يافطة أو على قماش خيمة الضغط على المجلس العسكرى أو الحكومة ولم يدرك هؤلاء أنهم يحضرون العفريت وربما لا يستطيعون صرفه وعندما جاءت لحظة الحقيقة لم نرى من هذه الإئتلافات سوى مجرد أسماء أو يافطات ولا وجود لهم على أرض الواقع أو بين الناس وظهر ذلك جليا فى الدعوات الأخيرة التى يسمونها مليونيات وهى لا تتعدى المئات أو العشرات والسبب فى ذلك أن هؤلاء صدقوا أنفسهم بأنهم أصحاب المليونيات وأنهم يقولون للشعب حى إلى الميدان فإذا به يلبى النداء ونسوا أنهم لا يستطيعون التحكم فى جموع الشعب إلا بإقتناع الشعب نفسه وليس من أجل أحد وإعتقد هؤلاء النخبة هم وإئتلافاتهم المزعومة أنهم قادرون على حشد الملايين وجمع الشعوب وهم واهمون لأن الشعب نزل إلى الميادين عندما أراد أن يشعل ثورة وليس تلبية لأحد وإنما تلبية لحاجة فى نفسه وتلبية لنداء ذاته وليس نداء آخرين وعندما إنتهت ثورته من وجهة نظره شعر أنه ليس فى حاجة إلى النزول ناهيك عن تلك الإئتلافات فى الفترة الأخيرة والتى ظهرت فى أسوأ صورها فها هى تتعالى فى حديثها مع الآخرين وباتت تصنف الناس حسب هواها فتصف من لم يحضر إلى الميدان بأنه من أصحاب حزب الكنبه وإستهزأت بآخرين ممن لم يعتصموا فى الميدان بل وقام البعض منهم بسبهم وقذفهم ونسوا أن هؤلاء جميعا هم صناع الثورة ولا يستطيع أحد مهما كان حشدهم إلا بقناعتهم وبرضا أنفسهم فالشعب لم يجبره أحد للخروج إلى الميادين ولكن نداء الواجب هو ما أخرجه أما الآن فإن الغالبية العظمى من الشعب تريد بناء دولة ووطن ولا تريد أن تظل هكذا ثائرين تريد أن تلتقط أنفاسها وتعطى الفرصة للآخرين لتحقيق المطالب وتنفيذ الوعود ولذا غادر هؤلاء الميادين فإحتله آخرون ممن لا تربطهم بالثورة صلة وليس لهم علاقة بالثائرين فإزدادت صورة الميدان تشويها ووضعت الكثير من علامات الإستفهام أمام الثوار فأضحوا كل يوم يتناقصون فى العدد ويختلفون فى الرأى بل ويتشاجرون وهكذا دخل الميدان العديد من الفئات التى ليس لها علاقة بالثورة بل ربما تكون من أشد أعدائها ومن أكثر كارهيها وحان الوقت لنعيد ترتيب صفوفنا وترتيب أولوياتنا ولن يتأتى ذلك إلا بالبدء فى مشروع لبناء الوطن وبناء المواطن فلن نستمر هكذا معتصمين ولن نظل هكذا ثائرين فهيا إلى العمل والبناء والنظر إلى المستقبل القادم فلابد أنه الأفضل بأى حال من الأحوال.

أكاذيب النخبة

لاشك أن هناك حقائق لاتقبل الجدل وهى تلك المسلمات وهناك حقائق تقبل الجدل ويدورحولها نقاش وحوار للوصول الى اتفاق او اقتناع ولاشك أيضا ان هناك ادعاءات تقبل الجدل وإدعاءات لا تستمع إليها الأذان وهناك من هم صادقون وهناك أيضا الكثير من الكاذبين أو على الأقل من المضللين الذين يتلاعبون بالكلمات ويوظفون المصطلحات ويلتفون على الحقائق والمعطيات فعندما يخبرنى أحدهم أنه من المتفوقين الناجحين عندها لابد أن يكون من المجتهدين والمجدين لأنه لا يجتمع التفوق مع الكسل وعندما يخبرنى أحدهم بأنه عادل ومنصف فلابد أن يحكم بين الناس بالحق المستقيم فلا يجتمع العدل والإنصاف مع الظلم والمحاباة وعندما يخبرنى أحدهم أنه ديمقراطى فلابد أن يكون ممن يقبلون الرأى الآخر حتى وإن إختلف معه وعليه أيضا أن يقبل رأى الأغلبية ولو كان خاطئا ولكن أن يدعى إنسان  الديمقراطية والليبرالية ويرفع شعارات الحرية ثم يأتى فى أول إختبار لممارسة هذه الشعارات على أرض الواقع فإذا به ينقلب عليها ويبدأ فى تفنيدها بحجج واهية وأدلة فاسدة فهنا نكون أمام معضلة بحق فعندما يأتى دعاة الديمقراطية عقب إجراء إنتخابات أو إستفتاءات لم تأتى فيها النتائج على حسب ما يأملون فإذا بهم ينقلبون على شعاراتهم بحجة أن الشعب لم يعى بعد مبادىء الديمقراطية ولم يفهم بعد كيفية ممارسة الحياة السياسية فنرد ونقول إن هذا الشعب هو نفسه الذى صدق دعوات الثورة وآمن بها وساندها حتى إنجاحها وهو نفس الشعب الذى خرج إلى الإستفتاء وقال نعم لخريطة طريق محددة فهل يعنى ذلك أن هذا الشعب كان واعيا ومدركا وناضجا فكريا وسياسيا عندما ساند الثورة ولبى نداءها ثم أصبح بين عشية وضحاها ساذجا ومغيبا ولا يفهم معنى الديمقراطية عندما قال نعم فى الإستفتاء أم أننا نقول كلمات ونستخدم شعارات نمرر بها اللحظة ونتخطى فيها المرحلة حتى نحقق مكاسب على حساب هذا الشعب الذى نصنفه حسب الموقف الذى نريده منه فعندما يخرج لتأييد ثورتنا فيكون نعم الشعب ونصفه بأحسن الصفات ونمنحه أعلى الأوسمة وأرفع النياشين ونرفع من شأنه ونمتدح ذكاءه ورؤيته ونزكى عطاءه ثم إذا خرج نفس الشعب ليبدى رأيا لا يوافق توجهاتنا ولا ينطلق من أفكارنا فإذا بنا نتهمه بأقبح الصفات وأدنى الكلمات بل ونتهمه بالجهل والغباء مع أنه نفس الشعب الذى خرج للثورة وهو نفس الشعب الذى يريد الإستقرار وعندما يتصرف بما لايرضينا فيصير أغبى الشعوب وأجهل البشر ويدعى أحدهم أنه تم خداعه بشعارات دينية ويرد عليه آخر ويقول كيف تم خداعه للنزول إلى الثورة وقتما لم تكن هناك شعارات دينية وما نزل إلا لقناعته بحتمية الثورة وضرورتها أم أننا نكذب على هذا الشعب بل نكذب على أنفسنا لنغطى على أسباب فشلنا ولتضليل هذا الشعب العظيم القادر على تمييز الخبيث من الطيب والمصلح من المفسد وأى عاقل هذا الذى يصدق هؤلاء المضللون الذين يريدون تضليل العقول فهو نفس الشعب الذى خرج للثورة بكامل إرادته وهو نفسه الذى إختار فى الإستفتاء بكامل إرادته ولا يستطيع أحدا أن يملى عليه ما يفعله لأنه شعب يملك العقل والقلب السليم ويستطيع تقرير مصيره بيديه لا بيد غيره من المنتفعين والمتآمرين والمفسدين والذين لا يريدون خيرا سوى لأنفسهم ولا يريدون خيرا بالبلاد أو العباد فهلا توقفنا عن ترديد الأكاذيب والأباطيل وهلا إقتنعنا بأن شعبنا قادر على الإختيار والتقرير وليس فى حاجة إلى وصاية الآخرين ممن يدعون الديمقراطية وهم عنها ببعيد ولندع كل منا يقرر مصيره ويتحرر فى إختياره فلا مجال للتلاعب بعقول المصريين ولا ينتظر هؤلاء أن يصدقهم الآخرين بعدما أثبتوا كذبهم وتضليلهم تحت شعارات الديمقراطية والحرية وهم بها كافرون.

28‏/7‏/2011

قلة متغطرسة وبطولات زائفة

لاشك أن ثورتنا ما كان لها أن تنجح إلا بتكاتف مختلف فئات الشعب وواجب علينا أن نخص بالتحية والعرفان هؤلاء الفئة من البسطاء والمطحونين فهم وبحق وقود الثورة بل وشهداءها الذين أخلصوا لهذا الوطن ولهذه الثورة دونما مقابل وكعادة الثورات ليس من يقوم بها يجنى ثمارها ونحمد الله أن نجحت ثورتنا وحان الوقت لكى نبنى ونعمر وهذا البناء ليس بالأمر اليسيرفهناك بعض المشكلات التى دائما ما تتبع الثورات وأكبر تلك المشكلات هى غياب إجماع على أى شىء فهناك من يخالف الصف ويحاول تفتيت القوى والإصرارعلى الفرقة بل ربما إشاعة الفوضى وربما لا يريد استقرار بل يريدها ثورة وبركانا بالرغم من توافق الأغلبية على الهدوء والإستقرار الذى يخدم البلاد ولكن بعض القوى والتيارات التى لا يريحها هذا الهدوء ولا شك أن من بينهم أصحاب النوايا الحسنة ولكن ربما يدفعهم حماسهم إلى الإنزلاق فى طريق لايخدم البلاد ونخص هنا فئة من الشباب الذى يريدون إحتكار الثورة والوصاية عليها فيدعون أنهم وحدهم أصحاب الثورة وصناعها بالرغم من كونهم ربما لم يقدموا شيئا للثورة سوى أنهم أطلقوا اسما على أنفسهم فما أسهل الآن أن تقول أنك من صناع الثورة وتكمن المشكلة فى أن هؤلاء الشباب يعتقدون أن رأيهم هو الصواب ورأى غيرهم هو الخطأ وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل وأنهم الملائكة والآخرون هم الشياطين وأنهم الثوار وغيرهم الخونة وأنهم أصحاب الثورة وغيرهم أصحاب الكنبة أو الفلول وأنهم المناضلون وغيرهم البلطجية وأنه لا صوت يجب أن يعلوا فوق صوتهم ولا مجال لأصوات غيرهم وأن كل ما ينشر ضد هؤلاء الشباب فهو محض إفتراءات وإشاعات ولا يجب علينا تصديقها أما كل ما ينشره هؤلاء الشباب فهو الحقيقة المطلقة التى يجب التسليم بها وأن كل من ليس معهم فهو عدو الثورة ولا يجب أن يدخل الميدان وأنهم يجب أن تفتح لهم الأبواب المغلقة بل يجب أن تفتح لهم أبواب الجنان وأنهم أصحاب العقل والحكمة وغيرهم هم البلهاء والساذجين مع أن كل هؤلاء الذين يعتبرونهم غيرهم هم من أشعلوا الثورة وهم من قاموا بها وهم من أنجحوها وهم من تحملوا مشقاتها وتضحياتها ولكن عندما أيقنوا أنهم حققوا أهدافهم أو على الأقل رسموا طريقا لتحقيقها وعلموا أن تحقيق الأهداف لن يتم بالإعتصامات والإضرابات فسار كل منهم فى دربه حتى نتخطى المرحلة ونعيد بناء النظام ولن يتأتى ذلك سوى بالبذل والعطاء والمشاركة والإخاء وليس بالأوامر والإملاءات أو الوعيد والتهديدات وبذلك تريثوا وجلسوا يتدبرون حتى لا نزيد الهدم هدما فأصبحوا فى نظر الآخرين خونة وعملاء والحقيقة أنهم هم المخلصين والشرفاء والنبلاء لأنهم رفعوا مصلحة الوطن فوق كل المصالح وصالح البلاد فوق مصلحة العباد وإرتضوا بما رسموه لأنفسهم ولوطنهم وذهبوا للبناء وليس الإستمرار فى الهدم والتدمير فياترى من منهم على الصواب ومن منهم على الخطأ ومن منهم مدعى البطولات ومن منهم ينكر نفسه وذاته؟؟

22‏/7‏/2011

نخبة مزيفة وأغلبية صامتة مهمشة

فى أعتى الديمقراطيات يقوم البرلمان بوضع وتغيير الدساتير عن طريق أعضاءه المنتخبين أو عن طريق من يختارهم هؤلاء الأعضاء ولم نسمع يوما فى أى من الدول الديمقراطية أن الأحزاب الخاسرة إن لم تكن الفاشلة هى من تريد التحكم فى مواد الدستور بل فى وضعه بالرغم من عدم تمثيلهم لأحد وإلا كانوا فازوا بالأغلبية وأتعجب كيف لمن لم يفوضهم أحد للتعبير عنهم يريدون التعبير عن الشعب بأسره بالرغم من عدم إختيار هذا الشعب لهم ولو كان الأمر هكذا فيأتى من فشل فى الحصول على موافقة الشعب ليكون ممثلا لهذا الشعب بل ومعبرا عن إرادته التى لم يمنحه أحد التفويض بها وإذا كان الأمر هكذا فيأتى من لم يفوضهم أحدا لينصبوا أنفسهم أوصياء على من لم يختاروهم فما الفائدة من الإنتخابات ما دامت لا تأتى بمن يختارهم الشعب ولكن وجب على الجميع الإمتثال لإختيار الأغلبية الشعبية حتى ولو كان إختيارها خاطئا فعليها تحمل مسئوليتها وتلك هى الديمقراطية أم من يدعون النخبة يريدون تأسيس مفهوما للديمقراطية لم تصل إليه النظم الديمقراطية العتيقة والتى تتلمذ هؤلاء فى مدارسها بل ويتفاخرون بها أم أن هذه النخبة المزيفة لأنها لم تستطع التواجد فى الشارع ولم تتمكن من التواصل مع الجماهير فلم تستطع الحصول على أصواتها فإذا بها تخرج علينا بتقاليد جديدة أولها التمرد على نتائج ممارسة الديمقراطية المتمثلة فى إختيار الأغلبية وثانيها الإلتفاف على هذه النتائج بل والإرتداد بنا إلى ما قبل عصور الحرية والديمقراطية الحديثة ومع أنهم لا يزالون يتحدثون باسم الديمقراطية التى لم يتعاملوا بها ولم يرضوا عن نتائجها فى سلوك واضح على أنهم يتاجرون بشعارات ولا يؤمنون بها وبات واضحا أنهم يقولون ما لا يفعلون وأن الديمقراطية عندهم ما هى إلا ديمقراطيتهم وحدهم والتى لا تسمح بالتنافس الحر وتقبل النتائج مهما كانت مخيبة للآمال وقبول الآخر ولكن أن يطلع علينا هؤلاء للإستخفاف برأى الأغلبية التى لم تقتنع بهم ولم ترضى عن أدائهم وإنصرفت عنهم وبدلا من محاولة هؤلاء النخبة البحث عن أسباب فشلهم إذا بهم يعلقون خيبتهم على تلك الأغلبية بإتهامها بالغباء والسذاجة وكأننا شعب لا يفهم كيف يحدد مصيره وكيف يختار ممثليه وتلك أكاذيب يحاول هؤلاء النخبة الترويج لها للتستر على أسباب فشلهم الحقيقية وضعف تواجدهم ثم تراهم يلتفون على الشرعية الدستورية وعلى الإرادة الشعبية بإختلاق الأسباب وإيجاد المبررات التى لا تسمح بالعمل بموجب إختيار الأغلبية الشعبية فهاهم يريدون عمل دستور بأنفسهم بدلا من البرلمان المنتخب ولا أعرف كيف لمن لم ينالوا الأصوات ولم يختارهم أحد ولم يستمع إليهم كيف يريدون تمثيل تلك الأغلبية الرافضة لهم ولأفكارهم فهل ديمقراطية تلك أم هى ديكتاتورية الأقلية وهل حان الوقت لتلك النخبة المزيفة أن تستمع هى إلى صوت الأغلبية الفعلية بل على تلك النخبة أن تذهب للجلوس فى مكانها الطبيعى وتترك المجال لتلك الأغلبية للجلوس فى الصدارة مكان النخبة لأنه وبحق تلك الأغلبية هى من يستحق لقب النخبة لا أن تستمع إلى من يدعون النخبة ولا وجود لها إلا فى مخيلة أصحابها ولا وجود لهم لدى الأغلبية الشعبية ولنعيد ترتيب الصفوف وليأخذ كل منا مكانه الطبيعى الذى يستحق الجلوس فيه.

20‏/7‏/2011

لن يرضى عنكم الليبراليون حتى تتبعوا منهجهم

لقد تابعت طويلا كأى متابع للأحداث منذ إندلاع الثورة المجيدة وإستمعت كثيرا إلى وجهات نظر وآراء متعددة ومتباينة وباتت لدى قناعة وهى إحترامى للإخوان المسلمون والإسلاميون عموما خلال تلك الفترة العصيبة التى تمر بها البلاد لأنى وجدتهم يملكون طابعا متميزا عن الآخرين فتعرفهم دون غيرهم فهاهم لا يسبون أحدا ولا يتطاولون على أحد بل هم من يتعرضون للسب والقذف والتشهير وربما يصل إلى حد التشكيك والتخوين خاصة وأن وسائل الإعلام على إختلاف أنواعها توجه سهامها نحوهم ولأن أصحاب تلك الوسائل من الليبراليين أى من الخصوم أنفسهم لذلك لم يكونوا منصفين فى حق هؤلاء الإسلاميين ومع ذلك تحملوا وصبروا وكل يوم يزداد شأنهم لأنهم يثبتون كل يوم أنهم لا يسعون إلى مصالح شخصية أو منافع ذاتية بل تحركهم دوافع وطنية فمنذ قيام الثورة وهم يشاركون ويعملون فى صمت بل ويستبسلون حتى سقط النظام وظلوا يعملون ويشاركون وكان الجميع يشيد بهم وبدورهم إلى أن شعروا بأن هناك من يريد ليس مجرد إسقاط النظام بل يريد إسقاط البلاد فإنسحبوا وإبتعدوا حرصا منهم على سلامة البلاد ومصلحة العباد ثم عادوا ليشاركوا عندما كانت هناك حاجة للمشاركة وكان هناك توافق وطنى وهكذا هم يعملون لقد سمعتهم يتحدثون فلا يزايدون ولا يتملقون بل بالحقيقة يتحدثون رأيتهم يدافعون عن الميدان ضد بلطجية النظام ويتقدمهم الدكتور العوا فى الأمام ورأيت قادتهم يمدون يد السلام إلى الجميع فها هو مرشد الإخوان يهنىء البابا بسلامة العودة والشفاء ويطلب اللقاء وهاهو الشيخ حسان يذهب هنا وهناك لرأب صدع بين مسلمين وأقباط رأيت الدكتور صفوت حجازى محمولا على الأعناق ويهتف فى الميدان إستمعت إلى الدكتور حازم أبو اسماعيل يتحدث حديث الحكماء تابعت الإخوان المسلمون وهم يبعثون رسائل إطمئنان عديدة للجميع جماهير وأحزاب وأنهم لا يطمعون فى سلطة ولن يترشحون لرئاسة ولن يسعون لوزارة وهاهم قد صدقوا ما قالوا وليؤكدوا على صدقهم قالوا هيا نجلس جميعا ونتفق سويا ونكون متوافقين غير متصارعين فى مرحلة لا تحتمل الصراع قالوا نشكل سويا قائمة إنتخابية توافقية وندخل البرلمان جميعا ونشكل دستورا توافقيا وهاهم يفعلون بعد كل هذا ليس من الغريب أن ينالوا إعجابى وتقديرى بل وإعجاب الكثيرين ممن يملكون العقل والقلب السليم لأنهم وببساطة قالوا فصدقوا وتعهدوا فأوفوا فنعم الإخوان المسلمون ونعم الإسلاميون.

نعم لشرعية الأغلبية الشعبية ولا شرعية للأقلية

إن الشرعية الثورية ماهى إلا مصطلح يراد به الإلتفاف على رأى الأغلبية ولا وجود لها سوى فى أذهان تلك الأقلية وإنما توجد الشرعية الشعبية لأنه لولا الإجماع الشعبى ما حدثت الثورة وما نجحت وإلا كان بإمكان بضعة نفر من الجماهير القيام بثورة ولا تحدث الثورات هكذا ولكن تحدث وتنجح عندما تجتمع الإرادة الشعبية وتلتف حول هدف واحد أقول هذا لأن هناك من يتحدث عن أن المجلس العسكرى الحاكم للبلاد ينوى إصدار إعلان دستورى جديد يتضمن شروطا لإختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها عمل الدستور الجديد بعيدا عن إختيار البرلمان المنتخب لهذه الجمعية ومع علمى بأنه قرار باطل قانونيا ولا يجوز دستوريا ومع علمى أيضا بأنه لا توجد هيئة يمكنها التحكم فى عمل البرلمان بصفته السلطة التشريعية العليا التى يحق لها تشريع القوانين وسن التشريعات ولا تعلوا عليه سلطات ومع ذلك لو إفترضنا عدم بطلان هذا أو ذاك ولو حقا سمح المجلس العسكرى الذى يمثل الشرعية فى البلاد حاليا بأن يقوم بمثل هذا العمل فإنه بذلك يفتح أبواب صراعات سياسية وفتنة مجتمعية لن تنتهى ولا يعلم أحد مداها حيث يكون قد أعطى للأقلية حق التحكم  والوصاية على قرارات الأغلبية التى تمثل الشرعية وفقا لمبادىء الديمقراطية ويكون بذلك قد فتح الباب أمام كل الفئات للتمرد على شرعية الأغلبية وحقها فى التمثيل فى مختلف الهيئات والمؤسسات بدعوى أن هذه الأغلبية لم تفهم جيدا ولم تنضج بعد أو أنه قد تم خداعها أوالتغرير بها وكأننا لا زلنا نعيش فى ظل النظام البائد الذى كان دائما يصف الشعب بالغباء السياسى والسطحية الفكرية وإذا حدث ذلك فلن تفلح أية إصلاحات فى أية مؤسسات أو هيئات لأننا نفتح الباب أمام الفئات التى لا تمثل أحدا للتحايل على نتائج الإنتخابات أو الإستفتاءات بالطعن فى قدرة الأغلبية الساذجة التى لطالما تختار الخطأ والتى لا تعرف صالح نفسها وعلى الأقلية أن تختار لها وتضعها تحت وصايتها وهكذا ندخل فى صراع لا ينتهى بين أغلبية تختار ما يرضيها وأقلية لا تسمح بهذا الإختياروإذا فعل المجلس العسكرى هذا فإنه يكون قد غلب رأى الأقلية على رأى الأغلبية ويكون قد ضرب بالمبادىء الأساسية للديمقراطية التى قامت من أجلها الثورة عرض الحائط وليس هذا فحسب بل يكون قد بعث برسالة سلبية إلى جموع الشعب المتلهفة إلى ممارسة الديمقراطية والمشاركة فى الحياة السياسية حيث ستجد هذه الجماهير أن رأيها التى أدلت به ليس له قيمة أو وزن لأن هناك من يستطيع إلغاءه وإلقاءه فى سلة المهملات كما أنه يفتح الباب لتمسك هذه الأغلبية برأيها فى مقابل رفض الأقلية لهذا الرأى وهذا ما يؤدى للدخول فى صراع بين طرفى الأمة متمثلة فى أقلية تريد فرض رؤيتها على الأغلبية دونما أى شرعية أو أحقية لو حدث هذا فماذا لو إختارت الأغلبية رئيسا وجاءت أقلية لم يعجبهم هذا الإختيار وجاءت أخرى فرفضت هذا الرئيس وهكذا ندخل فى دائرة مفرغة لا تنتهى بل يكون الوضع أشبه بعصابة تحكم البلاد فنجد فئة قليلة تتحكم فى مصير أمة بأكملها وبدلا من أن نؤسس نظام يقوم على أسس ومبادىء الحرية والديمقراطية نجد أنفسنا أمام مجموعة من الكيانات اللاشرعية تتصارع فيما بينها على بسط نفوذها وتمرير أهدافها مهما كان رأى الأغلبية وهكذا ندخل فى صراعات لا تنتهى وفوضى لا تستقر لأننا فى الأساس تخلينا عن الشرعية الشعبية المتمثلة فى رأى الأغلبية مهما كانت خصائصها ثم تخلينا عن الشرعية الدستورية والتى لا يصح تبديلها أو تعديلها لإرضاء فئات ربما لا تمثل أحدا سوى أشخاصها ولذلك أيها المجلس لا يصح إلا الصحيح ولا يمكن أن يحكمنا سوى الدستوروالقانون وليس مجرد أقلية تريد فرض سيطرتها على إرادة أمة فحافظوا على الشرعية التى مصدرها رأى الأغلبية فالشعب مصدر السلطات ومصدر التشريع.

هل تتحول عروس النيل إلى عجوز عقيم؟

تعرف المنصورة دائما بعروس النيل ودائما ما نعشقها ونعشق هدوئها الذى لم يعد هادءا بعد بل سيطر عليها الإزدحام والضجيج وكأنها أصبحت عاصمة البلاد وعلى مر السنين والعقود لم نرى تغييرا يقوم به أى من المحافظين لحل مشاكلها والتخفيف عنها وإعادتها إلى ما كانت عليه فى سابق العهد لنرى فيها كل ما هو جميل بعد تردى أوضاعها وتدهور أحوالها وتكمن الأسباب فى سوء التخطيط أو بالأحرى فى غياب التخطيط  ولا أعرف ماذا يفعل المحافظون أحدهم بعد الآخر فها هى نفس المشكلات ونفس السلبيات ولا جديد ولا تغيير ولا يفعل هؤلاء المحافظون شيئا وكأنهم ما جاءوا إلا للجلوس فى المكاتب المكيفة لتوقيع بعض أوراق تأتى وتروح ولا نعترض على الجلوس فى تلك المكاتب المكيفة أو التوقيعات ولكن نتساءل هل جلس السيد المحافظ  الذى يمثل رئيس الدولة فى المحافظة ليوقع على أن هذا قد ذهب وذاك قد جاء وهل هذا هو عمل المحافظ ونتساءل ماذا فعل المحافظ للقضاء على مشكلات المحافظة ماذا فعل للتغلب على مشكلة الزحام المستمر بها وهى من المحافظات غير المكتظة بالسكان والإجابة ببساطة هى عدم وجود سياسة تخطيطية واضحة أو حتى مجرد سياسة غيرواضحة فلم نرى عملا يثبت وجود سياسة للمحافظ يستطيع بها حل المشكلات والتغلب على العقبات سواء على المستوى التخطيطى أو التنفيذى أو المستوى الإدارى فها هى المحافظة منذ تأسيسها لم يتغير فيها شىء فها هوالكوبرى الوحيد الذى يربط ضفتى المحافظة والذى إنتهت مدة صلاحيته وننتظرحتى يسقط أولا ويسقط معه مئات أو ألاف الضحايا حتى نرى المشكلة فهل يمكننا فى العهد الجديد أن نرى محافظا يستطيع العمل برؤية هذا العهد الجديد وهل يمكن أن نجد محافظا يملك الرؤية الواضحة والإستراتيجية المناسبة لمواكبة التغييرات هل نرى يوما محافظا يقوم بإعادة تخطيط المدينة لتخفيف الضغط عنها هل يمكنه أن يقوم بشق الشوارع الجديدة أو نقل التكتل الخدمى بعيدا عن المدينة أو على الأقل إعادة توزيع تلك المنشآت بدلا من تكديسها فى مكان واحد ليس له سوى منفذ واحد مما يسبب إختناق المدينة بأكملها هل نجد يوما محافظا ينقل مواقف السيارات خارجا أو ينقل سوق الجملة بعيدا عن تلك المنطقة المزدحمة بطبيعتها أم أن هذا ليس من شأن المحافظين وهناك الكثير من المنشأت التى يمكن إعادة توزيعها لتخفيف الضغط عن قلب المدينة بدلا من زيادة لم أجد يوما عملا يدلل على وجود رؤية واضحة أو خطة متكاملة للنهوض بالمحافظة فلم أرى أعمالا سوى طحن الماء الذى ليس فى حاجة إلى طحن بل نحن فى حاجة إلى الطحين نفسه ولم أرى يوما أعمالا سوى إزالة أسفلت وإعادته من جديد فى فترات لا تتجاوز العام الواحد كمثال صارخ على إهدار المال العام فهل قام المحافظ يوما بدراسة إقامة بعض المشروعات الإنتاجية التى تخدم المحافظة وتضعها على الخريطة الصناعية وتخدم أبناءها بتوفير فرص عمل تخدم المجتمع ككل أم أننا لا نجيد عملا سوى الإستهلاك مما يصنع الآخرون يا سيادة المحافظ الجديد فى العهد الجديد نريد أداءا جديدا ونريد مشاريع إنتاجية ومرافق حيوية ونريد إدارة تخطيطية وليس مجرد توقيعات وإجراءات روتينية أومجرد أداء وظيفة مكتبية حتى نستطيع النهوض بمدينتنا ومن ثم النهوض بمجتمعنا كله أفرادا ومؤسسات وهذا ليس صعب التنفيذ أو بعيد المنال فى ظل العهد الجديد ويقظة الأمة فهل ننتظر الجديد أم سنبقى أسرى العهد البعيد فهل لنا من جواب يحافظ على مدينتنا ويحفظ شبابها أم أنها حقا أصبحت عجوز عقيم؟