لاشك أن الشعب المصرى بإختلاف طوائفة يحمل تقديرا كبيرا لجيشه الوطنى ويقدر دوره فى الدفاع عن الوطن وحماية أراضيه ويدعم أى جهود للنهوض به وترسيخ دوره النضالى ومنذ قيام ثورة يناير المجيدة والجميع يحاول ألا تلوح فى الأفق أى أحداث تؤثر على تلك العلاقة المتينة بين الجيش وشعبه وخلال هذه المرحلة الإنتقالية وقعت العديد من المناوشات والمناورات السياسية بين القوى المختلفة من جانب وبينها وبين قيادة الجيش متمثلة فى المجلس العسكرى الذى يقود البلاد وخلال هذه الفترة جنحت القوى الإسلامية إلى السلم الوطنى وإحتواء المواقف وتجاوز هذه المرحلة دون الدخول فى مواجهة مع المجلس العسكرى بل وظلت تدعم أغلب مواقفه حتى لو كانت تلك المواقف لا ترضى هذه القوى وعلى الجانب الآخر بدا جليا مدى العداء أو محاولات الإستعداء أو محاولات إدعاء هذه الحالة من قبل القوى الليبرالية تجاه المجلس العسكرى والتى تطورت فى بعض الأوقات إلى مواجهة قوات الجيش نفسه ويبدوا أنه مشهد تم الإتفاق عليه بين المجلس العسكرى وتلك القوى الليبرالية ربما دون فهم من تلك القوى فى محاولة من المجلس العسكرى لإيهام البعض أن هذه القوى تملك أدوات للضغط على المجلس وهو ما يخالف الواقع ويبدوا أن المجلس العسكرى إنتهج هذا المشهد لمواجهة تزايد وتعاظم النفوذ الإسلامى فى المجتمع وإلتفاف الشعب حول القوى الإسلامية والتى لا يتوافق مشروعها مع التوجه العسكرى وأيضا مع التوجه الأمريكى الغربى وبدلا من مواجهة العسكر لتلك القوى الإسلامية تم تجنيد القوى الليبرالية والتى لا تملك وجودا حقيقيا على الأرض وبمساعدة المجلس العسكرى تم تضخيمها ومنحها مساحات أوسع للتعبيروالهجوم على القوى الإسلامية عبروسائل الإعلام المختلفة بل وسمح لها المجلس بالتهجم عليه وعلى رموزه عن قصد حتى يقنع الآخرين بأن هناك قوى ليبرالية ويسارية تملك من القوة ما يمكن أن يجعلها قوى موازية للقوى الإسلامية فيتم المساومة بها وبدا أن العسكر هم من يدفعون بهذه القوى ويدعمونها وظهر هذا واضحا فى تشكيل الحكومات المتعاقبة وخلوها من أى ممثل للتيارات الإسلامية صاحبة القوة الحقيقية ثم تلا ذلك وثيقة المبادىء الحاكمة والتى تبعتها وثيقة السلمى الذى ثار حولها جدلا واسعا ثم المجلس الإستشارى والذى ضم كل من يهاجمون المجلس العسكرى وينتقدون أداءه بل ويحرضون ضده طوال المرحلة ثم تشكيل حكومة الجنزورى والتى لم تضم أيضا أى من القوى الإسلامية ثم ما أثير حول اللجنة التأسيسية للدستور وتشكيلها وأيضا تم تجنيد القوى الليبرالية لمناهضة هذه اللجنة بالرغم من عدم شرعية هذه المناهضة وبالنظر إلى هذه الأحداث نجد أن المجلس العسكرى هو الذى تلاعب بالجميع ففتح المجال واسعا للتخويف من القوى الإسلامية بل شارك فى عملية التخويف ثم بدأ يحرض ويدعم ويمكن القوى الليبرالية التى هى فى الأساس لا وجود لها سوى عبر الشاشات والفضائيات ولكن العسكر دعموا وجودهم ونظرا للعداء التاريخى بين القوى الليبرالية واليسارية مع التيارات الإسلامية أبدت هذه القوى الليبرالية إستعدادها لتقديم وفعل أى شىء حتى ولو كان على حساب الدولة المدنية التى تنادى بها مقابل القضاء على أى توجه إسلامى أو تشكيل حكومات تحمل هوية إسلامية فوقفت هذه القوى الليبرالية فى صف المجلس العسكرى بل وطلبت منه الإنقلاب على السلطة والبقاء فيها وباتت تسير فى إتجاه عسكرة الدولة دون أن ترتدى الزى العسكرى ودون أن يكون الحاكم عسكريا ويتم كتابة دستور بتوجهات عسكرية وأفكار عسكرية ومرجعية عسكرية بحيث يصبح كل شىء فى قبضة السلطة العسكرية والتحكم فى مؤسسات الدولة سواء كان على رأس هذه المؤسسات عسكريا أو مدنيا وتأتى التوجيهات والأوامر من داخل الثكنات ومن خلف الدشمات وهكذا هى القوى الليبرالية واليسارية دائما ما تشارك فى القضاء على الدولة المدنية التى لطالما تتغنى بها وذلك للتخلص من الدولة الإسلامية وبذلك يخسر الليبراليون والإسلاميون ويفوز العسكريون بالسلطة دونما الحاجة إلى إنقلاب عسكرى لأننا نظل تحت الحكم العسكرى حتى لو إرتدى البدلة المدنية.
31/3/2012
5/2/2012
رسالة وأمنية إلى مجلس الأمة
سيادة الرئيس والسادة نواب الأمة أبعث إليكم برسالتى هذه متمنيا من الله أن تشعر بها قلوبكم مشيرا إلى أن آمال وطموحات الشعب متطلعة إليكم وتنتظر منكم الكثير وتأمل فيكم الخير الوفير وتتوسم فى ضمائركم الخوف على الوطن والحرص على المواطنين وتنظر إليكم نظرة خير وتصبوا معكم إلى مستقبل أفضل فى ظل مجلسكم وفى ظل حكومتكم وهى لا تتطلع إلى مصالح شخصية أو منافع ذاتية وإنما تنتظر منكم أن تنهضوا بنا وبوطننا ليس على المستوى الإقتصادى فحسب بل نتوق أن تتتبوأ مصر مكانتها التى تستحق بين الأمم فتنطلق فى كافة المجالات ليس لمصلحة شخصية بل لنفتخر بكم وبأنفسنا ووطننا وحتى نرسخ لدى أبناءنا وأجيالنا معنى الوطن وقيمة الوطنية ونغرس فيهم حب الوطن والإعتزاز بحضارتهم وتاريخهم وهويتهم وفى ذلك نتطلع إليكم مع بداية عهد جديد ذهبنا فيه إلى لجان إقتراع ربما لأول مرة بكامل إرادتنا لنختار نوابا نتوسم فيهم الخير والصلاح ونرى فيهم سمو الأخلاق وتواضع النفوس إخترناكم توسما فى صفاء سريرتكم ونقاء ضمائركم بعدما عانينا عقودا من نواب ومسئولين وحكومات إنعدم لديهم الضمير وضاعت لديهم القيم وغابت عنهم الأخلاق وتاهت عنهم الوطنية وتقطعت بهم الذمم فصاروا عصبة من اللصوص وزمرة من الفاسدين فعاثوا فى البلاد فسادا وضيعوها وضيعوا العباد وأفسدوا القيم والأخلاق ونهبوا الموارد والثروات فضيقوا الدنيا علينا بما رحبت وبدلوا حياتنا موتا وعيشتنا ضنكا وتفاؤلنا تشاؤما وحبنا كرها لذا جئناكم بعدما تقطعت بنا السبل وضاقت علينا الأرزاق وتاهت منا الطرق جئناكم متوسمين متعشمين فيكم الخير والبر والعدل والإنصاف جئناكم بالرغم من المحاولات الكثيرة لإثنائنا عن إختياركم وإبعادنا عن طريقكم وإقناعنا بعدم إنتخابكم لكننا جئناكم عن قناعة وحب وتقدير وإمتنان داعين المولى فى كل خطوة نخطوها أن تكونوا ملاذنا وأن تكونوا أملنا وسبيلنا للنجاة من القهر والقمع والظلم والتعذيب الذى لطالما ذقتم مراراته وآلامه وأوجاعه فتكونوا أجدر الناس على الإحساس بنا وتحقيق طموحاتنا جئناكم حاملين معنا كل الأمل فى غد مشرق ومستقبل مضىء فى ظل مجلسكم وحكومتكم وكذلك جئناكم خائفين بل ربما مرتعبين ليس على مصالحنا وإنما عليكم فأنتم لا تمثلون فقط عهدا جديدا بل تمثلون ديننا الحنيف ورموز إسلامنا وحمال شعائرنا وهذا يزيد مخاوفنا لأن فشلكم لن يكون صدمة فيكم فحسب بل ستكون صدمة فى دين الله الذى لم يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه جئناكم واثقين فى تدينكم وفى مدى طاعتكم لربنا وربكم فإحرصوا كل الحرص لأن فشلكم لن يكون مجرد فشلا إنسانيا وإنما ربما يمثل لكثيرين فشلا للدين نفسه ولمن يمثلون الدين وإعلموا أن تجربتكم إما أن تمنحكم بقاءا طويلا إن لم يكن أبديا وإما أن تمحى نموذجكم إلى قيام الساعة فإحرصوا على إقامة الدين فينا فمعه تقوم دولة العدل والحق والقانون والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل.
30/1/2012
شرعية البرلمان ومساندة الميدان
لاشك أن الثورة المجيدة ما كان لها أن تكون بدون مشاركة جماهير الشعب بمختلف توجهاتها وإلتفاف العامة قبل الخاصة حول هذه الجماهير وتدعيمها لها حتى من لم يشارك فيها بالنزول إلى الميدان ولا يستطيع أحد أن يختزل الثورة فى فصيل أو فى شخص ما وهذا يعنى أنه لا يمكن لأحد أن يحتكر الثورة أو ينصب نفسه واصيا عليها ليتحكم فيها أو يوجه مسارها ولكن بدا فى الأيام الأخيرة وخاصة بعد الإنتخابات البرلمانية أن هناك من يريد فرض الوصاية على الثورة لأسباب نعلمها جميعا ومنها فشل هؤلاء فى تحقيق أى مكاسب فى الإنتخابات وربما شعروا بأنهم خرجوا من السباق بلا شىء ونسوا أننا جميعا فائزين بثورتنا وبالطبع هناك من يزكى هذه الروح ويغذيها ويدفع بتيارات سياسية نحو التصادم مع فصائل أخرى ربما كانت أكثر حظا فى تحقيق مكاسب سياسية وهذا حقهم نتاج جهدهم وإلتحامهم بالجماهير وليس مجرد إلقاء خطب عبر الفضائيات وهنا وجدنا من يخرج علينا ليقول أن البرلمان لا يمثلنا ولا نعترف بشرعية سوى شرعية الميدان وهذا منحى جديد وخطير لسير العملية السياسية التى تشهدها مصر وإذا كان الميدان هو سبب رئيسى لقيام الثورة ونجاحها لكن هذا لا يعنى أن يصبح هو الشرعية لأنه مهما كان عدد من يتواجدون فيه فلا يملكون الشرعية التى يمكنهم بها فرض رؤياهم على جموع الجماهير فهناك مسارات محددة لإكتساب الشرعية وهى الإحتكام إلى الإنتخابات والرضى بنتائجها وقد أفرزت الإنتخابات مجلسا لم نشهد له مثيل من قبل وهذا المجلس ربما يكون هو المؤسسة الرسمية الوحيدة التى تمتلك الشرعية الدستورية وعلى الجميع التسليم لها وفى الوقت نفسه لا يمكننا أن نغفل دور الميدان ولكن ليس كشرعية بديلة وإنما كورقة ضغط على المؤسسات وليس بديلا عنها فيمكنه مراقبتها وتقييم أداءها وليس الإحلال مكانها فهذا الميدان يعبر عن جزء من المجتمع وليس كل المجتمع والكل يشمل الجزء ولا يمكن إختزال الكل فى جزء والشعب قد أنتج شرعية دستورية هى البرلمان أما أن يخرج علينا بعض الأفراد أو القوى مهما قل عددها أو كثر فلا يمكن لها أن تكون واصيا على إرادة الجماهير التى إختارت من يمثلها ولا يمكن لأحد أن يعقب على إختياراتها ويبدوا أن هناك قوى ظلامية تريد إرباك البلاد وخلق حالة من الفوضى التى لا تنتهى تحت مبررات واهية وحجج كاذبة ومطالب سطحية مستغلة بعض الأخطاء التى وقعت فيها السلطة الحاكمة ومستغلة عواطف البعض وهذا ليس بالأمر الصواب وعلينا أن نرتضى بإختيارات الشعب وإحترام إرادته وخرجت بعض الأصوات لتطالب برحيل المجلس العسكرى الآن وهؤلاء الذين يطالبون برحيله الآن هم أنفسهم الذين طالبوا كثيرا ببقائه فى السلطة حتى تستعد أحزابهم على أمل أنه ربما يمكنها المنافسة على مقاعد المجلس وهاهم بعدما فشلوا فى المنافسة فيريدون رحيله الآن ليس من أجل صالح البلاد ولكن لإحداث حالة من الفوضى تعم البلاد ثم نبدأ المشوار من جديد ومحاولة إحداث حالة تصادم مع الجيش وبين الجيش والشعب وعلينا أن نعى أنه ما من أحد مستفيد من إحداث تلك الفوضى والدعوة إلى الإنقلاب على الشرعية التى جاءت بإرادة حرة عبر إختيار شعبى فى إنتخابات غير مسبوقة ولا يمكن لأحد التعقيب على إختياراته ولا يمكن لأحد الإنقلاب على شرعيته التى إرتضاها وآن لهؤلاء الفوضويين الظلاميين الذين يريدون جر البلاد نحو فوضى لا تنتهى أن يضعوا مصلحة الوطن قبل مصلحة أى فرد أو فصيل فلقد حان الوقت أن تستقر الأوضاع وتهدأ الأحوال حتى نتمكن من إعادة بناء وطن جديد يقوم على إحترام بعضنا بعض وعلى إحترامنا لإختياراتنا وأن نؤسس لدولة ديمقراطية طالما تطلعنا إليها ولطالما نادى بها هؤلاء الذين ينقلبون الآن عليها بل وينقلبون على إرادة الأغلبية التى قالت كلمتها وإختارت من يمثلها ولن ترضى ولن تقبل أن ينقلب أحد على إرادتها ووجب على الخاسرين أن يوجهوا التهنئة للفائزين فتلك هى الديمقراطية ولن نرضى عنها بديلا فهيا بنا نتعاون فى سبيل بناء الوطن فليس هناك من خاسر وفائز ولكننا جميعا فائزون لأننا كسبنا وطنا جديد يقوم على الحرية والعدل والمساواة وبدلا من هدم ما إكتسبناه من نتائج ثورتنا هيا بنا نبى عليه فنؤسس لوطن لطالما حلمنا به ونترك من بعدنا مجدا لأبنائنا لطالما حرمنا منه طويلا فلا تهدموا ما بنيناه ولا تهدروا تضحيات شهداءنا وجرحانا فتعالوا جميعا نشارك فى إعلاء قيمة الديمقراطية وإعلاء شأن الحرية وترسيخ مبادىء التعددية وتتوافق حول أهداف عامة تجمع بيننا جميعا وبدلا من الفرقة نتجه إلى الوحدة فنبنى ونعلى من شأننا وشأن وطننا.
21/1/2012
المعادلة الصعبة فى الثورة
لاشك أننا ما قمنا بثورتنا إلا بسبب المعاناة التى عشناها ما بين قمع وفساد وما بين إنتهاك كرامة وإمتهان حرمات وما بين إستبداد حاكم وفساد سلطة وكانت تلك الأسباب كفيلة لقيام ثورتنا التى وهبنا الله نجاحها ولم يتبقى أمامنا سوى إجراءات حصد النجاح والتى لن تحدث بين يوم وليلة ويجب ألا يدفعنا التعجل إلى السير نحو الهدم بدلا من البناء وعلينا الحذر والحرص فى إتخاذ قرارات أو المضى نحو خطوات ربما تبدوا فى ظاهرها بناء وهى فى حقيقتها دعوات هدم ودمار وهنا يكمن الخطر وهنا يوجد محور الإختلاف بين فئات الشعب على إختلاف توجهاتها فجميعنا سعداء بالثورة ونجاحها وتوحدنا فى تحقيق هدفها الرئيسى وهو إسقاط النظام وقد سقط فعليا وإن لم يكن بكامل شخوصه ولكنه قد سقط ثم بدأ الإختلاف فى الرأى والرؤية حول كيفية معالجة الفترة ما بين إسقاط نظام وبناء آخرفهناك من يرى أن الثورة لم تنتهى بعد وعلينا إستكمالها وهناك من يرى أنها قد إنتهت ولم يتبقى سوى حصاد نتائجها التى قامت من أجلها والفارق بين الوجهتين كبير ومهما كان حجم الإختلاف فإن الجميع يتفق على ضرورة إستكمال خطواتها لتحقيق كافة أهدافها ويبقى أيضا الإختلاف حول طريقة المعالجة فنحن نريد ثورة وفى الوقت نفسه نريد الحفاظ على الوطن والفرق بين الرأيين يمكن تشبيهه بمن يريد إقتلاع القلب من الجسد حتى لا يعانى المريض من الألم وهو لم يدرك أنه حقا لن يعانى مجددا ولكنه سيفقد الحياة وهذا كمن يريد ثورة ونسف دولة ومن يريد ثورة ووطن كمن يريد إستئصال مصدر الألم من القلب دون إحداث الوفاة وهنا تكمن المشكلة لأن أصحاب الرأى الأول يريدون الهدم والبناء من جديد ونسوا أن مابين هذا وذاك لن يجدوا شيئا يبنوه والرأى الآخر يريد إصلاح ما تبقى من الدولة أو يريد إحلال وتجديد لأننا من الصعب أن نفصل بين المجلس العسكرى الذى يريد أصحاب الرأى الأول إسقاطه وبين الجيش من الناحية العملية والدليل أننا عندما أردنا إسقاط النظام قمنا بإسقاط الشرطة حتى نستطيع السيطرة على النظام والآن وقد حل الجيش محل الشرطة فلابد لنا من إسقاطه حتى نتمكن من إسقاط النظام وهذا هو جوهر الخلاف بين أصحاب الرأى فيمن يريد ثورة على الفساد ومن يريد ثورة على البلاد فهل نستطيع إسقاط النظام متمثلا فى المجلس العسكرى دونما إسقاط الجيش نفسه الذى يستمد المجلس شرعيته منه ويستمد قوته منه إذن فما الحل؟ الحل يكمن فى الصبر قليلا فما لا نستطيع فعله اليوم ننتظر رويدا ونفعله فى الغد القريب دون إراقة الدماء ودون المخاطرة بمستقبل الجيش ومستقبل الوطن وأبناءه والثمن قليلا فهو مجرد صبرا قليلا فنحن نسير على الطريق الصحيح وإن كنا نسير ببطء ولكن خيرا لنا أن نصل متأخرين على ألا نصل على الإطلاق فها هى الإنتخابات البرلمانية قد إنتهت وتشكل البرلمان بإختيار حر ونزيه وها هى باقى الإنتخابات فى طريقها إلى الإنتهاء ورويدا تتشكل دولتنا الجديدة بإرادة شعبها وبإختيار أبنائها ولم تبقى سوى بضع شهور ليتوارى المجلس العسكرى عن المشهد السياسى وحرى بنا أن نقارن بين إقصائه بطريقة سلمية مدروسة وبين فكرة إسقاطه الآن بما تحمله من مخاطر والأجدر بنا ولسلامة وطننا أن ننتظر قليلا فيرحل بسلام ونعيش نحن جميعا بسلام فنضمن سلامة الوطن وسلامة الجميع وأعتقد أن بضعة شهور فى عمر الدول شيئا لا يذكر وثمنا قليلا مقابل الحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطنين فهيا بنا نحافظ على وطننا ونبنى بلادنا ونؤسس لمستقبلنا بالبناء على ما لدينا وليس بهدم كل ما عندنا.
17/1/2012
زعامة زائفة وبطولة وهمية
لاشك أن للقائد مواصفات وللزعيم علامات وإشارات وأولها هى الشجاعة والإقدام ومواجهة الشدائد والصعاب والبحث عن حلول للمشكلات والتغلب على العقبات وما فعله البرادعى المرشح الذى كان محتملا للرئاسة أوضح دليل على أن هذا الرجل لا يملك من كل ماسبق شيئا فلقد ترك الميدان الذى لم ينزله فى الأساس تحت مبررات واهية وأسباب غير واضحة أو مقنعة وتحدث الرجل كمن يريد أن تقدم له الشعوب دولة مثالية ومجتمعا عصريا ودستورا منقحا ثم يهبط هو من السماء فتستقبله الجماهير بالهتافات وتحمله فوق الأعناق دون أن يقدم شيئا لهؤلاء لقد تحدث الرجل كأنه من خارج هذا الوطن تحدث كأنه من كوكب آخر وياليته ما تحدث وياليته ما قدم مبررات والتى تصل إلى حد السفاهات وإن كان له العذر فلم يتعود النضال سوى من خلف لوحة المفاتيح والتى يقذف عبرها التغريدات وكأنها ساحة قتاله وكأنها ميدان معركته فلم نراه يوما وسط الناس ولم نجده يوما مع الجماهير حتى ولو داخل قاعة إجتماعات أو داخل صالة أحد النوادى ولكن رأيناه فقط عبر الشاشات وكأنه سيحكم وطنا عبر لوحة مفاتيحه وسيحرك جيوشه وينفذ سياساته من خلال التغريدات تحدث الرجل فقدم مبررات تدلل على مدى إزدواجية هؤلاء الفئة من الليبراليين الذين عندما يتحدثون يكذبون وإذا صدقوا فيتحدثون حديث البلهاء وكلام السفهاء تحدث الرجل فبرر إنسحابه بعدم رضاه عن الحياة الديمقراطية التى نعيشها فى مصر حاليا فى الوقت الذى سبق فيه أن عرض نفسه للتعيين فى منصب رئيس الوزراء وهى نفس الحياة الديمقراطية وهو نفس الشعب والأكثر غرابة أن يتحدث عن الديمقراطية ويقبل منصبا بالتعيين وليس عن طريق إختياره بالإرادة الحرة للشعب تحدث الرجل بعد مضى عام من الثورة مبررا إنسحابه بأن الثورة لم تحقق أهدافها ولم يوضح لنا تلك الأهداف فى الوقت الذى قام فيه الشعب بإجراء إنتخابات لم تشهدها مصر عبر تاريخها تحدث الرجل فى الوقت الذى بدأ الشعب فيه تأسيس دولته الجديدة على العدل والقانون تحدث الرجل كأنه ليس من هذا الشعب ولا يعيش على أرض هذا الوطن تحدث الرجل فلم يقتنع أحد إلا هؤلاء الدراويش من أتباعه الذين يهيمون فى محرابه ولا يأبهون فى السب والقذف والشتائم ضد كل معارض للمناضل المزعوم وللزعيم المصنوع تحدث الرجل فلم يستمع إليه أحد سوى تلاميذه المناضلين من خلف لوحات الكتابة وعبر الفضاء الإلكترونى الفسيح الذى تتوه فيه معالم كل شىء والذين لا يعرفون طريقا إلى الشارع ولا يجيدون التواصل مع الجماهيرمثلهم مثل قائدهم تحدث الرجل وتلاميذه ففقدوا ما تبقى من مصداقية لدى العامة تحدث الرجل وحاول تلاميذه وأتباعه تبرير إنسحابه لكن أحدا لم يسمع ولكن العجيب أن بعضهم وصف الإنسحاب بالبطولة فى سابقة جديدة لم تذكرها كتب التاريخ التى تناولت تعريف البطولة فكيف للإنسحاب أن يصبح بطولة وكيف للهروب أن يصبح شجاعة إذن فماذا يكون الإقدام وكيف تكون المواجهة والتحدى والنضال تحدث الرجل فأراح الجميع الذين لم يجهدهم أو يقلقهم نجاح الرجل فهم على يقين من فشله ولكن إستراحوا من حديثه المتكرر لدى قنوات متواطئه ومع رجال إعلام مشكوك فى نزاهتهم فصدعوا رؤوسنا بالرجل تحدث الرجل فإسترحنا لأن رسالتنا الرافضة له أخيرا قد وصلت وإستوعب رفض الشارع له والآن صمت الرجل ولابد أن يصمت تلاميذه ودراويشه وتحدثنا نحن فقلنا له ولكل من على شاكلته لا وألف لا لن نقبل بزعامة مصنوعة أو أبطال من ورق ولن نقبل لحكم بلادنا برجال جاءوا إلينا عبرالفضاء الفسيح وعبر الفضائيات وربما عبر أجندات وإتفاقات لن نسمح بها ولن تكون أبدا فليصمت الجميع وليتحدث شعب هذا البلد ليقرر من يكون ومن لا يكون.
1/1/2012
هل حقا نملك قرارنا؟
لا شك أن لكل دولة سيادتها على أراضيها أو هكذا يجب أن تكون الدول ولكن السيادة ليست مجرد لفظة تطلقها السلطة الحاكمة أو كلمة يتشدق بها ويرددها الشعب ولكنها ممارسة حقيقية على أرض الواقع وهى ليست مجرد ضبط السلطة لحدود الدولة وإنما فرض سيطرتها على مجريات الأحداث داخل الأرض وضبط تصرفات هيئات ومؤسسات ومنظمات تعمل على هذه الأرض ولكن المتابع للأحداث يجد أننا نعيش داخل مجتمع وليست دولة وقد بدا هذا جليا بعد قيام الثورة حيث ظهرت على الساحة أحداث وأفعال ما كنا نعلم عنها شيئا إبان الحكم السابق وإن علمنا ما كنا نعلم حقيقتها أما بعد الثورة ومع هذا الإنفجار المعلوماتى وهذا السيل الإخبارى الجارى أصبحنا نسمع أشياء ونعلم أمور كانت خافية ووقعت أحداث عديدة من إحتجاجات وإعتصامات وإضرابات وقام أشخاص بتصرفات تخرج عن إطار القانون بل وتخرج عن إطار الأخلاق فوجدنا من يتهجم على شخوص المجلس العسكرى علانية بالسب والقذف والشتائم ومن يقوم بالتحريض عليه وعلى مؤسسات الدولة بشكل علنى وموثق يستطيع معه أصغر المحامين أن يدفع به إلى السجون ومع ذلك لم نجد من السلطة سوى عمل إستجواب مع بعض من هؤلاء على إستحياء ثم إذا خرجوا علينا قالوا ما أفرجت عنا السلطة ولكن أفرجت عنا أمريكا ثم تدور أحداث ويتهجم أشخاص على أفراد القوات المسلحة وتكون أدلة الإدانة ثابتة وموثقة وإذا تم إلقاء القبض على أحدهم نفاجىء بالإفراج عنه والسبب أنه ليبرالى ملحد وهذا هو دليل البراءة وعلى النقيض نجد أشخاصا لم توجه إليهم تهم ويتم إلقاء القبض عليهم ويودعون السجون دون تحقيق ودون أدلة إدانة والتهمة هى أنه سلفى أو ينتمى إلى التيارات الإسلامية ونجد منظمات مدنية وجمعيات حقوقية تحوم حولها شبهات بل وتدينها أدلة إتهامات وإذا قامت السلطات بتفتيشها أو محاولة مراقبتها ما نلبث أن نجد دولا خارجية تدين وتشجب بل تتوعد وتهدد بألا يقترب أحد من تلك المنظمات مع علم الجميع أنها لم تكن يوما منظمات مدنية أو جمعيات حقوقية وما هى إلا مكاتب جاسوسية وأماكن إستخباراتية ومع كل هذا يتم السماح لها بممارسة أعمالها ومزاولة أنشطتها وكأن شيئا لم يكن وكأن دولة لا توجد وكأن سلطة لا تملك سلطان ومن ناحية أخرى نسمع ونقرأ عن تدخلات خارجية بل وتوجيهات أجنبية بما تكون عليه نتائج الإنتخابات وما تكون عليه شكل الحكومات فنشعر أننا ما قمنا بثورة وما تغير نظام وسابقا قال أحد المقربين من السلطة أن رئيس مصر لابد أن يحصل على موافقة إسرائيل وأمريكا وإعتبرنا أنها مجرد ترهات وحديث سفاهات ولكن بالتأمل للأحداث نكاد نقترب من حقيقة هذا الإحتمال فنجد أشخاصا يتم الإفراج عنهم وهم مذنبون وأشخاص يلقى بهم فى السجون وهم أبرياء ومنظمات مشبوهة تعمل لأجندات خارجية وتقوم بحملات تحريض علنية ومع ذلك تترك حرة طليقة وحركات تمرد ولا يمكن لأحد تقييدها وشخصيات عدائية ولا يمكن لأحد إسكاتها فهل لا يمكن للسلطة السيطرة عليها أم أنه لا توجد لدينا السلطة أم أننا حقا لا نملك قرارنا وإنما يتم الإملاء علينا وما السلطة سوى مكاتب سكرتارية تعمل لحساب آخرين يملكون هم القرار ويوجهون هم المسار وإن كان هذا حقيقيا فقل علينا وعلى السلطة والبلاد السلام.
30/12/2011
نخبة متشردة
لاشك أن كل مجتمع لديه نخبة مثقفة فكريا وسياسيا تستطيع أن تدير وتتحكم فى تسييرأموروتحديد وجهة الجمهور وترتيب أولوياته بل وتحديد إختياراته لكن بشرط أن تكون نخبة حكيمة ونخبة عادلة ونخبة صادقة تصدق الناس فيستمعون إليها ولا ينفرون منها نخبة تقود من أجل صالح البلاد والعباد وليست نخبة مزيفة تقود لصالح حفنة منهم بل ربما لصالح حفنة من الخارج نخبة تملك من الرؤى والأفكار ما تقنع به الجماهير نخبة تأخذ بأيد الآخرين لتبنى أوطان لا لتهدم بلدان وتشرد ولدان ولكن المتابع للأحداث يجد أن لدينا نكبة وليست نخبة نصبت نفسها من تلقاء ذاتها ولم ينتخبها أحد بل ولم يقتنع بها نخبة لم تطل علينا بخطاب عقلاء أو حديث شرفاء ولكن تهل علينا كل يوم وكل حين لتوبخ أبناءنا وتسفه كبراءنا وتحقر من تصرفاتنا وإختياراتنا ففقدت تواصلها مع أبناء الشعب لأنها تحدثت إليهم من برج عال معتبرة أن الشعب لا يرقى إلى مرتبة الإنسان ولا يستحق درجة الإمتنان والعرفان وإنما تحدثت إليه كمن هو تابع وأجيرإنها نخبة لم تقدم شيئا لوطنها ولم تبدى شيئا لشعبها وراحت تصيح وتصرخ بلغة لا يفهمها سوى الطرشان ولا يسمعها كل عاقل أو صاحب وجدان وكلما زادت صياحا كلما زاد الشعب بعدا ونفورا فقبل الإنتخابات راحت تقدح أذهانها وتكرس إعلامها فى محاولة لإقناع الشعب بإتجاه محدد ولكن جاءت النتائج بما لا تهوى فراحت تسب وتلعن وتحقر وتقلل من هذا الشعب فزاده ذلك بعدا فوق بعد فراحت تبحث عن حل بديل فى محاولة لعرقلة مسيرة الديمقراطية التى لم تأتى بها ولم تلبى طموحاتها فراحت تروج الشائعات وترهب العائلات فلم يستمع إليها أحد وربما أدركت أن الشعب لديه من الوعى ما يمكنه التمييز بين هذا وذاك وأدركت أنها فى طريقها إلى الفناء والإنتهاء فراحت تبحث عن سبيل للبقاء حتى لو كان على حساب الأبناء ولو على أنقاض البناء فراحت تكيد للأوطان وتحيك المؤامرات وتحولت من نخبة إلى عصبة من المتشردين فجهزت جيوشها على الشاشات يضللون الناس بالشائعات ويطلقون الأكاذيب والإدعاءات وبدلا من أن تقدح عقولها للبحث عن بديل للإقناع راحت تجند البلطجية والمشردين وأطفال الشوارع فى محاولة يائسة ليس لإنقاذ نفسها فحسب بل لإحراق الوطن فدفعت بمجموعات من الجهلاء والمضللين لإشاعة فوضى وإشاعة حالة من الإرتباك فى خطة مرسومة ليس للإعتراض على سياسات أو تغيير نظم وإجراءات وإنما لإحراق وطن وتشريد مواطنين وإسقاط دولة فى خطة لها عدة أبعاد أولها إشاعة الفوضى والذعر على الأرض وحرق الممتلكات ثم تبنى حملة إعلامية مكذوبة ومضللة للحديث بإسم الثورة وإلباس المتشردين ثوب الثوار وتزييف الواقع والحقائق ثم إعلان بعض الجهات الخارجية إدانتها وشجبها لما يحدث تحت مسمى حقوق الإنسان فى خطة مكشوفة ومعلوم أبعادها بل ومعلوم الهدف منها وتخلت تلك النخبة عن خطابها لتتبنى خطاب الشرذمة وتكشف عن هويتها الحقيقية وتتحدث بلسان حالها الذى هو البلطجة والفوضى والخيانة وبدا كأن هذه النخبة تلقى بآخر أوراقها فباتت لا تخفى حقيقتها ولا تبالى بسوءاتها وكأنها تقول نعم أنا لست نخبة ما دامت النخبة لم تجدى نفعا أنا بلطجة مقنعة وأنا تشرد مغلف وراحت تلقى تصريحات علانية بأنها لن تقبل ديمقراطية ولن تقبل بإنتخابات حرة ونزيهة بل تقبل بحرق الأوطان وتشريد البلدان وباتت تلك النخبة المتشردة واضحة المعالم والأهداف وأصبحت الشكوك حولها واقعا فما كنا نعتبره إحتمالات بالأمس أصبح حقيقة اليوم فها هى تكشف عن أنيابها وتكشف حقيقتها وتفصح عن أهدافها وبات معلوما أن ما تريده هو إما أن تحكم البلاد وتقود العباد وإما أن تحرق الوطن بمن فيه وما عليه فباتت عصبة من المتشردين وحفنة من الإنتهازيين وجماعة من الوصوليين فهل بقى دليل على جبن وخيانة هؤلاء المتشردين فأفيقوا يا قوم وإعلموا الخائن والعميل وقفوا وقفة رجل أمين للتصدى لهؤلاء أجمعين.
22/12/2011
أيها العسكر ثوروا لتحمونا
لاشك أننا نقدر ولا زلنا دور القوات المسلحة بقيادة المجلس العسكرى فى حماية الثورة ونجاحها مهما إختلفنا مع المجلس كسلطة سياسية فهو من أصدر الأوامر بحماية الثورة ومع أن لدينا الكثير من التحفظات على أدائه وطريقة إدارته لشئون البلاد ولكن هذا لا يبيح لنا إستباحته أو التهجم عليه وإستعداء الشعب له أو التطاول عليه وفى المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد منذ قيام الثورة وتلك المناوشات التى تحدث هنا وهناك والتى كانت سياسات المجلس سبب رئيسى فى إندلاعها بل وإستمرار حدوثها فمنذ أحداث كنيسة إمبابة وإلقاء القبض على البعض من الطرفين بطريقة عشوائية ليس لها من هدف سوى إرضاء الكنيسة ثم أحداث كنيسة صول وقيام الجيش ببنائها وأعقبها أحداث المريناب والتى كشفت الأوراق عن عدم بنائها كنيسة وما كانت سوى دار ضيافة وتصدر بعض القساوسة للمشهد وقتها وتهديدهم الصريح لشخوص المجلس العسكرى بل وللمشير نفسه بصفته وشخصه وتهجم البعض على محافظ أسوان والتهديد والوعيد لرئيس المجلس العسكرى دونما أدنى رد من المجلس أو الحكومة ثم تبعتها أحداث ماسبيرو وما شهدته من الإعتداء الصريح على أفراد الجيش وقتل الكثيرين منهم وتزعم بعض القساوسة لمسيراتهم وإهاناتهم المتكررة للجيش تحت مسمى المجلس العسكرى دونما أدنى مساءلة ودونما توجيه إتهام أو محاكمة أو حتى مجرد التحقيق فى وقائع مثبتة ثم تصدر بعض الشخصيات المسيحية للمشهد السياسى وإستدعائهم للتدخل الخارجى وطلبهم الحماية الدولية دونما أى حساب ودون التلويح بعقاب كل هذا جعل المجلس العسكرى وحكومته فى منتهى الإستباحة والإستهداف بل وإمتدت أيدى هؤلاء لإستباحة الجيش نفسه وإستهدافه والسبب فى ذلك هو تخاذل المجلس العسكرى أمام إنتهاكات العديد من الأشخاص لكرامة هذا المجلس وإستباحة سلطاته وإنتهاك حرماته وكذلك تخاذل المجلس وحكومته أمام بعض الإعتصامات وتعميم حالة الثورية على جميعها مع علم الجميع أن أغلبهم من البلطجية ولكن إستخدام المجلس العسكرى لمصطلح الثوار وتعميمه على الكافة جعل البلطجية والمشردين والمنتفعين والمتسلقين يحتمون تحت مظلة الثورة والثوار فإستباحوا الأعراض وإنتهكوا الحرمات لأن المجلس تخاذل وتهاون أمام السباب والشتائم ولم يواجه أصحابها بل وصل إلى درجة وصفهم بالثوار بل زاده الذل مذلة فقدم لهم الإعتذار والأكثر سخرية أن يأتى بمن يقودون هذه الفوضى ويخططون لعدم الإستقرار ليكونوا أعضاء فى مجلسه الإستشارى وكأنه يبعث رسالة إلى الجميع مفادها أنه سوف يصبح من المقربين كل من يزيد فى السب ويكيل الشتائم ويصبح جزاء المفسدين المعتدين الآثمين أن يكونوا فى مصاف المقربين المنعمين وأن ينالوا من الدرجات العليا الكثير وكلما زاد الشخص سبابا وقذفا وإتهاما إلى المجلس وشخوصه كلما زاد فى الدرجات والرتب ومنح الإمتيازات والرخص وبذلك أصبح الطريق للوصول إلى أعلى المناصب هو حجم السب والإتهامات إلى مجلس يمنح الدرجات بناءا على تدنى الأدب وسوء الأخلاق ولذا أصبح المجلس هو من يسىء لمصر أولا ثم لنفسه ثانيا ويتعجب كل شريف كيف لرجال جيش شجعان يرضون بهذا الذل والإمتهان كيف لرجال جيش لم يعرفوا يوما سوى الكفاح والنضال ومن أولى أعمالهم الجهاد والتضحية والإستشهاد فى عزة وكرامة يبدوون مستسلمين متخاذلين فى مواجهة خصم وضيع بل لا يرقى إلى درجة الخصومة أم أن المجلس ورجاله أصبح أسد على وفى الحروب نعامة وهل نسى هؤلاء الرجال أن الله يدع بالسلطان ما لايدعه بالقرآن كل هذا يجعلنا نتساءل فى ريبة وشك ونضع علامات إستفهام عن أسباب رضا وقبول المجلس العسكرى للمذلة والمهانة والإستباحة وإنتهاك الكرامة فهل هذا سلوك ناتج عن سوء إدراة وعدم فهم أم أنه ناتج عن سلبية وقبول المهانة أم أنها أوامر خارجية لا يملك فيها التحكم بالإدارة وأتعجب قائلا لم نعرف يوما عن الذل والمهانة لدى قواتنا المسلحة التى عبرت من اليأس إلى الأمل ومن الذل إلى الكرامة كما أننا نعلم يقينا أن القوات التى خططت ونفذت العبور العظيم لابد أن يكون لديها من الخطط والسياسات الكثير وأى أوامر خارجية تلك وقد قمنا بثورتنا لننال إستقلالنا ونحن جميعا نقف وراء جيشنا وقياداته ونقدم أرواحنا ودماءنا فداءا لكرامة بلادنا ويبقى السؤال إن لم يكن لا هذا ولا ذاك فأى الأسباب تلك التى تدفع المجلس للظهور بمظهر الضعفاء بل مظهر المتوسلين إلى قلة من الغرباء والذى لا يقبله كل وطنى وكل شريف وأقول أيها المجلس عودوا إلى صوابكم وإعدلوا فيأخذ كل مخطىء عقابه وينال كل محسن جزاءه ولا يصح مطلقا أن يتساوى الجميع فنجد المناضل الشريف جنبا إلى جنب مع البلطجى الأثيم وإنما نريد عدلا وقسطا فنجازى المخطىء ونكافىء المحسن فإعدلوا وإقسطوا وحاكموا وعاقبوا وإلا ستقع الدولة ويسقط الوطن ولن نقبل أبدا أن تضيع بلادنا وأن تشرد أولادنا فثوروا أيها العسكر نصركم الله.
حركات إحتجاجية أم مؤامرات إنقلابية
قامت الثورة ونجحت وفى طريقها لإستكمال نجاحها وتحقيق باقى أهدافها وجميعنا نعلم أن الثورات تقوم لتهدم الفساد ثم تهدأ لتبنى الأوطان وتشيد البلدان وتعلى من شأن الإنسان وتنهض بالمؤسسات والهيئات وليس أن تستمر فى الثوران إلا إذا كانت مجرد حركات عشوائية لا تملك رؤية سياسية أو خطوات منطقية وإجراءات بنائية وربما تكون هناك بعض الحركات السياسية التى كان لها دورا فى التحضير للثورة وأثناء الثورة ولكن ما يدور على الساحة من محاولة تلك الحركات وإصرارها على الإستمرار فى الإحتجاج دون مبرر ودون وضع بدائل للحل ربما يصب فى غير صالح البلاد وربما يدفع البعض للتشكيك فى نوايا تلك الحركات ففى الوقت الذى يسعى فيه الشعب بمختلف أطيافه لتأسيس عهد جديد وبناء دولة تقوم على المؤسسات بدأها بعقد إنتخابات نزيهة وشفافة تؤدى بنا إلى إختيار مجلس شعب وشورى بإرادة حرة ودون وصاية من أحد ثم إنتخاب رئيس للجمهورية بإرادة كاملة غير منقوصة نجد تلك الحركات لا تزال تحاول الإحتجاج على ما يحدث وما يدور وكأنها لم تتعلم يوما سوى كيفية الإحتجاج ولم تتعلم أبدا كيفية البناء وكيفية الدفع نحو الإستقرار والهدوء فى ظل مرحلة نتجه فيها نحو تأسيس وطن جديد بمشاركة الشعب بكافة أطيافه ولكن ما نراه أن الشعب يسير فى واد وتلك الحركات فى واد آخر الشعب يسير نحو تشكيل مؤسسات وطنية مستقلة بإختياره وبكامل إرادته لتأسيس دولة القانون وتلك الحركات تمارس إحتجاجات بعيدا عن أى منطق وبعيدا عن أى رؤية ففى الوقت الذى نسعى فيه لإختيار برلمان وتشكيل حكومة إذا بتلك الحركات تغرد خارج السرب مطالبة بتشكيل مجلس رئاسى لا يعلم أحدا كيف يتم إختياره ومن يقوم بهذا الإختيار وعمن يعبر هذا المجلس مع أننا لا نبعد عن إختيار رئيس سوى بضعة شهور وبالرغم من أننا بصدد الإنتهاء من إختيار مجلس الشعب والشورى ولكن إصرار هذه الحركات على عمل الوقفات والإحتجاجات يجعلنا نتساءل إلى ماذا تهدف تلك الحركات وما هو منطقها وما هى رؤيتها فى الوقت الذى يذهب فيه الجميع للإدلاء بصوته لإختيار نوابه وإذا كانت تلك الحركات قد تأسست لإبداء إعتراضها على سياسات ونحن فى طريق بناء نظام جديد ولم تعد هناك جدوى لإحتجاجات وهذا يستدعى سؤالا عما إذا كانت تلك الحركات لا تعرف سوى عمل إحتجاجات أم أنها لا تريد إستقرار للبلاد وما جاءت إلا للإنقلاب على القرارات سواء كانت صوابا أم خطأ أم أنها تنفذ أجندات محددة سواء كان النظام مناسبا أم لا أم أن هذه الحركات أدركت أنها لا تمتلك رصيدا لدى الجماهير ولن تنجح فى إنتخابات ولم تستطع الإلتحام بالشعب فراحت تصنع لنفسها دورا يثبت تواجدها أم أنها إتخذت قرارا سابقا بأنها سوف تحتج ولن تتوقف عن الإحتجاج سواء كنا فى حاجة إليه أو لا أم أنه ليس لديها من الوعى السياسى ما تدرك به ضرورات المرحلة ومتطلبات الفترة أم أن هناك من يوجه بوصلتها ويتحكم فى وجهتها لأن ما تقوم به لا يمثل سوى بضعة نفر من أصحاب هذه الحركات وبدا أنهم يسيرون عكس التيار العام للوطن وكأنهم ليسوا جزءا من نسيج هذا الوطن بل ساروا فى طريق ليس مجرد إحتجاجات بل هى أقرب إلى إنقلابات على كل الثوابت والعادات وراحت تنقلب على كل من يخالفها ويخرج عن إطارها أم أنه سوء الفهم وعدم الخبرة ومهما كانت الإجابة فإنه عليهم التوافق مع أفراد الشعب الذى إرتضى لنفسه طريقا واضحا يحدد فيه ملامح دولته ويؤسس به واقعا جديدا يخضع لإرادة الشعب وحرية إختياره وليس لتوجيهات من هنا أو هناك وآن للجميع أن يتوافق لتحقيق مصالح الوطن وصالح الجماهير فتعالوا معا إلى كلمة سواء.
20/12/2011
إرهاصات ميت أم هلاوس مريض؟
شهد الجميع فى الداخل والخارج بنزاهة العملية الإنتخابية ومدى نضج ورقى هذا الشعب المصرى العظيم وقدرته على إتخاذ قراراته وإستقلاليته فى إختياراته ولكن يبدوا أن هذه الإختيارات لم تعجب البعض ممن إعتادوا على التبعية والعبودية وربما كانوا يظنون أن يختار الشعب بما يريدون هم وليس بما يريده الشعب ويقرره فلقد صدعوا رؤوسنا قبل الإنتخابات فى محاولة لتوجيه الشعب إلى إختيارات محددة تأتى بنتائج يريدونها لأنها تخدم مصالحهم وتساهم فى بقائهم وتجعل من الشعب عبيدا لهؤلاء فيزيح لهم نظاما كانوا من أتباعه ومنتفعيه ويأتى لهم بنظام جديد يكونوا أيضا هم أتباعه ومنتفعيه ويبقى الشعب هو العبد لدى الجميع ولكن الشعب وعى هذه الأكاذيب فجاء إختياره بما لا يلاقى هوى هؤلاء المنتفعين فخرجوا علينا عبر الشاشات وشغلوا الفضائيات ليس بخطاب يحاولون فيه لملمة فشلهم وتدارك خسارتهم أو محاولة البحث عن حلول تجنبهم خسائر أخرى ولكن خرجوا كمن فقد عقله وكمن لم يتعلم شيئا ولم نسمع منهم سوى صراخا وعويلا وباتوا وكأنهم نسوة يولولون على أزواجهن أو أرامل يندبون حظهن وظهروا ليس ليتدارسوا بينهم أسباب هذا الفشل وأسباب خروجهم من المنافسة وأسباب رفض الشعب لهم ولخطابهم وبدلا من أن يثمنوا إختيارات الشعب ويحيوه على مشاركته خرجوا ليخبرونا أننا شعب لا يفهم وأننا شعب لا يرقى إلى مرحلة الحق فى الإختيار ووصفوا الشعب بأحط الكلمات وإتهموه بأبشع التهم ليس لأن الشعب هكذا ولكن لأنه لم يتبع توجهاتهم ولم يقتنع بخطابهم وكأن الشعب لا يكون واعيا إلا إذا كان تابعا لهؤلاء الزمرة من المنتفعين وبدلا من توجيه التحية الواجبة لهذا الشعب العظيم أخذوا يسخرون منه ويحتقرون إختياراته بل بات كل واحد منهم لا يتكلم بل يصرخ ويولول وإبتعدوا كثيرا عن أى خطاب إعلامى أو أى خطاب سياسى وإنغمسوا فى خطاب طرشان يقولون ولا يسمعهم أحد سوى أنفسهم وصاروا جميعا نسخة واحدة لتتنقل بين المحطات فتجد أشكالا وأسماءا مختلفة ولكن حديثا واحدا وخطابا سفيها ولغة متدنية وأسلوبا رديئا فزادهم بعدا عن الشعب على بعدهم لأنهم ما تكلموا بحرف يستمع إليه عاقل أو يفهمه حتى أميا وبدلا من محاولة تدارك أخطائهم زادوا فيها فبعدت المسافة بينهم وبين الشعب وكلما إتسعت المسافة زاد هؤلاء جنونا وهلوسة وبدلا من أن يكونوا إعلاميين أو سياسيين صاروا وكأنهم مرضى أو مجانين فلم نسمع منهم إلا إرهاصات ميت أو هلوسة مريض ففقدوا ما تبقى منهم لدى الشعب وباتوا كروتا محروقة ولم يفلح خطابهم ولم تنجح سياستهم ولن تفلح فى المراحل القادمة لأنهم وبحق صاروا فى واد والشعب كله فى واد آخر وزادت الهوة بين هؤلاء وهؤلاء ولكن يبقى أن الشعب ينتخب والشعب يختار ويرسم طريقه ويحدد مساره ويقرر مصيره الذى إرتضاه دونما تبعية ودونما تضليل وبكامل إرادته وتلك هى السيادة فلا سيادة إلا للشعب.
17/12/2011
إعلام كوكو كوكو
كان ياما كان فيه ناس قال بيقولوا عليهم بتوع صحافة وإعلام يعنى يكتبوا وينقلوا أخبار علشان نعرف الدنيا ماشيه إزاى وكان منهم ناس كتير بيقولوا عنهم مشاهير ومنهم أبو أساتيك شايلين بيقوم وينام يردح فى الدين وياريته طلع اسم على مسمى لأنه اسمه غالى أمين وله كلام فى الإنجيل لكنه طالع علينا الله أكبر يسب ويلعن ويهاجم الدين وياريته لحد كده وبطل لكنه بيهاجم منهج نبينا ويشكك الناس فى الدين وقال إيه عامل أبو العريف وهو أجهل من الجهلا وياريته عارف حقيقته وياريته يسمع ناس بيقولوا إيه عنه وعن سيرته ,وكمان أخوه وصاحبه اللى إسمه على إسم مؤذن فجر الإسلام وياريته فيه أى ملامح منه فى شكل أو حتى فى دين ومفيش فيه منه غير إسمه والفرق كبير وكبير بين آذان يرفعه يريحنا وبين واحد يصرخ ويصدعنا وبقه عامل بتاع تأويل وقال إيه من سيناريست وتخاريف لعامل نفسه بتاع تفسيرومش بس دول وخلاص ده هناك فيه كمان محتاس اللى ياريت فيه حاجه من أهل بلدنا فى أسوان وحلايب وشلاتين لكن من خيبته الحطه ماسك سيجارته وهو كبيره يلم سبارس ولولا إنه كاتب بذاءات ما كنا سمعنا عنه فى زمان والمصيبه فى إنه عامل بتاع روايات وفاكر إسلامنا رواية فى سيما أو فيلم إباحى فى جنينة ولا نعرف عنه غير عداواته لكل شريف وإسلامى وراح يساند كل الأعداء ويكتب كلام كله تفاهات ويقول حاجات ما نعلم بيها غير إنها كلها سفاهات والمصيبه ييجى يقول علينا شعب ميفهمش علشان عايزين دينا يسود ونطبق شرع اللى خلقنا ونمشى على سنن نبينا ونروح على اللى المفروض إنه طبيب وقال إيه إنه المنتصر أتاريه بينتصر للباطل ومن فشله ساب شغله وقعد يرغى ويعجن فى كلام وحاجات ملوش فيهم ومين قال أصلا أنه يفهم فى طب والا ديانات لكن من فشله وعداوته قال أركب موجة التضليل وأشتغل الناس بكلام فى الدين وياريته عرف يشتغلهم وطلع الناس كلهم فاهمين وأما عمنا اللى المفروض عادل وهو ما يعرف غير الظلم والتضليل وما عرفنا عنه غير إنه عميل لجهاز أمن الدولة وتشهد عليه التقارير ده غير التلافيق والناس عارفين وستنا الفريدة اللى كانت مراسلة فى يوم إسود وفاكره إنها تعرف فى الدين قال يعنى كان نفع معاها صحافة علشان تيجى تفهم فى الدين وأعوذ بالله من هجومها على كل مسلم وكريم وكل طاهر وعفيف دى عايزة تقلع بناتنا ويمشوا فى الشارع عريانين ودول عينة من كتير فاكرين بهجومهم على دينا حد هايسمع لكلامهم ومن جهلهم وغباءهم فاكرين الناس مش فاهمين والحق إنهم مغفلين ومن كتر غباءهم بيعيدوا ويزيدوا فى التلوين وجت إنتخابات صدمتهم فزادوا هلاوس وتطبيل فى محاولة بائسة وحزينة جايز يلحقوا أى قليل ونسوا إن الشعب بطوله كشف حقيقتهم وعرف إنه فى طريق الدين وسابهم يعيدوا ويزيدوا صبح وضهر وليل والشعب لو سمع ليهم بيسميهم شوية مهابيل وبيفكرونا بشوية ديوك ماشيين مش بيسمع منهم ولا كلمة لأنهم فعلا متخلفين لا بيقولوا كلام نفهمه ولا حتى هم فاهمين والشعب بيضحك عليهم وبيسمع ليهم كأنهم ديوك بتصيح لكن لا فى صحافة ولا إعلام فاهمين وفضلوا يصيحوا ويصيحوا ولا حد سامع لكلامهم والإنتخابات أكبر دليل علشان كده مبقاش إعلام لكن بقه صياح وعويل ولا نملك إلا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
14/12/2011
الفترة الإنتقالية وتأثيرتها السلبية
لاشك أن الحكومات الإنتقالية فى معظم الدول لا ينتظر منها الكثير من الإنجازات أو القيام بالمهام الأساسية فى حياة الأمم فهى بطبيعتها وكونها إنتقالية يكون أداؤها غالبا مشوبا بالحذر ولا تملك معه من الأدوات التى تمكنها من إنجاز الكثير ويكون دورها قاصرا على تسيير بعض الأعمال التى تسمح بدوران عجلة الوطن وتسيير حركة ما هو كائن وحراسة قطاعات الوطن والعمل على الدوران ولكنها ليست حكومة تقوم بوضع سياسات أو إتخاذ خطوات حيوية أو إصدار قرارات مصيريه وهذا يحعلها مصدر إنتقاد بالرغم من أنها لا تمتلك الشرعية للقيام بالمزيد عما تقوم به فهى فى كل الأحوال حكومة تم تعيينها ولم تأتى بالإنتخاب ولذا تكون قراراتها لا تتوافق مع الرأى العام لأنه لم يختارها كما أن عدم الإستقرار السياسى الذى يصاحب تشكيل مثل هذه الحكومات فى المراحل الإنتقالية يجعل الوزراء أنفسهم غير قادرين على إتخاذ قرارات حيوية أو إصدار توجيهات حاسمة لأن كل وزير يعلم أنه جاء لتسيير أعمال وليس لإبتكارها وهذا يجعله عاجزا عن تلبية متطلبات الشارع كما أن الشارع نفسه لا يكون على إقتناع بسياسات تلك الحكومات لأنه يشعر بأنها ما جاءت بناءا على إختياره فيشعر معها بأن قراراتها لا تلبى طموحاته فيتمرد عليها وينقلب على مؤسساتها ونصبح فى حاجة إلى تغييرها فتأتى حكومة جديدة بأشخاص جدد وما من شأنه غياب الاستقرار عن مؤسسات الدولة فيغيب تحقيق الأهداف وما يزيد المشكلة هو معرفة تلك الحكومة بأنه من السهل إقالتها إذا ما عجزت عن تحقيق إنجاز ملموس فى وقت قصير وهذا يضيف عبئا إلى أعبائها فتحاول البحث عما يرضى الشارع وليس عما يحقق المصالح العليا للبلاد وهكذا نجد الفترات الإنتقالية سماتها الرئيسية هى الإضطراب وعدم الإستقرار وهذا يدفع إلى محاولة التعجيل بوجود مؤسسات منتخبة تأتى عن طريق إنتخاب الشعب لها مما يجعله راضيا عنها وعما تتخذه من قرارات وإختياره لها يجعله يصبر عليها ويدعم قراراتها لأنه على قناعة باختياره فينتظر ثمرة إختياره وهكذا نجد المرحلة مليئة بالقلاقل والإضطرابات ولم يقتنع الشارع بأداء حكوماتها كما لم يقتنع بأداء المجلس العسكرى الذى يدير البلاد وطول المرحلة يصيب الجميع بالقلق والخوف لا سيما خوف البعض على المؤسسة العسكرية التى تدير البلاد فطول المرحلة وما يشوبها من إضطرابات وسلبيات تؤثر بالسلب على أداء المجلس بما ينعكس على الرصيد الإيجابى للجيش لدى الشعب لأنه كلما طالت الفترة حدثت الأخطاء من المجلس وينعكس بالتالى على الجيش وكل الأخطاء يتحملها المجلس مما يزيد الإساءة الموجهة إليه فالمجلس هو الحاكم الفعلى وهو قائد الجيش ناهيكم عن طول الفترة وتأثيرها على البلاد إقتصاديا وإجتماعيا وعلى كافة الأصعدة ولذا يتوجب علينا أن نسارع فى الإنتهاء من هذه المرحلة بأسرع ما يمكن وذلك بإجراء إنتخابات حرة ونزيهة تأتى ببرلمان منتحب ورئيس منتخب يأتون بإختيار الجماهير التى تملك القدرة على إختيار من يدير شئونها وعندها تكون هناك إدارة للبلاد جاءت بإختيار الجماهير وتستطيع إدارة شئون البلاد وتجنبنا ما قد تسفرعنه مجريات الأحداث خلال المرحلة الإنتقالية ولذا وجب علينا جميعا العمل على إنجاح العملية الإنتخابية بنزاهة وشفافية حتى نضمن العيش فى هدوء وسلام وحتى ننتقل بالبلاد إلى مرحلة الإستقرار القائم على الإختيار الحر وإرادة الجماهير وليس إرادة فئة أو إرادة حاكم وإنما ننتقل إلى مرحلة حكم الشعب بالشعب وهذا هو الدستور والقانون والذان يحفظا الهدوء والرضا والإستقرار فهلم معا نبنى البلاد.
ألاعيب العسكر أم إملاءات الخارج؟
كلنا أو بالأحرى أغلبنا نقدر الموقف الوطنى الذى إتخذه الجيش المصرى أثناء الثورة بوقوفه إلى جانبها بشكل أو بآخر حتى كتب الله لها النجاح وأسقطت النظام أو أسقطت رؤوس النظام ويبقى أمامها شوطا طويلا للتخلص من بقاياه وأزنابه المتشعبة وحتى بعدما يتخلص منها سيكون أمامه شوطا آخر للتخلص من مخلفاته وأدواته وسياساته التى غرسها فى الشعب وفى مؤسساته على مدار عقود طويلة عانينا فيها من حكم العسكر منذ ثورة يوليو وحتى يومنا الذى نعيشه فى مرحلة التجهيز للإنتقال إلى حكم مدنى يأتى بإختيار الشعب وبكامل إرادته ومنذ إنتهاء الثورة بشكلها العام ونحن نعيش حالة من الترقب والإنتظار ما بين خوف وأمل خوف من طمع العسكر فى حكم البلاد كما فعلوها من قبل مرارا وأمل فى أن نحكم أنفسنا بأيدينا فمنذ إنتهت الثورة وسقطت رؤوس النظام ونعيش حالة من التخبط الذى يكون أحيانا مصطنعا وأحيانا أخرى خارج عن الإرادة وفى هذه المرحلة وفى طريقنا للوصول إلى الدولة المدنية نشاهد أحداث ونتابع تطورات تحمل القلق فى طياتها وتحمل الشك بين تفاصيلها فما بين إستفتاء صوتنا عليه لنرسم طريقنا للخروج من هذه المرحلة الإنتقالية وما بين إعلان دستورى يحمل فى طياته خطوات المرحلة ثم ما نلبث أن نطمئن فيطلع علينا هؤلاء العسكر بتصرفات تجبرنا على القلق والشك مرة أخرى فيطلع علينا بوثيقة للمبادىء الدستورية والتى من شأنها تهميش هذا الشعب والوصاية على إرادته والإختيار نيابة عنه فتخرج الجماهير الغفيرة إلى الميادين رافضة الوصاية من أحد أو السيطرة على حريتنا أو التحكم فى إختياراتنا فيعدل العسكر عن رغبتهم وما بين محاولة فى إطالة مدة بقائهم فى السلطة وما يحمله من تذمر الشعب وقواه السياسية فتخرج الجماهير غاضبة معترضة فيضع العسكر جدولا زمنيا لإنتقال السلطة وتحديد موعد إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية فيطلع علينا العسكر من جديد بالوثيقة فى شكل مبتكر إسمه مجلس إستشارى ونحن على بعد أيام من برلمان منتخب ونكون فى غير حاجة لمثل هذا المجلس فيتسرب الشك إلى النفوس مجددا ويساور الخوف العقول وما بين زيارات من دول خارجية وبين تصريحات لقوى داخلية لا ندرى هل هناك رغبة لدى العسكر للتحايل على إرادة الشعب والتلاعب بعقولنا وفرض سيطرتهم على مقاليد الحكم كما فعلوها سابقا وهذا من شأنه أن يدخل البلاد فى صدامات لا يعلم مداها إلا الله لأن الشعب لن يقبل بالعودة إلى الوراء مهما كانت التضحيات لأن الزمان غير الزمان والظروف غير ما كانت ولن يقبل أحدا ثانية أن يسرق منا أحدا مهما كان شأنه كفاحنا ونضالنا بعدما حققنا إستقلالنا بأيدينا ودفعنا فى سبيل ذلك الغالى والنفيس وما بين إحتمالات وجود ضغوط خارجية على العسكر أنفسهم لتحجيم قوى سياسية بعينها وعدم تمكينها من الحكم وهذا أيضا لن يقبله الشعب لأننا ما قمنا بثورتنا وما دفعنا بأرواح شهدائنا ودماء أبنائنا لننال حريتنا وإستقلال قرارنا حتى يأتى كائن من كان ليملى علينا ويحدد إختياراتنا أو يضع لنا حكومتنا ولو قبل العسكر أنفسهم فلن يقبل الشعب الوصاية مجددا لأننا لن نقبل أن نعيد صناعة العصر وأن نتخلص من حاكم تابع لتنصيب تابع آخربثوب جديد وبين هذا كله يجب على العسكر الذين لايزالون فى الحكم أن يعلموا أن العجلة لن تعود إلى الوراء بل لن تتوقف عن السير قدما وأن ما حققناه من حرية وإستقلال لن نتخلى عنه مهما كانت الظروف ومهما كانت القوى المواجهة ومهما دفعنا من تضحيات بل سنمضى فى طريقنا لتحقيق المزيد من الإستقلالية والمزيد من الحرية لأننا إستعدنا زمام أمورنا وملكنا إتخاذ قرارنا فإما أن يسير الجميع خلفنا وإما أن يتواروا عن الأنظار وإلا فقاطرة الحرية والتغيير سوف تدوس كل من يحاول الوقوف فى طريقها وعرقلة مسيرتها لأن الركب قد سار وما له من وقوف حتى يكمل المسار فإنضموا إلينا أو إرحلوا.
أعداء الأمة....أعداء البناء
لاشك أننا نعيش عرسا ديمقراطيا منذ إنطلاق عملية التصويت فى الإنتخابات البرلمانية ومن يدعى غير ذلك فإما جاحد أو حاقد أو فاشل ولاشك أن ما يحدث وما نشاهده من أبناء الوطن الذين يضربون لنا وللعالم نموذجا يحتذى به لسلوك المواطن المصرى والذى يضع نموذجا فريدا فى السلوك البشرى فها هو نفس المواطن الذى خرج فى الثورة عندما ناداه ضميره الإنسانى وواجبه الوطنى هوالذى خرج لنفس الأسباب يوم الإنتخابات ليلبى نداء الواجب وشهادة الحق وبالرغم من العديد من الجهلاء والمنتفعين الذين لم يروق لهم هذا العرس الديمقراطى وهذا السلوك الحضارى من إنسان تجلت فيه سمات الحضارة والرقى والتى شاهدناها فى تلك الطوابير الممتدة والتى إصطفت سواء فى هذا الجو البارد أو تحت زخات المطر والتى لم تؤثر فيه محاولات الإحباط والتخويف من سير العملية الإنتخابية ولكن هناك أناس لا يحبون أن يشاهدون شيئا جميلا وإذا رأوه فإذا بهم يحاولون تشويهه وتقبيحه ولا يحبون أن تسير الدنيا بما لا يروق لهم لأنهم خلقوا هكذا وكأنهم إلى شعبهم من عالم آخر ففى الوقت الذى شهد العالم كله بمدى نزاهة وشفافية الإنتخابات ومدى رقى هذا السلوك من هذا الشعب العظيم بكافة أطيافه وفئاته وطبقاته إذا بهؤلاء الحفنة من الإعلاميين وضيوفهم المعلبين داخل ثلاجات إستديوهاتهم يطلون علينا عبر شاشاتهم يسفهون شعبنا ويحقرون أداءنا فى حديث أقرب إلى الثرثرة منه إلى الإعلام أو السياسة فهؤلاء لم يتعلموا يوما كيف يكونوا إعلاميين وكيف يكونوا ساسة ولهذا وجدناهم لا يتحدثون إلا إلى أنفسهم ولا يلتفت إليهم أحدا هؤلاء هم الكارهون لكل أشكال الحضارة والرقى ما دامت ترفضهم وترتقى بعيدا عنهم هؤلاء هم الكارهون لكل أشكال الحرية والديمقراطية طالما لم تجعل الشعب يتعبد فى محرابهم وأمام عتباتهم هؤلاء هم الكارهون لكل أشكال الإنسانية طالما لم تأتى بهم أسيادا وطالما لم نبق لديهم عبيدا وطالما لم يكونوا فى مقدمتها لأنهم ما تعلموا يوما كيف يتعاملون مع الشعب ولم يتعلموا يوما سلوك هذا الشعب فلم يعرفوا عنه شيئا ولم يتعلموا كيف يخاطبوه لأنهم ظلوا طويلا يصرخون عبر الشاشات وعبر المؤتمرات ومن داخل القاعات ولم يجلسوا يوما مع هؤلاء البسطاء ولم يتعرفوا يوما على همومهم أو حاجاتهم طلوا علينا مرارا ليحذرونا من خطورة إختياراتنا وكأنهم هم وحدهم العاقلون وكأنهم هم الفاهمون وكأننا جميعا سفهاء من القوم والحقيقة أنهم هم الذين لا يعقلون بل هم إلى السفاهة والسطحية قريبون لأنهم لم يتعلموا بعد كيف أن الشعب نفسه هو من صنع حريته وإسترد إرادته وكانوا هم الهاربون وكانوا على الموائد يأكلون وجموع الشعب فى العراء نائمون وجهلوا أن الشعب الذى صنع ثورته لن يقبل أن ينصب أحدا عليه واصيا ولن يقبل توجيها من أحد بعدما عرف طريقه ولهذا ظلوا يصرخون من غرفهم المغلقة ومن نافذتهم الضيقة ونسوا أن الناس أصبحت عنهم معرضون وإلى كلامهم لا يسمعون ولهذا جاءت النتائج بما لا يتوقعون وبما نادوا به كثيرا بعيدون لأنهم باتوا عن الشعب بعيدون وعن معرفته جاهلون فلم يستمع إليهم ولم يصوت لهم وآن الأوان أنهم إلى الشعب يستمعون وإلى حكمته ينصتون إن كانوا لا زالوا يعقلون.
2/12/2011
أباطيل النخبة
عشنا عقودا فى ظل النظام السابق وما شهدناه من قمع وإستبداد وفساد وتهميش لكافة جموع الشعب وقالوا عنا كثيرا أننا لا نرقى إلى مستوى ممارسة الديمقراطية أو التمتع بالحقوق السياسية وكان من بين هؤلاء بعض المعارضين الذين تم تعيينهم من قبل النظام البائد من قبيل إستكمال الشكل العام للديمقراطية وكان هؤلاء المزيفين من المعارضة يتاجرون بالشعب ويزيفون له الحقائق فى مقابل حصولهم على تلك المقاعد فتاجروا بالمصريين الشرفاء فى خطاب ظاهره الدفاع عن حقوقهم وفى حقيقته الإتجار بهم وترويج تجارتهم أما الآن وقد أصبح المصريون يملكون قرارهم ويحددون مصيرهم وعندما وجدت تلك النخبة الكاذبة أن الشعب لم يعد يلتفت إليهم وأنه هو من يعلم نخبته الزائفة أصول الديمقراطية وفنون السياسة فإذا بهؤلاء ينقلبون على الشعب ويتخذون موقع النظام البائد ويرددون نفس خطابه مدعين على الشعب أنه لا يفقه شيئا ولا يعلم كيف يختار من يمثله إنقلبوا على الشعب عندما لم تأتى أصواته فى صالحهم فإذا بهم يصفونه بأحط الألفاظ وأدنى الكلمات وكأنهم يريدون شعبا أصما أبكما لا يقول سوى سمعنا وأطعنا ويفعل ما يؤمر ويلبى ما يسمع ونسوا أن هذا الشعب قادر على تقرير مصيره وإختيار نخبته وقادر على أن يميز بين من يتاجر به ومن يدافع عن حقوقه عندما علمت تلك النخبة الزائفة أن هوى الشعب وفطرته لا تتطابق مع هوى وفطرة تلك النخبة فها هو الشعب يؤمن بدينه ويدافع عنه وها هو يتمسك بشعائره فأخذت النخبة تهاجم كل ما ينتمى إلى الإسلام بل ويشككون فى الإسلام نفسه ومدى صلاحيته لهذا العصر أخذوا يهاجمون كل التيارات الإسلامية وإتهموها بإستغلال سذاجة الشعب وخداعه عن طريق منحه البعض من السلع وكأنهم يتحدثون عن شعب متسول ونسوا أن هذا الشعب يملك من الكرامة ما يجعله يصوم الدهر عن الطعام والشراب ولا ينال أحدا من كبريائه وكرامته وأكبر دليل على كذب هؤلاء المرتزقة من دعاة النخبة أن الأغلبية التى صوتت للتيار الإسلامى فى قلب أوروبا وتحديدا فى قلب النهضة فى بريطانيا وحصول الإسلاميين على النسبة الغالبة من أصوات المصريين هناك وهل نجاح الإسلاميين بالنقابات المصرية أيضا بالخداع وهل هؤلاء أيضا قد خدعوا وهل هؤلاء فى حاجة إلى كيس من السكر أو زجاجة من الزيت كما يدعى هؤلاء المرتزقة وهل هؤلاء من السذاجة والأمية التى تجعلهم لا يستطيعون التمييز بين الصالح والطالح وبين الصواب والخطأ أم أن تلك النخبة الزائفة تدعى وتكذب ولطالما تكذب لأن الكذب تجارتهم التى يتطفلون عليها فهم يتاجرون بكل شىء فلقد تاجروا بالثورة والثوار وها هم يتاجرون بدماء الشهداء وهم من الثورة والشهداء براء ولكنهم إعتادوا النفاق وإمتهنوا الكذب والخداع فيمكنهم التحول من حال إلى حال فهم أقدر من الحرباء على تغيير الألوان وعلى التخلص من جلودهم ولم يكونوا يوما أحرارا ولم يكونوا يوما ثوارا بل عاشوا فى كنف النظام البائد يرتعون فى خيراته ويمتصون معه من دماء أبنائه البسطاء ولما سقط النظام راحوا يبحثون عن تجارة أخرى فوجدوا فى الثورة ضالتهم فركبوها ليتاجروا بها وبشهدائها ولا يزالون يتاجرون ولو تغير النظام كل يوم فستجدهم يتلونون بلونه ويتحدثون بكلماته ولا يملون الكذب ولا يسأمون الخداع ولا يتوقفون عن التلون فتلك خصائصهم وتلك صفاتهم فها هم يهاجمون كل نبيل ويرفعون من شأن كل حقير ولا يرتدعون مما سبقوهم ولا يخشون سوى الحق الذى ما عرفوه قط فعاشوا نفاقا وتحدثوا كذبا وقالوا زورا وبهتانا ولكن أحدا لا يسمعهم بل لا يسمعون إلا أنفسهم وإنكشف للجميع أمرهم ولكنهم لا يزالون فى غيهم يعمهون وعن الناس والشرفاء بعيدون وياليتهم يرجعون ويتوبون.
الشعب يقود نخبته
خرج الشعب المصرى بكافة أطيافه وعلى إختلاف مستوياته ليدلى بصوته فى الإنتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة وبعد سقوط النظام ليعبرعن رغبته فى إختيار ممثليه بكامل إرادته دون تزييف ودون توجيه خرج عندما أيقن أن لصوته قيمته وسوف يضيف إليه ويصنع مستقبله بيديه لا بأيدى غيره خرج ليقول نعم للإستقرار والهدوء والبناء خرج ليقول نعم للشرعية التى مصدرها الصندوق وليست الشوارع والميادين خرج بهذه الكثافة بالرغم من نداءات المقاطعة وبالرغم من تصدى النخبة للقنوات الفضائية وتخويفها من الإنتخابات بل وطلبها عدم إجراؤها فخرج الشعب ليقول لنخبته لا لأنكم لا تعبرون عنا ولا تتحدثون إلينا وخطابكم ليس موجها إلينا ولا تقتنع به عقولنا بل هو خطاب يدور بينكم ولا يصل إلينا ولا نقتنع به ونحن أعلم بظروف بلدنا وبإحتياجاتنا ونحن أحرص على الوطن من هؤلاء النخبة التى لا تمثل سوى شخوصها ولا تدرى شيئا عن واقعنا خرج الشعب ليبعث رسالة إلى هؤلاء الذبن يدعون الثورة ونصبوا أنفسهم وكلاء عنه بل وإعتبروا أنهم أوصياء على جموع الشعب خرج ليقول لمن يدعى أن الميادين والشوارع هى من يسيطر وهى من يقود أننا الشعب من يقود نفسه ومن يوجه بوصلته ولا أحد مهما علا شأنه يمكنه إمتلاك أمرنا أو الوصاية على تصرفاتنا مثلما خرج أثناء الثورة حينما شعر أن الواجب يناديه فخرج الشعب ليس لأن أحدا ناداه ولكن لأن ضميره هو الذى أخرجه وهو الذى يحركه ومستقبله هو الذى يقوده وليس لأجل أحد وليس بقيادة أحد وهكذا وجدنا جموع الشعب بكافة طوائفه تشارك فى صنع ثورته وتأسيس مستقبله والآن هو نفس الشعب يشارك بمختلف ألوانه فى هذا العرس الديمقراطى والذى تريد أطراف عديدة له ألا يكتمل ولكن سلوك الشعب أثبت أنه أكثر وعيا من دعاة النخبة فخرج ليقول لا للفوضى ولا لعدم الإستقرار ولا للوصاية علينا ولا للنخبة المزيفة التى لا تعبر عنا وعن آمالنا وهمومنا وليست سوى نخبة فضائيات تمارس خطاب الصالونات فخرج ليعلن تمرده عما يحدث فى الشوارع والميادين ويثبت للجميع أنه لا يزال حيا ينبض بدماء الحرية ويناضل من أجل الديمقراطية الشرعية وليست ديمقراطية القلة خرج ليقول نعم للشرعية التى تأتى بإختياره لا بالوصاية عليه خرج ليقول لا يصح بأى حال بعدما إنتزع حريته بيديه أن ينتقل من إستبداد حاكم ليستبد به مجموعة لتتحدث باسمه وتنصب نفسها واصيا عليه خرج ليقول أنا من يعطى الشرعية ولا أرضى بالوصاية من أحد ولا أقبل أن ينوب عنى أحد خرج ليرسل رسالة إلى دعاة الديمقراطية ودعاة النخبة أننى الشعب أعبر عن نفسى بكامل إرادتى دون وسيط ودون وكيل نعم أنا الشعب المصرى الذى لطالما إنفرد بخصائص فريدة وسلوكيات عجيبة تظهر وتنجلى وقت الشدائد والمحن أنا الشعب الذى ربما أصمت وأصبر طويلا ولكن ليس لجهل أو رضا وإنما هو الترقب والإنتظار حتى تحين اللحظة الحاسمة فأخرج لأقول كلمتى وأظهر معدنى نعم أنا الشعب أنا الشعب لا أعرف المستحيل ولا أرضى بالخلود بديلا.
17/11/2011
ياشباب الثورة عليكم تصحيح المسار
لا أحد يجهل أن شباب مصر البواسل والشرفاء هم الذين قاموا بالثورة المجيدة أو قل إن شئت هم من بدأوها وهم من أنجحوها ولكن بقى عليهم أن يستكملوها ولا شك أن الثورة تمر بمنعطفات ومطبات تعرقل مسيرتها وهناك من هم تجار ثورات بل هناك من هم سارقى ثورات ولا شك أن الشباب بتخليهم عن ثوابت ثورتهم وتسليمها لأشخاص إدعوا كذبا وزورا أنهم ثوار ولأشخاص إدعوا كذبا أنهم حريصون على الثورة والثوار فكذبوا ثم كذبوا حتى صدقوا أنفسهم بل حتى صدقهم هؤلاء الشباب مع أننا لا نعرف لهم تاريخا نضاليا ولم نسمع لهم تضحيات فى حياتهم بل كانوا أقرب إلى أتباع النظام وكان المعارضون منهم لمجرد أداء أدوار وليس إيمانا منهم أو قل مجرد توزيع أدوار وربما تخفى صدورهم حقيقة أمرهم وتفضحهم حقيقة مواقفهم وآرائهم فهؤلاء الذين نصبهم الشباب مقاليد أمرهم وجعلوهم يتحكمون فى زمام أمرهم وتحركاتهم بل أصبحوا هم من يسيرون الشباب ويوجهون بوصلة الثورة بعدما نصبوا أنفسهم أوصياء على الثورة والثوار الحقيقيين عندما صدقهم شباب الثورة فوهبوهم الثورة على طبق من ذهب ليساوم بها هؤلاء المنتفعين مع السلطة الحاكمة ليس لإعلاء شأن هؤلاء الشباب أو لتحقيق أهداف الثورة وتلبية مطالب الثوار أو لمنحهم الإمتيازات ورفع الظلم والقمع عنهم بل تاجروا باسم الثورة والثوار لتكوين أحزاب وتنصيب أنفسهم قادة وزعماء وهم إلى فلول النظام البائد أقرب وجاءوا على ظهور الثوار ورفعوا شعارات ثورية سرقوها من أفواه هؤلاء الثوار وتقمصوا أدوار الثائرين وهم إلى العبيد والتابعين أقرب وأشبه لكنهم إستغلوا المرحلة فجاءوا بمعطياتها حتى يتواكب حديثهم مع المرحلة فرفعوا الشعارات وررددوا الهتافات وترحموا على الشهداء وكأنهم ثوارا وهم إلى الخيانة والنفاق أقرب جاءوا ليدعموا الثوار ليس إيمانا منهم بثورتهم بل لأنها المرحلة وأحكامها هتفوا ورفعوا شعارات ليس إيمانا منهم بصدقها وحقيقتها ولكن لأنها تجارة رابحة فركبوا الثورة وركبوا فوق أعناق الثوار وهنا لا نبرىء الثوار فهم الذين تركوا الميدان بل وتركوا الثورة نفسها لأشخاص ليس لهم ماض مضىء وليس لهم كفاح مذكور وهنا كانت الخطيئة نعم خطيئة هؤلاء الثوار عندما وضعوا ثقتهم فى هؤلاء المتقمصين وهؤلاء المنتفعين وتركوهم يديروا مسار ثورتهم ويرسموا للثوار طريقهم فأخذوهم بعيدا عن أهداف الثورة وحادوا بهم عن طريقها الصحيح وتفرقوا بهم فراح الثوار كل فى فريق يعملون وراح كل من هؤلاء المنتفعين فى الثورة والثوار يتقاسمون فتفتت الثورة وتبعثر الثوار وتمكن المنتفعين من تشكسل أحزاب ورقية بل تكوين سبوبة سياسية يتعايشون عليها ويقتاتون منها بما يجود به السلطان وظهر جليا وبدا للقاصى والدانى مدى كذب هؤلاء وإدعاءاتهم فبالرغم من تشكيلهم أحزاب ليبرالية إلا أنهم وعند أول منعطف باعوا مبادءهم وتخلوا عن قيمهم وتنازلوا عن ثوابتهم لو كان لديهم أى قيم أو مبادىء أو ثوابت فعندما وجدوا أنهم خاسرون فإذا بهم إلى العسكر يلجأون بل يتوسلون ويطلبون أن يبقى العسكر بالحكم ممسكا وأن تدار الدولة بحكم العسكر وأن نقوم ونقعد وننام ونصحوا بأمر العسكر فتكشف أمرهم وظهرت حقيقتهم فهم لم يسعون إلى تأسيس ديمقراطية ولا يحلمون بليبرالية بل هم إلى الإنتهازية والوصولية أكثر إيمانا هم إلى الإنتهازية والنفعية أحرص فهاهم يتخلون عما صدعوا به رؤوسنا وتغنوا به طويلا إنهم إلى حكم العسكر يلجأون وبحكمهم يطلبون فباعوا كل القيم وباعوا كل البشر ليشتروا منصبا أو مقعدا وفى سبيل ذلك ضحوا بكل شىء ضحوا بالوطن والمواطنين ضحوا بالثورة وباعوا الثوار وحان الوقت لنتبرأ منهم ويتبرأ منهم شباب الثورة وحان الوقت ليتبرأ جميع الشرفاء من هؤلاء الأحزاب الكرتونية وتلك القيادات الهامشية التى تدعى ديمقراطية وهى إلى السطحية والنفعية والإنتهازية أخلص والتى باعت النفيس والغالى فى سبيل الحصول على وعد بمنصب فتحالفت مع العسكر وباعت كل المبادىء والقيم وكشفت عن وجهها القبيح ولا يعنيها سوى مقاعدها ووجودها وفى سبيل ذلك تبيع الشعب وتبيع كل شىء وآن الأوان لتنكشف بل وتختفى عن الأعين والرؤى.
5/11/2011
الإسلاميون بين إبتزاز الداخل وضغوط الخارج
لا شك أن كل إنسان يملك إنصافا ويقول الحق لا يمكنه إنكار دور الإسلاميين فى مصر وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ومدى المعاناة والإضطهاد الذى عانوا منه منذ عقود طويله ولا زالوا يعانون برغم سقوط النظام والإتجاه نحو تأسيس نظام جديد وكان لهم فى سبيل ذلك تضحيات كبيرة ودفعوا أثمانا غالية من حريتهم وحياتهم فى سبيل التصدى لأنظمة حكم متعاقبة منذ ثورة يوليو بل وما قبلها سواء إتفقنا معهم أو إختلفنا فهذه حقائق تاريخية لا تقبل الجدل إلا من متعصب أو حاقد ولا يمكن أن ننكر الدور المحورى الذى لعبه الإسلاميون فى ثورة يناير وعلى رأسهم أيضا الإخوان المسلمون وما لهم من قدرة على الحشد والتنظيم بل والتصدى والمواجهة والمتابع للأحداث السياسية على الساحة وخاصة منذ قيام ثورة يناير يجد أن الإخوان عندما شاركوا فى الثورة لم يحاولوا الإستئثار بها أو الإستحواذ عليها بل لم يرفعوا شعارا خاصا بهم أو مطالب تعنيهم طوال فترة الثورة بل عملوا على ترسيخ المصلحة العليا للبلاد وسارعوا بالإعلان عن عدم سعيهم للحصول على أغلبية برلمانية ثم أتبعوا ذلك بإعلانهم عن عدم ترشيحهم لأحد على منصب الرئيس ولم تكن هذه القرارات مجرد صدفة أو عشوائية بل هى قرارات حاسمة فى لحظات حاسمة كما بادروا بعد نجاح الثورة بطرح مبادرتهم والتى تعمل على جمع الشمل المصرى وتوحيد كافة القوى السياسية فى تحالف وطنى يضم كافة الأطياف والأحزاب السياسية فى رسالة مفادها أنهم لا يطمعون فى الإستحواذ على الحكم بمفردهم أو أنهم يسعون إلى تهميش باقى القوى السياسية مع أنهم فى واقع الأمر يستطيعون الفوز بالأغلبية بل يستطيعون مع باقى القوى الإسلامية أن يشكلوا برلمان دون الحاجة لباقى الأحزاب والقوى السياسية ومع ذلك لم يسلم الإخوان والتيارات الإسلامية من محاولة الكثيرين فى التشكيك فى نواياهم فتارة يتهمونهم بعقد الصفقات مع المجالس العسكرى وتارة يتهمونهم بالإستعلاء على باقى القوى السياسية وعلى النقيض تجد نفس هؤلاء يقولون فى أحاديث أخرى أن الإخوان ليسوا أغلبية ولا يمثلون الشعب ومنذ قيام الثورة ونحن نعيش هذا الجدل وبين هذا وذاك لا يستفيد أحد ولن تستفيد تلك القوى ويبقى المواطن هو صاحب الحق فى التمييز بين الحق والباطل ولا زلنا نعيش هذا الجدل العقيم ما بين حملات التشويه والتشكيك وبين محاولة الإسلاميين الدفاع عن أنفسهم ونفى الإتهامات التى توجه إليهم وهنا نلفت الإنتباه إلى أن الإخوان والإسلاميين يصنعون ذلك لعلمهم بمدى تخوف القوى السياسية والغرب وعلى رأسه أمريكا من وصول الإسلاميين إلى الحكم والسيطرة على السلطة ولذلك دأب الإخوان على إستمرار الإعلان عن عدم نيتهم الإستحواذ على الأغلبية البرلمانية وتخليهم عن الترشح لمنصب الرئيس وهذه كلها رسائل تطمين للداخل والخارج الذى لا يقبل الديمقراطية إلا بشروطه هو ومن هنا نجد أن الإسلاميين يعيشون بين فكى رحى ما بين محاولة إرضاء القوى السياسية فى الداخل والقوى الخارجية الذى تخشى من سيطرتهم على الحكم وبين هذا وذاك يعيش الإسلاميون حياة تبرير ودفاع وتفسير فإذا تعاونوا مع المجلس العسكرى للوصول إلى وضع مستقر والإنتقال اليسير بالمرحلة الإنتقالية إتهموهم بعقد الصففقات وإذا رفضوا قرارات المجلس إتهموهم بالإنقلاب على السلطة وهكذا لا يريد خصومهم تركهم يتنافسون كباقى القوى السياسية وهذا ما يثير الدهشة والعجب فما بين تصريحات بالتخوف من إستحواذهم على السلطة وبين تصريحات بأنهم لا يمثلون الشعب وهكذا تعيش تلك القوى الهامشية حالة تناقض مريضة وبالرغم من كونهم لا يمثلون قوة وليس لهم وجود على الأرض إلا أنهم يستغلون رغبة الإسلاميين وحرصهم على تسيير الأمور كما يستغلون خشية الغرب من الإسلاميين فيملأون الدنيا ضجيجا بل لا يتركون متنفسا لأصحاب التواجد الفعلى ويعيش الإسلاميون حالة نضال بين التوافق مع القوى السياسية الداخلية وتطمين القوى الغربية ليس خوفا منهم ولكن لحرصهم على الوطن وعدم إعطاء الفرصة لأحد لمحاولة التدخل أو صنع العداء وهذا بالطبع يحسب فى ميزان القوى الإسلامية ويزيد من رصيدها لدى الشارع وينتقص من رصيد تلك القوى المهمشة التى لا تملك سوى الكلمات وياليتها كالكلمات وبدلا من محاولة تلك القوى المهمشة كسب المزيد من الجماهير بدلا من الجلوس فى الإستديوهات المكيفة وأمام الكاميرات الموجهة والتى جعلتهم كل يوم يخسرون من رصيدهم ويرفعون من رصيد خصومهم فياليتهم يعقلون وياليتهم بنا وبالوطن يترفقون.
2/11/2011
مبادىء دستورية أم أطماع عسكرية؟
قامت ثورتنا لإسقاط النظام بسبب فساده وإستبداده وضحى كل منا بما يملك كل حسب إمكاناته وقدراته وضحينا بأرواح شبابنا الأبرار ودماء أبنائنا الأخيار وصار النصر لنا وسقط النظام ولا يمكنا إنكار الموقف العظيم الذى إتخذه الجيش بإنحيازه للثورة بوصفه جيش مصر الوطنى وليس جيشا يخدم فى دهاليز النظام ومرت الأيام وبدأ الجدل بين القوى السياسية حول شكل الدولة فى العهد الجديد ما بين إستقطابات مختلفة وتوجهات متباينة وشد وجذب بين مختلف التيارات عن شكل وهوية الدولة وهل ستكون مدنية أم حسب إدعاء البعض دينية بالرغم من تأكيد الجميع على مدنيتها وبمرور الأيام وتوالى الأحداث بدا جليا أن هناك جهات أرادت توجيه الجهود نحو هذا الجدل وتلك الحوارات واستنفذنا الكثير من الوقت والجهد وظلت الأوضاع كما هى ما بين إنفلات أمنى لا ندرى من وراءه وبين ركود إقتصادى وبين إضرابات وإعتصامات ووقفات مستمرة دونما تحقيق تقدم ملموس ومنذ أن أمسك الجيش متمثلا فى المجلس العسكرى بزمام السلطة فلم نجد رؤية واضحة أو سياسة محددة بل مجرد تخبطات ولم نتحرك إلى الأمام ولو قليلا ولإنهاء هذا الجدل المزعوم تم إجراء الإستفتاء ليكون بمثابة خريطة طريق يسير على دروبها الجميع فى هذه المرحلة الإنتقالية لرسم كيان جديد للدولة يقوم على مؤسسات وهيئات تشرع وتحكم وجاءت نتائج الإستفتاء بالموافقة على الخريطة التى وضعها الإستفتاء ومع أنه لا توجد قوة أعلى من قوة الإستفتاء فهى سلطة الشعب التى لا تعلو فوقها سلطة وبمرور الوقت بدا أن الإستفتاء نفسه كان جزءا من حزمة ألاعيب يعمل عليها المجلس العسكرى فإذا بنا ندخل فى دوامة جديدة ما بين قوى سياسية تنادى بضرورة وضع الدستور أولا وقوى تنادى بالإنتخابات أولا مع أن الإستفتاء قد حسم القضية وظهور قوى أخرى تطالب بتشكيل مجلس رئاسى وتعقد جلسات وتقام ندوات ومؤتمرات وحوارات لمناقشة السياسات ولم تسفرأى منها عن نتيجة تخدم أى طرف ولم يكن الهدف منها سوى إستهلاك مزيدا من الوقت ربما من أجل إمتصاص حماس الشارع وتفتيت القوى السياسية حتى يتمكن المجلس العسكرى من بلورة الوضع الذى يريد أن تكون عليه المرحلة القادمة ثم تم الاعلان عن فتح باب الترشح وسارع الجميع بتقديم ما لديه وإنتهت الأحزاب والقوى السياسية من تشكيل قوائمها وأصبحنا على مشارف الانتخابات فإذا بالمجلس العسكرى يطلع علينا ثانية بمبادىء دستورية جديدة وكأننا لم نصنع شيئا من قبل وكأننا ندور فى دائرة مفرغة بل لا توجد دائرة ندور فيها وكأننا لم نجنى سوى إهدار الوقت والجهد بل وإهدار الكثير من الموارد وإذا كان المجلس يريد وضع دستور قبل تشكيل البرلمان فلماذا كانت كل تلك الإجتماعات والحوارات أم أن المجلس كان يمتص الحماس ويمنح نفسه الوقت للسيطرة على الثورة وإحتوائها ثم يأتى ويفاجىء الجميع بوضع دستور قبل إجراء الانتخابات وإذا كان المجلس هو من سيضع الدستور فماذا ستكون وظيفة البرلمان الذى إختاره الشعب بإرادته الكامله ليكون معبرا عن آماله وتطلعاته فهل يريد المجلس العودة بنا إلى المربع السالب وليس المربع صفر والذى من شأنه أن يدخلنا جميعا فى صراعات جديدة قد لا تنتهى وهكذا نظل ندور فى نفس المكان بل ربما نرجع إلى الوراء بعيدا وهل يريد المجلس أن يظل فى السلطة أو أن يجعل من نفسه دولة مستقلة لا سلطان لأحد عليها وليس مجرد مؤسسة لها حقوق وعليها واجبات وأن تظل البلاد هكذا بلا مؤسسات أو هيئات وهل كان المجلس يساير الاوضاع حتى يحكم قبضته على البلاد لو أن الأمر هكذا فإن المجلس يكون قد إرتكب خطيئة وليس خطئا لأنه ما من أحد سوف يقبل أن يفرض علينا دستورا أو أن تتحكم فينا مجموعة من الاشخاص ويبدو أن هؤلاء جميعا تناسوا أن الثورة لا زالت قائمة بل ويمكنها البدء من جديد وهذه المرة لن تتوقف بل ربما لا تنتهى حتى تضع أوزارها ولن يستفيد أحدا من الشعب أو الجيش لأننا لم نقم بثورتنا حتى يأتى الجيش ويجنى ثمارها وما قمنا بالثورة للقضاء على الحكم العسكرى ليبدأ العسكر حقبة حكم جديدة بل قمنا بثورتنا لننال حريتنا ونملك قرارنا ونؤسس دولتنا المدنية التى تضمن لنا الحرية والديمقراطية وعلى المجلس العسكرى أن يعلم ذلك جيدا لأن ما يحدث هو من قبيل اللعب بالنار بل واللعب بالشعب ولن يقبل الشعب أن يتلاعب به أحد بعدما دفع من حياته ودمه ثمنا لهذه الثورة ويجب أن ينتبه المجلس أن الأجواء ربما تبدو فى ظاهرها هادئه ولكن لا يدرى أن النار تحت الهشيم وتنتظر الغليان فالشعب يتطلع إلى بناء دولته وتشكيل مؤسساته ولن يقبل أن يلتف على إرادته أحد مهما كلفه الأمر فيا أيها المجلس إستمع إلى صوت العقل والحكمة وصوت الشعب وإهتدوا حتى لا يضيع ما صنعناه بل ويضيع أضعافه أضعافا وحتى لا نحرق أنفسنا بأيدينا فالنار لن تترك أحد بل ستلتهم الأخضر واليابس والوطن لا يحتمل ثورات جديدة تبدأ من جديد فرفقا بالشعب ورفقا بالوطن.
29/10/2011
العلمانيون والحضارة المزعومة
يتحدث العلمانيون والليبراليون دائما عن الدولة المدنية الحديثة وقدوتهم فيها تلك الحضارة الغربية المزعومة وكأنها حلم الأحلام وغاية الأمنيات وبر الأمان والطريق إلى الجنان وعندما تتابع تلك الحضارة تجد أن ما ينقله هؤلاء الليبراليون عنها مجرد حفنة من الأفلام الجنسية والمسلسلات المدبلجة والدعوات المستمرة إلى التحرر بل إلى التحلل وكأن كل ما تعلموه من تلك الحضارة وما نال إعجابهم منها ليس سوى كيفية تحرير المرأة وكأنها مستعبدة وتحريرالأفكاروكأنها جامدة ولم نجد لهؤلاء يوما مشروعا تنمويا أو خطة نهضوية وإذا تحدثوا عن نهضة فتجدها نهضة الفن الهابط والروايات المبتذلة وكأن الدول لا تنهض إلا من خلال أفلام هابطة وكليبات عارية ويملأون الدنيا ضجيجا بالحديث عن حضارتهم المزعومة التى لم يجلبوا منها سوى الإنحلال والإنحدار والدعوة إلى مفاسد الأخلاق وليس ما يفيد أو ينهض وكأنهم وقادتهم فى تلك الدول لا يجلبون إلينا سوى ما يملأ خزائنهم مالا ويملأ عقولنا جهلا وسفاهة يصدرون إلينا ما يبنى بلادهم ويهدم أوطاننا وقيمنا وأخلاقنا لم يأتى هؤلاء من الغرب يوما بمختبرا علميا أو معملا بحثيا أو حتى بمعرفة حرة دون قيود ودون شروط فكيف بنا ننتظر أن يقدمون لنا ما يخدمنا ,أى حضارة تلك التى يتحدثون عنها وليست سوى لأصحابها فى الغرب أما بالنسبة لنا فليس سوى القهر والقمع والإفساد والنماذج كثيرة تشهد بذلك وترد على أصحاب الدعاوى الليبرالية والعلمانية والتى تجعل من الغرب القدوة والمنارة فالتاريخ والأحداث تشهد على ما يقولون فها هى العراق منذ ما يزيد عن عشر سنوات يعيش أهلها حياة الرفاهية وينعمون فى النعيم ويعيشون فى أمن ولا يتقاتل السنة والشيعة ولا الأكراد والمسيحيون ولا يقتل أبناءها كل يوم بل كل لحظة ويعيشون أروع عصور الديمقراطية وتعيش العراق حياة مستقلة لا يتدخل فى شئونها الأمريكان ولا تساوم عليها إيران ولا يسرق أحد بترولها ومواردها ولا يثير أحد الفتن بين أبناء شعبها وها هى أصبحت فى مصاف الدول المتقدمة فها هى تتصدر قائمة اللاجئين وها هى تتصدر قائمة المشردين والمثال أوضح فى أفغانستان وباكستان فها هم يعيشون حياة رغيدة وها هم فى مقدمة الدول الصناعية وها هم يسبقون العالم فى الصناعات الدقيقة ويصدرون العلوم والتكنولوجيا ولا يعيشون فى القبور وتحت الأنقاض وهاهم إخواننا فى الصومال والأمثلة كثيرة وعديدة على مدى تقدم ورفاهية كل المناطق التى دخلها الغربيون هم وأعوانهم من الراقصين على أنقاض الشعوب بدعوى الليبرالية والعلمانية التى يبشرون بها فلما لا تستجيبون لدعواتهم أيها المغفلون حتى تعيشوا مثل هؤلاء فى النعيم المنتظروتحسدكم باقى الشعوب فلما ترفضون تلك الحياة وهناك الكثيرين ممن يناضلون حتى يعيشونها وحتى تحيوها معهم والحقيقة أنهم بحق يريدون لكم الجحيم بدلا من النعيم ويريدون لكم العذاب بدلا من الرحمة ويريدون لكم التبعية بدلا من الإستقلال والحرية ويريدون لكم التهتك والإنحلال بدلا من العفة والإلتزام فماذا تختارون وأى حياة تريدون ولكم القرار أيها العاقلون.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)