17‏/12‏/2011

إعلام كوكو كوكو

كان ياما كان فيه ناس قال بيقولوا عليهم بتوع صحافة وإعلام يعنى يكتبوا وينقلوا أخبار علشان نعرف الدنيا ماشيه إزاى وكان منهم ناس كتير بيقولوا عنهم مشاهير ومنهم أبو أساتيك شايلين بيقوم وينام يردح فى الدين وياريته طلع اسم على مسمى لأنه اسمه غالى أمين وله كلام فى الإنجيل لكنه طالع علينا الله أكبر يسب ويلعن ويهاجم الدين وياريته لحد كده وبطل لكنه بيهاجم منهج نبينا ويشكك الناس فى الدين وقال إيه عامل أبو العريف وهو أجهل من الجهلا وياريته عارف حقيقته وياريته يسمع ناس بيقولوا إيه عنه وعن سيرته ,وكمان أخوه وصاحبه اللى إسمه على إسم مؤذن فجر الإسلام وياريته فيه أى ملامح منه فى شكل أو حتى فى دين ومفيش فيه منه غير إسمه والفرق كبير وكبير بين آذان يرفعه يريحنا وبين واحد يصرخ ويصدعنا وبقه عامل بتاع تأويل وقال إيه من سيناريست وتخاريف لعامل نفسه بتاع تفسيرومش بس دول وخلاص ده هناك فيه كمان محتاس اللى ياريت فيه حاجه من أهل بلدنا فى أسوان وحلايب وشلاتين لكن من خيبته الحطه ماسك سيجارته وهو كبيره يلم سبارس ولولا إنه كاتب بذاءات ما كنا سمعنا عنه فى زمان والمصيبه فى إنه عامل بتاع روايات وفاكر إسلامنا رواية فى سيما أو فيلم إباحى فى جنينة ولا نعرف عنه غير عداواته لكل شريف وإسلامى وراح يساند كل الأعداء ويكتب كلام كله تفاهات ويقول حاجات ما نعلم بيها غير إنها كلها سفاهات والمصيبه ييجى يقول علينا شعب ميفهمش علشان عايزين دينا يسود ونطبق شرع اللى خلقنا ونمشى على سنن نبينا ونروح على اللى المفروض إنه طبيب وقال إيه إنه المنتصر أتاريه بينتصر للباطل ومن فشله ساب شغله وقعد يرغى ويعجن فى كلام وحاجات ملوش فيهم ومين قال أصلا أنه يفهم فى طب والا ديانات لكن من فشله وعداوته قال أركب موجة التضليل وأشتغل الناس بكلام فى الدين وياريته عرف يشتغلهم وطلع الناس كلهم فاهمين وأما عمنا اللى المفروض عادل وهو ما يعرف غير الظلم والتضليل وما عرفنا عنه غير إنه عميل لجهاز أمن الدولة وتشهد عليه التقارير ده غير التلافيق والناس عارفين وستنا الفريدة اللى كانت مراسلة فى يوم إسود وفاكره إنها تعرف فى الدين قال يعنى كان نفع معاها صحافة علشان تيجى تفهم فى الدين وأعوذ بالله من هجومها على كل مسلم وكريم وكل طاهر وعفيف دى عايزة تقلع بناتنا ويمشوا فى الشارع عريانين ودول عينة من كتير فاكرين بهجومهم على دينا حد هايسمع لكلامهم ومن جهلهم وغباءهم فاكرين الناس مش فاهمين والحق إنهم مغفلين ومن كتر غباءهم بيعيدوا ويزيدوا فى التلوين وجت إنتخابات صدمتهم فزادوا هلاوس وتطبيل فى محاولة بائسة وحزينة جايز يلحقوا أى قليل ونسوا إن الشعب بطوله كشف حقيقتهم وعرف إنه فى طريق الدين وسابهم يعيدوا ويزيدوا صبح وضهر وليل والشعب لو سمع ليهم بيسميهم شوية مهابيل وبيفكرونا بشوية ديوك ماشيين مش بيسمع منهم ولا كلمة لأنهم فعلا متخلفين لا بيقولوا كلام نفهمه ولا حتى هم فاهمين والشعب بيضحك عليهم وبيسمع ليهم كأنهم ديوك بتصيح لكن لا فى صحافة ولا إعلام فاهمين وفضلوا يصيحوا ويصيحوا ولا حد سامع لكلامهم والإنتخابات أكبر دليل علشان كده مبقاش إعلام لكن بقه صياح وعويل ولا نملك إلا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

14‏/12‏/2011

الفترة الإنتقالية وتأثيرتها السلبية

لاشك أن الحكومات الإنتقالية فى معظم الدول لا ينتظر منها الكثير من الإنجازات أو القيام بالمهام الأساسية فى حياة الأمم فهى بطبيعتها وكونها إنتقالية يكون أداؤها غالبا مشوبا بالحذر ولا تملك معه من الأدوات التى تمكنها من إنجاز الكثير ويكون دورها قاصرا على تسيير بعض الأعمال التى تسمح بدوران عجلة الوطن وتسيير حركة ما هو كائن وحراسة قطاعات الوطن والعمل على الدوران ولكنها ليست حكومة تقوم بوضع سياسات أو إتخاذ خطوات حيوية أو إصدار قرارات مصيريه وهذا يحعلها مصدر إنتقاد بالرغم من أنها لا تمتلك الشرعية للقيام بالمزيد عما تقوم به فهى فى كل الأحوال حكومة تم تعيينها ولم تأتى بالإنتخاب ولذا تكون قراراتها لا تتوافق مع الرأى العام لأنه لم يختارها كما أن عدم الإستقرار السياسى الذى يصاحب تشكيل مثل هذه الحكومات فى المراحل الإنتقالية يجعل الوزراء أنفسهم غير قادرين على إتخاذ قرارات حيوية أو إصدار توجيهات حاسمة لأن كل وزير يعلم أنه جاء لتسيير أعمال وليس لإبتكارها وهذا يجعله عاجزا عن تلبية متطلبات الشارع كما أن الشارع نفسه لا يكون على إقتناع بسياسات تلك الحكومات لأنه يشعر بأنها ما جاءت بناءا على إختياره فيشعر معها بأن قراراتها لا تلبى طموحاته فيتمرد عليها وينقلب على مؤسساتها ونصبح فى حاجة إلى تغييرها فتأتى حكومة جديدة بأشخاص جدد وما من شأنه غياب الاستقرار عن مؤسسات الدولة فيغيب تحقيق الأهداف وما يزيد المشكلة هو معرفة تلك الحكومة بأنه من السهل إقالتها إذا ما عجزت عن تحقيق إنجاز ملموس فى وقت قصير وهذا يضيف عبئا إلى أعبائها فتحاول البحث عما يرضى الشارع وليس عما يحقق المصالح العليا للبلاد وهكذا نجد الفترات الإنتقالية سماتها الرئيسية هى الإضطراب وعدم الإستقرار وهذا يدفع إلى محاولة التعجيل بوجود مؤسسات منتخبة تأتى عن طريق إنتخاب الشعب لها مما يجعله راضيا عنها وعما تتخذه من قرارات وإختياره لها يجعله يصبر عليها ويدعم قراراتها لأنه على قناعة باختياره فينتظر ثمرة إختياره وهكذا نجد المرحلة مليئة بالقلاقل والإضطرابات ولم يقتنع الشارع بأداء حكوماتها كما لم يقتنع بأداء المجلس العسكرى الذى يدير البلاد وطول المرحلة يصيب الجميع بالقلق والخوف لا سيما خوف البعض على المؤسسة العسكرية التى تدير البلاد فطول المرحلة وما يشوبها من إضطرابات وسلبيات تؤثر بالسلب على أداء المجلس بما ينعكس على الرصيد الإيجابى للجيش لدى الشعب لأنه كلما طالت الفترة حدثت الأخطاء من المجلس وينعكس بالتالى على الجيش وكل الأخطاء يتحملها المجلس مما يزيد الإساءة الموجهة إليه فالمجلس هو الحاكم الفعلى وهو قائد الجيش ناهيكم عن طول الفترة وتأثيرها على البلاد إقتصاديا وإجتماعيا وعلى كافة الأصعدة ولذا يتوجب علينا أن نسارع فى الإنتهاء من هذه المرحلة بأسرع ما يمكن وذلك بإجراء إنتخابات حرة ونزيهة تأتى ببرلمان منتحب ورئيس منتخب يأتون بإختيار الجماهير التى تملك القدرة على إختيار من يدير شئونها وعندها تكون هناك إدارة للبلاد جاءت بإختيار الجماهير وتستطيع إدارة شئون البلاد وتجنبنا ما قد تسفرعنه مجريات الأحداث خلال المرحلة الإنتقالية ولذا وجب علينا جميعا العمل على إنجاح العملية الإنتخابية بنزاهة وشفافية حتى نضمن العيش فى هدوء وسلام وحتى ننتقل بالبلاد إلى مرحلة الإستقرار القائم على الإختيار الحر وإرادة الجماهير وليس إرادة فئة أو إرادة حاكم وإنما ننتقل إلى مرحلة حكم الشعب بالشعب وهذا هو الدستور والقانون والذان يحفظا الهدوء والرضا والإستقرار فهلم معا نبنى البلاد.








ألاعيب العسكر أم إملاءات الخارج؟

كلنا أو بالأحرى أغلبنا نقدر الموقف الوطنى الذى إتخذه الجيش المصرى أثناء الثورة بوقوفه إلى جانبها بشكل أو بآخر حتى كتب الله لها النجاح وأسقطت النظام أو أسقطت رؤوس النظام ويبقى أمامها شوطا طويلا للتخلص من بقاياه وأزنابه المتشعبة وحتى بعدما يتخلص منها سيكون أمامه شوطا آخر للتخلص من مخلفاته وأدواته وسياساته التى غرسها فى الشعب وفى مؤسساته على مدار عقود طويلة عانينا فيها من حكم العسكر منذ ثورة يوليو وحتى يومنا الذى نعيشه فى مرحلة التجهيز للإنتقال إلى حكم مدنى يأتى بإختيار الشعب وبكامل إرادته ومنذ إنتهاء الثورة بشكلها العام ونحن نعيش حالة من الترقب والإنتظار ما بين خوف وأمل خوف من طمع العسكر فى حكم البلاد كما فعلوها من قبل مرارا وأمل فى أن نحكم أنفسنا بأيدينا فمنذ إنتهت الثورة وسقطت رؤوس النظام ونعيش حالة من التخبط الذى يكون أحيانا مصطنعا وأحيانا أخرى خارج عن الإرادة وفى هذه المرحلة وفى طريقنا للوصول إلى الدولة المدنية نشاهد أحداث ونتابع تطورات تحمل القلق فى طياتها وتحمل الشك بين تفاصيلها فما بين إستفتاء صوتنا عليه لنرسم طريقنا للخروج من هذه المرحلة الإنتقالية وما بين إعلان دستورى يحمل فى طياته خطوات المرحلة ثم ما نلبث أن نطمئن فيطلع علينا هؤلاء العسكر بتصرفات تجبرنا على القلق والشك مرة أخرى فيطلع علينا بوثيقة للمبادىء الدستورية والتى من شأنها تهميش هذا الشعب والوصاية على إرادته والإختيار نيابة عنه فتخرج الجماهير الغفيرة إلى الميادين رافضة الوصاية من أحد أو السيطرة على حريتنا أو التحكم فى إختياراتنا فيعدل العسكر عن رغبتهم وما بين محاولة فى إطالة مدة بقائهم فى السلطة وما يحمله من تذمر الشعب وقواه السياسية فتخرج الجماهير غاضبة معترضة فيضع العسكر جدولا زمنيا لإنتقال السلطة وتحديد موعد إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية فيطلع علينا العسكر من جديد بالوثيقة فى شكل مبتكر إسمه مجلس إستشارى ونحن على بعد أيام من برلمان منتخب ونكون فى غير حاجة لمثل هذا المجلس فيتسرب الشك إلى النفوس مجددا ويساور الخوف العقول وما بين زيارات من دول خارجية وبين تصريحات لقوى داخلية لا ندرى هل هناك رغبة لدى العسكر للتحايل على إرادة الشعب والتلاعب بعقولنا وفرض سيطرتهم على مقاليد الحكم كما فعلوها سابقا وهذا من شأنه أن يدخل البلاد فى صدامات لا يعلم مداها إلا الله لأن الشعب لن يقبل بالعودة إلى الوراء مهما كانت التضحيات لأن الزمان غير الزمان والظروف غير ما كانت ولن يقبل أحدا ثانية أن يسرق منا أحدا مهما كان شأنه كفاحنا ونضالنا بعدما حققنا إستقلالنا بأيدينا ودفعنا فى سبيل ذلك الغالى والنفيس وما بين إحتمالات وجود ضغوط خارجية على العسكر أنفسهم لتحجيم قوى سياسية بعينها وعدم تمكينها من الحكم وهذا أيضا لن يقبله الشعب لأننا ما قمنا بثورتنا وما دفعنا بأرواح شهدائنا ودماء أبنائنا لننال حريتنا وإستقلال قرارنا حتى يأتى كائن من كان ليملى علينا ويحدد إختياراتنا أو يضع لنا حكومتنا ولو قبل العسكر أنفسهم فلن يقبل الشعب الوصاية مجددا لأننا لن نقبل أن نعيد صناعة العصر وأن نتخلص من حاكم تابع لتنصيب تابع آخربثوب جديد وبين هذا كله يجب على العسكر الذين لايزالون فى الحكم أن يعلموا أن العجلة لن تعود إلى الوراء بل لن تتوقف عن السير قدما وأن ما حققناه من حرية وإستقلال لن نتخلى عنه مهما كانت الظروف ومهما كانت القوى المواجهة ومهما دفعنا من تضحيات بل سنمضى فى طريقنا لتحقيق المزيد من الإستقلالية والمزيد من الحرية لأننا إستعدنا زمام أمورنا وملكنا إتخاذ قرارنا فإما أن يسير الجميع خلفنا وإما أن يتواروا عن الأنظار وإلا فقاطرة الحرية والتغيير سوف تدوس كل من يحاول الوقوف فى طريقها وعرقلة مسيرتها لأن الركب قد سار وما له من وقوف حتى يكمل المسار فإنضموا إلينا أو إرحلوا.

أعداء الأمة....أعداء البناء

لاشك أننا نعيش عرسا ديمقراطيا منذ إنطلاق عملية التصويت فى الإنتخابات البرلمانية ومن يدعى غير ذلك فإما جاحد أو حاقد أو فاشل ولاشك أن ما يحدث وما نشاهده من أبناء الوطن الذين يضربون لنا وللعالم نموذجا يحتذى به لسلوك المواطن المصرى والذى يضع نموذجا فريدا فى السلوك البشرى فها هو نفس المواطن الذى خرج فى الثورة عندما ناداه ضميره الإنسانى وواجبه الوطنى هوالذى خرج لنفس الأسباب يوم الإنتخابات ليلبى نداء الواجب وشهادة الحق وبالرغم من العديد من الجهلاء والمنتفعين الذين لم يروق لهم هذا العرس الديمقراطى وهذا السلوك الحضارى من إنسان تجلت فيه سمات الحضارة والرقى والتى شاهدناها فى تلك الطوابير الممتدة والتى إصطفت سواء فى هذا الجو البارد أو تحت زخات المطر والتى لم تؤثر فيه محاولات الإحباط والتخويف من سير العملية الإنتخابية ولكن هناك أناس لا يحبون أن يشاهدون شيئا جميلا وإذا رأوه فإذا بهم يحاولون تشويهه وتقبيحه ولا يحبون أن تسير الدنيا بما لا يروق لهم لأنهم خلقوا هكذا وكأنهم إلى شعبهم من عالم آخر ففى الوقت الذى شهد العالم كله بمدى نزاهة وشفافية الإنتخابات ومدى رقى هذا السلوك من هذا الشعب العظيم بكافة أطيافه وفئاته وطبقاته إذا بهؤلاء الحفنة من الإعلاميين وضيوفهم المعلبين داخل ثلاجات إستديوهاتهم يطلون علينا عبر شاشاتهم يسفهون شعبنا ويحقرون أداءنا فى حديث أقرب إلى الثرثرة منه إلى الإعلام أو السياسة فهؤلاء لم يتعلموا يوما كيف يكونوا إعلاميين وكيف يكونوا ساسة ولهذا وجدناهم لا يتحدثون إلا إلى أنفسهم ولا يلتفت إليهم أحدا هؤلاء هم الكارهون لكل أشكال الحضارة والرقى ما دامت ترفضهم وترتقى بعيدا عنهم هؤلاء هم الكارهون لكل أشكال الحرية والديمقراطية طالما لم تجعل الشعب يتعبد فى محرابهم وأمام عتباتهم هؤلاء هم الكارهون لكل أشكال الإنسانية طالما لم تأتى بهم أسيادا وطالما لم نبق لديهم عبيدا وطالما لم يكونوا فى مقدمتها لأنهم ما تعلموا يوما كيف يتعاملون مع الشعب ولم يتعلموا يوما سلوك هذا الشعب فلم يعرفوا عنه شيئا ولم يتعلموا كيف يخاطبوه لأنهم ظلوا طويلا يصرخون عبر الشاشات وعبر المؤتمرات ومن داخل القاعات ولم يجلسوا يوما مع هؤلاء البسطاء ولم يتعرفوا يوما على همومهم أو حاجاتهم طلوا علينا مرارا ليحذرونا من خطورة إختياراتنا وكأنهم هم وحدهم العاقلون وكأنهم هم الفاهمون وكأننا جميعا سفهاء من القوم والحقيقة أنهم هم الذين لا يعقلون بل هم إلى السفاهة والسطحية قريبون لأنهم لم يتعلموا بعد كيف أن الشعب نفسه هو من صنع حريته وإسترد إرادته وكانوا هم الهاربون وكانوا على الموائد يأكلون وجموع الشعب فى العراء نائمون وجهلوا أن الشعب الذى صنع ثورته لن يقبل أن ينصب أحدا عليه واصيا ولن يقبل توجيها من أحد بعدما عرف طريقه ولهذا ظلوا يصرخون من غرفهم المغلقة ومن نافذتهم الضيقة ونسوا أن الناس أصبحت عنهم معرضون وإلى كلامهم لا يسمعون ولهذا جاءت النتائج بما لا يتوقعون وبما نادوا به كثيرا بعيدون لأنهم باتوا عن الشعب بعيدون وعن معرفته جاهلون فلم يستمع إليهم ولم يصوت لهم وآن الأوان أنهم إلى الشعب يستمعون وإلى حكمته ينصتون إن كانوا لا زالوا يعقلون.

2‏/12‏/2011

أباطيل النخبة

عشنا عقودا فى ظل النظام السابق وما شهدناه من قمع وإستبداد وفساد وتهميش لكافة جموع الشعب وقالوا عنا كثيرا أننا لا نرقى إلى مستوى ممارسة الديمقراطية أو التمتع بالحقوق السياسية وكان من بين هؤلاء بعض المعارضين الذين تم تعيينهم من قبل النظام البائد من قبيل إستكمال الشكل العام للديمقراطية وكان هؤلاء المزيفين من المعارضة يتاجرون بالشعب ويزيفون له الحقائق فى مقابل حصولهم على تلك المقاعد فتاجروا بالمصريين الشرفاء فى خطاب ظاهره الدفاع عن حقوقهم وفى حقيقته الإتجار بهم وترويج تجارتهم أما الآن وقد أصبح المصريون يملكون قرارهم ويحددون مصيرهم وعندما وجدت تلك النخبة الكاذبة أن الشعب لم يعد يلتفت إليهم وأنه هو من يعلم نخبته الزائفة أصول الديمقراطية وفنون السياسة فإذا بهؤلاء ينقلبون على الشعب ويتخذون موقع النظام البائد ويرددون نفس خطابه مدعين على الشعب أنه لا يفقه شيئا ولا يعلم كيف يختار من يمثله إنقلبوا على الشعب عندما لم تأتى أصواته فى صالحهم فإذا بهم يصفونه بأحط الألفاظ وأدنى الكلمات وكأنهم يريدون شعبا أصما أبكما لا يقول سوى سمعنا وأطعنا ويفعل ما يؤمر ويلبى ما يسمع ونسوا أن هذا الشعب قادر على تقرير مصيره وإختيار نخبته وقادر على أن يميز بين من يتاجر به ومن يدافع عن حقوقه عندما علمت تلك النخبة الزائفة أن هوى الشعب وفطرته لا تتطابق مع هوى وفطرة تلك النخبة فها هو الشعب يؤمن بدينه ويدافع عنه وها هو يتمسك بشعائره فأخذت النخبة تهاجم كل ما ينتمى إلى الإسلام بل ويشككون فى الإسلام نفسه ومدى صلاحيته لهذا العصر أخذوا يهاجمون كل التيارات الإسلامية وإتهموها بإستغلال سذاجة الشعب وخداعه عن طريق منحه البعض من السلع وكأنهم يتحدثون عن شعب متسول ونسوا أن هذا الشعب يملك من الكرامة ما يجعله يصوم الدهر عن الطعام والشراب ولا ينال أحدا من كبريائه وكرامته وأكبر دليل على كذب هؤلاء المرتزقة من دعاة النخبة أن الأغلبية التى صوتت للتيار الإسلامى فى قلب أوروبا وتحديدا فى قلب النهضة فى بريطانيا وحصول الإسلاميين على النسبة الغالبة من أصوات المصريين هناك وهل نجاح الإسلاميين بالنقابات المصرية أيضا بالخداع وهل هؤلاء أيضا قد خدعوا وهل هؤلاء فى حاجة إلى كيس من السكر أو زجاجة من الزيت كما يدعى هؤلاء المرتزقة وهل هؤلاء من السذاجة والأمية التى تجعلهم لا يستطيعون التمييز بين الصالح والطالح وبين الصواب والخطأ أم أن تلك النخبة الزائفة تدعى وتكذب ولطالما تكذب لأن الكذب تجارتهم التى يتطفلون عليها فهم يتاجرون بكل شىء فلقد تاجروا بالثورة والثوار وها هم يتاجرون بدماء الشهداء وهم من الثورة والشهداء براء ولكنهم إعتادوا النفاق وإمتهنوا الكذب والخداع فيمكنهم التحول من حال إلى حال فهم أقدر من الحرباء على تغيير الألوان وعلى التخلص من جلودهم ولم يكونوا يوما أحرارا ولم يكونوا يوما ثوارا بل عاشوا فى كنف النظام البائد يرتعون فى خيراته ويمتصون معه من دماء أبنائه البسطاء ولما سقط النظام راحوا يبحثون عن تجارة أخرى فوجدوا فى الثورة ضالتهم فركبوها ليتاجروا بها وبشهدائها ولا يزالون يتاجرون ولو تغير النظام كل يوم فستجدهم يتلونون بلونه ويتحدثون بكلماته ولا يملون الكذب ولا يسأمون الخداع ولا يتوقفون عن التلون فتلك خصائصهم وتلك صفاتهم فها هم يهاجمون كل نبيل ويرفعون من شأن كل حقير ولا يرتدعون مما سبقوهم ولا يخشون سوى الحق الذى ما عرفوه قط فعاشوا نفاقا وتحدثوا كذبا وقالوا زورا وبهتانا ولكن أحدا لا يسمعهم بل لا يسمعون إلا أنفسهم وإنكشف للجميع أمرهم ولكنهم لا يزالون فى غيهم يعمهون وعن الناس والشرفاء بعيدون وياليتهم يرجعون ويتوبون.

الشعب يقود نخبته

خرج الشعب المصرى بكافة أطيافه وعلى إختلاف مستوياته ليدلى بصوته فى الإنتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة وبعد سقوط النظام ليعبرعن رغبته فى إختيار ممثليه بكامل إرادته دون تزييف ودون توجيه خرج عندما أيقن أن لصوته قيمته وسوف يضيف إليه ويصنع مستقبله بيديه لا بأيدى غيره خرج ليقول نعم للإستقرار والهدوء والبناء خرج ليقول نعم للشرعية التى مصدرها الصندوق وليست الشوارع والميادين خرج بهذه الكثافة بالرغم من نداءات المقاطعة وبالرغم من تصدى النخبة للقنوات الفضائية وتخويفها من الإنتخابات بل وطلبها عدم إجراؤها فخرج الشعب ليقول لنخبته لا لأنكم لا تعبرون عنا ولا تتحدثون إلينا وخطابكم ليس موجها إلينا ولا تقتنع به عقولنا بل هو خطاب يدور بينكم ولا يصل إلينا ولا نقتنع به ونحن أعلم بظروف بلدنا وبإحتياجاتنا ونحن أحرص على الوطن من هؤلاء النخبة التى لا تمثل سوى شخوصها ولا تدرى شيئا عن واقعنا خرج الشعب ليبعث رسالة إلى هؤلاء الذبن يدعون الثورة ونصبوا أنفسهم وكلاء عنه بل وإعتبروا أنهم أوصياء على جموع الشعب خرج ليقول لمن يدعى أن الميادين والشوارع هى من يسيطر وهى من يقود أننا الشعب من يقود نفسه ومن يوجه بوصلته ولا أحد مهما علا شأنه يمكنه إمتلاك أمرنا أو الوصاية على تصرفاتنا مثلما خرج أثناء الثورة حينما شعر أن الواجب يناديه فخرج الشعب ليس لأن أحدا ناداه ولكن لأن ضميره هو الذى أخرجه وهو الذى يحركه ومستقبله هو الذى يقوده وليس لأجل أحد وليس بقيادة أحد وهكذا وجدنا جموع الشعب بكافة طوائفه تشارك فى صنع ثورته وتأسيس مستقبله والآن هو نفس الشعب يشارك بمختلف ألوانه فى هذا العرس الديمقراطى والذى تريد أطراف عديدة له ألا يكتمل ولكن سلوك الشعب أثبت أنه أكثر وعيا من دعاة النخبة فخرج ليقول لا للفوضى ولا لعدم الإستقرار ولا للوصاية علينا ولا للنخبة المزيفة التى لا تعبر عنا وعن آمالنا وهمومنا وليست سوى نخبة فضائيات تمارس خطاب الصالونات فخرج ليعلن تمرده عما يحدث فى الشوارع والميادين ويثبت للجميع أنه لا يزال حيا ينبض بدماء الحرية ويناضل من أجل الديمقراطية الشرعية وليست ديمقراطية القلة خرج ليقول نعم للشرعية التى تأتى بإختياره لا بالوصاية عليه خرج ليقول لا يصح بأى حال بعدما إنتزع حريته بيديه أن ينتقل من إستبداد حاكم ليستبد به مجموعة لتتحدث باسمه وتنصب نفسها واصيا عليه خرج ليقول أنا من يعطى الشرعية ولا أرضى بالوصاية من أحد ولا أقبل أن ينوب عنى أحد خرج ليرسل رسالة إلى دعاة الديمقراطية ودعاة النخبة أننى الشعب أعبر عن نفسى بكامل إرادتى دون وسيط ودون وكيل نعم أنا الشعب المصرى الذى لطالما إنفرد بخصائص فريدة وسلوكيات عجيبة تظهر وتنجلى وقت الشدائد والمحن أنا الشعب الذى ربما أصمت وأصبر طويلا ولكن ليس لجهل أو رضا وإنما هو الترقب والإنتظار حتى تحين اللحظة الحاسمة فأخرج لأقول كلمتى وأظهر معدنى نعم أنا الشعب أنا الشعب لا أعرف المستحيل ولا أرضى بالخلود بديلا.

17‏/11‏/2011

ياشباب الثورة عليكم تصحيح المسار

لا أحد يجهل أن شباب مصر البواسل والشرفاء هم الذين قاموا بالثورة المجيدة أو قل إن شئت هم من بدأوها وهم من أنجحوها ولكن بقى عليهم أن يستكملوها ولا شك أن الثورة تمر بمنعطفات ومطبات تعرقل مسيرتها وهناك من هم تجار ثورات بل هناك من هم سارقى ثورات ولا شك أن الشباب بتخليهم عن ثوابت ثورتهم وتسليمها لأشخاص إدعوا كذبا وزورا أنهم ثوار ولأشخاص إدعوا كذبا أنهم حريصون على الثورة والثوار فكذبوا ثم كذبوا حتى صدقوا أنفسهم بل حتى صدقهم هؤلاء الشباب مع أننا لا نعرف لهم تاريخا نضاليا ولم نسمع لهم تضحيات فى حياتهم بل كانوا أقرب إلى أتباع النظام وكان المعارضون منهم لمجرد أداء أدوار وليس إيمانا منهم أو قل مجرد توزيع أدوار وربما تخفى صدورهم حقيقة أمرهم وتفضحهم حقيقة مواقفهم وآرائهم فهؤلاء الذين نصبهم الشباب مقاليد أمرهم وجعلوهم يتحكمون فى زمام أمرهم وتحركاتهم بل أصبحوا هم من يسيرون الشباب ويوجهون بوصلة الثورة بعدما نصبوا أنفسهم أوصياء على الثورة والثوار الحقيقيين عندما صدقهم شباب الثورة فوهبوهم الثورة على طبق من ذهب ليساوم بها هؤلاء المنتفعين مع السلطة الحاكمة ليس لإعلاء شأن هؤلاء الشباب أو لتحقيق أهداف الثورة وتلبية مطالب الثوار أو لمنحهم الإمتيازات ورفع الظلم والقمع عنهم بل تاجروا باسم الثورة والثوار لتكوين أحزاب وتنصيب أنفسهم قادة وزعماء وهم إلى فلول النظام البائد أقرب وجاءوا على ظهور الثوار ورفعوا شعارات ثورية سرقوها من أفواه هؤلاء الثوار وتقمصوا أدوار الثائرين وهم إلى العبيد والتابعين أقرب وأشبه لكنهم إستغلوا المرحلة فجاءوا بمعطياتها حتى يتواكب حديثهم مع المرحلة فرفعوا الشعارات وررددوا الهتافات وترحموا على الشهداء وكأنهم ثوارا وهم إلى الخيانة والنفاق أقرب جاءوا ليدعموا الثوار ليس إيمانا منهم بثورتهم بل لأنها المرحلة وأحكامها هتفوا ورفعوا شعارات ليس إيمانا منهم بصدقها وحقيقتها ولكن لأنها تجارة رابحة فركبوا الثورة وركبوا فوق أعناق الثوار وهنا لا نبرىء الثوار فهم الذين تركوا الميدان بل وتركوا الثورة نفسها لأشخاص ليس لهم ماض مضىء وليس لهم كفاح مذكور وهنا كانت الخطيئة نعم خطيئة هؤلاء الثوار عندما وضعوا ثقتهم فى هؤلاء المتقمصين وهؤلاء المنتفعين وتركوهم يديروا مسار ثورتهم ويرسموا للثوار طريقهم فأخذوهم بعيدا عن أهداف الثورة وحادوا بهم عن طريقها الصحيح وتفرقوا بهم فراح الثوار كل فى فريق يعملون وراح كل من هؤلاء المنتفعين فى الثورة والثوار يتقاسمون فتفتت الثورة وتبعثر الثوار وتمكن المنتفعين من تشكسل أحزاب ورقية بل تكوين سبوبة سياسية يتعايشون عليها ويقتاتون منها بما يجود به السلطان وظهر جليا وبدا للقاصى والدانى مدى كذب هؤلاء وإدعاءاتهم فبالرغم من تشكيلهم أحزاب ليبرالية إلا أنهم وعند أول منعطف باعوا مبادءهم وتخلوا عن قيمهم وتنازلوا عن ثوابتهم لو كان لديهم أى قيم أو مبادىء أو ثوابت فعندما وجدوا أنهم خاسرون فإذا بهم إلى العسكر يلجأون بل يتوسلون ويطلبون أن يبقى العسكر بالحكم ممسكا وأن تدار الدولة بحكم العسكر وأن نقوم ونقعد وننام ونصحوا بأمر العسكر فتكشف أمرهم وظهرت حقيقتهم فهم لم يسعون إلى تأسيس ديمقراطية ولا يحلمون بليبرالية بل هم إلى الإنتهازية والوصولية أكثر إيمانا هم إلى الإنتهازية والنفعية أحرص فهاهم يتخلون عما صدعوا به رؤوسنا وتغنوا به طويلا إنهم إلى حكم العسكر يلجأون وبحكمهم يطلبون فباعوا كل القيم وباعوا كل البشر ليشتروا منصبا أو مقعدا وفى سبيل ذلك ضحوا بكل شىء ضحوا بالوطن والمواطنين ضحوا بالثورة وباعوا الثوار وحان الوقت لنتبرأ منهم ويتبرأ منهم شباب الثورة وحان الوقت ليتبرأ جميع الشرفاء من هؤلاء الأحزاب الكرتونية وتلك القيادات الهامشية التى تدعى ديمقراطية وهى إلى السطحية والنفعية والإنتهازية أخلص والتى باعت النفيس والغالى فى سبيل الحصول على وعد بمنصب فتحالفت مع العسكر وباعت كل المبادىء والقيم وكشفت عن وجهها القبيح ولا يعنيها سوى مقاعدها ووجودها وفى سبيل ذلك تبيع الشعب وتبيع كل شىء وآن الأوان لتنكشف بل وتختفى عن الأعين والرؤى.

5‏/11‏/2011

الإسلاميون بين إبتزاز الداخل وضغوط الخارج

لا شك أن كل إنسان يملك إنصافا ويقول الحق لا يمكنه إنكار دور الإسلاميين فى مصر وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ومدى المعاناة والإضطهاد الذى عانوا منه منذ عقود طويله ولا زالوا يعانون برغم سقوط النظام والإتجاه نحو تأسيس نظام جديد وكان لهم فى سبيل ذلك تضحيات كبيرة ودفعوا أثمانا غالية من حريتهم وحياتهم فى سبيل التصدى لأنظمة حكم متعاقبة منذ ثورة يوليو بل وما قبلها سواء إتفقنا معهم أو إختلفنا فهذه حقائق تاريخية لا تقبل الجدل إلا من متعصب أو حاقد ولا يمكن أن ننكر الدور المحورى الذى لعبه الإسلاميون فى ثورة يناير وعلى رأسهم أيضا الإخوان المسلمون وما لهم من قدرة على الحشد والتنظيم بل والتصدى والمواجهة والمتابع للأحداث السياسية على الساحة وخاصة منذ قيام ثورة يناير يجد أن الإخوان عندما شاركوا فى الثورة لم يحاولوا الإستئثار بها أو الإستحواذ عليها بل لم يرفعوا شعارا خاصا بهم أو مطالب تعنيهم طوال فترة الثورة بل عملوا على ترسيخ المصلحة العليا للبلاد وسارعوا بالإعلان عن عدم سعيهم للحصول على أغلبية برلمانية ثم أتبعوا ذلك بإعلانهم عن عدم ترشيحهم لأحد على منصب الرئيس ولم تكن هذه القرارات مجرد صدفة أو عشوائية بل هى قرارات حاسمة فى لحظات حاسمة كما بادروا بعد نجاح الثورة بطرح مبادرتهم والتى تعمل على جمع الشمل المصرى وتوحيد كافة القوى السياسية فى تحالف وطنى يضم كافة الأطياف والأحزاب السياسية فى رسالة مفادها أنهم لا يطمعون فى الإستحواذ على الحكم بمفردهم أو أنهم يسعون إلى تهميش باقى القوى السياسية مع أنهم فى واقع الأمر يستطيعون الفوز بالأغلبية بل يستطيعون مع باقى القوى الإسلامية أن يشكلوا برلمان دون الحاجة لباقى الأحزاب والقوى السياسية ومع ذلك لم يسلم الإخوان والتيارات الإسلامية من محاولة الكثيرين فى التشكيك فى نواياهم فتارة يتهمونهم بعقد الصفقات مع المجالس العسكرى وتارة يتهمونهم بالإستعلاء على باقى القوى السياسية وعلى النقيض تجد نفس هؤلاء يقولون فى أحاديث أخرى أن الإخوان ليسوا أغلبية ولا يمثلون الشعب ومنذ قيام الثورة ونحن نعيش هذا الجدل وبين هذا وذاك لا يستفيد أحد ولن تستفيد تلك القوى ويبقى المواطن هو صاحب الحق فى التمييز بين الحق والباطل ولا زلنا نعيش هذا الجدل العقيم ما بين حملات التشويه والتشكيك وبين محاولة الإسلاميين الدفاع عن أنفسهم ونفى الإتهامات التى توجه إليهم وهنا نلفت الإنتباه إلى أن الإخوان والإسلاميين يصنعون ذلك لعلمهم بمدى تخوف القوى السياسية والغرب وعلى رأسه أمريكا من وصول الإسلاميين إلى الحكم والسيطرة على السلطة ولذلك دأب الإخوان على إستمرار الإعلان عن عدم نيتهم الإستحواذ على الأغلبية البرلمانية وتخليهم عن الترشح لمنصب الرئيس وهذه كلها رسائل تطمين للداخل والخارج الذى لا يقبل الديمقراطية إلا بشروطه هو ومن هنا نجد أن الإسلاميين يعيشون بين فكى رحى ما بين محاولة إرضاء القوى السياسية فى الداخل والقوى الخارجية الذى تخشى من سيطرتهم على الحكم وبين هذا وذاك يعيش الإسلاميون حياة تبرير ودفاع وتفسير فإذا تعاونوا مع المجلس العسكرى للوصول إلى وضع مستقر والإنتقال اليسير بالمرحلة الإنتقالية إتهموهم بعقد الصففقات وإذا رفضوا قرارات المجلس إتهموهم بالإنقلاب على السلطة وهكذا لا يريد خصومهم تركهم يتنافسون كباقى القوى السياسية وهذا ما يثير الدهشة والعجب فما بين تصريحات بالتخوف من إستحواذهم على السلطة وبين تصريحات بأنهم لا يمثلون الشعب وهكذا تعيش تلك القوى الهامشية حالة تناقض مريضة وبالرغم من كونهم لا يمثلون قوة وليس لهم وجود على الأرض إلا أنهم يستغلون رغبة الإسلاميين وحرصهم على تسيير الأمور كما يستغلون خشية الغرب من الإسلاميين فيملأون الدنيا ضجيجا بل لا يتركون متنفسا لأصحاب التواجد الفعلى ويعيش الإسلاميون حالة نضال بين التوافق مع القوى السياسية الداخلية وتطمين القوى الغربية ليس خوفا منهم ولكن لحرصهم على الوطن وعدم إعطاء الفرصة لأحد لمحاولة التدخل أو صنع العداء وهذا بالطبع يحسب فى ميزان القوى الإسلامية ويزيد من رصيدها لدى الشارع وينتقص من رصيد تلك القوى المهمشة التى لا تملك سوى الكلمات وياليتها كالكلمات وبدلا من محاولة تلك القوى المهمشة كسب المزيد من الجماهير بدلا من الجلوس فى الإستديوهات المكيفة وأمام الكاميرات الموجهة والتى جعلتهم كل يوم يخسرون من رصيدهم ويرفعون من رصيد خصومهم فياليتهم يعقلون وياليتهم بنا وبالوطن يترفقون.

2‏/11‏/2011

مبادىء دستورية أم أطماع عسكرية؟

قامت ثورتنا لإسقاط النظام بسبب فساده وإستبداده وضحى كل منا بما يملك كل حسب إمكاناته وقدراته وضحينا بأرواح شبابنا الأبرار ودماء أبنائنا الأخيار وصار النصر لنا وسقط النظام ولا يمكنا إنكار الموقف العظيم الذى إتخذه الجيش بإنحيازه للثورة بوصفه جيش مصر الوطنى وليس جيشا يخدم فى دهاليز النظام ومرت الأيام وبدأ الجدل بين القوى السياسية حول شكل الدولة فى العهد الجديد ما بين إستقطابات مختلفة وتوجهات متباينة وشد وجذب بين مختلف التيارات عن شكل وهوية الدولة وهل ستكون مدنية أم حسب إدعاء البعض دينية بالرغم من تأكيد الجميع على مدنيتها وبمرور الأيام وتوالى الأحداث بدا جليا أن هناك جهات أرادت توجيه الجهود نحو هذا الجدل وتلك الحوارات واستنفذنا الكثير من الوقت والجهد وظلت الأوضاع كما هى ما بين إنفلات أمنى لا ندرى من وراءه وبين ركود إقتصادى وبين إضرابات وإعتصامات ووقفات مستمرة دونما تحقيق تقدم ملموس ومنذ أن أمسك الجيش متمثلا فى المجلس العسكرى بزمام السلطة فلم نجد رؤية واضحة أو سياسة محددة بل مجرد تخبطات ولم نتحرك إلى الأمام ولو قليلا ولإنهاء هذا الجدل المزعوم تم إجراء الإستفتاء ليكون بمثابة خريطة طريق يسير على دروبها الجميع فى هذه المرحلة الإنتقالية لرسم كيان جديد للدولة يقوم على مؤسسات وهيئات تشرع وتحكم وجاءت نتائج الإستفتاء بالموافقة على الخريطة التى وضعها الإستفتاء ومع أنه لا توجد قوة أعلى من قوة الإستفتاء فهى سلطة الشعب التى لا تعلو فوقها سلطة وبمرور الوقت بدا أن الإستفتاء نفسه كان جزءا من حزمة ألاعيب يعمل عليها المجلس العسكرى فإذا بنا ندخل فى دوامة جديدة ما بين قوى سياسية تنادى بضرورة وضع الدستور أولا وقوى تنادى بالإنتخابات أولا مع أن الإستفتاء قد حسم القضية وظهور قوى أخرى تطالب بتشكيل مجلس رئاسى وتعقد جلسات وتقام ندوات ومؤتمرات وحوارات لمناقشة السياسات ولم تسفرأى منها عن نتيجة تخدم أى طرف ولم يكن الهدف منها سوى إستهلاك مزيدا من الوقت ربما من أجل إمتصاص حماس الشارع وتفتيت القوى السياسية حتى يتمكن المجلس العسكرى من بلورة الوضع الذى يريد أن تكون عليه المرحلة القادمة ثم تم الاعلان عن فتح باب الترشح وسارع الجميع بتقديم ما لديه وإنتهت الأحزاب والقوى السياسية من تشكيل قوائمها وأصبحنا على مشارف الانتخابات فإذا بالمجلس العسكرى يطلع علينا ثانية بمبادىء دستورية جديدة وكأننا لم نصنع شيئا من قبل وكأننا ندور فى دائرة مفرغة بل لا توجد دائرة ندور فيها وكأننا لم نجنى سوى إهدار الوقت والجهد بل وإهدار الكثير من الموارد وإذا كان المجلس يريد وضع دستور قبل تشكيل البرلمان فلماذا كانت كل تلك الإجتماعات والحوارات أم أن المجلس كان يمتص الحماس ويمنح نفسه الوقت للسيطرة على الثورة وإحتوائها ثم يأتى ويفاجىء الجميع بوضع دستور قبل إجراء الانتخابات وإذا كان المجلس هو من سيضع الدستور فماذا ستكون وظيفة البرلمان الذى إختاره الشعب بإرادته الكامله ليكون معبرا عن آماله وتطلعاته فهل يريد المجلس العودة بنا إلى المربع السالب وليس المربع صفر والذى من شأنه أن يدخلنا جميعا فى صراعات جديدة قد لا تنتهى وهكذا نظل ندور فى نفس المكان بل ربما نرجع إلى الوراء بعيدا وهل يريد المجلس أن يظل فى السلطة أو أن يجعل من نفسه دولة مستقلة لا سلطان لأحد عليها وليس مجرد مؤسسة لها حقوق وعليها واجبات وأن تظل البلاد هكذا بلا مؤسسات أو هيئات وهل كان المجلس يساير الاوضاع حتى يحكم قبضته على البلاد لو أن الأمر هكذا فإن المجلس يكون قد إرتكب خطيئة وليس خطئا لأنه ما من أحد سوف يقبل أن يفرض علينا دستورا أو أن تتحكم فينا مجموعة من الاشخاص ويبدو أن هؤلاء جميعا تناسوا أن الثورة لا زالت قائمة بل ويمكنها البدء من جديد وهذه المرة لن تتوقف بل ربما لا تنتهى حتى تضع أوزارها ولن يستفيد أحدا من الشعب أو الجيش لأننا لم نقم بثورتنا حتى يأتى الجيش ويجنى ثمارها وما قمنا بالثورة للقضاء على الحكم العسكرى ليبدأ العسكر حقبة حكم جديدة بل قمنا بثورتنا لننال حريتنا ونملك قرارنا ونؤسس دولتنا المدنية التى تضمن لنا الحرية والديمقراطية وعلى المجلس العسكرى أن يعلم ذلك جيدا لأن ما يحدث هو من قبيل اللعب بالنار بل واللعب بالشعب ولن يقبل الشعب أن يتلاعب به أحد بعدما دفع من حياته ودمه ثمنا لهذه الثورة ويجب أن ينتبه المجلس أن الأجواء ربما تبدو فى ظاهرها هادئه ولكن لا يدرى أن النار تحت الهشيم وتنتظر الغليان فالشعب يتطلع إلى بناء دولته وتشكيل مؤسساته ولن يقبل أن يلتف على إرادته أحد مهما كلفه الأمر فيا أيها المجلس إستمع إلى صوت العقل والحكمة وصوت الشعب وإهتدوا حتى لا يضيع ما صنعناه بل ويضيع أضعافه أضعافا وحتى لا نحرق أنفسنا بأيدينا فالنار لن تترك أحد بل ستلتهم الأخضر واليابس والوطن لا يحتمل ثورات جديدة تبدأ من جديد فرفقا بالشعب ورفقا بالوطن.








29‏/10‏/2011

العلمانيون والحضارة المزعومة

يتحدث العلمانيون والليبراليون دائما عن الدولة المدنية الحديثة وقدوتهم فيها تلك الحضارة الغربية المزعومة وكأنها حلم الأحلام وغاية الأمنيات وبر الأمان والطريق إلى الجنان وعندما تتابع تلك الحضارة تجد أن ما ينقله هؤلاء الليبراليون عنها مجرد حفنة من الأفلام الجنسية والمسلسلات المدبلجة والدعوات المستمرة إلى التحرر بل إلى التحلل وكأن كل ما تعلموه من تلك الحضارة وما نال إعجابهم منها ليس سوى كيفية تحرير المرأة وكأنها مستعبدة وتحريرالأفكاروكأنها جامدة ولم نجد لهؤلاء يوما مشروعا تنمويا أو خطة نهضوية وإذا تحدثوا عن نهضة فتجدها نهضة الفن الهابط والروايات المبتذلة وكأن الدول لا تنهض إلا من خلال أفلام هابطة وكليبات عارية ويملأون الدنيا ضجيجا بالحديث عن حضارتهم المزعومة التى لم يجلبوا منها سوى الإنحلال والإنحدار والدعوة إلى مفاسد الأخلاق وليس ما يفيد أو ينهض وكأنهم وقادتهم فى تلك الدول لا يجلبون إلينا سوى ما يملأ خزائنهم مالا ويملأ عقولنا جهلا وسفاهة يصدرون إلينا ما يبنى بلادهم ويهدم أوطاننا وقيمنا وأخلاقنا لم يأتى هؤلاء من الغرب يوما بمختبرا علميا أو معملا بحثيا أو حتى بمعرفة حرة دون قيود ودون شروط فكيف بنا ننتظر أن يقدمون لنا ما يخدمنا ,أى حضارة تلك التى يتحدثون عنها وليست سوى لأصحابها فى الغرب أما بالنسبة لنا فليس سوى القهر والقمع والإفساد والنماذج كثيرة تشهد بذلك وترد على أصحاب الدعاوى الليبرالية والعلمانية والتى تجعل من الغرب القدوة والمنارة فالتاريخ والأحداث تشهد على ما يقولون فها هى العراق منذ ما يزيد عن عشر سنوات يعيش أهلها حياة الرفاهية وينعمون فى النعيم ويعيشون فى أمن ولا يتقاتل السنة والشيعة ولا الأكراد والمسيحيون ولا يقتل أبناءها كل يوم بل كل لحظة ويعيشون أروع عصور الديمقراطية وتعيش العراق حياة مستقلة لا يتدخل فى شئونها الأمريكان ولا تساوم عليها إيران ولا يسرق أحد بترولها ومواردها ولا يثير أحد الفتن بين أبناء شعبها وها هى أصبحت فى مصاف الدول المتقدمة فها هى تتصدر قائمة اللاجئين وها هى تتصدر قائمة المشردين والمثال أوضح فى أفغانستان وباكستان فها هم يعيشون حياة رغيدة وها هم فى مقدمة الدول الصناعية وها هم يسبقون العالم فى الصناعات الدقيقة ويصدرون العلوم والتكنولوجيا ولا يعيشون فى القبور وتحت الأنقاض وهاهم إخواننا فى الصومال والأمثلة كثيرة وعديدة على مدى تقدم ورفاهية كل المناطق التى دخلها الغربيون هم وأعوانهم من الراقصين على أنقاض الشعوب بدعوى الليبرالية والعلمانية التى يبشرون بها فلما لا تستجيبون لدعواتهم أيها المغفلون حتى تعيشوا مثل هؤلاء فى النعيم المنتظروتحسدكم باقى الشعوب فلما ترفضون تلك الحياة وهناك الكثيرين ممن يناضلون حتى يعيشونها وحتى تحيوها معهم والحقيقة أنهم بحق يريدون لكم الجحيم بدلا من النعيم ويريدون لكم العذاب بدلا من الرحمة ويريدون لكم التبعية بدلا من الإستقلال والحرية ويريدون لكم التهتك والإنحلال بدلا من العفة والإلتزام فماذا تختارون وأى حياة تريدون ولكم القرار أيها العاقلون.