5‏/11‏/2011

الإسلاميون بين إبتزاز الداخل وضغوط الخارج

لا شك أن كل إنسان يملك إنصافا ويقول الحق لا يمكنه إنكار دور الإسلاميين فى مصر وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ومدى المعاناة والإضطهاد الذى عانوا منه منذ عقود طويله ولا زالوا يعانون برغم سقوط النظام والإتجاه نحو تأسيس نظام جديد وكان لهم فى سبيل ذلك تضحيات كبيرة ودفعوا أثمانا غالية من حريتهم وحياتهم فى سبيل التصدى لأنظمة حكم متعاقبة منذ ثورة يوليو بل وما قبلها سواء إتفقنا معهم أو إختلفنا فهذه حقائق تاريخية لا تقبل الجدل إلا من متعصب أو حاقد ولا يمكن أن ننكر الدور المحورى الذى لعبه الإسلاميون فى ثورة يناير وعلى رأسهم أيضا الإخوان المسلمون وما لهم من قدرة على الحشد والتنظيم بل والتصدى والمواجهة والمتابع للأحداث السياسية على الساحة وخاصة منذ قيام ثورة يناير يجد أن الإخوان عندما شاركوا فى الثورة لم يحاولوا الإستئثار بها أو الإستحواذ عليها بل لم يرفعوا شعارا خاصا بهم أو مطالب تعنيهم طوال فترة الثورة بل عملوا على ترسيخ المصلحة العليا للبلاد وسارعوا بالإعلان عن عدم سعيهم للحصول على أغلبية برلمانية ثم أتبعوا ذلك بإعلانهم عن عدم ترشيحهم لأحد على منصب الرئيس ولم تكن هذه القرارات مجرد صدفة أو عشوائية بل هى قرارات حاسمة فى لحظات حاسمة كما بادروا بعد نجاح الثورة بطرح مبادرتهم والتى تعمل على جمع الشمل المصرى وتوحيد كافة القوى السياسية فى تحالف وطنى يضم كافة الأطياف والأحزاب السياسية فى رسالة مفادها أنهم لا يطمعون فى الإستحواذ على الحكم بمفردهم أو أنهم يسعون إلى تهميش باقى القوى السياسية مع أنهم فى واقع الأمر يستطيعون الفوز بالأغلبية بل يستطيعون مع باقى القوى الإسلامية أن يشكلوا برلمان دون الحاجة لباقى الأحزاب والقوى السياسية ومع ذلك لم يسلم الإخوان والتيارات الإسلامية من محاولة الكثيرين فى التشكيك فى نواياهم فتارة يتهمونهم بعقد الصفقات مع المجالس العسكرى وتارة يتهمونهم بالإستعلاء على باقى القوى السياسية وعلى النقيض تجد نفس هؤلاء يقولون فى أحاديث أخرى أن الإخوان ليسوا أغلبية ولا يمثلون الشعب ومنذ قيام الثورة ونحن نعيش هذا الجدل وبين هذا وذاك لا يستفيد أحد ولن تستفيد تلك القوى ويبقى المواطن هو صاحب الحق فى التمييز بين الحق والباطل ولا زلنا نعيش هذا الجدل العقيم ما بين حملات التشويه والتشكيك وبين محاولة الإسلاميين الدفاع عن أنفسهم ونفى الإتهامات التى توجه إليهم وهنا نلفت الإنتباه إلى أن الإخوان والإسلاميين يصنعون ذلك لعلمهم بمدى تخوف القوى السياسية والغرب وعلى رأسه أمريكا من وصول الإسلاميين إلى الحكم والسيطرة على السلطة ولذلك دأب الإخوان على إستمرار الإعلان عن عدم نيتهم الإستحواذ على الأغلبية البرلمانية وتخليهم عن الترشح لمنصب الرئيس وهذه كلها رسائل تطمين للداخل والخارج الذى لا يقبل الديمقراطية إلا بشروطه هو ومن هنا نجد أن الإسلاميين يعيشون بين فكى رحى ما بين محاولة إرضاء القوى السياسية فى الداخل والقوى الخارجية الذى تخشى من سيطرتهم على الحكم وبين هذا وذاك يعيش الإسلاميون حياة تبرير ودفاع وتفسير فإذا تعاونوا مع المجلس العسكرى للوصول إلى وضع مستقر والإنتقال اليسير بالمرحلة الإنتقالية إتهموهم بعقد الصففقات وإذا رفضوا قرارات المجلس إتهموهم بالإنقلاب على السلطة وهكذا لا يريد خصومهم تركهم يتنافسون كباقى القوى السياسية وهذا ما يثير الدهشة والعجب فما بين تصريحات بالتخوف من إستحواذهم على السلطة وبين تصريحات بأنهم لا يمثلون الشعب وهكذا تعيش تلك القوى الهامشية حالة تناقض مريضة وبالرغم من كونهم لا يمثلون قوة وليس لهم وجود على الأرض إلا أنهم يستغلون رغبة الإسلاميين وحرصهم على تسيير الأمور كما يستغلون خشية الغرب من الإسلاميين فيملأون الدنيا ضجيجا بل لا يتركون متنفسا لأصحاب التواجد الفعلى ويعيش الإسلاميون حالة نضال بين التوافق مع القوى السياسية الداخلية وتطمين القوى الغربية ليس خوفا منهم ولكن لحرصهم على الوطن وعدم إعطاء الفرصة لأحد لمحاولة التدخل أو صنع العداء وهذا بالطبع يحسب فى ميزان القوى الإسلامية ويزيد من رصيدها لدى الشارع وينتقص من رصيد تلك القوى المهمشة التى لا تملك سوى الكلمات وياليتها كالكلمات وبدلا من محاولة تلك القوى المهمشة كسب المزيد من الجماهير بدلا من الجلوس فى الإستديوهات المكيفة وأمام الكاميرات الموجهة والتى جعلتهم كل يوم يخسرون من رصيدهم ويرفعون من رصيد خصومهم فياليتهم يعقلون وياليتهم بنا وبالوطن يترفقون.

2‏/11‏/2011

مبادىء دستورية أم أطماع عسكرية؟

قامت ثورتنا لإسقاط النظام بسبب فساده وإستبداده وضحى كل منا بما يملك كل حسب إمكاناته وقدراته وضحينا بأرواح شبابنا الأبرار ودماء أبنائنا الأخيار وصار النصر لنا وسقط النظام ولا يمكنا إنكار الموقف العظيم الذى إتخذه الجيش بإنحيازه للثورة بوصفه جيش مصر الوطنى وليس جيشا يخدم فى دهاليز النظام ومرت الأيام وبدأ الجدل بين القوى السياسية حول شكل الدولة فى العهد الجديد ما بين إستقطابات مختلفة وتوجهات متباينة وشد وجذب بين مختلف التيارات عن شكل وهوية الدولة وهل ستكون مدنية أم حسب إدعاء البعض دينية بالرغم من تأكيد الجميع على مدنيتها وبمرور الأيام وتوالى الأحداث بدا جليا أن هناك جهات أرادت توجيه الجهود نحو هذا الجدل وتلك الحوارات واستنفذنا الكثير من الوقت والجهد وظلت الأوضاع كما هى ما بين إنفلات أمنى لا ندرى من وراءه وبين ركود إقتصادى وبين إضرابات وإعتصامات ووقفات مستمرة دونما تحقيق تقدم ملموس ومنذ أن أمسك الجيش متمثلا فى المجلس العسكرى بزمام السلطة فلم نجد رؤية واضحة أو سياسة محددة بل مجرد تخبطات ولم نتحرك إلى الأمام ولو قليلا ولإنهاء هذا الجدل المزعوم تم إجراء الإستفتاء ليكون بمثابة خريطة طريق يسير على دروبها الجميع فى هذه المرحلة الإنتقالية لرسم كيان جديد للدولة يقوم على مؤسسات وهيئات تشرع وتحكم وجاءت نتائج الإستفتاء بالموافقة على الخريطة التى وضعها الإستفتاء ومع أنه لا توجد قوة أعلى من قوة الإستفتاء فهى سلطة الشعب التى لا تعلو فوقها سلطة وبمرور الوقت بدا أن الإستفتاء نفسه كان جزءا من حزمة ألاعيب يعمل عليها المجلس العسكرى فإذا بنا ندخل فى دوامة جديدة ما بين قوى سياسية تنادى بضرورة وضع الدستور أولا وقوى تنادى بالإنتخابات أولا مع أن الإستفتاء قد حسم القضية وظهور قوى أخرى تطالب بتشكيل مجلس رئاسى وتعقد جلسات وتقام ندوات ومؤتمرات وحوارات لمناقشة السياسات ولم تسفرأى منها عن نتيجة تخدم أى طرف ولم يكن الهدف منها سوى إستهلاك مزيدا من الوقت ربما من أجل إمتصاص حماس الشارع وتفتيت القوى السياسية حتى يتمكن المجلس العسكرى من بلورة الوضع الذى يريد أن تكون عليه المرحلة القادمة ثم تم الاعلان عن فتح باب الترشح وسارع الجميع بتقديم ما لديه وإنتهت الأحزاب والقوى السياسية من تشكيل قوائمها وأصبحنا على مشارف الانتخابات فإذا بالمجلس العسكرى يطلع علينا ثانية بمبادىء دستورية جديدة وكأننا لم نصنع شيئا من قبل وكأننا ندور فى دائرة مفرغة بل لا توجد دائرة ندور فيها وكأننا لم نجنى سوى إهدار الوقت والجهد بل وإهدار الكثير من الموارد وإذا كان المجلس يريد وضع دستور قبل تشكيل البرلمان فلماذا كانت كل تلك الإجتماعات والحوارات أم أن المجلس كان يمتص الحماس ويمنح نفسه الوقت للسيطرة على الثورة وإحتوائها ثم يأتى ويفاجىء الجميع بوضع دستور قبل إجراء الانتخابات وإذا كان المجلس هو من سيضع الدستور فماذا ستكون وظيفة البرلمان الذى إختاره الشعب بإرادته الكامله ليكون معبرا عن آماله وتطلعاته فهل يريد المجلس العودة بنا إلى المربع السالب وليس المربع صفر والذى من شأنه أن يدخلنا جميعا فى صراعات جديدة قد لا تنتهى وهكذا نظل ندور فى نفس المكان بل ربما نرجع إلى الوراء بعيدا وهل يريد المجلس أن يظل فى السلطة أو أن يجعل من نفسه دولة مستقلة لا سلطان لأحد عليها وليس مجرد مؤسسة لها حقوق وعليها واجبات وأن تظل البلاد هكذا بلا مؤسسات أو هيئات وهل كان المجلس يساير الاوضاع حتى يحكم قبضته على البلاد لو أن الأمر هكذا فإن المجلس يكون قد إرتكب خطيئة وليس خطئا لأنه ما من أحد سوف يقبل أن يفرض علينا دستورا أو أن تتحكم فينا مجموعة من الاشخاص ويبدو أن هؤلاء جميعا تناسوا أن الثورة لا زالت قائمة بل ويمكنها البدء من جديد وهذه المرة لن تتوقف بل ربما لا تنتهى حتى تضع أوزارها ولن يستفيد أحدا من الشعب أو الجيش لأننا لم نقم بثورتنا حتى يأتى الجيش ويجنى ثمارها وما قمنا بالثورة للقضاء على الحكم العسكرى ليبدأ العسكر حقبة حكم جديدة بل قمنا بثورتنا لننال حريتنا ونملك قرارنا ونؤسس دولتنا المدنية التى تضمن لنا الحرية والديمقراطية وعلى المجلس العسكرى أن يعلم ذلك جيدا لأن ما يحدث هو من قبيل اللعب بالنار بل واللعب بالشعب ولن يقبل الشعب أن يتلاعب به أحد بعدما دفع من حياته ودمه ثمنا لهذه الثورة ويجب أن ينتبه المجلس أن الأجواء ربما تبدو فى ظاهرها هادئه ولكن لا يدرى أن النار تحت الهشيم وتنتظر الغليان فالشعب يتطلع إلى بناء دولته وتشكيل مؤسساته ولن يقبل أن يلتف على إرادته أحد مهما كلفه الأمر فيا أيها المجلس إستمع إلى صوت العقل والحكمة وصوت الشعب وإهتدوا حتى لا يضيع ما صنعناه بل ويضيع أضعافه أضعافا وحتى لا نحرق أنفسنا بأيدينا فالنار لن تترك أحد بل ستلتهم الأخضر واليابس والوطن لا يحتمل ثورات جديدة تبدأ من جديد فرفقا بالشعب ورفقا بالوطن.








29‏/10‏/2011

العلمانيون والحضارة المزعومة

يتحدث العلمانيون والليبراليون دائما عن الدولة المدنية الحديثة وقدوتهم فيها تلك الحضارة الغربية المزعومة وكأنها حلم الأحلام وغاية الأمنيات وبر الأمان والطريق إلى الجنان وعندما تتابع تلك الحضارة تجد أن ما ينقله هؤلاء الليبراليون عنها مجرد حفنة من الأفلام الجنسية والمسلسلات المدبلجة والدعوات المستمرة إلى التحرر بل إلى التحلل وكأن كل ما تعلموه من تلك الحضارة وما نال إعجابهم منها ليس سوى كيفية تحرير المرأة وكأنها مستعبدة وتحريرالأفكاروكأنها جامدة ولم نجد لهؤلاء يوما مشروعا تنمويا أو خطة نهضوية وإذا تحدثوا عن نهضة فتجدها نهضة الفن الهابط والروايات المبتذلة وكأن الدول لا تنهض إلا من خلال أفلام هابطة وكليبات عارية ويملأون الدنيا ضجيجا بالحديث عن حضارتهم المزعومة التى لم يجلبوا منها سوى الإنحلال والإنحدار والدعوة إلى مفاسد الأخلاق وليس ما يفيد أو ينهض وكأنهم وقادتهم فى تلك الدول لا يجلبون إلينا سوى ما يملأ خزائنهم مالا ويملأ عقولنا جهلا وسفاهة يصدرون إلينا ما يبنى بلادهم ويهدم أوطاننا وقيمنا وأخلاقنا لم يأتى هؤلاء من الغرب يوما بمختبرا علميا أو معملا بحثيا أو حتى بمعرفة حرة دون قيود ودون شروط فكيف بنا ننتظر أن يقدمون لنا ما يخدمنا ,أى حضارة تلك التى يتحدثون عنها وليست سوى لأصحابها فى الغرب أما بالنسبة لنا فليس سوى القهر والقمع والإفساد والنماذج كثيرة تشهد بذلك وترد على أصحاب الدعاوى الليبرالية والعلمانية والتى تجعل من الغرب القدوة والمنارة فالتاريخ والأحداث تشهد على ما يقولون فها هى العراق منذ ما يزيد عن عشر سنوات يعيش أهلها حياة الرفاهية وينعمون فى النعيم ويعيشون فى أمن ولا يتقاتل السنة والشيعة ولا الأكراد والمسيحيون ولا يقتل أبناءها كل يوم بل كل لحظة ويعيشون أروع عصور الديمقراطية وتعيش العراق حياة مستقلة لا يتدخل فى شئونها الأمريكان ولا تساوم عليها إيران ولا يسرق أحد بترولها ومواردها ولا يثير أحد الفتن بين أبناء شعبها وها هى أصبحت فى مصاف الدول المتقدمة فها هى تتصدر قائمة اللاجئين وها هى تتصدر قائمة المشردين والمثال أوضح فى أفغانستان وباكستان فها هم يعيشون حياة رغيدة وها هم فى مقدمة الدول الصناعية وها هم يسبقون العالم فى الصناعات الدقيقة ويصدرون العلوم والتكنولوجيا ولا يعيشون فى القبور وتحت الأنقاض وهاهم إخواننا فى الصومال والأمثلة كثيرة وعديدة على مدى تقدم ورفاهية كل المناطق التى دخلها الغربيون هم وأعوانهم من الراقصين على أنقاض الشعوب بدعوى الليبرالية والعلمانية التى يبشرون بها فلما لا تستجيبون لدعواتهم أيها المغفلون حتى تعيشوا مثل هؤلاء فى النعيم المنتظروتحسدكم باقى الشعوب فلما ترفضون تلك الحياة وهناك الكثيرين ممن يناضلون حتى يعيشونها وحتى تحيوها معهم والحقيقة أنهم بحق يريدون لكم الجحيم بدلا من النعيم ويريدون لكم العذاب بدلا من الرحمة ويريدون لكم التبعية بدلا من الإستقلال والحرية ويريدون لكم التهتك والإنحلال بدلا من العفة والإلتزام فماذا تختارون وأى حياة تريدون ولكم القرار أيها العاقلون.

19‏/10‏/2011

نجحت الثورة وفشل الثوار

لاشك أن شبابنا هم طليعة الثورة بل ووقودها وهم من ضحوا بأرواحهم وحياتهم من أجل تحرير البلاد من نظام عاث فى البلاد القمع والإستبداد والفساد إنهم من بدأو ثورتهم وهم من أنجحها بجهودهم وبمساندة جموع الشعب التى خرجت تساندهم وتساند ثورتنا حتى سقط النظام ولكن وبكل أسى سقط هؤلاء الشباب فى فخ تجار الثورات وسارقيها وفشلوا فى إدارة الثورة خاصة عندما سمح هؤلاء الشباب لأنفسهم سواء بحسن نية أو عدم إدراك أن تسرق ثورتهم وأن يركب أمواجها الكثيرين ممن لم يشاركوا فيها إلا من خلال فضائيات أو بعقد الندوات والمؤتمرات فشل هؤلاء الشباب عندما إرتموا فى أحضان من يدعون النخبة ونصبوهم عليهم أوصياء فشلوا عندما تركوا أنفسهم لقيادات لا تعمل لصالح الثورة بل تعمل من أجل أنفسهم فشلوا عندما ذهب كل منهم إلى فريق وإختار كل منهم لنفسه طريق بعيدا عن الآخرين فشلوا فلم يستطيعوا إستكمال المشوار وحدهم فشلوا عندما ظنوا خطئا أن الثورة ثورتهم وحدهم فتعاملوا مع الشعب من برج عال ونسوا أنه لولا إلتفاف الشعب حولهم ما نجحت ثورتهم وربما كان الشباب هم طليعة الثورة ولكن ليسوا هم أصحابها بل الجميع شارك فيها وله الحق فى مكتسباتها فشلواعندما بدأت تتصاعد إحتجاجاتهم على كل شىء ولأى سبب فزادت عن الحد وبالقدر الذى جعل الناس ينفضون من حولهم خاصة عندما إنحرفوا بالثورة عن خطوط الإتفاق بين الشعب عندما بدأو التحرش بالجيش تحت مسمى المجلس العسكرى ولم يدركوا أن الشعب بطبيعته يقدس جيشه ويعظم قواته المسلحة للدرجة التى يمكن أن يضحى بكل شىء فى سبيل الحفاظ عليه فشلوا عندما تحدثوا فى وسائل الإعلام فقالوا كلمات ورفعوا شعارات لم تضف إليهم بل أخذت من رصيدهم فباتوا فى نظر الشعب متعالين متغطرسين لا يجيدون التحدث إلى الكبير ناهيك لو أن هذا الكبير هو المجلس العسكرى الذى يقوم على إدارة شئون البلاد ويدرك الكثير إن لم يكن الجميع أنه لا فرق بينه وبين الجيش فشلوا عندما ذهبوا بعيدا عن الأهداف الرئيسية للثورة وراحوا يجادلون فى نقاط خلافية فتارة حول مجلس رئاسى ثم الدستور أولا ثم المبادىء الحاكمة وصنعوا إختلافات مع التيارات الإسلامية وهم يعلمون أن هؤلاء لهم القوة المؤثرة والعددية فشلوا عندما تناقشوا حول نقاط لا تجدى نفعا وأسهبوا فى الحديث حول مدنية الدولة مع أن الجميع وأولهم الإسلاميين لم يختلفوا حول مدنيتها ولكن ربما تعمد قادتهم إستدراج القوى الإسلامية حول مناطق خلافية وهم يعرفون نتيجة المناقشات حولها وأن الإسلاميين كتلة فعالة وكثرة عددية وستكون لهم الغلبة وربما تعمدوا إلى إطالة المرحلة الإنتقالية إعتقادا منهم أنهم يستطيعون بناء أرضية شعبية ونسوا أنه كلما طالت المرحلة كلما ظهرت عيوبهم وكثرت مشكلاتهم وكلما زادوا من مليونياتهم كلما ضجر الناس بهم وكلما تحدثوا كلما فقدوا إلتفاف الناس حولهم فحديثهم المتعالى وغطرستهم كلها عوامل إجتمعت لتفقدهم الكثير من الإلتفاف الجماهيرى واستهلكوا وقتا طويلا فى الحديث عن الانفلات الأمنى وعن فلول الحزب الوطنى المنحل وهو محض خيال لأنه ببساطه لم يكن لهذا الحزب تأثير وهو الحزب الحاكم فما بالنا بعدما تم حله ووضع قياداته فى السجن ولذا نجحت الثورة ولو مبدئيا فأسقطت النظام ووضعت رموزه فى السجن وتمشى على الطريق لرسم دولة جديدة بأسس جديدة وتطل علينا حياة جديدة ولكن فشل الثوار فى إدارة المرحلة بعد اسقاط النظام بل وربما أصبحوا خارج معادلة النظام القادم لأنهم فشلوا فى إختيار قادتهم ونخبتهم فوقعوا فى فخ المنتفعين والمتملقين وأصحاب المصالح والمتاجرين بالشعارات والهتافات وإبتعدوا عن أصحاب المبادىء والأخلاق ففشلوا وسوف يسقط قادتهم لأن المواطن وحتى البسيط أصبح يستطيع التمييز بين المصلح والمفسد وبين الصادق والكاذب وبين الشعارات والحقائق .

14‏/10‏/2011

إعلام الكنيسة وأعداء الوطن

لاشك أن الإعلام يلعب دورا حيويا ومؤثرا فى حياتنا فهو ربما يكون المصدر الوحيد لدى المواطن فى تلقى الأخبار والمعلومات وبالطبع لا يخلوا الإعلام من التحيز وتأثير المرجعية والأيدلوجية ومصادر التمويل سواء على ناقل الخبرأو على القائم بإعداده وما تابعناه فى وسائل الاعلام بمختلف أشكالها حول تغطيتها لأحداث ماسبيرو كشفت جوانب هامة عن تلك الوسائل وعن هؤلاء الإعلاميين الذين من المفترض أن يتوفر فيهم قدرا من الموضوعية والحيادية أو قل إن شئت إنحيازا خفيا وليس فاضحا بهذا الشكل الفج فهؤلاء الإعلاميين ونخبتهم المزعومة كشفوا أنهم لا يدافعون عن حق ولا يتبنون قضية بل يعملون من أجل مصالحهم ومصالح من يقفون خلفهم ويمولونهم ولا يعتنقون مبدأ يتمسكون به أو يدافعون عنه بل يقلبون الباطل حقا والحق زورا فهاهم يهاجمون الجيش وليس المجلس العسكرى كما إدعوا سابقا كذبا لأن من سقطوا شهداءا أمام ماسبيروهم جنود جيشنا الوطنى وليسوا أعضاء المجلس العسكرى هاهم يدافعون ويبررون عن منكر إرتكبه هؤلاء العصبة من البلطجية بتحريض واضح لا يحتمل التأويل والتبرير وهاهم يبررون تلك التصرفات الهمجية من هؤلاء المتآمرين على الجيش وعلى الوطن وهاهم يتباكون دموعا هى أكثر كذبا من دموع التماسيح وهى نفس الدموع التى دمعوها حزنا على سقوط مبارك وهاهم يهاجمون جيشنا ونسوا أنه جيش مصر العظيم جيش أكتوبر المجيد هاهم يقدمون فروض الطاعة والولاء للكنيسة وليس العزاء على بلطجية قد سقطوا ويدعونهم شهداء ولم يقدموا ولو كلمة عزاء لشهداءنا من الجنود الأبطال الذين فضلوا الموت والشهادة بدلا من قتل إخوانهم فى الوطن وكان بإستطاعتهم سحق الشارع والميدان فهل يدرك هؤلاء المأجورين من الإعلاميين أن سلاح الجيش لا يهدد فحسب بل يقتل ويفتك وهل ينكر هؤلاء أن جنودنا الأبطال لم يحملوا ذخيرة ولم يتلقوا أوامر بالضرب بل فضلوا ترك الساحة حتى لا تسيل الدماء وحتى لاتكون وصمة فى جبين الجيش ,إن ما شاهدناه هو منتهى النبل فى الأداء من جيش لم يرفع سلاحه فى وجه هؤلاء ومع ذلك شاهدنا وتابعنا كما كبيرا من التحريض والتهديد والوعيد من هؤلاء القساوسة الذين إنحرفوا عن دينهم بل وضلوا طريقهم وتخلوا عن عقيدتهم وإعتنقوا عقيدة الإرهاب وتمسكوا بمنهج العداء وساروا على درب الأعداء شاهدناهم يتحدثون كمن هم ألد الأعداء لهذا الوطن شعبا وجيشا ونظاما تحدثوا كمن يريدون حرق البلاد وسفك الدماء سمعنا منهم كل ما يؤجج مشاعر الكراهية ويستفذ مشاعر المسلمين بل والعقلاء من المسيحيين ومشاعر كل منصف وعادل وحكيم سمعناهم يرددون كل ما يثير الفتنة وينشرالفوضى وبقينا صامتين محتسبين لقد شاهد الجميع ما حدث من تعد صارخ وفاضح على جنودنا وسمعنا كل ما يجرح كرامتنا وكبرياءنا ومع ذلك تسامحنا وعفونا ولكن لم يسمع هؤلاء الإعلاميين والمأجورين والعملاء والمنافقين من القوم الذين كشفوا عن حقيقتهم وأنهم لا يدافعون عن قضية ولا يتمسكون بمنهج أو قيم ولكن يتبنون أجندة واضحة تهدف إلى إسقاط الدولة بكامل أركانها إن هؤلاء هم شرالبلية لقد أثبتوا أن مصلحة الوطن لا تعنيهم فقاموا بإطلاق الشائعات وترديد العبارات وترويج الأكاذيب وتأجيج روح الفتنة ليس من منطلق إيمانهم بقضية ولكن لمعرفتهم أنه لا وزن ولا وجود لهم إلا خلف شاشاتهم فإصطنعوا قضية ليتاجروا بها هم وعملاءهم فى الداخل والخارج إن هؤلاء الحفنة من شياطين الإعلام والسياسة لا يشغلهم شاغل سوى كيفية تعطيل الحياة السياسية فى مصر بالرغم من زعمهم أن مرجعيتهم هى الديمقراطية وهى منهم براء إن هؤلاء يتاجرون بالبشر حتى يخلقوا لأنفسهم تواجدا ولو كان على حساب الوطن إنهم على إستعداد لبيع كل شىء فى سبيل تواجدهم إنهم يركبون موجة المسيحيين بعدما ركبوا أمواجا كثيرة ولم تفلح ولم تلبى رغباتهم ولم تحقق أهدافهم فها هم الآن يزايدون علينا ويتاجرون بنا وبالوطن كله فيشترون الرخيص بالنفيس ويتاجرون بعقول المسيحيين ليصنعوا لأنفسهم مكانا بعدما فقدوا كل الأماكن وبعدما عرفوا أنه لا وجود لهم فى عقول البشر ولا بينهم لأن الشعب كشف حقيقتهم وعمالتهم إنهم  يتاجرون بالقيم والأخلاق والدين وجاء الوقت ليتاجروا بالوطن فلم يعيروا إنتباها لما يقولون وكيف يمكن أن يشعلوا فتنة وكيف يمكن أن يحرقوا وطنا أخضره ويابسه لأن الوطن لا يعنيهم لأنهم ليسوا من أبنائه فهم مستعدون للرحيل إلى أى مكان فى أى وقت فهؤلاء يتلونون كالحرباء على كل شكل ولون ويعتنقون كل الأديان ويتحدثون كل لغات الكذب والنفاق والخداع إن هؤلاء آن الأوان لهم أن يتواروا عن الأعين وأن يخجلوا من أنفسهم لأن أمرهم صار مفضوحا ويعرف حقيقتهم القاصى والدانى ولأننا جميعا نقدس وطننا ونعظم جيشنا ولن نسمح بأن يتجرأ عليه أحد ونخشى أن ينفذ صبرنا وعندها لن تحمدوا عاقبة قرارنا ولن تسلموا من أفعالنا فإرحلوا عنا لنسلم وتسلموا ويسلم وطننا.

11‏/10‏/2011

مواءمات سياسية... وإنتهازية طائفية

لا شك أن الثورة الخالدة بدأها شباب مصر المخلصين وإنضم إليها جميع فئات الشعب بما فيهم القوى السياسية على إختلاف توجهاتها ويخطىء من يعتقد أن تلك القوى القوى التى شاركت فى الثورة لم يكن لديها أهدافها الخاصة التى تسعى لتحقيقها ولكن فى تلك اللحظة الثورية لا تطفوا فيها المصالح الخاصة لأن هناك مصلحة عامة أهم وأشمل وهناك هدف واضح ومحدد يجتمع حوله كافة المصريين من جميع الفئات ومن جميع التوجهات فى موقف كان فى أشد الحاجة للتخلى عن المآرب الشخصية والأهداف الخاصة فبات الجميع يعمل كوحدة واحدة ولم ينظر أحدا إلى ذاته ولم يرفع أحدا شعاراته ولكن رفع الجميع علم مصر لأن اللحظة كانت تقتضى الوقوف قلبا واحدا حول الهدف الأسمى الذى إجتمعت حوله كل القوى فلم تظهر على السطح سوى مصر الوطن ومصر الشعب ومصر العلم ووسط تلك الأحداث يجب ألا نغفل أن لكل منا أهدافه الخاصة التى يسعى دائما لتحقيقها وعند إنتهاء الحدث الأكبر وسقوط النظام وتحقيق الهدف الأشمل بدأت كل من القوى السياسية فى السعى لتحقيق أهدافها من الثورة كل حسب هدفه وحسب طريقته وهنا يجب ألا نخطىء فى تصنيف هؤلاء لأن أهدافهم مشروعة وإلا ماقاموا بثورة وهذه ليست إنتهازية سياسية أو متاجرة بالثورة وإنما هو السير قدما فى تغيير الأنظمة وإلا فما فائدة إسقاط النظام وهذا هو المتبع فى كافة الدول لتغيير الأنظمة وإسقاطها أما أن تقوم بعض الفئات بالإضرابات أو الإعتصامات من أجل الحصول على منافع ذاتية فى الوقت الذى لم نعيد بناء البلاد فتلك هى الإنتهازية الفردية لأن الوضع هنا يختلف بإختلاف الغرض فلسنا فى الوقت الذى يسمح بمثل تلك الأعمال فى مرحلة لم تسترد فيها الدولة عافيتها ولم تعيد بناء مؤسساتها بعد ومع أنه ربما تكون جميع مطالب هؤلاء مشروعة وضرورية لكن لم يحن الوقت البعد لتلبيتها أو طرحها ووجب علينا الإنتظار حتى نعيد بناء مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها وحينها يمكننا المطالبة بما هو أكثر من ذلك أما أخطر تلك الإضرابات فهى تلك الإضرابات الطائفية ففى الوقت الذى نتلمس فيه إستقرارا لنعيد البناء تطل علينا محاولات لإثارة فتنة طائفية هنا أو هناك فها هم الأقباط يحاولون إنتهاز الفرصة ربما لشعورهم بضعف النظام فى هذه المرحلة فإذا بهم يريدون تحقيق مكاسب على حساب الثورة فى مرحلة تشهد ضعفا أمنيا وتوترا مجتمعيا وبالرغم من أن الأقباط لم يشاركوا فى الثورة وحرمت عليهم الكنيسة المشاركة ولم يشارك سوى بضعة نفر من البروتستنت الأقل عددا ونفوذا ومع ذلك فهم أكثر الناس محاولة للقفز على الثورة وبالطبع هناك أيادى تحرك هؤلاء لإثارة قلاقل هنا وهناك خاصة بعدما وقعت أحداث كنيسة أطفيح وما تبعها من محاولة المجلس العسكرى لرأب الصدع ومعالجة الأمر وقيامه بإعادة بنائها على أحدث وجه فوجدنا مثل تلك الأحداث تتكرر فى كنيسة هنا وكنيسة هناك ويتبع كل مره خروج بعض القساوسة علينا بعبارات قاسية وشعارات طائفية وتصرفات فيها من التحدى والتعالى على الجميع وليس على فئة معينة بل وصل الأمر إلى الإعتصامات رافعين شعارات فيها قدر كبير من العدائية مرددين هتافات تتناقض فى مضمونها مع الوطنية تنادى بتدخلات أجنبية وطلب حماية دولية وكأنهم يريدون إحتلال وطنهم ربما ظنا منهم بأن الغرب يدعمهم فها هو كاهن هنا يتحدث بنبرة عالية فيسب ويكيل الشتائم والإتهامات إلى المسئولين فى الدولة بل وصل الأمر إلى توجيه التهديدات إلى أعلى سلطة فى البلاد فى سلوك غريب لم نعهده من قبل وربما لأسباب لا تخفى على كثيرين مفسرين ذلك على أن هؤلاء إنما يستقوون بالخارج إعتقادا منهم بأن مصر فى موقف ضعف وأنها تخشى من تدخلات الغرب أو ربما فى محاولة منهم لإبتزاز النظام فى وقت ضعفه حيث جربوا سابقا فتم إعادة البناء بأفضل مما ينتظرون ولكن تلك كانت ظروف مختلفة أما أن يتهموا الجميع ويتهجموا على الجميع حتى يصل التهجم على أعلى سلطات البلاد فهذا أمر مرفوض من الجميع وربما من قطاع كبير من الأقباط أنفسهم ولهذا كان لابد لنا من وقفة ليست لنردد شعارات الوطنية وأن المسلم والمسيحى يد واحدة ومثل تلك المسكنات التى لم تعد تجدى نفعا وإنما وقفة حقيقية يكون فيها القول الفصل هو القانون ولا شىء غيره ولابد من إقامة دولة قانون يكون هو الحكم الفصل بين الجميع أما أن نترك الأمور للهوى والجلسات العرفية فإن ذلك لن يجدى نفعا ولن تسلم مصر ولن يسلم الوطن بل ربما يذهب نحو كارثة تطيح بالوطن كله ولابد من الإحتكام إلى القانون وليرضى الجميع بأحكامه توافقت معه أو تعارضت ولا يصح أن يترك الأمر كما كان فى سابق العهد.

7‏/10‏/2011

جائزة نوبل للإستسلام

لاشك أنه يجب علينا تقديم المكافآت للمجتهد والمتميز ولهذا تجدنا نقدم الجوائز والهدايا لهؤلاء وهنا تكون بمثابة الجائزة وعلى الجانب الآخر تجدنا نعطى الهدايا والإمتيازات لأشخاص يقدمون إلينا المصالح  والخدمات وهنا تكون المكافأة بمثابة الرشوة وليست الجائزة وعندما أسس ألفريد نوبل جائزته ربما لم يكن فى وجدانه سوء نية حيث وهبها ربما تكفيرا منه عن ذنب لم يقترفه ولكن إقترفه من بعده أصحاب النوايا والمقاصد السيئة وهذا ليس مجال حديثنا أما عن جائزته فلقد أسسها لتمنح إلى كل من يقدم خدمة للبشرية ويساهم فى نشر السلم والأمن الدوليين وربما كانت تمنح لأمثال هؤلاء فى بادىء الأمر ولكن بمرور الوقت أصبحت مؤسسة دولية كباقى المؤسسات والمنظمات الدولية التى تتدخل فيها السياسة وتخضع للنفوذ والتوجيهات التى تخدم أصحابها وأصحاب تلك المصالح والنفوذ فى المقام الأول فبإستعراض تلك الجائزة على المستوى العربى أولا ستجدها قد منحت للرئيس الراحل السادات مناصفة مع مناحم بيجن وذلك عقب توقيعه على إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وربما كانت تلك الجائزة مكافأة له على التنازلات التى قدمها للعدو الإسرائيلى وما تبعها من توترات عربية مصرية ثم تم منحها للرئيس الراحل ياسر عرفات بالإشتراك مع إسحق رابين وشيمون بيريزوكان ذلك عقب توقيعه على إتفاقية أوسلو والذى كان أيضا بمثابة تنازل عن الكثير من الحقوق الفلسطينية ثم تم منحها إلى الأديب المصرى نجيب محفوظ وكان ذلك عقب كتابته لرواية أولاد حارتنا والتى جرى حولها جدل واسع وصل إلى درجة تكفيره من قبل الكثير من علماء ومشايخ الأزهر الشريف ثم تم منحها اليوم إلى فتاة عربية يمنية بدعوى أنها ناشطة سياسية والحقيقة ربما تكون أنها ناشطة تحررية تدافع عن حرية المرأة وتطالب بمنحها المزيد من الحقوق بل مساواتها بالرجل وذلك فى بداية طريق يهدف فى الأساس إلى خلع النقاب عن المرأة اليمنية بل وخلع الثوب الإسلامى عنها وعن اليمن بصفة عامة وعلى المستوى العالمى تم منح الجائزة إلى الدالاى لاما فى اقليم التبت المنفصل عن الصين وإلى جورباتشوف لأنه قام بخدمة جليلة للغرب وأسقط الإتحاد السوفيتى وإلى أساقفة فى تيمور الشرقية لإنفصالها عن إندونيسيا الإسلامية وإلى كوفى عنان لأنه سلم مفاتيح الأمم المتحدة لأمريكا وإلى باراك أوباما الذى لم يقدم شيئا للسلام بل يتعبد فى محراب إسرائيل ولست متجنيا فى تحليلى لأننى أتساءل أليست هناك شخصيات إسلامية تستحق هذه الجائزة وأليست هناك شخصيات قدمت نشاطا سياسيا أكثر من تلك الفتاة ألا يستحق غاندى هذه الجائزة فلقد قدم تضحيات عديدة إمتدت لسنوات طويلة فهل حقا تمنح جائزة نوبل للسلام أم للخنوع والإستسلام؟؟؟

2‏/10‏/2011

جمهورية الميدان العربية

إن الدول تقوم على المؤسسات الرسمية والهيئات التشريعية والقانونية وتقوم مثل هذه المؤسسات بسن التشريعات وإصدارالقوانين وتنظيم اللوائح والقرارات وتقيم علاقاتها الدولية مع سائر الدول بناءا على علاقات رسمية بين تلك المؤسسات ولا تستطيع دولة أن تبنى علاقاتها وتؤدى إلتزاماتها من الشارع أو بناءا على تحركات جماعات وقوى سياسية ولكن بناءا على شرعية مؤسسية تقوم بمقتضاها الدولة بممارسة أدوارها ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مؤسسات شرعية وهيئات رسمية أما أن توجد قوى تريد للدولة أن تدار من الشارع أوالميدان ويديرها أشخاص مجهولى الهوية ومجهولى التوجهات والإنتماءات ولا تحكم تصرفاتهم سوى الأهواء ولا يمثلون سوى شخوصهم والدول لا تحكم ولا تدارهكذا وإنما تداربإختيار حكومة شرعية أوعن طريق الإنتخابات ولكن أن تدارالدولة من الشارع أو الميدان فهذا أمرلا يستقيم لأن البيت الواحد لا يدارمن خارجه ولا يدار بهوى الأبناء والأقارب, إن إستمرار الحال والإصرارعلى إدارة الدولة من الميدان سوف يزيد من تعطيل عجلة الحياة كلها وليس الإنتاج وحده وسوف يترتب عليه إرتفاع وتيرة الفوضى وإنتشارأعمال البلطجة لأن تلك المؤسسات مهما عملت فهناك حالة من السيولة الإجتماعية حيث نعيش حالة من الفوضى وعدم المسئولية طالما بقينا هكذا بلا حاكم أو حكومة لأن الجميع يشعر بأننا دولة دون حاكم ويستشعر أنه لا سلطان لأحد على أحد ويفعل كل منا ما يشاء وليس هناك جهة شرعية يمكنها محاسبة الخارجين عن النظام بل ويشعر كل منا أنه صاحب حق ومعه وله كل الحق فى عمل ما يروق له وليس عليه رقيب أو سلطان سوى نفسه وهواه وهؤلاء الذين لا يريدون التقدم خطوة واحدة نحو الأمام هم هؤلاء الأحزاب التى تكونت فى الظلام والتى لم يعرف ولن يعرف عنها أحد لأنها ما جاءت من أجل مبادىء تؤمن بها أو أهداف تسعى لتحقيقها وإنما جاءت لمصالح شخصية أو بتمويل من رجال أعمال لهم أهداف ومآرب فئوية وليست من أجل مشاركة مجتمعية للنهوض بالأمة والسير قدما نحو بناء وطن جديد وهناك قوى وحركات سياسية لا تريد سوى البقاء فى الشارع لأنها لم تتعود يوما على العمل المؤسسى أو ربما لأنها تعلم أن فشلها يبدأ يوم تحولها إلى مؤسسة وربما خوفها من الصراعات التى سوف تحدث داخلها عندما تؤسس عملها بشكل رسمى وهكذا تريد البقاء فى الفضاء الواسع عبر الشوارع وعبر شبكات التواصل الإجتماعية دون تحمل أدنى مسئولية ودون تقديم رؤية مستقبلية فلن تظل الحياة ثورة دائمة وإعتصامات متواصلة وإضرابات متلاحقة فى الوقت الذى نعانى فيه كل يوم من هبوط حاد فى مستوى التنمية وهؤلاء فى الوقت الذى يعطلون فيه الإنتاج بل يحرضون على إستمرار تعطيله يريدون زيادة الأجور ورفع المرتبات فى معادلة فريدة من نوعها لا تستقيم معها الحياة, إن تلك القوى التى لا وجود لها إلا فى مخيلة أصحابها تعرف مدى ضعفها ولأنها على يقين من فشلها السياسى وعدم نجاحها فى أى إنتخابات تجرى فهى لا تريد تأسيس دولة أو المضى نحو صناديق الإقتراع ولذلك تسعى جاهدة لمعارضة هذا التوجه وكل ما تريده أن تبقى طليقة فى الشوارع والميادين وكلما ضاقت بها الدنيا ولم تجد من الحجج والبراهين إستدعت بعض الشعارات والعبارات التى تعتقد أنها تمنحها حصانة الحوار فإذا بها تتاجر بدماء الشهداء مع أن الشهداء ليسوا حكرا على أحد بل هم شهداء الوطن بأسره وتارة يتاجرون بالعمال المطحونين وهم بعيدين كل البعد عن هؤلاء العمال ولو كانوا صادقين لأتاحوا المجال لكى يعمل الجميع حتى نأكل مما ننتج لا أن نعطل ماكينات الإنتاج, إن هناك قوى داخلية وقوى خارجية لا تريد لنا سوى الدوران حول أنفسنا أو السير فى المكان ولا تريد التقدم إلى الأمام خطوات فها هى كلما بدت فى الأفق ملامح توافق إذا بها تطلع علينا بما يخالف هذا التوافق أو ذاك وباتت تلك القوى ليس لها من عمل سوى كيفية فض التوافقات ورفض الإتفاقات وزعزعة الإستقرار وتأجيج الفوضى والتشرذم وتعطيل عجلة الوطن كافة وليس مجرد تعطيل إنتاج فهل تلك هى الوطنية وهل تلك القوى حقا تحرص على الوطن والمواطنين أم أنها تعمل على التفرقة والإنشقاق والدفع نحو مزيد من الإختلافات والمواجهات فى طريق لا يخدم أحدا سوى الأعداء.

26‏/9‏/2011

ثورة على النفس

قامت الثورة للقضاء على الفساد ومحاربة الإنحراف وإسقاط النظام وبالفعل أسقطت النظام ولكنها لم تبنى نظاما بديلا قامت للقضاء على فساد النظام ولم تقترب من القضاء على فساد أنفسنا قامت للقضاء على إنحراف النظام ولم تقترب من القضاء على إنحراف سلوكياتنا وتجاوزاتنا قامت لتقيم العدل وتقضى على الظلم فأقامت العدل على رموز النظام ولم تقترب من تحقيق العدل بين أفراد الشعب قامت لتقضى على الظلم ولم تقترب من ظلمنا لأنفسنا وظلمنا لبعضنا البعض وهكذا جاءت الثورة لنعيش بها داخل ثوب الماضى متمثلا فى محاكمة النظام وإنهاء حقبة حكمه ومحاكمة الفاسدين من رموزه فعشنا فى الماضى ولم نؤسس للحاضرأو نبنى للمستقبل فباتت ثورتنا بلا نتائج ملموسة ولم يحصد منها الشعب سوى متابعة محاكمات لأشخاص ربما لا يعنينا مصيرهم ولكن ما يعنينا بالدرجة الأولى مصيرنا نحن وإلى أين نذهب بوطننا وأين يذهب وطننا بنا وكيف نؤسس لمستقبل جديد وكيف نرسخ مبادىء العدل والمساواة وكيف نحقق الأمن والأمان بعيدا عن الفوضى والظلم والفساد وبعيدا عن الوساطة والمحاباة وكل هذا لم تقترب منه الثورة بعد ولا زلنا نعيش على أنقاض ماض ربما نحاكمه وهذا ليس بخطأ ولكن الخطأ أن نستمر فى محاكمات الماضى دون أخذ العبر والدروس ودون الوصول إلى أدوات وأسس نبنى عليها لنقيم مستقبل نتجنب فيه أخطاء الماضى ونحمى فيه الشعب من الإضطهاد ونجنبه التهميش والتبعية نحاكم الماضى لنصل إلى قواعد عامة تحكم تصرفاتنا جميعا لنصنع الحاضر ونرسم المستقبل لا أن نظل أسرى أحداث قمع وفساد من المفترض أنها قد إنتهت وواجب علينا أن نتركها لرجال يقومون عليها وننتظر نتائجها وألا ننصب أنفسنا قضاة وهيئات دفاع بل واجبنا أن نمضى جميعا فى طريقنا نحو البناء لمرحلة جديدة تحمل معها مستقبل مشرق لن يتأتى إلا بتخصص كل منا فيما يعنيه وبذل كل ما فى وسعنا فى هذه المرحلة التى تمر بها البلاد من أجل إعادة البناء على كافة المستويات وليعمل كل منا فى مجاله بكل إخلاص حتى لا نترك الوطن بلا بناء والأهم من الثورة هى نتائج الثورة وليس الهدف هو مجرد إسقاط نظام لتسقط معه الدولة ولكن الهدف هو إسقاط منظومة فساد لإعادة بناء الوطن على أسس سليمة ومبادىء راسخة قوامها العدل والمساواة ولن يتحقق ذلك بين يوم وليلة وعلينا جميعا أن نتكاتف فيما بيننا لبناء وطننا وأن نصبر قليلا حتى يتعافى وبعدها يمكننا جنى ثمار ثورتنا لا أن نتصارع جميعا حول وطن بلا قواعد ومجتمع بلا أسس ودولة بلا موارد لأننا بذلك نهدم ما تبقى وليس الوقت المناسب لمطالب فئوية أو إضرابات عمالية مع أنها من الحقوق الإجتماعية وعلينا أولا البدء بالبناء فالمصلحة العليا للبلاد تحتم علينا تأجيل مطالبنا الشخصية إلى أجل ليس بالبعيد وليس أن نتصارع ونتسابق للحصول على مكاسب هى فى الأساس ليس لها وجود ولا يصح مطلقا أن نهب جميعا لنطالب بإمتيازات فى الوقت الذى فيه الوطن فى حاجة إلى أن نمد نحن أيدينا له بالمساعدة والعطاء فالثورة لا تعنى مجرد إسقاط نظام ثم إسقاط الدولة كاملة ولكن تعنى إسقاط نظام لبناء مجتمع جديد وهذا يحتاج منا صبرا قليلا وعندها سوف نجنى أطيب الثمار ليس فحسب بل سنحيا فى وطن يسوده الأمن والأمان والعدل والمساواة فهلم جميعا إلى البناء والعمل حتى نحصد ونجنى ثمارنا.

24‏/9‏/2011

المملكة السعودية مابين اليوم الوطنى والتخلى عن الوطن

تحتفل الدول بيومها الوطنى حتى تحيى الأمجاد وتتذكر البطولات وتستعيد الذكريات فيذكروا الأبناء بأمجاد أجدادهم وإنتصارات آبائهم لا أن يبدلوا من قيمهم ويغيروا من ثقافاتهم واليوم الوطنى لبلد عربى مسلم كالمملكة السعودية وهى ليست كأى بلد مسلم فهى بلد الحرمين وأرض النبى وصحابته ويجب عليها أن تتناسب إحتفالاتها مع هذه المكانة التى منحها الله إياها ولكن الواقع أن إحتفالات المملكة التى شاهدناها بدلا من أن تكون لتمجيد الإنتصارات والتذكير بالإنجازات تحولت إلى يوم للرقص والغناء وظهرت صنوف من البشر لا يبدون فى ملامحهم من أهل المملكة وظهر شباب مخنثون وبنات مسترجلات بل قل إن شئت بنات متبرجات وتحول اليوم الوطنى فى المملكة إلى يوم الرقص العالمى ويوم للتبرج والفجور ولم نستفد نحن المتابعون ولم يستفد أهل المملكة من إحياء هذا اليوم الوطنى فى تاريخ المملكة وتحول من يوم إستعادة الذكريات والتذكير بالقيم والعادات إلى يوم تمسخ فيه القيم العربية وتضيع معه المبادىء الإسلامية التى نشرها النبى المصطفى على سائر الدنيا منطلقا من المملكة لتنير رسالته الكون بأسره وإذا بنا نجد المملكة تتحول بين عشية وضحاها إلى وكر للفساد وحفلات المجون والإنحلال بل تحولت شوارعها وميادينها إلى نوادى للطبول والرقص وربما لم تكن تلك المظاهر وليدة الصدفة بل ربما دبر لها وخططها مسئولون من كبار المسئولين يؤسسون لدولة علمانية وليست مجرد مدنية ربما تمت بيد أشخاص يأخذون بالمملكة على طريق الليبرالية الغربية ولهذا الإحتمال شواهد كثيرة فها هى المملكة تمرر بعض القوانين بين شد وجذب فتبيح اليوم ما كانت تحرمه بالأمس وتسمح اليوم بما كانت تحظره بالأمس وها هى إبنة ولى العهد تخلع عنها حجابها وتطل علينا عبر الشاشات والصحف لتخبرنا بتوجهاتها الليبرالية فتعارض قوانين المملكة وتجادل فى قضايا بطبيعتها جدلية فتطلب من الحكومة السعودية السماح بما هو غير مباح والتصريح بما هو ليس صريح وربما تدعمها شخصيات سياسية بل ربما مؤسسات مدنية وحقوقية بل وربما دولا غربية لا تريد خيرا بالمملكة ولا تريد خيرا بالإسلام والمسلمين بل ربما هناك من المسئولين فى المملكة من يريد ذلك فيسمح بتمرير بعض القوانين من منطلق التخفيف عن الرعية فيسمحون لهم ببعض مما يريدون بما لا يضر النظام فى المملكة وبالطبع تكون التضحية بالقيم والمبادىء بل ربما تصل إلى حد التضحية بالدين وثوابته فيمنحون الرعية المزيد من الحريات فى سبيل إبعادهم عن التفكير فى نظام الحكم وتوريثه وهكذا تسير المملكة نحو تخفيف العديد من القيود بل ربما السماح بما كان محظورا وعلى طريق التحول إلى النظم الليبرالية ولكن ليبرالية السلوكيات وليست ليبرالية الحكم بل ربما تسير على طريق العلمانية فى سبيل الحفاظ على مناصب ملكية وسلطات رسمية ولتذهب المبادىء والقيم إلى الجحيم ما دمنا نستطيع الحفاظ على السلطة والسلطان وما سواهم لا يعنينا ولا ينفعنا وهنا تقع الكارثة الكبرى فلو ضاعت القيم والمبادىء ولو تم التساهل فيما يخص الثوابت والدين عندها سيضيع كل شىء وعندها لن يتبقى شىء لا أخلاقهم ولا عروشهم ويضيعون ويضيع معهم كل شىء فحافظوا على ثوابتكم وحافظوا على قبلتنا وقبلة الجميع يحافظ عليكم الله ويعزكم وينصركم على قوم كارهون.