11‏/10‏/2011

مواءمات سياسية... وإنتهازية طائفية

لا شك أن الثورة الخالدة بدأها شباب مصر المخلصين وإنضم إليها جميع فئات الشعب بما فيهم القوى السياسية على إختلاف توجهاتها ويخطىء من يعتقد أن تلك القوى القوى التى شاركت فى الثورة لم يكن لديها أهدافها الخاصة التى تسعى لتحقيقها ولكن فى تلك اللحظة الثورية لا تطفوا فيها المصالح الخاصة لأن هناك مصلحة عامة أهم وأشمل وهناك هدف واضح ومحدد يجتمع حوله كافة المصريين من جميع الفئات ومن جميع التوجهات فى موقف كان فى أشد الحاجة للتخلى عن المآرب الشخصية والأهداف الخاصة فبات الجميع يعمل كوحدة واحدة ولم ينظر أحدا إلى ذاته ولم يرفع أحدا شعاراته ولكن رفع الجميع علم مصر لأن اللحظة كانت تقتضى الوقوف قلبا واحدا حول الهدف الأسمى الذى إجتمعت حوله كل القوى فلم تظهر على السطح سوى مصر الوطن ومصر الشعب ومصر العلم ووسط تلك الأحداث يجب ألا نغفل أن لكل منا أهدافه الخاصة التى يسعى دائما لتحقيقها وعند إنتهاء الحدث الأكبر وسقوط النظام وتحقيق الهدف الأشمل بدأت كل من القوى السياسية فى السعى لتحقيق أهدافها من الثورة كل حسب هدفه وحسب طريقته وهنا يجب ألا نخطىء فى تصنيف هؤلاء لأن أهدافهم مشروعة وإلا ماقاموا بثورة وهذه ليست إنتهازية سياسية أو متاجرة بالثورة وإنما هو السير قدما فى تغيير الأنظمة وإلا فما فائدة إسقاط النظام وهذا هو المتبع فى كافة الدول لتغيير الأنظمة وإسقاطها أما أن تقوم بعض الفئات بالإضرابات أو الإعتصامات من أجل الحصول على منافع ذاتية فى الوقت الذى لم نعيد بناء البلاد فتلك هى الإنتهازية الفردية لأن الوضع هنا يختلف بإختلاف الغرض فلسنا فى الوقت الذى يسمح بمثل تلك الأعمال فى مرحلة لم تسترد فيها الدولة عافيتها ولم تعيد بناء مؤسساتها بعد ومع أنه ربما تكون جميع مطالب هؤلاء مشروعة وضرورية لكن لم يحن الوقت البعد لتلبيتها أو طرحها ووجب علينا الإنتظار حتى نعيد بناء مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها وحينها يمكننا المطالبة بما هو أكثر من ذلك أما أخطر تلك الإضرابات فهى تلك الإضرابات الطائفية ففى الوقت الذى نتلمس فيه إستقرارا لنعيد البناء تطل علينا محاولات لإثارة فتنة طائفية هنا أو هناك فها هم الأقباط يحاولون إنتهاز الفرصة ربما لشعورهم بضعف النظام فى هذه المرحلة فإذا بهم يريدون تحقيق مكاسب على حساب الثورة فى مرحلة تشهد ضعفا أمنيا وتوترا مجتمعيا وبالرغم من أن الأقباط لم يشاركوا فى الثورة وحرمت عليهم الكنيسة المشاركة ولم يشارك سوى بضعة نفر من البروتستنت الأقل عددا ونفوذا ومع ذلك فهم أكثر الناس محاولة للقفز على الثورة وبالطبع هناك أيادى تحرك هؤلاء لإثارة قلاقل هنا وهناك خاصة بعدما وقعت أحداث كنيسة أطفيح وما تبعها من محاولة المجلس العسكرى لرأب الصدع ومعالجة الأمر وقيامه بإعادة بنائها على أحدث وجه فوجدنا مثل تلك الأحداث تتكرر فى كنيسة هنا وكنيسة هناك ويتبع كل مره خروج بعض القساوسة علينا بعبارات قاسية وشعارات طائفية وتصرفات فيها من التحدى والتعالى على الجميع وليس على فئة معينة بل وصل الأمر إلى الإعتصامات رافعين شعارات فيها قدر كبير من العدائية مرددين هتافات تتناقض فى مضمونها مع الوطنية تنادى بتدخلات أجنبية وطلب حماية دولية وكأنهم يريدون إحتلال وطنهم ربما ظنا منهم بأن الغرب يدعمهم فها هو كاهن هنا يتحدث بنبرة عالية فيسب ويكيل الشتائم والإتهامات إلى المسئولين فى الدولة بل وصل الأمر إلى توجيه التهديدات إلى أعلى سلطة فى البلاد فى سلوك غريب لم نعهده من قبل وربما لأسباب لا تخفى على كثيرين مفسرين ذلك على أن هؤلاء إنما يستقوون بالخارج إعتقادا منهم بأن مصر فى موقف ضعف وأنها تخشى من تدخلات الغرب أو ربما فى محاولة منهم لإبتزاز النظام فى وقت ضعفه حيث جربوا سابقا فتم إعادة البناء بأفضل مما ينتظرون ولكن تلك كانت ظروف مختلفة أما أن يتهموا الجميع ويتهجموا على الجميع حتى يصل التهجم على أعلى سلطات البلاد فهذا أمر مرفوض من الجميع وربما من قطاع كبير من الأقباط أنفسهم ولهذا كان لابد لنا من وقفة ليست لنردد شعارات الوطنية وأن المسلم والمسيحى يد واحدة ومثل تلك المسكنات التى لم تعد تجدى نفعا وإنما وقفة حقيقية يكون فيها القول الفصل هو القانون ولا شىء غيره ولابد من إقامة دولة قانون يكون هو الحكم الفصل بين الجميع أما أن نترك الأمور للهوى والجلسات العرفية فإن ذلك لن يجدى نفعا ولن تسلم مصر ولن يسلم الوطن بل ربما يذهب نحو كارثة تطيح بالوطن كله ولابد من الإحتكام إلى القانون وليرضى الجميع بأحكامه توافقت معه أو تعارضت ولا يصح أن يترك الأمر كما كان فى سابق العهد.

7‏/10‏/2011

جائزة نوبل للإستسلام

لاشك أنه يجب علينا تقديم المكافآت للمجتهد والمتميز ولهذا تجدنا نقدم الجوائز والهدايا لهؤلاء وهنا تكون بمثابة الجائزة وعلى الجانب الآخر تجدنا نعطى الهدايا والإمتيازات لأشخاص يقدمون إلينا المصالح  والخدمات وهنا تكون المكافأة بمثابة الرشوة وليست الجائزة وعندما أسس ألفريد نوبل جائزته ربما لم يكن فى وجدانه سوء نية حيث وهبها ربما تكفيرا منه عن ذنب لم يقترفه ولكن إقترفه من بعده أصحاب النوايا والمقاصد السيئة وهذا ليس مجال حديثنا أما عن جائزته فلقد أسسها لتمنح إلى كل من يقدم خدمة للبشرية ويساهم فى نشر السلم والأمن الدوليين وربما كانت تمنح لأمثال هؤلاء فى بادىء الأمر ولكن بمرور الوقت أصبحت مؤسسة دولية كباقى المؤسسات والمنظمات الدولية التى تتدخل فيها السياسة وتخضع للنفوذ والتوجيهات التى تخدم أصحابها وأصحاب تلك المصالح والنفوذ فى المقام الأول فبإستعراض تلك الجائزة على المستوى العربى أولا ستجدها قد منحت للرئيس الراحل السادات مناصفة مع مناحم بيجن وذلك عقب توقيعه على إتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وربما كانت تلك الجائزة مكافأة له على التنازلات التى قدمها للعدو الإسرائيلى وما تبعها من توترات عربية مصرية ثم تم منحها للرئيس الراحل ياسر عرفات بالإشتراك مع إسحق رابين وشيمون بيريزوكان ذلك عقب توقيعه على إتفاقية أوسلو والذى كان أيضا بمثابة تنازل عن الكثير من الحقوق الفلسطينية ثم تم منحها إلى الأديب المصرى نجيب محفوظ وكان ذلك عقب كتابته لرواية أولاد حارتنا والتى جرى حولها جدل واسع وصل إلى درجة تكفيره من قبل الكثير من علماء ومشايخ الأزهر الشريف ثم تم منحها اليوم إلى فتاة عربية يمنية بدعوى أنها ناشطة سياسية والحقيقة ربما تكون أنها ناشطة تحررية تدافع عن حرية المرأة وتطالب بمنحها المزيد من الحقوق بل مساواتها بالرجل وذلك فى بداية طريق يهدف فى الأساس إلى خلع النقاب عن المرأة اليمنية بل وخلع الثوب الإسلامى عنها وعن اليمن بصفة عامة وعلى المستوى العالمى تم منح الجائزة إلى الدالاى لاما فى اقليم التبت المنفصل عن الصين وإلى جورباتشوف لأنه قام بخدمة جليلة للغرب وأسقط الإتحاد السوفيتى وإلى أساقفة فى تيمور الشرقية لإنفصالها عن إندونيسيا الإسلامية وإلى كوفى عنان لأنه سلم مفاتيح الأمم المتحدة لأمريكا وإلى باراك أوباما الذى لم يقدم شيئا للسلام بل يتعبد فى محراب إسرائيل ولست متجنيا فى تحليلى لأننى أتساءل أليست هناك شخصيات إسلامية تستحق هذه الجائزة وأليست هناك شخصيات قدمت نشاطا سياسيا أكثر من تلك الفتاة ألا يستحق غاندى هذه الجائزة فلقد قدم تضحيات عديدة إمتدت لسنوات طويلة فهل حقا تمنح جائزة نوبل للسلام أم للخنوع والإستسلام؟؟؟

2‏/10‏/2011

جمهورية الميدان العربية

إن الدول تقوم على المؤسسات الرسمية والهيئات التشريعية والقانونية وتقوم مثل هذه المؤسسات بسن التشريعات وإصدارالقوانين وتنظيم اللوائح والقرارات وتقيم علاقاتها الدولية مع سائر الدول بناءا على علاقات رسمية بين تلك المؤسسات ولا تستطيع دولة أن تبنى علاقاتها وتؤدى إلتزاماتها من الشارع أو بناءا على تحركات جماعات وقوى سياسية ولكن بناءا على شرعية مؤسسية تقوم بمقتضاها الدولة بممارسة أدوارها ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مؤسسات شرعية وهيئات رسمية أما أن توجد قوى تريد للدولة أن تدار من الشارع أوالميدان ويديرها أشخاص مجهولى الهوية ومجهولى التوجهات والإنتماءات ولا تحكم تصرفاتهم سوى الأهواء ولا يمثلون سوى شخوصهم والدول لا تحكم ولا تدارهكذا وإنما تداربإختيار حكومة شرعية أوعن طريق الإنتخابات ولكن أن تدارالدولة من الشارع أو الميدان فهذا أمرلا يستقيم لأن البيت الواحد لا يدارمن خارجه ولا يدار بهوى الأبناء والأقارب, إن إستمرار الحال والإصرارعلى إدارة الدولة من الميدان سوف يزيد من تعطيل عجلة الحياة كلها وليس الإنتاج وحده وسوف يترتب عليه إرتفاع وتيرة الفوضى وإنتشارأعمال البلطجة لأن تلك المؤسسات مهما عملت فهناك حالة من السيولة الإجتماعية حيث نعيش حالة من الفوضى وعدم المسئولية طالما بقينا هكذا بلا حاكم أو حكومة لأن الجميع يشعر بأننا دولة دون حاكم ويستشعر أنه لا سلطان لأحد على أحد ويفعل كل منا ما يشاء وليس هناك جهة شرعية يمكنها محاسبة الخارجين عن النظام بل ويشعر كل منا أنه صاحب حق ومعه وله كل الحق فى عمل ما يروق له وليس عليه رقيب أو سلطان سوى نفسه وهواه وهؤلاء الذين لا يريدون التقدم خطوة واحدة نحو الأمام هم هؤلاء الأحزاب التى تكونت فى الظلام والتى لم يعرف ولن يعرف عنها أحد لأنها ما جاءت من أجل مبادىء تؤمن بها أو أهداف تسعى لتحقيقها وإنما جاءت لمصالح شخصية أو بتمويل من رجال أعمال لهم أهداف ومآرب فئوية وليست من أجل مشاركة مجتمعية للنهوض بالأمة والسير قدما نحو بناء وطن جديد وهناك قوى وحركات سياسية لا تريد سوى البقاء فى الشارع لأنها لم تتعود يوما على العمل المؤسسى أو ربما لأنها تعلم أن فشلها يبدأ يوم تحولها إلى مؤسسة وربما خوفها من الصراعات التى سوف تحدث داخلها عندما تؤسس عملها بشكل رسمى وهكذا تريد البقاء فى الفضاء الواسع عبر الشوارع وعبر شبكات التواصل الإجتماعية دون تحمل أدنى مسئولية ودون تقديم رؤية مستقبلية فلن تظل الحياة ثورة دائمة وإعتصامات متواصلة وإضرابات متلاحقة فى الوقت الذى نعانى فيه كل يوم من هبوط حاد فى مستوى التنمية وهؤلاء فى الوقت الذى يعطلون فيه الإنتاج بل يحرضون على إستمرار تعطيله يريدون زيادة الأجور ورفع المرتبات فى معادلة فريدة من نوعها لا تستقيم معها الحياة, إن تلك القوى التى لا وجود لها إلا فى مخيلة أصحابها تعرف مدى ضعفها ولأنها على يقين من فشلها السياسى وعدم نجاحها فى أى إنتخابات تجرى فهى لا تريد تأسيس دولة أو المضى نحو صناديق الإقتراع ولذلك تسعى جاهدة لمعارضة هذا التوجه وكل ما تريده أن تبقى طليقة فى الشوارع والميادين وكلما ضاقت بها الدنيا ولم تجد من الحجج والبراهين إستدعت بعض الشعارات والعبارات التى تعتقد أنها تمنحها حصانة الحوار فإذا بها تتاجر بدماء الشهداء مع أن الشهداء ليسوا حكرا على أحد بل هم شهداء الوطن بأسره وتارة يتاجرون بالعمال المطحونين وهم بعيدين كل البعد عن هؤلاء العمال ولو كانوا صادقين لأتاحوا المجال لكى يعمل الجميع حتى نأكل مما ننتج لا أن نعطل ماكينات الإنتاج, إن هناك قوى داخلية وقوى خارجية لا تريد لنا سوى الدوران حول أنفسنا أو السير فى المكان ولا تريد التقدم إلى الأمام خطوات فها هى كلما بدت فى الأفق ملامح توافق إذا بها تطلع علينا بما يخالف هذا التوافق أو ذاك وباتت تلك القوى ليس لها من عمل سوى كيفية فض التوافقات ورفض الإتفاقات وزعزعة الإستقرار وتأجيج الفوضى والتشرذم وتعطيل عجلة الوطن كافة وليس مجرد تعطيل إنتاج فهل تلك هى الوطنية وهل تلك القوى حقا تحرص على الوطن والمواطنين أم أنها تعمل على التفرقة والإنشقاق والدفع نحو مزيد من الإختلافات والمواجهات فى طريق لا يخدم أحدا سوى الأعداء.

26‏/9‏/2011

ثورة على النفس

قامت الثورة للقضاء على الفساد ومحاربة الإنحراف وإسقاط النظام وبالفعل أسقطت النظام ولكنها لم تبنى نظاما بديلا قامت للقضاء على فساد النظام ولم تقترب من القضاء على فساد أنفسنا قامت للقضاء على إنحراف النظام ولم تقترب من القضاء على إنحراف سلوكياتنا وتجاوزاتنا قامت لتقيم العدل وتقضى على الظلم فأقامت العدل على رموز النظام ولم تقترب من تحقيق العدل بين أفراد الشعب قامت لتقضى على الظلم ولم تقترب من ظلمنا لأنفسنا وظلمنا لبعضنا البعض وهكذا جاءت الثورة لنعيش بها داخل ثوب الماضى متمثلا فى محاكمة النظام وإنهاء حقبة حكمه ومحاكمة الفاسدين من رموزه فعشنا فى الماضى ولم نؤسس للحاضرأو نبنى للمستقبل فباتت ثورتنا بلا نتائج ملموسة ولم يحصد منها الشعب سوى متابعة محاكمات لأشخاص ربما لا يعنينا مصيرهم ولكن ما يعنينا بالدرجة الأولى مصيرنا نحن وإلى أين نذهب بوطننا وأين يذهب وطننا بنا وكيف نؤسس لمستقبل جديد وكيف نرسخ مبادىء العدل والمساواة وكيف نحقق الأمن والأمان بعيدا عن الفوضى والظلم والفساد وبعيدا عن الوساطة والمحاباة وكل هذا لم تقترب منه الثورة بعد ولا زلنا نعيش على أنقاض ماض ربما نحاكمه وهذا ليس بخطأ ولكن الخطأ أن نستمر فى محاكمات الماضى دون أخذ العبر والدروس ودون الوصول إلى أدوات وأسس نبنى عليها لنقيم مستقبل نتجنب فيه أخطاء الماضى ونحمى فيه الشعب من الإضطهاد ونجنبه التهميش والتبعية نحاكم الماضى لنصل إلى قواعد عامة تحكم تصرفاتنا جميعا لنصنع الحاضر ونرسم المستقبل لا أن نظل أسرى أحداث قمع وفساد من المفترض أنها قد إنتهت وواجب علينا أن نتركها لرجال يقومون عليها وننتظر نتائجها وألا ننصب أنفسنا قضاة وهيئات دفاع بل واجبنا أن نمضى جميعا فى طريقنا نحو البناء لمرحلة جديدة تحمل معها مستقبل مشرق لن يتأتى إلا بتخصص كل منا فيما يعنيه وبذل كل ما فى وسعنا فى هذه المرحلة التى تمر بها البلاد من أجل إعادة البناء على كافة المستويات وليعمل كل منا فى مجاله بكل إخلاص حتى لا نترك الوطن بلا بناء والأهم من الثورة هى نتائج الثورة وليس الهدف هو مجرد إسقاط نظام لتسقط معه الدولة ولكن الهدف هو إسقاط منظومة فساد لإعادة بناء الوطن على أسس سليمة ومبادىء راسخة قوامها العدل والمساواة ولن يتحقق ذلك بين يوم وليلة وعلينا جميعا أن نتكاتف فيما بيننا لبناء وطننا وأن نصبر قليلا حتى يتعافى وبعدها يمكننا جنى ثمار ثورتنا لا أن نتصارع جميعا حول وطن بلا قواعد ومجتمع بلا أسس ودولة بلا موارد لأننا بذلك نهدم ما تبقى وليس الوقت المناسب لمطالب فئوية أو إضرابات عمالية مع أنها من الحقوق الإجتماعية وعلينا أولا البدء بالبناء فالمصلحة العليا للبلاد تحتم علينا تأجيل مطالبنا الشخصية إلى أجل ليس بالبعيد وليس أن نتصارع ونتسابق للحصول على مكاسب هى فى الأساس ليس لها وجود ولا يصح مطلقا أن نهب جميعا لنطالب بإمتيازات فى الوقت الذى فيه الوطن فى حاجة إلى أن نمد نحن أيدينا له بالمساعدة والعطاء فالثورة لا تعنى مجرد إسقاط نظام ثم إسقاط الدولة كاملة ولكن تعنى إسقاط نظام لبناء مجتمع جديد وهذا يحتاج منا صبرا قليلا وعندها سوف نجنى أطيب الثمار ليس فحسب بل سنحيا فى وطن يسوده الأمن والأمان والعدل والمساواة فهلم جميعا إلى البناء والعمل حتى نحصد ونجنى ثمارنا.

24‏/9‏/2011

المملكة السعودية مابين اليوم الوطنى والتخلى عن الوطن

تحتفل الدول بيومها الوطنى حتى تحيى الأمجاد وتتذكر البطولات وتستعيد الذكريات فيذكروا الأبناء بأمجاد أجدادهم وإنتصارات آبائهم لا أن يبدلوا من قيمهم ويغيروا من ثقافاتهم واليوم الوطنى لبلد عربى مسلم كالمملكة السعودية وهى ليست كأى بلد مسلم فهى بلد الحرمين وأرض النبى وصحابته ويجب عليها أن تتناسب إحتفالاتها مع هذه المكانة التى منحها الله إياها ولكن الواقع أن إحتفالات المملكة التى شاهدناها بدلا من أن تكون لتمجيد الإنتصارات والتذكير بالإنجازات تحولت إلى يوم للرقص والغناء وظهرت صنوف من البشر لا يبدون فى ملامحهم من أهل المملكة وظهر شباب مخنثون وبنات مسترجلات بل قل إن شئت بنات متبرجات وتحول اليوم الوطنى فى المملكة إلى يوم الرقص العالمى ويوم للتبرج والفجور ولم نستفد نحن المتابعون ولم يستفد أهل المملكة من إحياء هذا اليوم الوطنى فى تاريخ المملكة وتحول من يوم إستعادة الذكريات والتذكير بالقيم والعادات إلى يوم تمسخ فيه القيم العربية وتضيع معه المبادىء الإسلامية التى نشرها النبى المصطفى على سائر الدنيا منطلقا من المملكة لتنير رسالته الكون بأسره وإذا بنا نجد المملكة تتحول بين عشية وضحاها إلى وكر للفساد وحفلات المجون والإنحلال بل تحولت شوارعها وميادينها إلى نوادى للطبول والرقص وربما لم تكن تلك المظاهر وليدة الصدفة بل ربما دبر لها وخططها مسئولون من كبار المسئولين يؤسسون لدولة علمانية وليست مجرد مدنية ربما تمت بيد أشخاص يأخذون بالمملكة على طريق الليبرالية الغربية ولهذا الإحتمال شواهد كثيرة فها هى المملكة تمرر بعض القوانين بين شد وجذب فتبيح اليوم ما كانت تحرمه بالأمس وتسمح اليوم بما كانت تحظره بالأمس وها هى إبنة ولى العهد تخلع عنها حجابها وتطل علينا عبر الشاشات والصحف لتخبرنا بتوجهاتها الليبرالية فتعارض قوانين المملكة وتجادل فى قضايا بطبيعتها جدلية فتطلب من الحكومة السعودية السماح بما هو غير مباح والتصريح بما هو ليس صريح وربما تدعمها شخصيات سياسية بل ربما مؤسسات مدنية وحقوقية بل وربما دولا غربية لا تريد خيرا بالمملكة ولا تريد خيرا بالإسلام والمسلمين بل ربما هناك من المسئولين فى المملكة من يريد ذلك فيسمح بتمرير بعض القوانين من منطلق التخفيف عن الرعية فيسمحون لهم ببعض مما يريدون بما لا يضر النظام فى المملكة وبالطبع تكون التضحية بالقيم والمبادىء بل ربما تصل إلى حد التضحية بالدين وثوابته فيمنحون الرعية المزيد من الحريات فى سبيل إبعادهم عن التفكير فى نظام الحكم وتوريثه وهكذا تسير المملكة نحو تخفيف العديد من القيود بل ربما السماح بما كان محظورا وعلى طريق التحول إلى النظم الليبرالية ولكن ليبرالية السلوكيات وليست ليبرالية الحكم بل ربما تسير على طريق العلمانية فى سبيل الحفاظ على مناصب ملكية وسلطات رسمية ولتذهب المبادىء والقيم إلى الجحيم ما دمنا نستطيع الحفاظ على السلطة والسلطان وما سواهم لا يعنينا ولا ينفعنا وهنا تقع الكارثة الكبرى فلو ضاعت القيم والمبادىء ولو تم التساهل فيما يخص الثوابت والدين عندها سيضيع كل شىء وعندها لن يتبقى شىء لا أخلاقهم ولا عروشهم ويضيعون ويضيع معهم كل شىء فحافظوا على ثوابتكم وحافظوا على قبلتنا وقبلة الجميع يحافظ عليكم الله ويعزكم وينصركم على قوم كارهون.

18‏/9‏/2011

هل قضينا على التوريث؟

إن الأيام دول ليتمكن الجميع من التناوب بين الأحوال وحتى يحظى الجميع بنفس الفرص ويدخل نفس المجالات ولا يستأثر بها أحد فى قطاع معين أو منصب مميز وحتى يشعر الجميع بأنهم سواء فاليوم ربما أكون غفيرا وغدا ربما أصبح أو يصبح إبنى وزيرا واليوم ربما أكون غنيا وغدا ربما أصبح أو يصبح ابنى فقيرا وهكذا هى سنة الحياة التى هى فى الأصل الحد الفاصل بين الناس بمختلف طبقاتهم وعلى تباين إنتماءاتهم وسنة الكون هى ما يتماشى مع العدل والحق والقانون ولما قامت ثورتنا الخالدة ضد الظلم والفساد لم يكن المقصود هو مجرد ظلم وفساد الحاكم ورجاله فحسب بل ضد الظلم عموما مهما كان مصدره ومهما كانت شخوصه ولا يصح بأى حال أن يثور الشعب ليسقط النظام ويحارب التوريث ضد شخص بعينه وإنما محاربة التوريث بجميع أشكاله وضد جميع الأشخاص وهنا نتساءل هل حقا قضينا على التوريث بشكله العام والإجابة الواضحة هى لا والقطاعات لدينا كثيرة والتى تشهد وشهدت عمليات توريث منتظمة تصل إلى حد التقنين ولا يستطيع أحد من العامة تجاوزها أو الدخول إلى سراديبها حيث أصبحت مقصورة على أصحابها يحكمونها ويورثونها لأبنائهم أولا ثم لمن يشاءون من البشر ثانيا فالقضاء الشامخ كان ولا يزال لا يدخله أحد من غير أبناء القضاة والمستشارين فهذا مستشار وابنه وكيل النائب العام وذاك قاضى وابنه مدعى عام ولا تجد من بين هؤلاء من لا تربطه صلة قرابة أو نسب بمن سبقوه بل هناك عائلات كاملة من الجد والإبن والحفيد جميعهم داخل نفس القطاع وها هى الداخلية فلن تجد فردا إلا وتربطه صلة قربى بمن سبقوه فها هو الأب سيادة اللواء وها هو الابن سيادة المقدم أو النقيب وغير هؤلاء من ذوى القربى ومن ذوى المال والأعمال وليس بينهم من ليس منهم فإما ذوى السلطة وإما ذوى المال وها هو الإعلام بقطاعاته ووسائله المختلفة فها هو رئيس قطاع كذا وابنه مقدم برنامج هنا وها هى رئيسة قناة كذا وابنها أو ابنتها رئيس تحرير كذا وها هى مقدمة برنامج كبير وزوجها يشغل أيضا منصب كبير أما عامة الشعب فلهم الله ولهم الوظائف الدنيا إن وجدوها وليس لهم نصيب مما يكنز هؤلاء لأنفسهم ولأبنائهم وغيرهم الكثير بل ربما فى كافة مؤسسات الدولة لا تجد سبيلا لمكان أو وظيفة متدنية إلا إذا كان لك فيها مدخلا أو وسيطا وهكذا تدار مؤسسات الدولة إما بالتوريث وإما بالوساطة ولا مجال للكفاءة فأصبح الجالسون فى المناصب هم أصحاب النفوذ وأصحاب المال وجلس أصحاب العقول والأفكار على المقاهى وفى الأركان وهكذا إنتشر الفساد فى أرجاء المؤسسات وإستشرى الجهل بين القادة وصناع القرار لأنهم ما جاءوا لكفاءتهم أو جدارتهم وإنما لوراثتهم وسطوتهم فأصبحت مختلف مؤسسات الدولة لا يحكمها العدل والكفاءة بل يحكمها ويسن قوانينها الفاسدون والمفسدون الذين لا يعنيهم سوى مصالحهم الشخصية فباتوا يسنون القوانين التى تخدمهم وتخدم أبناءهم وأجيالهم وأغلقوا كل الأبواب أمام عامة الناس وأصبحت تلك القطاعات حكرا على أصحابها وملكا لقادتها الذين نصبوا أنفسهم ملاكا لها وليسوا عاملين بها ففسدت القطاعات وتهدمت المؤسسات وفقدت الكفاءات فإمتلأت بالفساد والجهل فوصلنا إلى ما نحن عليه لا نثق فى أحد ولا نصدق أحدا لأننا كيف نأتمن من أخذ منصبا ليس بحقه على أرواحنا وحياتنا فلقد ورثوا الدنيا وما فيها ويورثونها كيف شاءوا فكيف ننتظر ممن هدموا كل القيم وضربوا عرض الحائط بكل المبادىء وحطموا كل القوانين وإنتهكوا كل الأخلاق فكيف ننتظر منهم عدلا أو صدقا أو جهدا وقد جاءوا بلا عناء ودون مشقة ودونما إستحقاق ولم يكن لديهم سوى قرابة أو نسب مع هذا أو ذاك وأصبحت المؤهلات هى الصلات والقرابات وأهملت الكفاءات والخبرات وضاعت معها المثل والقيم والأخلاق وأصبح يتحكم فينا كل من هم دون المستوى ولم تعد الأيام دول بل أصبحت غرفا مظلمة تتآكل بداخلها كل المبادىء والقيم وتتوه فيها كل الكفاءات ويخرج علينا كل يوم من هم بلا عقل أو رؤية فصار المجتمع بلا بصر أو بصيرة فضاعت الحقوق وإنتهى العدل فهل حقا قضينا على التوريث أم أننا لا زلنا فى بداية الطريق؟

16‏/9‏/2011

هل إنحاز الجيش إلى الثورة حقا؟

لاشك أن الجميع فى مصر بل والعالم العربى كافة يثمن ويقدر موقف الجيش المصرى من الثورة وإنحيازه لجانبها ولكن الأحداث التى تجرى على الأرض تجعلنا نفند هذا الموقف فالمتابع لما يتم إتخاذه من إجراءات منذ قيام الثورة وإسقاطها للنظام لا يلمس تغييرا فى السياسات وكأن شيئا لم يتغير وكأن نظاما لم يسقط بل ويبدوا وكأنها مجرد وجوه تبدلت وأسماء تغيرت مع بقاء نفس الأساليب والسياسات بل ربما نشهد توجها نحو ما هو أكثر سوءا وهنا نلفت الإنتباه إلى ما يتخذه المجلس العسكرى من إجراءات وما ينتهجه من سياسات بما يوحى بأن المجلس بصفته القائد الرسمى للقوات المسلحة ربما لم يتخذ موقفا منحازا لجانب الثورة بل إنحاز لجانب الصواب فحسب وليس لأن أعضاءه ثوارا أو إيمانا منهم بالثورة وأهدافها ومبادئها ولكن كان الإنحياز إلى صوت العقل والمصلحة العليا فى هذه المرحلة وما كان أمام الجيش سوى الإنحياز إلى الشعب وثورته عندما ظهر واضحا مدى الإجماع الشعبى على هذه الثورة ومدى إصرار الجموع على إستكمالها وتجنبا لإراقة الدماء فكان الإختيار أمام الجيش إما أن يضحى بالشعب أو أن يضحى بالنظام وبالطبع كان الإختيارهو التضحية بالنظام لأنه لا يكلف الجيش شيئا بل يضمن له البقاء فى السلطة كما يضمن له وقوف الشعب بجانبه كما أن حرص قادة الجيش على عدم المساءلة القانونية والدولية دفعهم إلى الوقوف بجانب الثورة وإلا فسيكون أمامهم المجتمع الدولى والمحكمة الجنائية ناهيك عن إحتمالية حدوث إنشقاقات داخل صفوف الجيش نفسه وما يمكن أن يسببه ذلك من نتائج خطيرة وسيدفعون ثمنا باهظا لو وقفوا إلى جانب النظام فى الوقت الذى يعلمون فيه عدم الجدوى من هذا الوقوف وعلمهم بحتمية سقوط النظام فلماذا يقفون بجانبه وهو إلى زوال ولماذا لا يتم إستثمارالثورة بما يعود عليهم بمكاسب ويجنبهم المخاطرة بمناصبهم ومستقبلهم ومن هنا لم يكن موقف الجيش إلا إتساقا مع الموقف الثورى عندما بدا فى الأفق نجاح الثورة وكل من يقف فى طريقها فإما يناله الخلع أو أن يقف داخل قفص الإتهام لذلك إختار الجيش الوقوف إلى جانب الثورة فيجنى مكاسب دون تقديم أية تضحيات ويمسك بزمام السلطة دون أية مخاطرة وكان إختيار الجيش للصواب والمصلحة وليس إيمانا بالثورة أو مساندة للثوار ويدلل على ذلك تلك الخطوات والسياسات التى يتبعها المجلس فهى لا تمت بصلة إلى ثورة ولا يتخذها ثواروهى إن لم تكن نسخة مكررة من سياسات النظام البائد فهى أكثر سوءا وأكثر إستبدادا ومع ذلك نقدر ونثمن موقف الجيش وإختياره للصواب وعدم تعريض البلاد إلى حرب داخلية بين الشعب والجيش ولكن لايكون الثمن بأن ننتقل من نظام قمنا بثورتنا لإسقاطه فنسقط نحن داخل نظام أكثر سوءا وأشد قسوة لأن ثورتنا كانت لنيل الحرية وتحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية أما ما نشاهده لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب من نظام جاءت به الثورة وجاء به الشعب وبدورنا نطالب المجلس أن يكون شريكا معنا لا وصيا علينا وننظر منه سياسات ثورية وإجراءات فورية ومزيد من الشفافية والحرية لننتقل من مرحلة القهر والقمع والتبعية التى عشناها عقودا طويلة إلى مرحلة حرية وديمقراطية وإستقلالية وعدالة إجتماعية حتى نجنى ثمار ثورتنا فنحن الشعب من دفع ثمنها ولا يصح أن يقطف ثمارها غيرنا فيا أيها الجيش العظيم نقدر لكم موقفكم ولكن لا تبخسونا حقوقنا ولا تقفزوا على ثورتنا لأننا أصحابها ونريد إستكمالها كما بدأناها وجنى ثمارها فلا تكونوا عائقنا لأن الثورة ستسير فى طريقها ولن تسمح بإيقافها فلا تكونوا خصوما وكونوا لنا شركاء وداعمين ولكم منا السلام.

إنتبهوا فالثورة ربما ترجع إلى الخلف

قامت الثورة ليس لمجرد تغيير وجوه وأسماء بل من أجل القضاء على فساد النظام بكامله وإقتلاعه من جذوره وها نحن أسقطنا رؤوس النظام ويبقى أمامنا الكثير ومنذ سقط النظام وإئتمان المجلس العسكرى على إدارة شئون البلاد حتى نرتب أوراقنا ونعيد صياغة سياستنا ونرسم وطننا من جديد وعندما تم إجراء الإستفتاء وشاركت فيه جموع الجماهير بصرف النظر عن نتائجه لكننا سعدنا كثيرا لأننا شعرنا بأهمية أصواتنا وقيمتها ومدى تأثيرها فى تشكيل حياة ديمقراطية سليمة تكون نتاج ثورتنا ولكن ما يحدث هذه الأيام لا يوحى بأننا نمشى على الطريق الصحيح أو ربما أخطأنا عندما تم إسناد إدارة شئون البلاد إلى المجلس العسكرى فما يحدث يوحى بأن الإستفتاء لم يكن لإقرارحياة ديمقراطية ولكن كان بغرض تفريق القوى والأحزاب السياسية حيث يذهب كل منها إلى البحث عن مصلحته ونصيبه فى الحياه الجديدة فيتصارع الجميع فيما بينهم ويتركون الساحة للمجلس يفعل بها ما يشاء ويمدد فى فترة بقاءه منفردا بالسلطة ويدلل على ذلك ما تبع الإستفتاء من حملة للتشكيك فى بعض القوى والحركات السياسية فى محاولة لتفكيك الإجماع الشعبى والإلتفاف الجماهيرى حول هذه الحركات والقوى وتصارع الأحزاب فيما بينها وكل يوم تزداد الفجوة بين هذه الأحزاب وتزداد الفرقة بين جماهير الشعب بل وتتصارع الجموع ما بين مؤيد وعارض وتلا ذلك إختلاق أحداث السفارة الإسرائلية حيث ترك المجلس الساحة خالية أمام جموع المتظاهرين لإقتحام السفارة والذهاب إلى مبنى الداخلية ومديرية الأمن حيث تركها النظام بلا حماية أو تأمين بالرغم من معرفته المسبقة بوجود تهديدات أعلنها بنفسه وهنا نتساءل كيف تعلم بالتهديدات ولا تتخذ لها الإجراءات والإحتياطيات وكانت تلك محاولة حتى تقتحم الجموع تلك المشآت ليتذرع المجلس بهذه الممارسات لإعلان حالة الطوارىء وإستصدار قوانين جديدة تزيد قمع الحريات وتمنح الشرطة الحق فى ممارسة القمع والقتل والترهيب وأعقب ذلك التضييق على حرية الإعلام بقرار وقف منح تراخيص جديدة ثم غلق مكتب قناة الجزيرة مباشر فى مصر ضمن سلسلة تم التخطيط لها لقمع الحريات السياسية متمثلة ليس فى تفعيل قانون الطوارىء فحسب بل إضافة بنود جديدة والتهديد والوعيد ثم قمع الحريات الإعلامية بوقف التراخيص وغلق القنوات وقمع الحريات الإجتماعية بإصدار قانون منع الإعتصامات وعدم السماح بالتفاوض مع المعتصمين إلا بعد فض إعتصامهم وسبق ذلك عسكرة ميدان التحرير وإحتلاله من قبل قوات الأمن المدنية والعسكرية كل ذلك يسير ضمن منظومة تتجه بنا نحو الوراء وتدلل على أننا نمر بمرحلة ربما تفوق بكثير حجم القمع الذى مارسه النظام السابق بل وكأننا نعود بعجلة الزمان إلى الوراء بعيدا وهذه الإجراءات لا تبشر بخير بل توحى بما هو أسوأ فى المستقبل القريب وكل هذا يزيد الإحتقان والعداء بين الشعب والجيش ويبدوا أن المجلس العسكرى يخطط لما هو أكثر سوءا وأشد قمعا وربما هناك ترتيبات للبقاء فى السلطة وحكم البلاد خاصة وأنه حتى الآن لم يضع جدولا زمنيا لإجراء أى من الإنتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية وكل تلك الإجراءات والأحداث نذير سوء على الثورة بل نذير سوء على الوطن لأنها لن تمنع الشعب من التعبير ولن توقف الثورة عن الدوران بل تزيد حدة الإحتقان لدى جموع الشعب وبدلا من حدوث المواجهات بين الشعب والشرطة فربما تتحول إلى مواجهات بين الشعب والجيش وعندها تقع الكارثة الكبرى التى من شأنها إحراق الوطن كاملا ولابد للعقلاء من المسئولين أن يتنبهوا إلى أن عجلة الثورة لن تدور إلى الخلف بل لن تتوقف وأن ما تحقق لن يتنازل عنه أصحابه لأنهم دفعوا فى سبيله أرواحهم ودماءهم ولن يسمحوا بأن تضيع هباءا لصالح بضعة نفر من المتسلقين والإنتهازيين فأفيقوا وإنتبهوا وليكن لنا فى سياسات النظام البائد عبرة ودرس لأن العقلاء وحدهم هم من يتعلمون الدروس فكونوا من العقلاء.

11‏/9‏/2011

حكومة عشوائية أم مؤامرات سياسية؟

إن الأحداث التى جرت اليوم 9 سبتمبر تدلل على أننا لا زلنا نعيش حالة ثورة ولكنها ثورة داخل الشعب ولم تصل بعد إلى النظام الحاكم فما حدث يوحى وكأننا دولة بلا نظام ونظام بلا أفراد ولو وجد الأفراد فكأنهم لم يرقوا إلى مرتبة الصم والبكم والعميان وإلا كنا رأينا لهم إشارات إلا أننا لم نلمح أية إشارات أو علامات وكأنه وطن بلا حكومة بل حكومة بلا عقل أو بصيرة فليس الأمر أن قوات الأمن إنسحبت فقط من ميدان التحرير أو من أمام وزارة الداخلية أوالسفارة الإسرائيلية بل تشعر وكأنها إنسحبت من ربوع مصر فأصبحت خارج حدودها ولم نرى مسئولا يطل علينا عبر إحدى الشاشات رغم كثرتها ليشرح لنا الأوضاع أو يناشد المتظاهرين إلتزام الهدوء والتخلى عن العنف والعودة إلى منازلهم أو أن يخبرنا بما تؤول إليه الأحداث وما يجب إتخاذه من إجراءات ولا أعرف أى حكومة تلك وأى سلطة هذه التى لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم فهل هذه الحكومة إما أن تتخلى عن البلاد والعباد وإما أن تشعل الدنيا نارا لا تنطفىء أى فكر هذا بل أى عقلية تلك التى لم نرى لها ملامح ولم نجد لها رؤية ومن ذا الذى يدير البلاد وبأى منطق يديرها فلم نرى سوى فوضى تحكمها عشوائية نعم فوضى فى الإجراءات تحكمها عشوائية فى إتخاذ القرارات لو إتخذت فلم تضع الحكومة خطة واضحة لتأمين تلك المنشآت بالرغم من التهديدات التى سبقتها وبالرغم من علمها بمدى الإحتقان لدى الشعب من سوء السياسة المتبعة وكان يجب أن يعلم النظام أن هناك حالة من الإحباط لدى الشعب من جراء ماحدث للجنود المصريين على الحدود ولم تتخذ الحكومة أى إجراءات تهدىء من حدة الغضب لدى الشعب ثم تلاها سوء أداء جهاز الشرطة مع أهالى الشهداء أمام المحكمة وأعقبها أيضا سوء الأداء فى مباراة النادى الأهلى وكل هذه الأفعال كان يجب أن تضعها الحكومة فى الإعتبار ولكن بدا وكأن الحكومة تخلت عن دورها وتركت للشعب حكم البلاد بسياسته الخاصة ليس هذا اليوم فحسب بل منذ أن تركت الحكومة البلطجية يحكمون البلاد ويتحكمون فى العباد فضاعت هيبة الدولة وأصبح الأفراد هم من يحكمون أنفسهم وعلى الجانب الآخر لم نسمع أى من القوى السياسية التى شاركت فى تلك التظاهرات تطلع علينا ببيان يوضح موقفها مما يحدث وهى نفس القوى التى تملأ الدنيا ضجيجا بتصريحاتها فلماذا لم تخرج علينا ببيان يوضح موقفها وينفى عنها التهم التى ستوجه إليها بإعتبار أنها من دعت إلى هذه التظاهرات والمنوط بها تنظيمها والإشراف عليها فلماذا لم تصدر بيانا يبين حقيقة موقفها مما يحدث وربما تشير أصابع الإتهام نحوها أوعلى الأقل رضاها بما يحدث ويقول المدافعون عن تلك القوى أنها غير معنية بما حدث ويجيب آخر كيف وهى صاحبة الدعوة والتنظيم فيرد آخر أنه لا يمكنها السيطرة على تلك الحشود وهل هذا يعنى أن من حضروا ليسوا جميعا تبعا لها ويجيب آخر أن من دعا للفعالية هو المسئول عما يجرى بها وإن كانت غير معنية بما حدث فلما لم تخرج عبر الشاشات لتنفى صلتها بما يجرى بل وتطلب من مؤيديها الإنصراف عن المشهد أم أنها كانت فى إنتظار إتمام المهمة حتى تتأكد من نجاحها فتخرج علينا ببيان تتبرأ فيه مما جرى وتشجب وتدين ما حدث إن الأحداث التى جرت مهما كانت المعطيات والشواهد وما وراءها لا تعفى تلك القوى السياسية التى دعت لتلك التظاهرات من مسئوليتها ولابد أن تعلم أن ما حدث لا يصب فى مصلحة أحد سواء تلك القوى المشاركة أو النظام الحاكم وما حدث يثير تساؤلات حول تلك القوى السياسية كما يثير التساؤلات حول قدرة النظام الحاكم على إدارة البلاد فهناك جهات يعنيها ما حدث بل تحرك وتدعم مثل هذه الأحداث وبالطبع هى تلك الجهات التى يهمها تعطيل الحياة بكافة جوانبها فى مصر فهناك من يعنيه تأجيل الإنتخابات وهناك من يعنيه تعطيل العملية السياسية وهناك من يعنيه عدم الإنتقال إلى حياة ديمقراطية صحيحة وهؤلاء جميعا يعنيهم ما حدث بل يسعدهم وهنا لابد لنا جميعا من وقفة مع الذات لنتدارك الأمر ونتدارس الأحداث والبحث عن الحل الأمثل الذى ينتقل بالبلاد إلى حالة الأمن والإستقرار وهو الإسراع فى إقامة حياة مؤسسيية شاملة تتمثل فى إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية حتى نضمن العبور إلى بر الأمان فالحكومة المنتخبة تعبرعن إختيار الشعب الذى سوف يرتضى سياساتها وإن تعطيل السير فى هذا الإتجاه إنما يدفع بالبلاد من فوضى إلى فوضى أشد ووجب على العقلاء من أبناء هذا الوطن الدفع بإتجاه الإنتهاء من هذه المرحلة الإنتقالية والإسراع للإنتقال إلى الدولة المؤسسية وإلا ربما نصل إلى المرحلة التى لا ينفع عندها الندم.

حق يراد به باطل

لاشك أننا جميعا نشيد ونفخر بجيشنا الوطنى العظيم صاحب البطولات والتضحيات ولاشك أن أعضاء المجلس العسكرى هم قادة هذا الجيش وهم من يقومون على أمرالبلاد منذ قيام الثورة بعدما تم خلع الرئيس السابق ولا يستطيع إنسان عاقل يحرص على هذا الجيش ويحرص على هذا الوطن أن يفصل بين المجلس العسكرى وبين الجيش الوطنى بأفرعه المختلفة وقياداته المتنوعة حتى ولو كان هذا المجلس هو من يمثل الآن السلطة السياسية الحاكمة للبلاد على حسب قول البعض لأنه بالرغم من أن المجلس العسكرى هو من يدير البلاد إلا أن هذا لا يدفعنا إلى الفصل بينه وبين الجيش أولا لأننا نعيش فترة إستثنائية جعلت الجيش تحت قيادة المجلس العسكرى هو من يقوم بحكم البلاد وهنا لايجوز الفصل بينهما لأن أعضاء هذا المجلس هم قادة الجيش فى الوقت ذاته وحتى لو لم يكونوا هكذا فهم من إتخذوا القرارالوطنى الحاسم بالوقوف إلى جانب الثورة ومساندتها وإنجاحها وهذا الموقف لابد أن يتذكره الجميع بل لابد أن يحفظه الجميع ويزكيه لهذا الجيش الوطنى العظيم متمثلا فى قياداته التى يتكون منها المجلس العسكرى الذى هو قائد الجيش ولا يمكن بحال من الأحوال أن نفصلهما عن بعضهما البعض لأنه ببساطه رئيس المجلس العسكرى هو نفسه وزير الدفاع وأعضاء المجلس العسكرى هم رئيس أركان الجيش وقادة الأفرع والأسلحة فكيف لنا الفصل بين المجلس الذى يترأس القوات المسلحة وتتلقى أوامرها منه ولا يجوز الفصل بينهما إلا إذا كنا نريد قولة حق متمثلة فى إدعاء أن المجلس العسكرى سلطة سياسية ويجوز إنتقاده بل وعزله لأننا بذلك نريد باطلا بل ربما يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة الهدم والدعوة إلى الفوضى وعدم الإستقرار وهنا لا ندافع عن المجلس أو نمنحه قدسية وحصانة بل يجب علينا إنتقاده وتقييم أداءه فى محاولة لمساعدته فى إتخاذ القرارات الصحيحة ولكن شتان بين النقد والتقويم وبين التشكيك والتشويه بل يصل الأمر أحيانا من البعض إلى محاولة التحريض والتهديد وهنا يكمن الخطر لأننا ننتقل من مرحلة التقويم والنصح والنقد البناء إلى مرحلة الوقيعة بين الجيش والشعب بل والدفع فى إتجاه التصادم مع الجيش بحجة فصله عن المجلس العسكرى وربما من ينادون بذلك إما أنهم يجهلون الأمر أو لا يستوعبون الواقع أو أن هناك جهات تدفع بهم فى هذا الإتجاه الخاطىء دونما إدراك منهم أو أن هؤلاء ليس لديهم النية الحسنة بل يريدون جر البلاد إلى حالة من الفوضى والصدام بين مؤسسة الجيش الوطنى والتى لم يتبقى لدينا سواها والتى نستمد قوتنا بوجودها ونشعر بالأمن والأمان بقوتها ولذلك لابد لنا أن نسير فى الإتجاه الذى يحافظ على هذه المؤسسة الوطنية والتى لولاها لأصبحنا مطمعا لكل شارد ووارد ولأصبحنا جميعا شعبا وجيشا وأرضا فى مهب الريح أقول هذا لأن هناك أصوات تتعالى فى محاولة لخلق أزمة مفتعلة بين الجيش والشعب فى الوقت الذى نحن فيه فى أمس الحاجة لهذا الجيش بل هو نفسه فى أمس الحاجة لدعمنا له والوقوف بجانبه فى ظل الظروف التى تمر بها مصر والمنطقة العربية بصفة عامة خصوصا ونحن نعلم أن هناك من الأعداء المتربصون الذين ينتظرون الفرصة لإنتهازها والإنقضاض على مصر أو على الأقل خلق حالة من الفوضى والذعر داخل البلاد لأن هناك من لايريد إستقرارا أو نهضة لنا فهل لنا أن نتفهم ونعى وأن نتكاتف ونتوحد حتى ولو كانت هناك بعض السلبيات فليست هى مربط الفرس وليست هى بيت القصيد ويبقى الهدف العام وطنيا مصريا خالصا حتى ننهض بالوطن ونبنى جميعا بدلا من أن نهدم لأننا لو هدمنا فلن تقوم لنا قائمة فتعاونوا وتوحدوا وحافظوا على جيشنا الوطنى العظيم فهو درعنا وحصننا ومصدر قوتنا وسيادتنا.