قامت الثورة للقضاء على الفساد ومحاربة الإنحراف وإسقاط النظام وبالفعل أسقطت النظام ولكنها لم تبنى نظاما بديلا قامت للقضاء على فساد النظام ولم تقترب من القضاء على فساد أنفسنا قامت للقضاء على إنحراف النظام ولم تقترب من القضاء على إنحراف سلوكياتنا وتجاوزاتنا قامت لتقيم العدل وتقضى على الظلم فأقامت العدل على رموز النظام ولم تقترب من تحقيق العدل بين أفراد الشعب قامت لتقضى على الظلم ولم تقترب من ظلمنا لأنفسنا وظلمنا لبعضنا البعض وهكذا جاءت الثورة لنعيش بها داخل ثوب الماضى متمثلا فى محاكمة النظام وإنهاء حقبة حكمه ومحاكمة الفاسدين من رموزه فعشنا فى الماضى ولم نؤسس للحاضرأو نبنى للمستقبل فباتت ثورتنا بلا نتائج ملموسة ولم يحصد منها الشعب سوى متابعة محاكمات لأشخاص ربما لا يعنينا مصيرهم ولكن ما يعنينا بالدرجة الأولى مصيرنا نحن وإلى أين نذهب بوطننا وأين يذهب وطننا بنا وكيف نؤسس لمستقبل جديد وكيف نرسخ مبادىء العدل والمساواة وكيف نحقق الأمن والأمان بعيدا عن الفوضى والظلم والفساد وبعيدا عن الوساطة والمحاباة وكل هذا لم تقترب منه الثورة بعد ولا زلنا نعيش على أنقاض ماض ربما نحاكمه وهذا ليس بخطأ ولكن الخطأ أن نستمر فى محاكمات الماضى دون أخذ العبر والدروس ودون الوصول إلى أدوات وأسس نبنى عليها لنقيم مستقبل نتجنب فيه أخطاء الماضى ونحمى فيه الشعب من الإضطهاد ونجنبه التهميش والتبعية نحاكم الماضى لنصل إلى قواعد عامة تحكم تصرفاتنا جميعا لنصنع الحاضر ونرسم المستقبل لا أن نظل أسرى أحداث قمع وفساد من المفترض أنها قد إنتهت وواجب علينا أن نتركها لرجال يقومون عليها وننتظر نتائجها وألا ننصب أنفسنا قضاة وهيئات دفاع بل واجبنا أن نمضى جميعا فى طريقنا نحو البناء لمرحلة جديدة تحمل معها مستقبل مشرق لن يتأتى إلا بتخصص كل منا فيما يعنيه وبذل كل ما فى وسعنا فى هذه المرحلة التى تمر بها البلاد من أجل إعادة البناء على كافة المستويات وليعمل كل منا فى مجاله بكل إخلاص حتى لا نترك الوطن بلا بناء والأهم من الثورة هى نتائج الثورة وليس الهدف هو مجرد إسقاط نظام لتسقط معه الدولة ولكن الهدف هو إسقاط منظومة فساد لإعادة بناء الوطن على أسس سليمة ومبادىء راسخة قوامها العدل والمساواة ولن يتحقق ذلك بين يوم وليلة وعلينا جميعا أن نتكاتف فيما بيننا لبناء وطننا وأن نصبر قليلا حتى يتعافى وبعدها يمكننا جنى ثمار ثورتنا لا أن نتصارع جميعا حول وطن بلا قواعد ومجتمع بلا أسس ودولة بلا موارد لأننا بذلك نهدم ما تبقى وليس الوقت المناسب لمطالب فئوية أو إضرابات عمالية مع أنها من الحقوق الإجتماعية وعلينا أولا البدء بالبناء فالمصلحة العليا للبلاد تحتم علينا تأجيل مطالبنا الشخصية إلى أجل ليس بالبعيد وليس أن نتصارع ونتسابق للحصول على مكاسب هى فى الأساس ليس لها وجود ولا يصح مطلقا أن نهب جميعا لنطالب بإمتيازات فى الوقت الذى فيه الوطن فى حاجة إلى أن نمد نحن أيدينا له بالمساعدة والعطاء فالثورة لا تعنى مجرد إسقاط نظام ثم إسقاط الدولة كاملة ولكن تعنى إسقاط نظام لبناء مجتمع جديد وهذا يحتاج منا صبرا قليلا وعندها سوف نجنى أطيب الثمار ليس فحسب بل سنحيا فى وطن يسوده الأمن والأمان والعدل والمساواة فهلم جميعا إلى البناء والعمل حتى نحصد ونجنى ثمارنا.
26/9/2011
24/9/2011
المملكة السعودية مابين اليوم الوطنى والتخلى عن الوطن
تحتفل الدول بيومها الوطنى حتى تحيى الأمجاد وتتذكر البطولات وتستعيد الذكريات فيذكروا الأبناء بأمجاد أجدادهم وإنتصارات آبائهم لا أن يبدلوا من قيمهم ويغيروا من ثقافاتهم واليوم الوطنى لبلد عربى مسلم كالمملكة السعودية وهى ليست كأى بلد مسلم فهى بلد الحرمين وأرض النبى وصحابته ويجب عليها أن تتناسب إحتفالاتها مع هذه المكانة التى منحها الله إياها ولكن الواقع أن إحتفالات المملكة التى شاهدناها بدلا من أن تكون لتمجيد الإنتصارات والتذكير بالإنجازات تحولت إلى يوم للرقص والغناء وظهرت صنوف من البشر لا يبدون فى ملامحهم من أهل المملكة وظهر شباب مخنثون وبنات مسترجلات بل قل إن شئت بنات متبرجات وتحول اليوم الوطنى فى المملكة إلى يوم الرقص العالمى ويوم للتبرج والفجور ولم نستفد نحن المتابعون ولم يستفد أهل المملكة من إحياء هذا اليوم الوطنى فى تاريخ المملكة وتحول من يوم إستعادة الذكريات والتذكير بالقيم والعادات إلى يوم تمسخ فيه القيم العربية وتضيع معه المبادىء الإسلامية التى نشرها النبى المصطفى على سائر الدنيا منطلقا من المملكة لتنير رسالته الكون بأسره وإذا بنا نجد المملكة تتحول بين عشية وضحاها إلى وكر للفساد وحفلات المجون والإنحلال بل تحولت شوارعها وميادينها إلى نوادى للطبول والرقص وربما لم تكن تلك المظاهر وليدة الصدفة بل ربما دبر لها وخططها مسئولون من كبار المسئولين يؤسسون لدولة علمانية وليست مجرد مدنية ربما تمت بيد أشخاص يأخذون بالمملكة على طريق الليبرالية الغربية ولهذا الإحتمال شواهد كثيرة فها هى المملكة تمرر بعض القوانين بين شد وجذب فتبيح اليوم ما كانت تحرمه بالأمس وتسمح اليوم بما كانت تحظره بالأمس وها هى إبنة ولى العهد تخلع عنها حجابها وتطل علينا عبر الشاشات والصحف لتخبرنا بتوجهاتها الليبرالية فتعارض قوانين المملكة وتجادل فى قضايا بطبيعتها جدلية فتطلب من الحكومة السعودية السماح بما هو غير مباح والتصريح بما هو ليس صريح وربما تدعمها شخصيات سياسية بل ربما مؤسسات مدنية وحقوقية بل وربما دولا غربية لا تريد خيرا بالمملكة ولا تريد خيرا بالإسلام والمسلمين بل ربما هناك من المسئولين فى المملكة من يريد ذلك فيسمح بتمرير بعض القوانين من منطلق التخفيف عن الرعية فيسمحون لهم ببعض مما يريدون بما لا يضر النظام فى المملكة وبالطبع تكون التضحية بالقيم والمبادىء بل ربما تصل إلى حد التضحية بالدين وثوابته فيمنحون الرعية المزيد من الحريات فى سبيل إبعادهم عن التفكير فى نظام الحكم وتوريثه وهكذا تسير المملكة نحو تخفيف العديد من القيود بل ربما السماح بما كان محظورا وعلى طريق التحول إلى النظم الليبرالية ولكن ليبرالية السلوكيات وليست ليبرالية الحكم بل ربما تسير على طريق العلمانية فى سبيل الحفاظ على مناصب ملكية وسلطات رسمية ولتذهب المبادىء والقيم إلى الجحيم ما دمنا نستطيع الحفاظ على السلطة والسلطان وما سواهم لا يعنينا ولا ينفعنا وهنا تقع الكارثة الكبرى فلو ضاعت القيم والمبادىء ولو تم التساهل فيما يخص الثوابت والدين عندها سيضيع كل شىء وعندها لن يتبقى شىء لا أخلاقهم ولا عروشهم ويضيعون ويضيع معهم كل شىء فحافظوا على ثوابتكم وحافظوا على قبلتنا وقبلة الجميع يحافظ عليكم الله ويعزكم وينصركم على قوم كارهون.
18/9/2011
هل قضينا على التوريث؟
إن الأيام دول ليتمكن الجميع من التناوب بين الأحوال وحتى يحظى الجميع بنفس الفرص ويدخل نفس المجالات ولا يستأثر بها أحد فى قطاع معين أو منصب مميز وحتى يشعر الجميع بأنهم سواء فاليوم ربما أكون غفيرا وغدا ربما أصبح أو يصبح إبنى وزيرا واليوم ربما أكون غنيا وغدا ربما أصبح أو يصبح ابنى فقيرا وهكذا هى سنة الحياة التى هى فى الأصل الحد الفاصل بين الناس بمختلف طبقاتهم وعلى تباين إنتماءاتهم وسنة الكون هى ما يتماشى مع العدل والحق والقانون ولما قامت ثورتنا الخالدة ضد الظلم والفساد لم يكن المقصود هو مجرد ظلم وفساد الحاكم ورجاله فحسب بل ضد الظلم عموما مهما كان مصدره ومهما كانت شخوصه ولا يصح بأى حال أن يثور الشعب ليسقط النظام ويحارب التوريث ضد شخص بعينه وإنما محاربة التوريث بجميع أشكاله وضد جميع الأشخاص وهنا نتساءل هل حقا قضينا على التوريث بشكله العام والإجابة الواضحة هى لا والقطاعات لدينا كثيرة والتى تشهد وشهدت عمليات توريث منتظمة تصل إلى حد التقنين ولا يستطيع أحد من العامة تجاوزها أو الدخول إلى سراديبها حيث أصبحت مقصورة على أصحابها يحكمونها ويورثونها لأبنائهم أولا ثم لمن يشاءون من البشر ثانيا فالقضاء الشامخ كان ولا يزال لا يدخله أحد من غير أبناء القضاة والمستشارين فهذا مستشار وابنه وكيل النائب العام وذاك قاضى وابنه مدعى عام ولا تجد من بين هؤلاء من لا تربطه صلة قرابة أو نسب بمن سبقوه بل هناك عائلات كاملة من الجد والإبن والحفيد جميعهم داخل نفس القطاع وها هى الداخلية فلن تجد فردا إلا وتربطه صلة قربى بمن سبقوه فها هو الأب سيادة اللواء وها هو الابن سيادة المقدم أو النقيب وغير هؤلاء من ذوى القربى ومن ذوى المال والأعمال وليس بينهم من ليس منهم فإما ذوى السلطة وإما ذوى المال وها هو الإعلام بقطاعاته ووسائله المختلفة فها هو رئيس قطاع كذا وابنه مقدم برنامج هنا وها هى رئيسة قناة كذا وابنها أو ابنتها رئيس تحرير كذا وها هى مقدمة برنامج كبير وزوجها يشغل أيضا منصب كبير أما عامة الشعب فلهم الله ولهم الوظائف الدنيا إن وجدوها وليس لهم نصيب مما يكنز هؤلاء لأنفسهم ولأبنائهم وغيرهم الكثير بل ربما فى كافة مؤسسات الدولة لا تجد سبيلا لمكان أو وظيفة متدنية إلا إذا كان لك فيها مدخلا أو وسيطا وهكذا تدار مؤسسات الدولة إما بالتوريث وإما بالوساطة ولا مجال للكفاءة فأصبح الجالسون فى المناصب هم أصحاب النفوذ وأصحاب المال وجلس أصحاب العقول والأفكار على المقاهى وفى الأركان وهكذا إنتشر الفساد فى أرجاء المؤسسات وإستشرى الجهل بين القادة وصناع القرار لأنهم ما جاءوا لكفاءتهم أو جدارتهم وإنما لوراثتهم وسطوتهم فأصبحت مختلف مؤسسات الدولة لا يحكمها العدل والكفاءة بل يحكمها ويسن قوانينها الفاسدون والمفسدون الذين لا يعنيهم سوى مصالحهم الشخصية فباتوا يسنون القوانين التى تخدمهم وتخدم أبناءهم وأجيالهم وأغلقوا كل الأبواب أمام عامة الناس وأصبحت تلك القطاعات حكرا على أصحابها وملكا لقادتها الذين نصبوا أنفسهم ملاكا لها وليسوا عاملين بها ففسدت القطاعات وتهدمت المؤسسات وفقدت الكفاءات فإمتلأت بالفساد والجهل فوصلنا إلى ما نحن عليه لا نثق فى أحد ولا نصدق أحدا لأننا كيف نأتمن من أخذ منصبا ليس بحقه على أرواحنا وحياتنا فلقد ورثوا الدنيا وما فيها ويورثونها كيف شاءوا فكيف ننتظر ممن هدموا كل القيم وضربوا عرض الحائط بكل المبادىء وحطموا كل القوانين وإنتهكوا كل الأخلاق فكيف ننتظر منهم عدلا أو صدقا أو جهدا وقد جاءوا بلا عناء ودون مشقة ودونما إستحقاق ولم يكن لديهم سوى قرابة أو نسب مع هذا أو ذاك وأصبحت المؤهلات هى الصلات والقرابات وأهملت الكفاءات والخبرات وضاعت معها المثل والقيم والأخلاق وأصبح يتحكم فينا كل من هم دون المستوى ولم تعد الأيام دول بل أصبحت غرفا مظلمة تتآكل بداخلها كل المبادىء والقيم وتتوه فيها كل الكفاءات ويخرج علينا كل يوم من هم بلا عقل أو رؤية فصار المجتمع بلا بصر أو بصيرة فضاعت الحقوق وإنتهى العدل فهل حقا قضينا على التوريث أم أننا لا زلنا فى بداية الطريق؟
16/9/2011
هل إنحاز الجيش إلى الثورة حقا؟
لاشك أن الجميع فى مصر بل والعالم العربى كافة يثمن ويقدر موقف الجيش المصرى من الثورة وإنحيازه لجانبها ولكن الأحداث التى تجرى على الأرض تجعلنا نفند هذا الموقف فالمتابع لما يتم إتخاذه من إجراءات منذ قيام الثورة وإسقاطها للنظام لا يلمس تغييرا فى السياسات وكأن شيئا لم يتغير وكأن نظاما لم يسقط بل ويبدوا وكأنها مجرد وجوه تبدلت وأسماء تغيرت مع بقاء نفس الأساليب والسياسات بل ربما نشهد توجها نحو ما هو أكثر سوءا وهنا نلفت الإنتباه إلى ما يتخذه المجلس العسكرى من إجراءات وما ينتهجه من سياسات بما يوحى بأن المجلس بصفته القائد الرسمى للقوات المسلحة ربما لم يتخذ موقفا منحازا لجانب الثورة بل إنحاز لجانب الصواب فحسب وليس لأن أعضاءه ثوارا أو إيمانا منهم بالثورة وأهدافها ومبادئها ولكن كان الإنحياز إلى صوت العقل والمصلحة العليا فى هذه المرحلة وما كان أمام الجيش سوى الإنحياز إلى الشعب وثورته عندما ظهر واضحا مدى الإجماع الشعبى على هذه الثورة ومدى إصرار الجموع على إستكمالها وتجنبا لإراقة الدماء فكان الإختيار أمام الجيش إما أن يضحى بالشعب أو أن يضحى بالنظام وبالطبع كان الإختيارهو التضحية بالنظام لأنه لا يكلف الجيش شيئا بل يضمن له البقاء فى السلطة كما يضمن له وقوف الشعب بجانبه كما أن حرص قادة الجيش على عدم المساءلة القانونية والدولية دفعهم إلى الوقوف بجانب الثورة وإلا فسيكون أمامهم المجتمع الدولى والمحكمة الجنائية ناهيك عن إحتمالية حدوث إنشقاقات داخل صفوف الجيش نفسه وما يمكن أن يسببه ذلك من نتائج خطيرة وسيدفعون ثمنا باهظا لو وقفوا إلى جانب النظام فى الوقت الذى يعلمون فيه عدم الجدوى من هذا الوقوف وعلمهم بحتمية سقوط النظام فلماذا يقفون بجانبه وهو إلى زوال ولماذا لا يتم إستثمارالثورة بما يعود عليهم بمكاسب ويجنبهم المخاطرة بمناصبهم ومستقبلهم ومن هنا لم يكن موقف الجيش إلا إتساقا مع الموقف الثورى عندما بدا فى الأفق نجاح الثورة وكل من يقف فى طريقها فإما يناله الخلع أو أن يقف داخل قفص الإتهام لذلك إختار الجيش الوقوف إلى جانب الثورة فيجنى مكاسب دون تقديم أية تضحيات ويمسك بزمام السلطة دون أية مخاطرة وكان إختيار الجيش للصواب والمصلحة وليس إيمانا بالثورة أو مساندة للثوار ويدلل على ذلك تلك الخطوات والسياسات التى يتبعها المجلس فهى لا تمت بصلة إلى ثورة ولا يتخذها ثواروهى إن لم تكن نسخة مكررة من سياسات النظام البائد فهى أكثر سوءا وأكثر إستبدادا ومع ذلك نقدر ونثمن موقف الجيش وإختياره للصواب وعدم تعريض البلاد إلى حرب داخلية بين الشعب والجيش ولكن لايكون الثمن بأن ننتقل من نظام قمنا بثورتنا لإسقاطه فنسقط نحن داخل نظام أكثر سوءا وأشد قسوة لأن ثورتنا كانت لنيل الحرية وتحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية أما ما نشاهده لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب من نظام جاءت به الثورة وجاء به الشعب وبدورنا نطالب المجلس أن يكون شريكا معنا لا وصيا علينا وننظر منه سياسات ثورية وإجراءات فورية ومزيد من الشفافية والحرية لننتقل من مرحلة القهر والقمع والتبعية التى عشناها عقودا طويلة إلى مرحلة حرية وديمقراطية وإستقلالية وعدالة إجتماعية حتى نجنى ثمار ثورتنا فنحن الشعب من دفع ثمنها ولا يصح أن يقطف ثمارها غيرنا فيا أيها الجيش العظيم نقدر لكم موقفكم ولكن لا تبخسونا حقوقنا ولا تقفزوا على ثورتنا لأننا أصحابها ونريد إستكمالها كما بدأناها وجنى ثمارها فلا تكونوا عائقنا لأن الثورة ستسير فى طريقها ولن تسمح بإيقافها فلا تكونوا خصوما وكونوا لنا شركاء وداعمين ولكم منا السلام.
إنتبهوا فالثورة ربما ترجع إلى الخلف
قامت الثورة ليس لمجرد تغيير وجوه وأسماء بل من أجل القضاء على فساد النظام بكامله وإقتلاعه من جذوره وها نحن أسقطنا رؤوس النظام ويبقى أمامنا الكثير ومنذ سقط النظام وإئتمان المجلس العسكرى على إدارة شئون البلاد حتى نرتب أوراقنا ونعيد صياغة سياستنا ونرسم وطننا من جديد وعندما تم إجراء الإستفتاء وشاركت فيه جموع الجماهير بصرف النظر عن نتائجه لكننا سعدنا كثيرا لأننا شعرنا بأهمية أصواتنا وقيمتها ومدى تأثيرها فى تشكيل حياة ديمقراطية سليمة تكون نتاج ثورتنا ولكن ما يحدث هذه الأيام لا يوحى بأننا نمشى على الطريق الصحيح أو ربما أخطأنا عندما تم إسناد إدارة شئون البلاد إلى المجلس العسكرى فما يحدث يوحى بأن الإستفتاء لم يكن لإقرارحياة ديمقراطية ولكن كان بغرض تفريق القوى والأحزاب السياسية حيث يذهب كل منها إلى البحث عن مصلحته ونصيبه فى الحياه الجديدة فيتصارع الجميع فيما بينهم ويتركون الساحة للمجلس يفعل بها ما يشاء ويمدد فى فترة بقاءه منفردا بالسلطة ويدلل على ذلك ما تبع الإستفتاء من حملة للتشكيك فى بعض القوى والحركات السياسية فى محاولة لتفكيك الإجماع الشعبى والإلتفاف الجماهيرى حول هذه الحركات والقوى وتصارع الأحزاب فيما بينها وكل يوم تزداد الفجوة بين هذه الأحزاب وتزداد الفرقة بين جماهير الشعب بل وتتصارع الجموع ما بين مؤيد وعارض وتلا ذلك إختلاق أحداث السفارة الإسرائلية حيث ترك المجلس الساحة خالية أمام جموع المتظاهرين لإقتحام السفارة والذهاب إلى مبنى الداخلية ومديرية الأمن حيث تركها النظام بلا حماية أو تأمين بالرغم من معرفته المسبقة بوجود تهديدات أعلنها بنفسه وهنا نتساءل كيف تعلم بالتهديدات ولا تتخذ لها الإجراءات والإحتياطيات وكانت تلك محاولة حتى تقتحم الجموع تلك المشآت ليتذرع المجلس بهذه الممارسات لإعلان حالة الطوارىء وإستصدار قوانين جديدة تزيد قمع الحريات وتمنح الشرطة الحق فى ممارسة القمع والقتل والترهيب وأعقب ذلك التضييق على حرية الإعلام بقرار وقف منح تراخيص جديدة ثم غلق مكتب قناة الجزيرة مباشر فى مصر ضمن سلسلة تم التخطيط لها لقمع الحريات السياسية متمثلة ليس فى تفعيل قانون الطوارىء فحسب بل إضافة بنود جديدة والتهديد والوعيد ثم قمع الحريات الإعلامية بوقف التراخيص وغلق القنوات وقمع الحريات الإجتماعية بإصدار قانون منع الإعتصامات وعدم السماح بالتفاوض مع المعتصمين إلا بعد فض إعتصامهم وسبق ذلك عسكرة ميدان التحرير وإحتلاله من قبل قوات الأمن المدنية والعسكرية كل ذلك يسير ضمن منظومة تتجه بنا نحو الوراء وتدلل على أننا نمر بمرحلة ربما تفوق بكثير حجم القمع الذى مارسه النظام السابق بل وكأننا نعود بعجلة الزمان إلى الوراء بعيدا وهذه الإجراءات لا تبشر بخير بل توحى بما هو أسوأ فى المستقبل القريب وكل هذا يزيد الإحتقان والعداء بين الشعب والجيش ويبدوا أن المجلس العسكرى يخطط لما هو أكثر سوءا وأشد قمعا وربما هناك ترتيبات للبقاء فى السلطة وحكم البلاد خاصة وأنه حتى الآن لم يضع جدولا زمنيا لإجراء أى من الإنتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية وكل تلك الإجراءات والأحداث نذير سوء على الثورة بل نذير سوء على الوطن لأنها لن تمنع الشعب من التعبير ولن توقف الثورة عن الدوران بل تزيد حدة الإحتقان لدى جموع الشعب وبدلا من حدوث المواجهات بين الشعب والشرطة فربما تتحول إلى مواجهات بين الشعب والجيش وعندها تقع الكارثة الكبرى التى من شأنها إحراق الوطن كاملا ولابد للعقلاء من المسئولين أن يتنبهوا إلى أن عجلة الثورة لن تدور إلى الخلف بل لن تتوقف وأن ما تحقق لن يتنازل عنه أصحابه لأنهم دفعوا فى سبيله أرواحهم ودماءهم ولن يسمحوا بأن تضيع هباءا لصالح بضعة نفر من المتسلقين والإنتهازيين فأفيقوا وإنتبهوا وليكن لنا فى سياسات النظام البائد عبرة ودرس لأن العقلاء وحدهم هم من يتعلمون الدروس فكونوا من العقلاء.
11/9/2011
حكومة عشوائية أم مؤامرات سياسية؟
إن الأحداث التى جرت اليوم 9 سبتمبر تدلل على أننا لا زلنا نعيش حالة ثورة ولكنها ثورة داخل الشعب ولم تصل بعد إلى النظام الحاكم فما حدث يوحى وكأننا دولة بلا نظام ونظام بلا أفراد ولو وجد الأفراد فكأنهم لم يرقوا إلى مرتبة الصم والبكم والعميان وإلا كنا رأينا لهم إشارات إلا أننا لم نلمح أية إشارات أو علامات وكأنه وطن بلا حكومة بل حكومة بلا عقل أو بصيرة فليس الأمر أن قوات الأمن إنسحبت فقط من ميدان التحرير أو من أمام وزارة الداخلية أوالسفارة الإسرائيلية بل تشعر وكأنها إنسحبت من ربوع مصر فأصبحت خارج حدودها ولم نرى مسئولا يطل علينا عبر إحدى الشاشات رغم كثرتها ليشرح لنا الأوضاع أو يناشد المتظاهرين إلتزام الهدوء والتخلى عن العنف والعودة إلى منازلهم أو أن يخبرنا بما تؤول إليه الأحداث وما يجب إتخاذه من إجراءات ولا أعرف أى حكومة تلك وأى سلطة هذه التى لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم فهل هذه الحكومة إما أن تتخلى عن البلاد والعباد وإما أن تشعل الدنيا نارا لا تنطفىء أى فكر هذا بل أى عقلية تلك التى لم نرى لها ملامح ولم نجد لها رؤية ومن ذا الذى يدير البلاد وبأى منطق يديرها فلم نرى سوى فوضى تحكمها عشوائية نعم فوضى فى الإجراءات تحكمها عشوائية فى إتخاذ القرارات لو إتخذت فلم تضع الحكومة خطة واضحة لتأمين تلك المنشآت بالرغم من التهديدات التى سبقتها وبالرغم من علمها بمدى الإحتقان لدى الشعب من سوء السياسة المتبعة وكان يجب أن يعلم النظام أن هناك حالة من الإحباط لدى الشعب من جراء ماحدث للجنود المصريين على الحدود ولم تتخذ الحكومة أى إجراءات تهدىء من حدة الغضب لدى الشعب ثم تلاها سوء أداء جهاز الشرطة مع أهالى الشهداء أمام المحكمة وأعقبها أيضا سوء الأداء فى مباراة النادى الأهلى وكل هذه الأفعال كان يجب أن تضعها الحكومة فى الإعتبار ولكن بدا وكأن الحكومة تخلت عن دورها وتركت للشعب حكم البلاد بسياسته الخاصة ليس هذا اليوم فحسب بل منذ أن تركت الحكومة البلطجية يحكمون البلاد ويتحكمون فى العباد فضاعت هيبة الدولة وأصبح الأفراد هم من يحكمون أنفسهم وعلى الجانب الآخر لم نسمع أى من القوى السياسية التى شاركت فى تلك التظاهرات تطلع علينا ببيان يوضح موقفها مما يحدث وهى نفس القوى التى تملأ الدنيا ضجيجا بتصريحاتها فلماذا لم تخرج علينا ببيان يوضح موقفها وينفى عنها التهم التى ستوجه إليها بإعتبار أنها من دعت إلى هذه التظاهرات والمنوط بها تنظيمها والإشراف عليها فلماذا لم تصدر بيانا يبين حقيقة موقفها مما يحدث وربما تشير أصابع الإتهام نحوها أوعلى الأقل رضاها بما يحدث ويقول المدافعون عن تلك القوى أنها غير معنية بما حدث ويجيب آخر كيف وهى صاحبة الدعوة والتنظيم فيرد آخر أنه لا يمكنها السيطرة على تلك الحشود وهل هذا يعنى أن من حضروا ليسوا جميعا تبعا لها ويجيب آخر أن من دعا للفعالية هو المسئول عما يجرى بها وإن كانت غير معنية بما حدث فلما لم تخرج عبر الشاشات لتنفى صلتها بما يجرى بل وتطلب من مؤيديها الإنصراف عن المشهد أم أنها كانت فى إنتظار إتمام المهمة حتى تتأكد من نجاحها فتخرج علينا ببيان تتبرأ فيه مما جرى وتشجب وتدين ما حدث إن الأحداث التى جرت مهما كانت المعطيات والشواهد وما وراءها لا تعفى تلك القوى السياسية التى دعت لتلك التظاهرات من مسئوليتها ولابد أن تعلم أن ما حدث لا يصب فى مصلحة أحد سواء تلك القوى المشاركة أو النظام الحاكم وما حدث يثير تساؤلات حول تلك القوى السياسية كما يثير التساؤلات حول قدرة النظام الحاكم على إدارة البلاد فهناك جهات يعنيها ما حدث بل تحرك وتدعم مثل هذه الأحداث وبالطبع هى تلك الجهات التى يهمها تعطيل الحياة بكافة جوانبها فى مصر فهناك من يعنيه تأجيل الإنتخابات وهناك من يعنيه تعطيل العملية السياسية وهناك من يعنيه عدم الإنتقال إلى حياة ديمقراطية صحيحة وهؤلاء جميعا يعنيهم ما حدث بل يسعدهم وهنا لابد لنا جميعا من وقفة مع الذات لنتدارك الأمر ونتدارس الأحداث والبحث عن الحل الأمثل الذى ينتقل بالبلاد إلى حالة الأمن والإستقرار وهو الإسراع فى إقامة حياة مؤسسيية شاملة تتمثل فى إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية حتى نضمن العبور إلى بر الأمان فالحكومة المنتخبة تعبرعن إختيار الشعب الذى سوف يرتضى سياساتها وإن تعطيل السير فى هذا الإتجاه إنما يدفع بالبلاد من فوضى إلى فوضى أشد ووجب على العقلاء من أبناء هذا الوطن الدفع بإتجاه الإنتهاء من هذه المرحلة الإنتقالية والإسراع للإنتقال إلى الدولة المؤسسية وإلا ربما نصل إلى المرحلة التى لا ينفع عندها الندم.
حق يراد به باطل
لاشك أننا جميعا نشيد ونفخر بجيشنا الوطنى العظيم صاحب البطولات والتضحيات ولاشك أن أعضاء المجلس العسكرى هم قادة هذا الجيش وهم من يقومون على أمرالبلاد منذ قيام الثورة بعدما تم خلع الرئيس السابق ولا يستطيع إنسان عاقل يحرص على هذا الجيش ويحرص على هذا الوطن أن يفصل بين المجلس العسكرى وبين الجيش الوطنى بأفرعه المختلفة وقياداته المتنوعة حتى ولو كان هذا المجلس هو من يمثل الآن السلطة السياسية الحاكمة للبلاد على حسب قول البعض لأنه بالرغم من أن المجلس العسكرى هو من يدير البلاد إلا أن هذا لا يدفعنا إلى الفصل بينه وبين الجيش أولا لأننا نعيش فترة إستثنائية جعلت الجيش تحت قيادة المجلس العسكرى هو من يقوم بحكم البلاد وهنا لايجوز الفصل بينهما لأن أعضاء هذا المجلس هم قادة الجيش فى الوقت ذاته وحتى لو لم يكونوا هكذا فهم من إتخذوا القرارالوطنى الحاسم بالوقوف إلى جانب الثورة ومساندتها وإنجاحها وهذا الموقف لابد أن يتذكره الجميع بل لابد أن يحفظه الجميع ويزكيه لهذا الجيش الوطنى العظيم متمثلا فى قياداته التى يتكون منها المجلس العسكرى الذى هو قائد الجيش ولا يمكن بحال من الأحوال أن نفصلهما عن بعضهما البعض لأنه ببساطه رئيس المجلس العسكرى هو نفسه وزير الدفاع وأعضاء المجلس العسكرى هم رئيس أركان الجيش وقادة الأفرع والأسلحة فكيف لنا الفصل بين المجلس الذى يترأس القوات المسلحة وتتلقى أوامرها منه ولا يجوز الفصل بينهما إلا إذا كنا نريد قولة حق متمثلة فى إدعاء أن المجلس العسكرى سلطة سياسية ويجوز إنتقاده بل وعزله لأننا بذلك نريد باطلا بل ربما يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة الهدم والدعوة إلى الفوضى وعدم الإستقرار وهنا لا ندافع عن المجلس أو نمنحه قدسية وحصانة بل يجب علينا إنتقاده وتقييم أداءه فى محاولة لمساعدته فى إتخاذ القرارات الصحيحة ولكن شتان بين النقد والتقويم وبين التشكيك والتشويه بل يصل الأمر أحيانا من البعض إلى محاولة التحريض والتهديد وهنا يكمن الخطر لأننا ننتقل من مرحلة التقويم والنصح والنقد البناء إلى مرحلة الوقيعة بين الجيش والشعب بل والدفع فى إتجاه التصادم مع الجيش بحجة فصله عن المجلس العسكرى وربما من ينادون بذلك إما أنهم يجهلون الأمر أو لا يستوعبون الواقع أو أن هناك جهات تدفع بهم فى هذا الإتجاه الخاطىء دونما إدراك منهم أو أن هؤلاء ليس لديهم النية الحسنة بل يريدون جر البلاد إلى حالة من الفوضى والصدام بين مؤسسة الجيش الوطنى والتى لم يتبقى لدينا سواها والتى نستمد قوتنا بوجودها ونشعر بالأمن والأمان بقوتها ولذلك لابد لنا أن نسير فى الإتجاه الذى يحافظ على هذه المؤسسة الوطنية والتى لولاها لأصبحنا مطمعا لكل شارد ووارد ولأصبحنا جميعا شعبا وجيشا وأرضا فى مهب الريح أقول هذا لأن هناك أصوات تتعالى فى محاولة لخلق أزمة مفتعلة بين الجيش والشعب فى الوقت الذى نحن فيه فى أمس الحاجة لهذا الجيش بل هو نفسه فى أمس الحاجة لدعمنا له والوقوف بجانبه فى ظل الظروف التى تمر بها مصر والمنطقة العربية بصفة عامة خصوصا ونحن نعلم أن هناك من الأعداء المتربصون الذين ينتظرون الفرصة لإنتهازها والإنقضاض على مصر أو على الأقل خلق حالة من الفوضى والذعر داخل البلاد لأن هناك من لايريد إستقرارا أو نهضة لنا فهل لنا أن نتفهم ونعى وأن نتكاتف ونتوحد حتى ولو كانت هناك بعض السلبيات فليست هى مربط الفرس وليست هى بيت القصيد ويبقى الهدف العام وطنيا مصريا خالصا حتى ننهض بالوطن ونبنى جميعا بدلا من أن نهدم لأننا لو هدمنا فلن تقوم لنا قائمة فتعاونوا وتوحدوا وحافظوا على جيشنا الوطنى العظيم فهو درعنا وحصننا ومصدر قوتنا وسيادتنا.
30/8/2011
إنفلات إعلامى أم إنفلات أخلاقى ؟
لاشك أن الإعلام بوسائله المختلفة يقوم بدورهام بل وخطيرعلى مستوى المجتمع ككل وله رسالة هامة فى تنوير المجتمع ونشر الوعى ونقل الأحداث ومناقشة الأفكار وما جاء الإعلام إلا لأجل هذه الأهداف ونقصد هنا الإعلام الصحيح الذى من شأنه تثقيف وتوعية أفراد المجتمع ونشر الحقيقة دون زيادة أو نقصان وفتح أبواب الحوار بين مختلف الأطياف لتبادل الرؤى والأفكار من أجل ترسيخ فكر مستنير ونبذ أعمال التفريق والعمل معا من أجل بناء مجتمع واع يعيش داخل وطن واحد وتلك من أهم وظائف وسائل الإعلام المختلفة ولكن بعد ثورة 25يناير ما نتابعه ونشاهده ونسمعه من خطاب إعلامى يحتوى فى أغلبه على رسائل تشويه وتضليل بل وإثارة ربما تصل إلى حد التحريض سواء ضد ما يسمى بالنظام السابق فيطلع علينا الإعلام كل يوم بما هو جديد فى محاولة لإزاحة بقايا النظام بل محاولة محوه من الذاكرة ومن حياة الشعب وربما ما تنقله إلينا وسائل الإعلام بخصوص هذا النظام البائد ما يمثل حقيقة أو بعضا منها ولسنا هنا بصدد تقييم أداء ذلك النظام لأنه سقط وليس له من عودة ولكن نتحدث عن الخطاب الإعلامى نفسه وعن أداء هؤلاء الإعلاميين منذ قيام الثورة وبعدها وبنظرة عابرة لا تحتاج إلى تعمق تجد أن هؤلاء الإعلاميين هم أنفسهم الذين ورثوا الشاشات والصحف منذ طفولتنا وها هم نفس الشخوص الذين كانوا يصفقون ويهللون للنظام السابق وها هى نفس البرامج الحوارية بمقدميها الذين تباكوا كثيرا أثناء الثورة وبكوا ودمعوا العين فى برامجهم بل حاولو أن يبكونا معهم بعد خطاب الرئيس المخلوع وها هم أنفسهم الذين فندوا وفسروا كلمات هذا الخطاب بل وطالبوا بالإنتظار بضعة أشهر حتى رحيل النظام فى محاولة لإقناعنا بالرجوع إلى منازلنا لأن الرجل قدم الكثير ولا حاجة لإستمرار التظاهرات وها هم أنفسهم بعد سقوط النظام يبحثون فى الأرشيف ليقدموا لنا ما يشوه صورة الرئيس المخلوع ونظامه وها هم يفتشون فى كل الأوراق حتى يجدوا لنا ما يشفى صدورنا وها هم أول المهللين والمكبرين بسقوط النظام وها هم بعدما تباكوا عبر الشاشات وأمام الملايين ها هم يباركون ويزفون البشرى بسقوط النظام وزوال الجبروت وها هم يتلونون حسب النظام القائم وحسب صاحب الكلمة العليا وليس حسب صاحب الكلمة الحق فها هم يتخيرون الهجمات وينوعون الأهداف فمن مهاجمة وتشويه النظام البائد إلى مهاجمة وتشويه الحكومات المتعاقبة بعد الثورة بل لم يتركوا أحدا إلا وهاجموه فها هم يهاجمون المجلس العسكرى وحكومته وها هم يهاجمون كل مسئول وها هم ينافقون كل من يحمل لقب ثائر أو يحمل لافتة إئتلاف ظنا منهم بأن هؤلاء الثوار هم أصحاب الثورة ولا أحد سواهم أما الباقون فإما من الفلول وإما من أصحاب حزب الكنبة كما وصفهم أحدهم وها هم يبحثون لنا عن ديكتاتور جديد ليهللوا له ويقدسوه ويرفعوه فوق الجميع بصرف النظر عن صحة خطواته أو جدية قراراته المهم أن يكون ممن يدعون ثوار أوينتمون إلى إئتلاف فرأينا وسائل الإعلام تختلق خطابات وتفبرك موضوعات باسم الثورة والإئتلافات فأضحى هؤلاء الإعلاميون مهللين أكثر من كونهم إعلاميين يتاجرون بنا وبكل شىء باسم الثورة والثوار وبذلوا جهودا كبيرة حتى يقنعونا بمدى ولاءهم للثورة وإيمانهم بها وكرسوا جهودهم لإثبات أنهم مع الثورة والثوار على طول الخط ونسوا أن الذاكرة لم تكد تنسى دموعهم حزنا على النظام البائد أو الرئيس المخلوع ولكن بمرور الوقت صدقوا أنفسهم وإعتقدوا خطئا أن الشعب يؤمن بما يقولون فباتوا يبحثون عن الإتهامات التى يوجهونها لكل مسئول سواء سابق أو حالى بصرف النظر عن صحة الإتهام أو عدمها وأصبح الأهم لديهم كيف يرضون الثوار وإئتلافاتهم وكيف يطمسون فكر الأغلبية من الشعب وباتوا يتاجرون بنا وبالثورة ليس إيمانا بها ولكن لترسيخ فكرة إنتمائهم للثورة والثوار ونسوا أن الشعب الذى صنع ثورة يتغنى بها العالم قادر على أن يميز الخبيث من الطيب والصادق من المنافق والحر من العبد فأضحوا يسقطون كل يوم فى مستنقع الإنحطاط الإعلامى لأنهم ما باتوا يبحثون عن خبر أو يقدمون رسالة بناء بقدر ما باتوا يبحثون عما يعكس ولا ءهم للنظام الجديد ليس متمثلا فى المجلس العسكرى وحكومته وإنما متمثلا فى الثوار وإئتلافاتهم فراحوا يقدمون ما يرضى عنهم أصحاب الإئتلافات دونما إعتبار لباقى الفئات فتخلوا عن أخلاقهم ومبادئهم فى سبيل تقمص بطولات زائفة فسقطوا فى مستنقع الكذب والتضليل والتشويش وسقطت معهم مصداقيتهم وبات واضحا أن إعلامهم لم يسقط وينفلت وحده لأنه قبله سقطت وإنفلتت أخلاقهم وضمائرهم فأصبحوا كاذبين بدلا من أن يكونوا إعلاميين .
27/8/2011
أحزاب مصر الكرتونية وألاعيبها البهلوانية
لاشك أن وجود أحزاب داخل كل مجتمع وتنوعها من حيث الأيدلوجية والمبادىء والتوجهات من شأنه إثراء الحياة السياسية بما تحمله تلك الأحزاب من أفكار ورؤى تختلف فيما بينها ولكنه إختلاف القرناء بما يثرى الحياة السياسية وينعكس بالتالى على الأداء السياسى العام داخل المجتمع ويسمح بصعود قوى سياسية وظهورأسماء تقدم رؤية واضحة وخطوات مدروسة من أجل نهضة وتقدم مجتمعاتها ولا شك أن وجود مثل هذه الأحزاب هو السبيل لتحقيق كل هذا ونخص هنا أحزاب المعارضة التى تقوم بدورالمراقب على أداء الحكومات ومتابعة سير الخطط وتقييم السياسات بما يضمن للمجتمع حسن الأداء ووضوح السياسات ولكننا فى مصر وعلى مدار ما يزيد عن نصف قرن ومنذ ثورة يوليو لم نجد دورا ملموسا لأحزاب تدعى أنها من كبريات الأحزاب ومن أقدمها وعلى سبيل المثال حزب الوفد والذى يعد أقدم الأحزاب المصرية بل حكم مصر فى فترة من الفترات ومع ذلك لا نجد له دورا ملموسا سوى الاسم والمقر أما على الساحة السياسية فلم نجد له يوما أغلبية برلمانية أو نشاطا سياسيا أو حتى فعاليات يلفت بها إنتباهنا ولكن وجدناه هزيلا ضعيفا بل ربما يفقد كل يوم من رصيده ولا يضيف إليه بل لا يحافظ عليه وهاهو حزب التجمع الوحدوى الذى يتغنى بالإشتراكية وأيا كان رأينا فيها فهذا ليس موضوع مقالنا ولكن على مستوى السياسات فلم نرى له أى تأثير سوى أنه تخلى عن كل مبادئه ومناهجه وبدا على إستعداد للتحالف مع الشياطين ليس من أجل وضع خطة تنموية أو وضع خطة موضوعية أو رسم خطى واضحة أو تنفيذ سياسات ناجحة أو مواجهة فساد أو محاربة مفسدين بل ليس من أجل مراقبة حكومة ومتابعة سياساتها ولكنه تحالف مع الجميع ليس إلا لمواجهة الإسلاميين وكأن الإسلاميين هم من يحكمون البلاد وهذا ليس سلوك حزب التجمع بعد الثورة فحسب بل وعلى مدار تاريخه الذى لم يقدم فيه شيئا سوى نموذجا صارخا للديكتاتورية متمثلة فى إحتكار رئيسه لهذا المنصب فلم نعرف عن الحزب شيئا سواء برنامجا أو سياسة ولكن كل ما نعرفه عنه هو اسم رئيس الحزب وكأن الحزب ولد عجوزا عقيما فلا يمكنه إنجاب أحدا غير رئيس الحزب الذى لم نسمع له يوما رأيا موضوعيا أو رؤية واضحة بل ما سمعناه منه هجوما متواصلا على الإسلاميين متمثلين فى الإخوان وكأنه ما جاء ليبنى بلاد أو يصلح أحوال وإنما جاء ليهاجم الإخوان وكأن دوره فقط هو الهجوم وياليته يهاجم الحزب الحاكم أو النظام القائم وإنما يهاجم من لا يحكمون وليس بيدهم زمام الأمور ولهذا لم نجد له وجودا فى الشارع أو بين الناس وهناك الأحزاب الليبرالية الحديثة ومنها حزب الجبهة والذى يترأسه أسامه الغزالى والذى بدا أنه مجرد رئيس رمزى أو مجرد واجهة للحزب لكنه لا يملك أى أدوات كرئيس حزب فلا يستطيع إتخاذ قرارات أو تنفيذ خطوات لأن الحزب فى الأصل ملك رجل الأعمال ساويرس والذى لم يعمل يوما فى السياسة والذى يرأس الآن حزب المصرييين الأحرارالذى أسسه بعد الثورة بالإضافة إلى الأحزاب المستنسخة من حزب المصريين الأحرار وجميعها إما ملك ساويرس أو يمولها من خلف الستار وهذه الأحزاب الليبرالية ما هى إلا نسخة مكررة من حزب واحد يملكها واحد ويمولها واحد فى محاولة فاشلة لتضليل الرأى العام وتفتيت الأصوات ليس من أجل إثراء الحياة السياسية أو تقديم إضافة لها أو تقديم المزيد من الرؤى أو الخطط التى تخدم الوطن ولكن نشأت هذه الأحزاب الليبرالية لغرض واحد وهو مواجهة التيارات الإسلامية ليس على أساس منافسة سياسية ولكن لأن أصحاب الأحزاب الليبرالية لا يريدون دولة ذات مرجعية إسلامية أو حتى مجرد توجه إسلامى وعلى هذا جاءت تلك الأحزاب الليبرالية لإجهاض أى مشروع إسلامى وليس لتقديم نماذج سياسية متنوعة أو وضع خطط واضحة تأخذ بالبلاد نحو التطور والتقدم وبالرغم من قولهم الدائم بأن المصريين متدينون بطبيعتهم إلا أنهم لا يستطيعون تقديم الأفكار التى تجذب هؤلاء المصريين لأحزابهم وبدلا من تقديم نماذج حزبية يلتف حولها الشعب وبدلا من تقديم برامج يجتمع حولها الغالبية وبدلا من تقديم بديل لأحزاب قائمة وجدنا هذه الأحزاب لا تلعب دورا هامشيا بل لا تلعب أى أدوار لأنها ما جاءت لتقدم جديد بل بدا واضحا أنها قامت لتشويه صورة أحزاب أو جماعات دينية فغفلت عن تقديم سياسة مقنعة أو رؤية واضحة ولهذا لم يقتنع بها المواطن وإلتفت عنها لأن الشعب أصبح واعيا ومدركا لكل ما يدور ويمكنه التمييز بين هذا وذاك ولذلك لم تستطع تلك الأحزاب سواء الليبرالية أو اليسارية أن تكسب رأيا أو تجذب جمهورا وعليها جميعا مراجعة مناهجها وإعادة النظر فى سياساتها.
24/8/2011
مابين عهد مضى وعهد قادم
إن ما حدث من إعتداءات إسرائيلية على جنود الجيش المصرى على الحدود ربما يتعدى حدود الحرب البارده إلى محاولة جس نبض القيادة المصرية بعد الثورة وربما التعرف عن قرب على رد فعل الشارع المصرى ولو إعتبرنا ما حدث كان بمثابة بالون إختبار لشكل العلاقة التى من المحتمل أن تربط البلدين فيما بعد عصر مبارك لأن ماحدث ليس بالجديد فقد كان يحدث ويتكرر مرارا أثناء الحكم البائد وربما تكون محاولة من الجانب الإسرائيلى فى الدفع بطريق عدم الإستقرار داخل مصر وعرقلة عملية التحول الديمقراطى وإعطاء نفسها الفرصة للبحث عن نظام جديد يلبى طلباتها أو على الأقل يضمن لها الأمن والسلام فى المنطقة ولذا لا نستبعد وقوف إسرائيل وراء ما يحدث داخل مصر من فوضى ودعوة لعدم الهدوء وتحديدا ما يحدث فى سيناء بل ربما تقوم بتدعيم وتمويل جماعات حتى تتلكأ بعدم قدرة مصر على حماية الحدود وبعدها تطالب بحماية دولية أو ربما تفكر فى حماية الحدود المصرية هى بنفسها أو السعى لإقامة منطقة عازلة تفصل بينها وبين مصر بالرغم من وجود تلك المنطقة بالفعل لأن وجود الأمن المصرى هناك لا يمثل سوى مسألة رمزية ولكنها غير ذات نفع وهنا لابد أن يكون حاضرا فى ذهن النظام المصرى مدى تعقيد وتشابك العلاقة بين البلدين والتى تحتاج إلى حسابات دقيقة بما يعطى لمصر القدرة على حماية حدودها وبسط سيادتها على كامل أراضيها وإظهار القوة المطلوبة خاصة بعد الثورة لأن هناك رأى عام داخلى يضغط بدوره على النظام ولهذا فهناك حسابات دقيقة لابد أن يتم إجراؤها بما يعكس هذا العهد الجديد وبما لا يجر البلاد فى مواجهة نحن لسنا فى حاجة إليها ولكن فى الوقت نفسه يريد الشعب أن يشعر بأن ثورته إنتقلت به من عهد كان يشعر فيه بالضعف والمهانة من النظام البائد إلى عهد يرى فيه سياسات حكومته التى تعكس العزة والكرامة وعلى المجلس العسكرى أن يتخذ موقفا حاسما وحازما يجمع بين القوة والحكمة وهذا ما يتمناه الشعب ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه حيث لاحظنا تأخر الرد المصرى على الحادثة ولم نسمع أى مسئول يدلى بأية تصريحات وترك المجلس والحكومة الشعب يخمن ويبحث عما يدور داخل الأروقة حتى طلع علينا بيان مجلس الوزراء الذى إختلف نوعيا عما كان يصدر فى العهد البائد ولكن لا يلبى طموحات الشعب فكان أقصى ما فيه طلب إعتذار من الجانب الإسرائيلى وهذا لا يرقى إلى حجم الإعتداء الذى وقع ثم أعقب هذا البيان ملحقا حمل فيه سقفا أعلى فى المطالب وهو سحب السفير المصرى من تل أبيب وما لبث الشعب يفرح بهذه الخطوة حتى يخرج علينا المجلس فينفى سحب السفير بحجة أن البيان صدر بطريق الخطأ وهنا كانت سقطة أكبر من السقطة الأولى ثم خرج علينا المجلس العسكرى ببيان باهت اللون عديم الرائحة لا يحتوى على شىء وإنعكس ذلك كله على المزاج العام لدى الشعب الذى بدا محبطا فلم يشعر بتغيير فى السياسات عما عهده فى ظل الحكم البائد وهنا نتوقف قليلا ونسأل المجلس العسكرى بصفته القائم بحكم البلاد إننا لم نطالب المجلس بإعلان الحرب على إسرائيل ولكن كان أملنا أن نستفيد من هذا الموقف لتحقيق مكاسب لطالما تمنيناها فكان يمكن للمجلس أن يرفع سقف طلباته فيطالب بإلغاء إتفاقية كامب ديفيد ويجلس الطرفان فى محاولة للتهدئة حتى نصل إلى بعض المكاسب فنتنازل عن هذا المطلب ونطلب تعديل بعض بنودها ونهدد بإلغاء إتفاقية الغاز حتى نقوم بتعديل أسعاره كانت هذه الواقعة تمثل فرصة ذهبية لمصر لتحقيق مكاسب هائلة ولكننا نسينا أن المجلس العسكرى ربما يمكنه أن يحكم ولكن لا يمكنه أن يدير على عكس ما يقول لأنه ببساطه ربما لم يتعلم يوما كيف يدير تفاوضا وكيف يحقق مكاسبا ويبقى فى النهاية أننا لم نحقق شيئا من هذه الواقعة فلم يصدر حتى مجرد إعتذار وكل ما تحقق أننا خسرنا شهداءنا وأن دماءهم ذهبت هباءا ونخشى أن تذهب ثورتنا هباء وهذا من المحال طالما بقى بيننا الرجال والأبطال إننا لا نطالب المجلس بالمواجهة مع العدو ولا ندعوا الشعب إلى التصادم مع المجلس العسكرى بالرغم من تحفظاتنا على بعض سياساته ولا نحاول إفتعال أزمة ولكن هى محاولة لتقييم أداء المجلس سياسيا وتقويمه حتى لا تتكرر الأخطاء وحتى لا تستباح الدماء وتنتهك الكرامات لأن الشعب ربما يمكنه الصبر ولكن أبدا لا يمكنه الصفح والعفو خاصة إذا كان المخطىء عدوا لدودا وسيظل هكذا أبدا ما حيينا فرجاء أن تعقلوا الأمر وأن تحفظوا لنا هيبتنا وكرامتنا وإلا فالعواقب وخيمة .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)