16‏/9‏/2011

إنتبهوا فالثورة ربما ترجع إلى الخلف

قامت الثورة ليس لمجرد تغيير وجوه وأسماء بل من أجل القضاء على فساد النظام بكامله وإقتلاعه من جذوره وها نحن أسقطنا رؤوس النظام ويبقى أمامنا الكثير ومنذ سقط النظام وإئتمان المجلس العسكرى على إدارة شئون البلاد حتى نرتب أوراقنا ونعيد صياغة سياستنا ونرسم وطننا من جديد وعندما تم إجراء الإستفتاء وشاركت فيه جموع الجماهير بصرف النظر عن نتائجه لكننا سعدنا كثيرا لأننا شعرنا بأهمية أصواتنا وقيمتها ومدى تأثيرها فى تشكيل حياة ديمقراطية سليمة تكون نتاج ثورتنا ولكن ما يحدث هذه الأيام لا يوحى بأننا نمشى على الطريق الصحيح أو ربما أخطأنا عندما تم إسناد إدارة شئون البلاد إلى المجلس العسكرى فما يحدث يوحى بأن الإستفتاء لم يكن لإقرارحياة ديمقراطية ولكن كان بغرض تفريق القوى والأحزاب السياسية حيث يذهب كل منها إلى البحث عن مصلحته ونصيبه فى الحياه الجديدة فيتصارع الجميع فيما بينهم ويتركون الساحة للمجلس يفعل بها ما يشاء ويمدد فى فترة بقاءه منفردا بالسلطة ويدلل على ذلك ما تبع الإستفتاء من حملة للتشكيك فى بعض القوى والحركات السياسية فى محاولة لتفكيك الإجماع الشعبى والإلتفاف الجماهيرى حول هذه الحركات والقوى وتصارع الأحزاب فيما بينها وكل يوم تزداد الفجوة بين هذه الأحزاب وتزداد الفرقة بين جماهير الشعب بل وتتصارع الجموع ما بين مؤيد وعارض وتلا ذلك إختلاق أحداث السفارة الإسرائلية حيث ترك المجلس الساحة خالية أمام جموع المتظاهرين لإقتحام السفارة والذهاب إلى مبنى الداخلية ومديرية الأمن حيث تركها النظام بلا حماية أو تأمين بالرغم من معرفته المسبقة بوجود تهديدات أعلنها بنفسه وهنا نتساءل كيف تعلم بالتهديدات ولا تتخذ لها الإجراءات والإحتياطيات وكانت تلك محاولة حتى تقتحم الجموع تلك المشآت ليتذرع المجلس بهذه الممارسات لإعلان حالة الطوارىء وإستصدار قوانين جديدة تزيد قمع الحريات وتمنح الشرطة الحق فى ممارسة القمع والقتل والترهيب وأعقب ذلك التضييق على حرية الإعلام بقرار وقف منح تراخيص جديدة ثم غلق مكتب قناة الجزيرة مباشر فى مصر ضمن سلسلة تم التخطيط لها لقمع الحريات السياسية متمثلة ليس فى تفعيل قانون الطوارىء فحسب بل إضافة بنود جديدة والتهديد والوعيد ثم قمع الحريات الإعلامية بوقف التراخيص وغلق القنوات وقمع الحريات الإجتماعية بإصدار قانون منع الإعتصامات وعدم السماح بالتفاوض مع المعتصمين إلا بعد فض إعتصامهم وسبق ذلك عسكرة ميدان التحرير وإحتلاله من قبل قوات الأمن المدنية والعسكرية كل ذلك يسير ضمن منظومة تتجه بنا نحو الوراء وتدلل على أننا نمر بمرحلة ربما تفوق بكثير حجم القمع الذى مارسه النظام السابق بل وكأننا نعود بعجلة الزمان إلى الوراء بعيدا وهذه الإجراءات لا تبشر بخير بل توحى بما هو أسوأ فى المستقبل القريب وكل هذا يزيد الإحتقان والعداء بين الشعب والجيش ويبدوا أن المجلس العسكرى يخطط لما هو أكثر سوءا وأشد قمعا وربما هناك ترتيبات للبقاء فى السلطة وحكم البلاد خاصة وأنه حتى الآن لم يضع جدولا زمنيا لإجراء أى من الإنتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية وكل تلك الإجراءات والأحداث نذير سوء على الثورة بل نذير سوء على الوطن لأنها لن تمنع الشعب من التعبير ولن توقف الثورة عن الدوران بل تزيد حدة الإحتقان لدى جموع الشعب وبدلا من حدوث المواجهات بين الشعب والشرطة فربما تتحول إلى مواجهات بين الشعب والجيش وعندها تقع الكارثة الكبرى التى من شأنها إحراق الوطن كاملا ولابد للعقلاء من المسئولين أن يتنبهوا إلى أن عجلة الثورة لن تدور إلى الخلف بل لن تتوقف وأن ما تحقق لن يتنازل عنه أصحابه لأنهم دفعوا فى سبيله أرواحهم ودماءهم ولن يسمحوا بأن تضيع هباءا لصالح بضعة نفر من المتسلقين والإنتهازيين فأفيقوا وإنتبهوا وليكن لنا فى سياسات النظام البائد عبرة ودرس لأن العقلاء وحدهم هم من يتعلمون الدروس فكونوا من العقلاء.

11‏/9‏/2011

حكومة عشوائية أم مؤامرات سياسية؟

إن الأحداث التى جرت اليوم 9 سبتمبر تدلل على أننا لا زلنا نعيش حالة ثورة ولكنها ثورة داخل الشعب ولم تصل بعد إلى النظام الحاكم فما حدث يوحى وكأننا دولة بلا نظام ونظام بلا أفراد ولو وجد الأفراد فكأنهم لم يرقوا إلى مرتبة الصم والبكم والعميان وإلا كنا رأينا لهم إشارات إلا أننا لم نلمح أية إشارات أو علامات وكأنه وطن بلا حكومة بل حكومة بلا عقل أو بصيرة فليس الأمر أن قوات الأمن إنسحبت فقط من ميدان التحرير أو من أمام وزارة الداخلية أوالسفارة الإسرائيلية بل تشعر وكأنها إنسحبت من ربوع مصر فأصبحت خارج حدودها ولم نرى مسئولا يطل علينا عبر إحدى الشاشات رغم كثرتها ليشرح لنا الأوضاع أو يناشد المتظاهرين إلتزام الهدوء والتخلى عن العنف والعودة إلى منازلهم أو أن يخبرنا بما تؤول إليه الأحداث وما يجب إتخاذه من إجراءات ولا أعرف أى حكومة تلك وأى سلطة هذه التى لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم فهل هذه الحكومة إما أن تتخلى عن البلاد والعباد وإما أن تشعل الدنيا نارا لا تنطفىء أى فكر هذا بل أى عقلية تلك التى لم نرى لها ملامح ولم نجد لها رؤية ومن ذا الذى يدير البلاد وبأى منطق يديرها فلم نرى سوى فوضى تحكمها عشوائية نعم فوضى فى الإجراءات تحكمها عشوائية فى إتخاذ القرارات لو إتخذت فلم تضع الحكومة خطة واضحة لتأمين تلك المنشآت بالرغم من التهديدات التى سبقتها وبالرغم من علمها بمدى الإحتقان لدى الشعب من سوء السياسة المتبعة وكان يجب أن يعلم النظام أن هناك حالة من الإحباط لدى الشعب من جراء ماحدث للجنود المصريين على الحدود ولم تتخذ الحكومة أى إجراءات تهدىء من حدة الغضب لدى الشعب ثم تلاها سوء أداء جهاز الشرطة مع أهالى الشهداء أمام المحكمة وأعقبها أيضا سوء الأداء فى مباراة النادى الأهلى وكل هذه الأفعال كان يجب أن تضعها الحكومة فى الإعتبار ولكن بدا وكأن الحكومة تخلت عن دورها وتركت للشعب حكم البلاد بسياسته الخاصة ليس هذا اليوم فحسب بل منذ أن تركت الحكومة البلطجية يحكمون البلاد ويتحكمون فى العباد فضاعت هيبة الدولة وأصبح الأفراد هم من يحكمون أنفسهم وعلى الجانب الآخر لم نسمع أى من القوى السياسية التى شاركت فى تلك التظاهرات تطلع علينا ببيان يوضح موقفها مما يحدث وهى نفس القوى التى تملأ الدنيا ضجيجا بتصريحاتها فلماذا لم تخرج علينا ببيان يوضح موقفها وينفى عنها التهم التى ستوجه إليها بإعتبار أنها من دعت إلى هذه التظاهرات والمنوط بها تنظيمها والإشراف عليها فلماذا لم تصدر بيانا يبين حقيقة موقفها مما يحدث وربما تشير أصابع الإتهام نحوها أوعلى الأقل رضاها بما يحدث ويقول المدافعون عن تلك القوى أنها غير معنية بما حدث ويجيب آخر كيف وهى صاحبة الدعوة والتنظيم فيرد آخر أنه لا يمكنها السيطرة على تلك الحشود وهل هذا يعنى أن من حضروا ليسوا جميعا تبعا لها ويجيب آخر أن من دعا للفعالية هو المسئول عما يجرى بها وإن كانت غير معنية بما حدث فلما لم تخرج عبر الشاشات لتنفى صلتها بما يجرى بل وتطلب من مؤيديها الإنصراف عن المشهد أم أنها كانت فى إنتظار إتمام المهمة حتى تتأكد من نجاحها فتخرج علينا ببيان تتبرأ فيه مما جرى وتشجب وتدين ما حدث إن الأحداث التى جرت مهما كانت المعطيات والشواهد وما وراءها لا تعفى تلك القوى السياسية التى دعت لتلك التظاهرات من مسئوليتها ولابد أن تعلم أن ما حدث لا يصب فى مصلحة أحد سواء تلك القوى المشاركة أو النظام الحاكم وما حدث يثير تساؤلات حول تلك القوى السياسية كما يثير التساؤلات حول قدرة النظام الحاكم على إدارة البلاد فهناك جهات يعنيها ما حدث بل تحرك وتدعم مثل هذه الأحداث وبالطبع هى تلك الجهات التى يهمها تعطيل الحياة بكافة جوانبها فى مصر فهناك من يعنيه تأجيل الإنتخابات وهناك من يعنيه تعطيل العملية السياسية وهناك من يعنيه عدم الإنتقال إلى حياة ديمقراطية صحيحة وهؤلاء جميعا يعنيهم ما حدث بل يسعدهم وهنا لابد لنا جميعا من وقفة مع الذات لنتدارك الأمر ونتدارس الأحداث والبحث عن الحل الأمثل الذى ينتقل بالبلاد إلى حالة الأمن والإستقرار وهو الإسراع فى إقامة حياة مؤسسيية شاملة تتمثل فى إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية حتى نضمن العبور إلى بر الأمان فالحكومة المنتخبة تعبرعن إختيار الشعب الذى سوف يرتضى سياساتها وإن تعطيل السير فى هذا الإتجاه إنما يدفع بالبلاد من فوضى إلى فوضى أشد ووجب على العقلاء من أبناء هذا الوطن الدفع بإتجاه الإنتهاء من هذه المرحلة الإنتقالية والإسراع للإنتقال إلى الدولة المؤسسية وإلا ربما نصل إلى المرحلة التى لا ينفع عندها الندم.

حق يراد به باطل

لاشك أننا جميعا نشيد ونفخر بجيشنا الوطنى العظيم صاحب البطولات والتضحيات ولاشك أن أعضاء المجلس العسكرى هم قادة هذا الجيش وهم من يقومون على أمرالبلاد منذ قيام الثورة بعدما تم خلع الرئيس السابق ولا يستطيع إنسان عاقل يحرص على هذا الجيش ويحرص على هذا الوطن أن يفصل بين المجلس العسكرى وبين الجيش الوطنى بأفرعه المختلفة وقياداته المتنوعة حتى ولو كان هذا المجلس هو من يمثل الآن السلطة السياسية الحاكمة للبلاد على حسب قول البعض لأنه بالرغم من أن المجلس العسكرى هو من يدير البلاد إلا أن هذا لا يدفعنا إلى الفصل بينه وبين الجيش أولا لأننا نعيش فترة إستثنائية جعلت الجيش تحت قيادة المجلس العسكرى هو من يقوم بحكم البلاد وهنا لايجوز الفصل بينهما لأن أعضاء هذا المجلس هم قادة الجيش فى الوقت ذاته وحتى لو لم يكونوا هكذا فهم من إتخذوا القرارالوطنى الحاسم بالوقوف إلى جانب الثورة ومساندتها وإنجاحها وهذا الموقف لابد أن يتذكره الجميع بل لابد أن يحفظه الجميع ويزكيه لهذا الجيش الوطنى العظيم متمثلا فى قياداته التى يتكون منها المجلس العسكرى الذى هو قائد الجيش ولا يمكن بحال من الأحوال أن نفصلهما عن بعضهما البعض لأنه ببساطه رئيس المجلس العسكرى هو نفسه وزير الدفاع وأعضاء المجلس العسكرى هم رئيس أركان الجيش وقادة الأفرع والأسلحة فكيف لنا الفصل بين المجلس الذى يترأس القوات المسلحة وتتلقى أوامرها منه ولا يجوز الفصل بينهما إلا إذا كنا نريد قولة حق متمثلة فى إدعاء أن المجلس العسكرى سلطة سياسية ويجوز إنتقاده بل وعزله لأننا بذلك نريد باطلا بل ربما يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة الهدم والدعوة إلى الفوضى وعدم الإستقرار وهنا لا ندافع عن المجلس أو نمنحه قدسية وحصانة بل يجب علينا إنتقاده وتقييم أداءه فى محاولة لمساعدته فى إتخاذ القرارات الصحيحة ولكن شتان بين النقد والتقويم وبين التشكيك والتشويه بل يصل الأمر أحيانا من البعض إلى محاولة التحريض والتهديد وهنا يكمن الخطر لأننا ننتقل من مرحلة التقويم والنصح والنقد البناء إلى مرحلة الوقيعة بين الجيش والشعب بل والدفع فى إتجاه التصادم مع الجيش بحجة فصله عن المجلس العسكرى وربما من ينادون بذلك إما أنهم يجهلون الأمر أو لا يستوعبون الواقع أو أن هناك جهات تدفع بهم فى هذا الإتجاه الخاطىء دونما إدراك منهم أو أن هؤلاء ليس لديهم النية الحسنة بل يريدون جر البلاد إلى حالة من الفوضى والصدام بين مؤسسة الجيش الوطنى والتى لم يتبقى لدينا سواها والتى نستمد قوتنا بوجودها ونشعر بالأمن والأمان بقوتها ولذلك لابد لنا أن نسير فى الإتجاه الذى يحافظ على هذه المؤسسة الوطنية والتى لولاها لأصبحنا مطمعا لكل شارد ووارد ولأصبحنا جميعا شعبا وجيشا وأرضا فى مهب الريح أقول هذا لأن هناك أصوات تتعالى فى محاولة لخلق أزمة مفتعلة بين الجيش والشعب فى الوقت الذى نحن فيه فى أمس الحاجة لهذا الجيش بل هو نفسه فى أمس الحاجة لدعمنا له والوقوف بجانبه فى ظل الظروف التى تمر بها مصر والمنطقة العربية بصفة عامة خصوصا ونحن نعلم أن هناك من الأعداء المتربصون الذين ينتظرون الفرصة لإنتهازها والإنقضاض على مصر أو على الأقل خلق حالة من الفوضى والذعر داخل البلاد لأن هناك من لايريد إستقرارا أو نهضة لنا فهل لنا أن نتفهم ونعى وأن نتكاتف ونتوحد حتى ولو كانت هناك بعض السلبيات فليست هى مربط الفرس وليست هى بيت القصيد ويبقى الهدف العام وطنيا مصريا خالصا حتى ننهض بالوطن ونبنى جميعا بدلا من أن نهدم لأننا لو هدمنا فلن تقوم لنا قائمة فتعاونوا وتوحدوا وحافظوا على جيشنا الوطنى العظيم فهو درعنا وحصننا ومصدر قوتنا وسيادتنا.

30‏/8‏/2011

إنفلات إعلامى أم إنفلات أخلاقى ؟

لاشك أن الإعلام بوسائله المختلفة يقوم بدورهام بل وخطيرعلى مستوى المجتمع ككل وله رسالة هامة فى تنوير المجتمع ونشر الوعى ونقل الأحداث ومناقشة الأفكار وما جاء الإعلام إلا لأجل هذه الأهداف ونقصد هنا الإعلام الصحيح الذى من شأنه تثقيف وتوعية أفراد المجتمع ونشر الحقيقة دون زيادة أو نقصان وفتح أبواب الحوار بين مختلف الأطياف لتبادل الرؤى والأفكار من أجل ترسيخ فكر مستنير ونبذ أعمال التفريق والعمل معا من أجل بناء مجتمع واع يعيش داخل وطن واحد وتلك من أهم وظائف وسائل الإعلام المختلفة ولكن بعد ثورة 25يناير ما نتابعه ونشاهده ونسمعه من خطاب إعلامى يحتوى فى أغلبه على رسائل تشويه وتضليل بل وإثارة ربما تصل إلى حد التحريض سواء ضد ما يسمى بالنظام السابق فيطلع علينا الإعلام كل يوم بما هو جديد فى محاولة لإزاحة بقايا النظام بل محاولة محوه من الذاكرة ومن حياة الشعب وربما ما تنقله إلينا وسائل الإعلام بخصوص هذا النظام البائد ما يمثل حقيقة أو بعضا منها ولسنا هنا بصدد تقييم أداء ذلك النظام لأنه سقط وليس له من عودة ولكن نتحدث عن الخطاب الإعلامى نفسه وعن أداء هؤلاء الإعلاميين منذ قيام الثورة وبعدها وبنظرة عابرة لا تحتاج إلى تعمق تجد أن هؤلاء الإعلاميين هم أنفسهم الذين ورثوا الشاشات والصحف منذ طفولتنا وها هم نفس الشخوص الذين كانوا يصفقون ويهللون للنظام السابق وها هى نفس البرامج الحوارية بمقدميها الذين تباكوا كثيرا أثناء الثورة وبكوا ودمعوا العين فى برامجهم بل حاولو أن يبكونا معهم بعد خطاب الرئيس المخلوع وها هم أنفسهم الذين فندوا وفسروا كلمات هذا الخطاب بل وطالبوا بالإنتظار بضعة أشهر حتى رحيل النظام فى محاولة لإقناعنا بالرجوع إلى منازلنا لأن الرجل قدم الكثير ولا حاجة لإستمرار التظاهرات وها هم أنفسهم بعد سقوط النظام يبحثون فى الأرشيف ليقدموا لنا ما يشوه صورة الرئيس المخلوع ونظامه وها هم يفتشون فى كل الأوراق حتى يجدوا لنا ما يشفى صدورنا وها هم أول المهللين والمكبرين بسقوط النظام وها هم بعدما تباكوا عبر الشاشات وأمام الملايين ها هم يباركون ويزفون البشرى بسقوط النظام وزوال الجبروت وها هم يتلونون حسب النظام القائم وحسب صاحب الكلمة العليا وليس حسب صاحب الكلمة الحق فها هم يتخيرون الهجمات وينوعون الأهداف فمن مهاجمة وتشويه النظام البائد إلى مهاجمة وتشويه الحكومات المتعاقبة بعد الثورة بل لم يتركوا أحدا إلا وهاجموه فها هم يهاجمون المجلس العسكرى وحكومته وها هم يهاجمون كل مسئول وها هم ينافقون كل من يحمل لقب ثائر أو يحمل لافتة إئتلاف ظنا منهم بأن هؤلاء الثوار هم أصحاب الثورة ولا أحد سواهم أما الباقون فإما من الفلول وإما من أصحاب حزب الكنبة كما وصفهم أحدهم وها هم يبحثون لنا عن ديكتاتور جديد ليهللوا له ويقدسوه ويرفعوه فوق الجميع بصرف النظر عن صحة خطواته أو جدية قراراته المهم أن يكون ممن يدعون ثوار أوينتمون إلى إئتلاف فرأينا وسائل الإعلام تختلق خطابات وتفبرك موضوعات باسم الثورة والإئتلافات فأضحى هؤلاء الإعلاميون مهللين أكثر من كونهم إعلاميين يتاجرون بنا وبكل شىء باسم الثورة والثوار وبذلوا جهودا كبيرة حتى يقنعونا بمدى ولاءهم للثورة وإيمانهم بها وكرسوا جهودهم لإثبات أنهم مع الثورة والثوار على طول الخط ونسوا أن الذاكرة لم تكد تنسى دموعهم حزنا على النظام البائد أو الرئيس المخلوع ولكن بمرور الوقت صدقوا أنفسهم وإعتقدوا خطئا أن الشعب يؤمن بما يقولون فباتوا يبحثون عن الإتهامات التى يوجهونها لكل مسئول سواء سابق أو حالى بصرف النظر عن صحة الإتهام أو عدمها وأصبح الأهم لديهم كيف يرضون الثوار وإئتلافاتهم وكيف يطمسون فكر الأغلبية من الشعب  وباتوا يتاجرون بنا وبالثورة ليس إيمانا بها ولكن لترسيخ فكرة إنتمائهم للثورة والثوار ونسوا أن الشعب الذى صنع ثورة يتغنى بها العالم قادر على أن يميز الخبيث من الطيب والصادق من المنافق والحر من العبد فأضحوا يسقطون كل يوم فى مستنقع الإنحطاط الإعلامى لأنهم ما باتوا يبحثون عن خبر أو يقدمون رسالة بناء بقدر ما باتوا يبحثون عما يعكس ولا ءهم للنظام الجديد ليس متمثلا فى المجلس العسكرى وحكومته وإنما متمثلا فى الثوار وإئتلافاتهم فراحوا يقدمون ما يرضى عنهم أصحاب الإئتلافات دونما إعتبار لباقى الفئات فتخلوا عن أخلاقهم ومبادئهم فى سبيل تقمص بطولات زائفة فسقطوا فى مستنقع الكذب والتضليل والتشويش وسقطت معهم مصداقيتهم وبات واضحا أن إعلامهم لم يسقط وينفلت وحده لأنه قبله سقطت وإنفلتت أخلاقهم وضمائرهم فأصبحوا كاذبين بدلا من أن يكونوا إعلاميين .

27‏/8‏/2011

أحزاب مصر الكرتونية وألاعيبها البهلوانية

لاشك أن وجود أحزاب داخل كل مجتمع وتنوعها من حيث الأيدلوجية والمبادىء والتوجهات من شأنه إثراء الحياة السياسية بما تحمله تلك الأحزاب من أفكار ورؤى تختلف فيما بينها ولكنه إختلاف القرناء بما يثرى الحياة السياسية وينعكس بالتالى على الأداء السياسى العام داخل المجتمع ويسمح بصعود قوى سياسية وظهورأسماء تقدم رؤية واضحة وخطوات مدروسة من أجل نهضة وتقدم مجتمعاتها ولا شك أن وجود مثل هذه الأحزاب هو السبيل لتحقيق كل هذا ونخص هنا أحزاب المعارضة التى تقوم بدورالمراقب على أداء الحكومات ومتابعة سير الخطط وتقييم السياسات بما يضمن للمجتمع حسن الأداء ووضوح السياسات ولكننا فى مصر وعلى مدار ما يزيد عن نصف قرن ومنذ ثورة يوليو لم نجد دورا ملموسا لأحزاب تدعى أنها من كبريات الأحزاب ومن أقدمها وعلى سبيل المثال حزب الوفد والذى يعد أقدم الأحزاب المصرية بل حكم مصر فى فترة من الفترات ومع ذلك لا نجد له دورا ملموسا سوى الاسم والمقر أما على الساحة السياسية فلم نجد له يوما أغلبية برلمانية أو نشاطا سياسيا أو حتى فعاليات يلفت بها إنتباهنا ولكن وجدناه هزيلا ضعيفا بل ربما يفقد كل يوم من رصيده ولا يضيف إليه بل لا يحافظ عليه وهاهو حزب التجمع الوحدوى الذى يتغنى بالإشتراكية وأيا كان رأينا فيها فهذا ليس موضوع مقالنا ولكن على مستوى السياسات فلم نرى له أى تأثير سوى أنه تخلى عن كل مبادئه ومناهجه وبدا على إستعداد للتحالف مع الشياطين ليس من أجل وضع خطة تنموية أو وضع خطة موضوعية أو رسم خطى واضحة أو تنفيذ سياسات ناجحة أو مواجهة فساد أو محاربة مفسدين بل ليس من أجل مراقبة حكومة ومتابعة سياساتها ولكنه تحالف مع الجميع ليس إلا لمواجهة الإسلاميين وكأن الإسلاميين هم من يحكمون البلاد وهذا ليس سلوك حزب التجمع بعد الثورة فحسب بل وعلى مدار تاريخه الذى لم يقدم فيه شيئا سوى نموذجا صارخا للديكتاتورية متمثلة فى إحتكار رئيسه لهذا المنصب فلم نعرف عن الحزب شيئا سواء برنامجا أو سياسة ولكن كل ما نعرفه عنه هو اسم رئيس الحزب وكأن الحزب ولد عجوزا عقيما فلا يمكنه إنجاب أحدا غير رئيس الحزب الذى لم نسمع له يوما رأيا موضوعيا أو رؤية واضحة بل ما سمعناه منه هجوما متواصلا على الإسلاميين متمثلين فى الإخوان وكأنه ما جاء ليبنى بلاد أو يصلح أحوال وإنما جاء ليهاجم الإخوان وكأن دوره فقط هو الهجوم وياليته يهاجم الحزب الحاكم أو النظام القائم وإنما يهاجم من لا يحكمون وليس بيدهم زمام الأمور ولهذا لم نجد له وجودا فى الشارع أو بين الناس وهناك الأحزاب الليبرالية الحديثة ومنها حزب الجبهة والذى يترأسه أسامه الغزالى والذى بدا أنه مجرد رئيس رمزى أو مجرد واجهة للحزب لكنه لا يملك أى أدوات كرئيس حزب فلا يستطيع إتخاذ قرارات أو تنفيذ خطوات لأن الحزب فى الأصل ملك رجل الأعمال ساويرس والذى لم يعمل يوما فى السياسة والذى يرأس الآن حزب المصرييين الأحرارالذى أسسه بعد الثورة بالإضافة إلى الأحزاب المستنسخة من حزب المصريين الأحرار وجميعها إما ملك ساويرس أو يمولها من خلف الستار وهذه الأحزاب الليبرالية ما هى إلا نسخة مكررة من حزب واحد يملكها واحد ويمولها واحد فى محاولة فاشلة لتضليل الرأى العام وتفتيت الأصوات ليس من أجل إثراء الحياة السياسية أو تقديم إضافة لها أو تقديم المزيد من الرؤى أو الخطط التى تخدم الوطن ولكن نشأت هذه الأحزاب الليبرالية لغرض واحد وهو مواجهة التيارات الإسلامية ليس على أساس منافسة سياسية ولكن لأن أصحاب الأحزاب الليبرالية لا يريدون دولة ذات مرجعية إسلامية أو حتى مجرد توجه إسلامى وعلى هذا جاءت تلك الأحزاب الليبرالية لإجهاض أى مشروع إسلامى وليس لتقديم نماذج سياسية متنوعة أو وضع خطط واضحة تأخذ بالبلاد نحو التطور والتقدم وبالرغم من قولهم الدائم بأن المصريين متدينون بطبيعتهم إلا أنهم لا يستطيعون تقديم الأفكار التى تجذب هؤلاء المصريين لأحزابهم وبدلا من تقديم نماذج حزبية يلتف حولها الشعب وبدلا من تقديم برامج يجتمع حولها الغالبية وبدلا من تقديم بديل لأحزاب قائمة وجدنا هذه الأحزاب لا تلعب دورا هامشيا بل لا تلعب أى أدوار لأنها ما جاءت لتقدم جديد بل بدا واضحا أنها قامت لتشويه صورة أحزاب أو جماعات دينية فغفلت عن تقديم سياسة مقنعة أو رؤية واضحة ولهذا لم يقتنع بها المواطن وإلتفت عنها لأن الشعب أصبح واعيا ومدركا لكل ما يدور ويمكنه التمييز بين هذا وذاك ولذلك لم تستطع تلك الأحزاب سواء الليبرالية أو اليسارية أن تكسب رأيا أو تجذب جمهورا وعليها جميعا مراجعة مناهجها وإعادة النظر فى سياساتها.

24‏/8‏/2011

مابين عهد مضى وعهد قادم





إن ما حدث من إعتداءات إسرائيلية على جنود الجيش المصرى على الحدود ربما يتعدى حدود الحرب البارده إلى محاولة جس نبض القيادة المصرية بعد الثورة وربما التعرف عن قرب على رد فعل الشارع المصرى ولو إعتبرنا ما حدث كان بمثابة بالون إختبار لشكل العلاقة التى من المحتمل أن تربط البلدين فيما بعد عصر مبارك لأن ماحدث ليس بالجديد فقد كان يحدث ويتكرر مرارا أثناء الحكم البائد وربما تكون محاولة من الجانب الإسرائيلى فى الدفع بطريق عدم الإستقرار داخل مصر وعرقلة عملية التحول الديمقراطى وإعطاء نفسها الفرصة للبحث عن نظام جديد يلبى طلباتها أو على الأقل يضمن لها الأمن والسلام فى المنطقة ولذا لا نستبعد وقوف إسرائيل وراء ما يحدث داخل مصر من فوضى ودعوة لعدم الهدوء وتحديدا ما يحدث فى سيناء بل ربما تقوم بتدعيم وتمويل جماعات حتى تتلكأ بعدم قدرة مصر على حماية الحدود وبعدها تطالب بحماية دولية أو ربما تفكر فى حماية الحدود المصرية هى بنفسها أو السعى لإقامة منطقة عازلة تفصل بينها وبين مصر بالرغم من وجود تلك المنطقة بالفعل لأن وجود الأمن المصرى هناك لا يمثل سوى مسألة رمزية ولكنها غير ذات نفع وهنا لابد أن يكون حاضرا فى ذهن النظام المصرى مدى تعقيد وتشابك العلاقة بين البلدين والتى تحتاج إلى حسابات دقيقة بما يعطى لمصر القدرة على حماية حدودها وبسط سيادتها على كامل أراضيها وإظهار القوة المطلوبة خاصة بعد الثورة لأن هناك رأى عام داخلى يضغط بدوره على النظام ولهذا فهناك حسابات دقيقة لابد أن يتم إجراؤها بما يعكس هذا العهد الجديد وبما لا يجر البلاد فى مواجهة نحن لسنا فى حاجة إليها ولكن فى الوقت نفسه يريد الشعب أن يشعر بأن ثورته إنتقلت به من عهد كان يشعر فيه بالضعف والمهانة من النظام البائد إلى عهد يرى فيه سياسات حكومته التى تعكس العزة والكرامة وعلى المجلس العسكرى أن يتخذ موقفا حاسما وحازما يجمع بين القوة والحكمة وهذا ما يتمناه الشعب ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه حيث لاحظنا تأخر الرد المصرى على الحادثة ولم نسمع أى مسئول يدلى بأية تصريحات وترك المجلس والحكومة الشعب يخمن ويبحث عما يدور داخل الأروقة حتى طلع علينا بيان مجلس الوزراء الذى إختلف نوعيا عما كان يصدر فى العهد البائد ولكن لا يلبى طموحات الشعب فكان أقصى ما فيه طلب إعتذار من الجانب الإسرائيلى وهذا لا يرقى إلى حجم الإعتداء الذى وقع ثم أعقب هذا البيان ملحقا حمل فيه سقفا أعلى فى المطالب وهو سحب السفير المصرى من تل أبيب وما لبث الشعب يفرح بهذه الخطوة حتى يخرج علينا المجلس فينفى سحب السفير بحجة أن البيان صدر بطريق الخطأ وهنا كانت سقطة أكبر من السقطة الأولى ثم خرج علينا المجلس العسكرى ببيان باهت اللون عديم الرائحة لا يحتوى على شىء وإنعكس ذلك كله على المزاج العام لدى الشعب الذى بدا محبطا فلم يشعر بتغيير فى السياسات عما عهده فى ظل الحكم البائد وهنا نتوقف قليلا ونسأل المجلس العسكرى بصفته القائم بحكم البلاد إننا لم نطالب المجلس بإعلان الحرب على إسرائيل ولكن كان أملنا أن نستفيد من هذا الموقف لتحقيق مكاسب لطالما تمنيناها فكان يمكن للمجلس أن يرفع سقف طلباته فيطالب بإلغاء إتفاقية كامب ديفيد ويجلس الطرفان فى محاولة للتهدئة حتى نصل إلى بعض المكاسب فنتنازل عن هذا المطلب ونطلب تعديل بعض بنودها ونهدد بإلغاء إتفاقية الغاز حتى نقوم بتعديل أسعاره كانت هذه الواقعة تمثل فرصة ذهبية لمصر لتحقيق مكاسب هائلة ولكننا نسينا أن المجلس العسكرى ربما يمكنه أن يحكم ولكن لا يمكنه أن يدير على عكس ما يقول لأنه ببساطه ربما لم يتعلم يوما كيف يدير تفاوضا وكيف يحقق مكاسبا ويبقى فى النهاية أننا لم نحقق شيئا من هذه الواقعة فلم يصدر حتى مجرد إعتذار وكل ما تحقق أننا خسرنا شهداءنا وأن دماءهم ذهبت هباءا ونخشى أن تذهب ثورتنا هباء وهذا من المحال طالما بقى بيننا الرجال والأبطال إننا لا نطالب المجلس بالمواجهة مع العدو ولا ندعوا الشعب إلى التصادم مع المجلس العسكرى بالرغم من تحفظاتنا على بعض سياساته ولا نحاول إفتعال أزمة ولكن هى محاولة لتقييم أداء المجلس سياسيا وتقويمه حتى لا تتكرر الأخطاء وحتى لا تستباح الدماء وتنتهك الكرامات لأن الشعب ربما يمكنه الصبر ولكن أبدا لا يمكنه الصفح والعفو خاصة إذا كان المخطىء عدوا لدودا وسيظل هكذا أبدا ما حيينا فرجاء أن تعقلوا الأمر وأن تحفظوا لنا هيبتنا وكرامتنا وإلا فالعواقب وخيمة .








13‏/8‏/2011

كذبا قالوا....... دولا ديمقراطية وشعوبا متحضرة

حقا إن الأيام دول ودوام الحال من المحال فلقد كشفت الأحداث الجارية فى بريطانيا العظمى الكثير من المشكلات التى تخفى وراءها العديد من الأسرار وعن وجود طبقات إجتماعية عديدة تشعر بالضيق والمعاناة  بل ربما تشعر بالمرارة والألم كما كشفت أن المواطن البريطانى لا يعيش حياة الرفاهية والمرح والفرح التى يعتقدها الآخرون كما يصورها الإعلام الغربى وإنفجار هذه الأزمة يثبت ذلك ويؤكد أن هناك الكثيرين ممن يعيشون تحت خط الفقر بالرغم من كونهم مواطنين أوربيين بل وفى بريطانيا العظمى وربما كان هؤلاء يخفون مشاعرهم الحقيقية أو أن الفرصة لم تتح لهم للتعبيرعن حقيقة تلك المشاعر حتى جاءت اللحظة المناسبة فإنفجرت هذه الفئات على إختلاف إنتماءاتها وتباين توجهاتها وربما يعتقد البعض أن الأزمة الحالية قد إنفجرت فجأة وهذا لا يعنى أنها لم تكن قائمة وكانت فى إنتظار من يفجرها وهذا يعنى أن هناك العديد من المشكلات التى يعانى منها المجتمع الرأسمالى الحرومثلما إنفجرت الأزمة الإقتصادية العالمية فى وقت سابق وبسببها قامت بريطانيا بإتخاذ إجراءات تقشفية تبعتها إحتجاجات شعبية ولم تلق الحكومة البريطانية لها بالا إعتقادا منها أنها مجرد أزمة عابرة ولكنها أخطأت لأن هناك أزمة حقيقية تفور تحت الرماد ولابد من لحظة إنفجاروهذا أدعى لأن يعرف الجميع أنه مهما طال الإخفاء والإدعاء فلابد من كشف الحقيقة والمستور وتلك الأحداث تدلل على مدى عمق المعاناة لدى الشعب البريطانى بل والشعب الأوروبى بصفة عامة وبدا ذلك جليا فيما شهدته اليونان فى وقت سابق وكذلك أسبانيا ولنا فى أحداث العنف فى بريطانيا وقفة تأمل فمن جهة الحكومة فها هى الدولة العظمى بكل إمكانياتها تقف مكتوفة الأيدى أمام حركة إحتجاجات بدأت فى حى داخل مدينة ثم بدأت فى الإتساع وشاهدنا كيف وقفت أجهزة الأمن عاجزة عن مواجهتها وهى من الدول التى تصدر آلة القمع والقهر لدولنا وهاهى تعجزعن التصدى لمحاولات الشغب والسطو والتخريب ليس لأنها لا تريد إستخدام القمع ولكن لأن الشعوب عندما تنفجر لا تستطيع أدوات الأمن أن توقفها مهما كانت ومع أنها حركة إحتجاجات وليست ثورة شاملة ولم تفتح فيها الحكومة السجون للبلطجية حتى يقوموا بالسرقة والنهب ولم يكن من بين هؤلاء فلول نظام سابق وليس بينهم العملاء والمأجورين الذين يقومون بالتخريب لتشويه الثوار لأننا فى الأساس لسنا أمام ثورة بل حركة إحتجاج وليست هناك مؤامرات داخلية أو خارجية ومع كل هذا شاهدنا أعمال تخريب وسرقة ونهب للممتلكات العامة والخاصة ولم تكن قاصرة على مدينة بعينها أوعلى فئة محددة بل شاركت فيها جميع الفئات والتى نعتبرها من المترفين وأصحاب النعيم ومثل هذه الأعمال التى تابعناها إنما تدلل على أن هؤلاء القوم ليسوا كما يصورون لنا وليسوا كما يروجون عنهم فليسوا صفوة الله فى الأرض وليسوا عباده المختارين لأننا بمقارنة بسيطة بين ما حدث فى ثوراتنا العربية مع الفارق الكبيرفى حجم الحدث ومع الأخذ فى الإعتبار الفارق الهائل فى مستوى الدخل والمعيشة إلا أن ثوراتنا وبكل ما فيها من مؤامرات أدارتها أنظمة الحكم من إطلاق للبلطجية وزرع العملاء بين الثائرين ووجود أيادى خارجية تحرك قوى هنا وهناك ومع كل هذا لم نشاهد مثلما حدث فى بريطانيا كواحدة من الدول التى نعدها عظمى بل ونعدها أم الديمقراطيات وواحدة من كبريات الدول الصناعية ونحسب شعبها من صفوة الشعوب التى لا تسطو ولا تسرق ولا تنهب إلا أننا شاهدنا خلاف ذلك وبدا أن هذه الدول تعانى مشكلات مجتمعية فها هى عند أول إختبار حقيقى لمدى صلابتهم ومدى نقاء سلوكهم ومدى ترفعهم وتعففهم عن العورات إذا بنا نجد سلوكيات ما كنا نحسبهم عليها وما كنا نتوقع حدوثها من شعوب تتغنى بالفضيلة وتتباهى بالإنسانية والحريات المدنية ويبدوا أنها مجرد شعارات ليست نابعة من إقتناع ذاتى أو نشأة سليمة ولكنها سلوكيات ليست إلا بسبب الخوف من إختراق القانون والتعرض للعقوبات وفى أول منعطف يؤكد على مدى إلتزامهم الأخلاقى سقط القناع وإنكشفت الحقائق وظهرت الوجوه الحقيقية والتى لا يمنعها من إرتكاب الممنوعات وفعل المحرمات سوى الخوف من العقاب وفى الوقت الذى ظنوا فيه غياب العقاب إذا بهم ينهبون ويسرقون ولا يلتفتون إلى مبادىء أو أخلاق كما كشفت تلك الأحداث أن تلك الدول لا تملك إقتصاد حقيقى ولا تملك سلوكيات رفيعة كما يدعون ولكن ربما لم تمر بإختبار نتعرف من خلاله على حقيقتها كدولة وحقيقة شعبها وعندما جاءت المناسبة فإذا بهم زمرة من المتسولين وفريق من السارقين وعصابة من المخربين وديمقراطية ذائفة وحرية مصطنعة فهاهى الحكومة تجيز استخدام الرصاص المطاطى وهاهى تلوح بالإستعانة بالجيش لقمع المحتجين وهكذا إنكشف الوجه الحقيقى لتلك الحكومات التى تتاجر بالشعارات حتى تبتز حكامنا وشعوبنا ولكنها لا تسمح بما تتحدث عنه أن يحدث على أراضيها فعندما يقترب الإحتجاج بما يمس السلطة فتجدهم جميعا مستبدسن وماهى هى إلا شعارات وهاهو إقتصادهم يكاد ينهارلو إستمرت الإحتجاجات بضعة أيام لأنه لم يقم يوما على إقتصاد حقيقى بل جاء نتيجة إبتزاز تلك الدول لباقى الدول المستضعفة وإبتزاز باقى الشعوب المقهورة وما تلك الدول المسماة بالعظمى إلا جامعى إتاوات وحقيقة أمرهم أنهم لا يملكون شيئا سوى إضطهاد باقى الشعوب وإضطهاد شعوبهم فإنفجرت الأزمة وكشفت عن حقيقة تلك الدول العنصرية والتى لن تقف عند هذا الحد بل ستشمل باقى الدول الغربية وستصل إلى الولايات المتحدة التى هى أصل المشكلات التى يعانى منها العالم بأسره لأنها دولا ما قامت إلا على أنقاض باقى الدول بجمع الإتاوات وإبتزاز الحكومات وهذا الأمر لن يستمر طويلا خاصة فى ظل عصر التحرر الذى تشهده شعوب الدول العربية من سلطان حكامها التابعين لتلك الدول حيث كانوا يجمعون الأموال من شعوبهم لتقديمه قربانا إلى تلك الدول العنصريه فى مقابل الحفاظ على عروشهم والبقاء فى سلطانهم وقد جاءت لحظة الحساب للجميع وهذه أول ثمار إستقلال الشعوب العربية وحقا كذبا قالوا عنهم دولا ديمقراطية وشعوبا متحضرة والحقيقة أننا نحن من صنعنا تقدمهم ومن صنعنا تحضرهم وآن الأوان لنسترد ما صنعناه وهكذا يتأكد لنا كل يوم أننا وبحق دولة عظمى وشعب صاحب حضارة تمتد عبر آلاف السنين وهؤلاء ماهم إلا وهم كبير.



5‏/8‏/2011

ثورة التغيير.............ثورة الإنتاج

لاشك أن شباب مصر كان لهم الدور الأكبر فى الثورة المجيدة بل كانوا هم أصحاب الشرارة الأولى لإنطلاقها وإنضم إليهم فئات الشعب المختلفة والآن وبعد أن لاحت فى الأفق نتائج ثورتنا فهناك إستجابات واسعة لمطالب الثورة فهاهم رموز النظام داخل السجون وهاهو رأس النظام نفسه خلف القضبان يحاكم علانية ولعل محاكمته خير دليل على مدى صدق الخطوات التى يقوم بها المجلس العسكرى والحكومة وخير برهان على مدى إلتزام النجلس العسكرى بما تعهد به منذ أن أعلن حمايته للثورة وللثوار وهاهو يحافظ على مكتسبات هذه الثورة فلا هو متواطىء كما إدعى البعض ولا هو منحاز بل يتخذ خطوات عاقلة ومتأنية ومدروسة ويسير على الطريق الصحيح الذى يصل بنا وبثورتنا إلى بر الأمان دون أن نهدم البنيان والآن وقد تأكدنا من تحقيق مطالبنا وما تبقى منها فهو قيد التنفيذ وهذا كله يدفعنا للهدوء قليلا ولكن دون تراخى أو تكاسل فكما كنا نهتف ونتظاهر وعتصم للقضاء على الفساد ومحاكمة الفاسدين وقد تم فعلينا الآن أن نثور ونعتصم ونهتف ولكن نثور على سلبياتنا ونتحلص منها ونعتصم عن أخطائنا فلا نكررها ونهتف باسم العمل والإنتاج والبناء فهؤلاء الشباب الذين صنعوا ثورة يشهد لها العالم كله آن الأوان ليصنعوا ثورة فى العمل والإنتاج فيمكن لهم أن يقوموا بحملة من أجل نظافة مصر وهؤلاء قادرون على القيام بحملات توعية صحية وسلوكية وإجتماعية فهل لنا أن نثور ونتغلب على أخطائنا وسلبيات سلوكياتنا فها هى الحكومة تقوم بأداء دورها فتحاكم المفسدين وتعيد تعيين المحافظين وتعيد هيكلة مؤسسات الدولة من جديد وتسير على الطريق الصحيح الذى يناسب المرحلة فهل لنا أن نترك كل مسئول يقوم بعمله وأن نترك القضاء ليقول كلمة حق مهما كانت ونتفرغ نحن لأعمالنا فنتبنى حملة لتنشيط السياحة أو على الأقل لا نقوم بأعمال تعطلها وأن نساعد فى الإنتاج أو على الأقل ألا نعطله فنحن الآن فى أمس الحاجة إلى العمل وإلى زيادة الإنتاج ولا يمنع ذلك رقابتنا على أداء الحكومة وسير أعمالها ولكن يجب أن ندرك أننا نمر بأوقات عصيبة بالنسبة لنا وللوطن وإقتصاده بعدما تعطل طويلا بلا إنتاج فهل لنا أن نعيد ترتيب أولوياتنا فنترك لكل مجاله الذى يعمل فيه وننتظر النتائج لا أن نضعها أو نتوقعها ونركز فى أعمالنا حتى ننهض بالبلاد لنصل بها إلى ما قمنا بالثورة من أجله ولن يتأتى ذلك إلا بالبذل والعطاء فهيا إلى العمل وهيا إلى الإنتاج .

ثورة الحرية والفئات المنسية

وسط زخم الثورة المجيدة راح كل منا يبحث عن محاربة الفساد والقضاء على أذناب النظام والسعى للحصول على الحرية وهذا حق للجميع ولكن ربما نسينا أن الشعب لن يتناول إفطاره طبقا من الحرية ولن يتناول وجبة غذاء على أنغام الديمقراطية ولن يجلس لتناول العشاء على مائدة الشفافية ولسنا هنا بصدد الجدل حول أهمية وحتمية كل هذا ولكن لابد أن يسير بالتوازى مع تلك الإصلاحات السياسية الحتمية والضرورية البحث عن وسائل للتنمية وإيجاد سبل للحياة الكريمة والعدالة الإجتماعية فالكثير من الفئات لا تعنيها مثل تلك الشعارات أو حتى الإصلاحات وما يعنيها هى حياتها اليومية التى تقتات منها وتنفق بها على أسرها ووسط هذا الزحام من المشاحنات السياسية نسينا فئات عديدة فلم يذكرها أحد وعلى رأسها أولئك العاطلين عن العمل والذين لا يجدون ما ينفقون به ليس على أسرة كاملة بل لا يستطيعون الإنفاق على أنفسهم وتلك شريحة لا يستهان بها ولابد أن توضع لهم خطة متكاملة لإستيعاب هذه الفئة والتى تمثل ركيزة أساسية لبناء الوطن والنهوض به ليس فقط لسد إحتياجاتهم وإنما للحفاظ عليهم من الإنحراف تحت ضغط الحاجة والفقر ويأتى الفلاح البسيط والذى هو بالأساس المكون الرئيسى والمصدر الأساسى لمتطلبات حياتنا وللحصول على حريتنا وإستعادة إرادتنا لأننا نؤمن بأن من لا يملك قوته لا يملك قراره وما تم هذا العام وبعد الثورة من عدم إنتظام مياه الرى وكأننا لا زلنا نعيش فى عهد العشوائية والتخبط فإذا بالماء متوافرا وزائدا عن الحاجة قبل موسم زراعة الأرزوما يمثله من إهدار للمياه دون جدوى وعندما بدأ الموسم إذا بالترع تجف وإذا بالمياه تنقطع لمدة لا تقل عن عشرين يوما متواصلة مما أدى إلى تأخر زراعة الأرز والذى يؤثرعلى الناتج من الأرزفى الوقت الذى نحن فى أمس الحاجة إلى كل حبة أرز وقمح ومن ناحية أخرى يعانى الفلاح من الإرتفاع الهائل فى أسعار الأسمدة والمبيدات إلى الحد الذى يعجز معه الفلاح فى تلبية متطلبات الزراعة أو مكافحة الآفات وهذا ينعكس سلبا على إنتاجية الأرض كما تشهد أسعار الأعلاف زيادة غير مسبوقة وهذا يدفع الفلاح إلى الإحجام عن تربية المواشى فتزداد أسعاراللحوم ليس هذا فحسب بل يتحول هؤلاء الفلاحين والمربين إلى عاطلين وتزيد نسبة البطالة التى يعانى منها الكثيرين وهذا لأننا لم نلتفت إلى فئات الشعب المختلفة ولم نركزسوى على الحرية والفساد وكأن محاربة أباطرة السوق سواء فى الأعلاف أو الكيماويات ليست من ضمن محاربة الفساد بل هى الأولى بالمحاربة وأن نظرة متعمقة لرعاية الفلاح البسيط وهو من أهم القطاعات فى المجتمع الذى نعتمد عليه فى الإنتاج الزراعى والحيوانى خاصة ونحن نمر بمرحلة لا نريد فيها الإعتماد على الخارج حتى لا يتحكم فى قرارنا أحد لأن حريتنا وتحررنا يبدأ من إمتلاك قوتنا فهل لنا من نظرة إلى هذا الفلاح البسيط الذى هو ركيزة إقتصادنا بل هو ركيزة المجتمع بأسره بل نحن فى حاجة إلى نظرة شاملة.

2‏/8‏/2011

سبوبة المعارضة وإعلامى النخبة

لم تكد تمر ساعات قليلة على إنتهاء الحشد الإسلامى فى جمعة 29 يوليو حتى سارعت وسائل الإعلام المأجورة بشن حملتها المشبوهة والممولة من أشخاص ربما نعرفهم بالاسم وعن طريق بعض الإعلاميين والصحفيين المعروف توجههم العام ومدى حقدهم وتخوفهم من التيار الإسلامى فها هو الإعلامى المشهور والذى نسى أو تناسى أوتعمد نسيان أن رسالته الإعلامية تقوم على عرض الحدث دون إبداء للرأى ولكنه وبعيدا عن أى مهنية وهو معذورلأن الحدث كان جللا وصادما وبدلا من محاولة التواصل مع هذه القوى الإسلامية راح كل من هؤلاء ينعى حظه ويرعب الآخرين من هؤلاء الإسلاميين وبدلا من الإشادة بدورهم ومن قدرتهم على الحشد والتنظيم وبدلا من التعامل معهم باعتبارهم جزءا أصيلا بل الجزء الأكبر من مكونات الواقع السياسى المصرى راحوا يستعدونهم ويشجبون سلوكهم وينكرون وجودهم فخرج ذاك الأديب فى برنامجه يصرخ ويصيح بما يفضح أمره ويؤكد إنحيازه لمشروع محدد فى حملة لتشويه الإسلاميين كعادته بل وتحريض الناس عليهم ويتساءل هل ترضون أن يحكمكم هؤلاء الإسلاميون ولا أعرف إلى من يوجه سؤاله فالشعب كله كان بالميادين وكأنه عارعلى الشعوب أن يحكمها من حملوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وها هو المناضل الصحفى حفيد أل عيسى والذى لا يعرف شىء سوى المعارضة والنضال من خلال الورقة أو من خلال الشاشات التى يتنقل فيها من أجل السبوبة وليس من أجل قضية جوهرية أو من أجل بناء أجيال وإذا به يستفيض فى وصف هؤلاء الإسلاميين وبالطبع جاب ما عنده من قاموس السفاهات والبذاءات التى عودنا عليها وأخذ يعدد فى وصف هؤلاء الإسلاميين وأنهم ما جاءوا إلا من أقصى الأقاليم ومن قاع الريف والنجوع مرتدين جلبابا ومطلقين اللحى وكأنه من شروط النضال عند هذا المناضل الصحفى أن تكون من سكان المدن بل أن تكون من سكان القصورالتى لا نعرف من أين جاء بها هؤلاء الإعلاميين ومموليهم وهاهم آخرون ينتهجون نفس الخطاب الإعلامى المتدنى والذى هو أقرب إلى الثرثرة ولا يقدم شيئا موضوعيا وأخذ هؤلاء جميعا ينددون ويشجبون كيف لمن يرتدى جلبابا أو يطلق لحية أن يطالب بتحقيق رؤيته أو يحلم بإقامة دولته فليس من حق هؤلاء سوى الإقامة بالسجون أو النوم بالمساجد ولا يمكن لهم ممارسة السياسة أو الإقتراب منها لأن للسياسة مواصفات وشروط وهى أن ترتدى الجينز وأن تلبس الحظاظة وأن تدخن سيجارا كوبيا وأن تسهر فى الحفلات الماجنة وألا تتفوه بكلمة إسلامية وهذا كله ليس مستغربا من مثل هؤلاء فلقد هاجم سليل آل عيسى الأذان من قبل وقد إنتقد الإمام البخارى وقد هاجم الكثير من الإسلاميين من قبل بل لو أتيحت له الفرصة لشكك فى الإسلام نفسه ولما لا وهو لا ينتمى إلى الإسلام سوى فى خانة الديانة ولكن الممارسات لا تعكس هذا الدين وربما يتهمنى أحد فيقول كيف تحكم على النوايا فأقول لو صدقت النوايا لحسن القول ولصدق العمل وكذلك ليس مستغربا على ابن الأديب والذى أظهر حسرة وحزنا على تلك الحشود وتساءل مستنكرا كيف لهؤلاء أن يحكمونا ولما لا أيها الإعلامى الفذ وليس بجديد من مثل هذا الإعلامى فهو صاحب شركات إنتاج الأفلام وما أدراك ما تلك الأفلام فهو يريد ألا تبور تجارته وألا ينقطع عيشه لأنه لم يجرب يوما حياة الإسلام أو تطبيق منهجه والمشكلة هنا ليست فى الدفاع عن الإسلام أو الإسلاميين ولكن المشكلة فى تصور هؤلاء المدعين أن للسياسة رجالا لا يصح أن يكون من بينهم هؤلاء الإسلاميين وهم بذلك يريدون إحتكار السياسة لفئة بعينها فكيف بنا نستمع إلى حديثهم عن الحرية والديمقراطية وهم أبعد ما يكون عنها وآن لهم الأوان أن يستوعبوا الدروس ويعلموا أنه ليس بمقدورهم إقصاء أحد خاصة إذا كان هؤلاء هم الإسلاميون ووجب عليهم إيجاد صيغة تضمن لهم التواصل مع بعضهم البعض فلن يستطيع أحد إقصاء الآخرين ولابد أن يكون الجميع شركاء فى وطن يقوم على العدل والحق والمساواة بين الجميع على إختلاف توجهاتهم وتباين هوياتهم وآن الأون أن نذوب جميعا فى بوتقة الوطن بعيدا عن الإقصاء والتهميش وبعيدا عن التخوين والتخويف.