2‏/8‏/2011

مابين الحقيقة والإدعاءات

لاشك أن الجمعة التى أطلق عليها الإسلاميون جمعة الهوية أو الإرادة الشعبية أو أيا كان المسمى فاجأت الجميع وخاصة هؤلاء النفر من الليبراليين والذين شعروا بأنه لا وجود لهم مقارنة بهذه الحشود الغفيرة التى إمتلأت بها الميادين بل ربما تكون قد وضعت تلك القوى فى ورطة حقيقية لأنها أدركت حجمها الطبيعى وبدلا من محاولة تلك النخبة المزيفة البحث عن مخرج لها أو البحث عن وسيلة تمكنها من التواصل مع جماهير الشعب ومعرفة الأسباب وراء عزوف الجماهير عن الإلتفاف حولها راحت تلك اللانخبة تبحث عن كيفية تشويه هذا الحدث وهذه الحشود عن طريق الإدعاءات فهناك من برر الفشل بالربط بين الشعارات الدينية وأسلمة السياسة وهى محض أباطيل وحاول البعض وصف مصر بأنها دولة غير إسلامية ومن العيب أن يهتف إنسانا بهتافات إسلامية بل وهاجم البعض من يحمل علما كتب عليه شعار الشهادة وكأنه من العار أن ترفع راية الإسلام وأنت مسلم فى دولة إسلامية أو على الأقل غالبيتها الكاسحة مسلمة ولم نسمع لهؤلاء صوتا عندما يرفع الصليب وهاجم البعض هؤلاء الإسلاميين لإرتدائهم الجلباب لأنهم يتشبهون بأفغانستان وباكستان وسائر بلاد المسلمين وكأن الطبيعى عند هؤلاء حتى تكون ثائرا ألا ترفع شعارات إسلامية وألا ترتدى جلبابا بل يجب أن ترتدى المايوه إن كنت رجلا أو أن ترتدى البيكينى إن كنت أنثى أو على الأقل الجينز والبادى إن كنت من المتحفظين ولم نسمع هؤلاء يوما يتهمون من يرتدون هذه الأزياء المستوردة بالسفور أو الخروج عن التقاليد المصرية بحجة أنها الحرية ويبدوا أن حريتهم تنحصر فى التبرج ولا يندرج تحتها حرية العقيدة وحرية الملبس ولكن كيف يهاجم هؤلاء السافرون والسافرات والمخنثين والسحاقيات وهم وهن منهم ومنهن فلم نسمع هؤلاء يوما عندما تهجمت الدغيدى وغيرها على الإسلام وكأننا لكى نعيش فى دولة ديمقراطية ودولة عصرية لابد أن نخلع عن أجسادنا ثيابنا ونتخلى عن مبادئنا ومنهجنا ولا يمكن لرجال يرتدون جلبابا أو يطلقون اللحى أن يكون من بينهم قادة ومفكرين ونخبة ويبدوا أن هناك شروطا حتى تصبح عصريا ومفكرا وقائدا ونخبويا وفى مقدمتها أن ترتدى المايوه أو ترتدى البيكينى وأن تحلق الذقون وألا تذكر اسم الله ورسوله وألا تجهر باسلامك ولا تحلم بأن تعيش فى دولة إسلامية وكأن الإسلام هو سبب التخلف وكأن الدين هو مصدر الرجعية وتناسى هؤلاء أن ثقافتهم الغربية وإنحلالهم الأخلاقى وفسادهم السلوكى هى أهم أسباب تخلفنا وكنت أتمنى لو أن هؤلاء الليبراليون قد تعلموا ولو الأحرف الأولى من الديمقراطية أو أن يكونوا قد بدأو فهم الدرس الذى فشلوا فيه فى الإستفتاء ولكن يبدوا وبحق أن هؤلاء لا هم ليبراليون ولا هم علمانيون وبالطبع ليسوا إسلاميون ولكن الأكيد أنهم أجهل الجاهلين فخسروا بجهلهم كل شىء خسروا أنفسهم وجمهورهم وخسروا كل ما يسعون إليه وأتمنى أن يكونوا قد إستفادوا شيئا من هذه التجربة التى هى بالتأكيد مريرة على أنفسهم فلم يتوقعوا يوما أنهم مجرد هامش فى حياة المصريين بل ربما ليس لهم وجود على هامش حياتهم وليس لهم وجود لدى جموع الشعب التى لطالما لم يستطيعوا التواصل معهم أو إدراك مطالبهم الحقيقية فباتوا فى واد والشعب فى واد.

مابين الواقع والأمنيات

لاشك أن من حق الجميع أن يحلم بما يريد ولكن يجب أن تكون لديه مقومات وأدوات لتحقيق ذلك الحلم وإلا تحول من حلم إلى وهم ولاشك أننا عندما نحلم أو نفكر لابد أن نتأمل ونعتبر الآخرين حولنا حتى لا نتوه فى طريق بعيدا عما فى الإمكان بل يجب أن ندرك جيدا مدى قوتنا وحجم تواجدنا قبل إتخاذ خطوات أو السير نحو تنفيذ إجراءات حتى لا نصطدم بحوائط وموانع ربما تجعلنا نتوقف أو تمنعنا من التحرك حتى فى نفس المكان وهكذا فعل هؤلاء الذين يدعون النخبة ويحتكرون القيادة ويتكلمون نيابة عن الجميع بإعتبار أنهم فقط القادرون على الفهم المالكون لأدوات التفكير والتغيير أما الباقون فليس عليهم سوى الطاعة والتنفيذ وهؤلاء النخبة مجازا حاولوا صناعة إئتلافات للثورة ليس من أجل إنجاح الثورة ولكن حتى يساومون بها على المنافسة سواء مع القوى السياسية المتنافسة أو لدى من بيديه السلطة الحاكمة ولم يكفيهم صناعة تلك الإئتلافات بل إستنسخوا منها المئات والتى يضم كل منها بضعة نفر لايتعدوا أصابع اليد أو اليدين وأرادت تلك النخب بهذه الإئتلافات التى لم يكن لها وجود سوى على يافطة أو على قماش خيمة الضغط على المجلس العسكرى أو الحكومة ولم يدرك هؤلاء أنهم يحضرون العفريت وربما لا يستطيعون صرفه وعندما جاءت لحظة الحقيقة لم نرى من هذه الإئتلافات سوى مجرد أسماء أو يافطات ولا وجود لهم على أرض الواقع أو بين الناس وظهر ذلك جليا فى الدعوات الأخيرة التى يسمونها مليونيات وهى لا تتعدى المئات أو العشرات والسبب فى ذلك أن هؤلاء صدقوا أنفسهم بأنهم أصحاب المليونيات وأنهم يقولون للشعب حى إلى الميدان فإذا به يلبى النداء ونسوا أنهم لا يستطيعون التحكم فى جموع الشعب إلا بإقتناع الشعب نفسه وليس من أجل أحد وإعتقد هؤلاء النخبة هم وإئتلافاتهم المزعومة أنهم قادرون على حشد الملايين وجمع الشعوب وهم واهمون لأن الشعب نزل إلى الميادين عندما أراد أن يشعل ثورة وليس تلبية لأحد وإنما تلبية لحاجة فى نفسه وتلبية لنداء ذاته وليس نداء آخرين وعندما إنتهت ثورته من وجهة نظره شعر أنه ليس فى حاجة إلى النزول ناهيك عن تلك الإئتلافات فى الفترة الأخيرة والتى ظهرت فى أسوأ صورها فها هى تتعالى فى حديثها مع الآخرين وباتت تصنف الناس حسب هواها فتصف من لم يحضر إلى الميدان بأنه من أصحاب حزب الكنبه وإستهزأت بآخرين ممن لم يعتصموا فى الميدان بل وقام البعض منهم بسبهم وقذفهم ونسوا أن هؤلاء جميعا هم صناع الثورة ولا يستطيع أحد مهما كان حشدهم إلا بقناعتهم وبرضا أنفسهم فالشعب لم يجبره أحد للخروج إلى الميادين ولكن نداء الواجب هو ما أخرجه أما الآن فإن الغالبية العظمى من الشعب تريد بناء دولة ووطن ولا تريد أن تظل هكذا ثائرين تريد أن تلتقط أنفاسها وتعطى الفرصة للآخرين لتحقيق المطالب وتنفيذ الوعود ولذا غادر هؤلاء الميادين فإحتله آخرون ممن لا تربطهم بالثورة صلة وليس لهم علاقة بالثائرين فإزدادت صورة الميدان تشويها ووضعت الكثير من علامات الإستفهام أمام الثوار فأضحوا كل يوم يتناقصون فى العدد ويختلفون فى الرأى بل ويتشاجرون وهكذا دخل الميدان العديد من الفئات التى ليس لها علاقة بالثورة بل ربما تكون من أشد أعدائها ومن أكثر كارهيها وحان الوقت لنعيد ترتيب صفوفنا وترتيب أولوياتنا ولن يتأتى ذلك إلا بالبدء فى مشروع لبناء الوطن وبناء المواطن فلن نستمر هكذا معتصمين ولن نظل هكذا ثائرين فهيا إلى العمل والبناء والنظر إلى المستقبل القادم فلابد أنه الأفضل بأى حال من الأحوال.

أكاذيب النخبة

لاشك أن هناك حقائق لاتقبل الجدل وهى تلك المسلمات وهناك حقائق تقبل الجدل ويدورحولها نقاش وحوار للوصول الى اتفاق او اقتناع ولاشك أيضا ان هناك ادعاءات تقبل الجدل وإدعاءات لا تستمع إليها الأذان وهناك من هم صادقون وهناك أيضا الكثير من الكاذبين أو على الأقل من المضللين الذين يتلاعبون بالكلمات ويوظفون المصطلحات ويلتفون على الحقائق والمعطيات فعندما يخبرنى أحدهم أنه من المتفوقين الناجحين عندها لابد أن يكون من المجتهدين والمجدين لأنه لا يجتمع التفوق مع الكسل وعندما يخبرنى أحدهم بأنه عادل ومنصف فلابد أن يحكم بين الناس بالحق المستقيم فلا يجتمع العدل والإنصاف مع الظلم والمحاباة وعندما يخبرنى أحدهم أنه ديمقراطى فلابد أن يكون ممن يقبلون الرأى الآخر حتى وإن إختلف معه وعليه أيضا أن يقبل رأى الأغلبية ولو كان خاطئا ولكن أن يدعى إنسان  الديمقراطية والليبرالية ويرفع شعارات الحرية ثم يأتى فى أول إختبار لممارسة هذه الشعارات على أرض الواقع فإذا به ينقلب عليها ويبدأ فى تفنيدها بحجج واهية وأدلة فاسدة فهنا نكون أمام معضلة بحق فعندما يأتى دعاة الديمقراطية عقب إجراء إنتخابات أو إستفتاءات لم تأتى فيها النتائج على حسب ما يأملون فإذا بهم ينقلبون على شعاراتهم بحجة أن الشعب لم يعى بعد مبادىء الديمقراطية ولم يفهم بعد كيفية ممارسة الحياة السياسية فنرد ونقول إن هذا الشعب هو نفسه الذى صدق دعوات الثورة وآمن بها وساندها حتى إنجاحها وهو نفس الشعب الذى خرج إلى الإستفتاء وقال نعم لخريطة طريق محددة فهل يعنى ذلك أن هذا الشعب كان واعيا ومدركا وناضجا فكريا وسياسيا عندما ساند الثورة ولبى نداءها ثم أصبح بين عشية وضحاها ساذجا ومغيبا ولا يفهم معنى الديمقراطية عندما قال نعم فى الإستفتاء أم أننا نقول كلمات ونستخدم شعارات نمرر بها اللحظة ونتخطى فيها المرحلة حتى نحقق مكاسب على حساب هذا الشعب الذى نصنفه حسب الموقف الذى نريده منه فعندما يخرج لتأييد ثورتنا فيكون نعم الشعب ونصفه بأحسن الصفات ونمنحه أعلى الأوسمة وأرفع النياشين ونرفع من شأنه ونمتدح ذكاءه ورؤيته ونزكى عطاءه ثم إذا خرج نفس الشعب ليبدى رأيا لا يوافق توجهاتنا ولا ينطلق من أفكارنا فإذا بنا نتهمه بأقبح الصفات وأدنى الكلمات بل ونتهمه بالجهل والغباء مع أنه نفس الشعب الذى خرج للثورة وهو نفس الشعب الذى يريد الإستقرار وعندما يتصرف بما لايرضينا فيصير أغبى الشعوب وأجهل البشر ويدعى أحدهم أنه تم خداعه بشعارات دينية ويرد عليه آخر ويقول كيف تم خداعه للنزول إلى الثورة وقتما لم تكن هناك شعارات دينية وما نزل إلا لقناعته بحتمية الثورة وضرورتها أم أننا نكذب على هذا الشعب بل نكذب على أنفسنا لنغطى على أسباب فشلنا ولتضليل هذا الشعب العظيم القادر على تمييز الخبيث من الطيب والمصلح من المفسد وأى عاقل هذا الذى يصدق هؤلاء المضللون الذين يريدون تضليل العقول فهو نفس الشعب الذى خرج للثورة بكامل إرادته وهو نفسه الذى إختار فى الإستفتاء بكامل إرادته ولا يستطيع أحدا أن يملى عليه ما يفعله لأنه شعب يملك العقل والقلب السليم ويستطيع تقرير مصيره بيديه لا بيد غيره من المنتفعين والمتآمرين والمفسدين والذين لا يريدون خيرا سوى لأنفسهم ولا يريدون خيرا بالبلاد أو العباد فهلا توقفنا عن ترديد الأكاذيب والأباطيل وهلا إقتنعنا بأن شعبنا قادر على الإختيار والتقرير وليس فى حاجة إلى وصاية الآخرين ممن يدعون الديمقراطية وهم عنها ببعيد ولندع كل منا يقرر مصيره ويتحرر فى إختياره فلا مجال للتلاعب بعقول المصريين ولا ينتظر هؤلاء أن يصدقهم الآخرين بعدما أثبتوا كذبهم وتضليلهم تحت شعارات الديمقراطية والحرية وهم بها كافرون.

28‏/7‏/2011

قلة متغطرسة وبطولات زائفة

لاشك أن ثورتنا ما كان لها أن تنجح إلا بتكاتف مختلف فئات الشعب وواجب علينا أن نخص بالتحية والعرفان هؤلاء الفئة من البسطاء والمطحونين فهم وبحق وقود الثورة بل وشهداءها الذين أخلصوا لهذا الوطن ولهذه الثورة دونما مقابل وكعادة الثورات ليس من يقوم بها يجنى ثمارها ونحمد الله أن نجحت ثورتنا وحان الوقت لكى نبنى ونعمر وهذا البناء ليس بالأمر اليسيرفهناك بعض المشكلات التى دائما ما تتبع الثورات وأكبر تلك المشكلات هى غياب إجماع على أى شىء فهناك من يخالف الصف ويحاول تفتيت القوى والإصرارعلى الفرقة بل ربما إشاعة الفوضى وربما لا يريد استقرار بل يريدها ثورة وبركانا بالرغم من توافق الأغلبية على الهدوء والإستقرار الذى يخدم البلاد ولكن بعض القوى والتيارات التى لا يريحها هذا الهدوء ولا شك أن من بينهم أصحاب النوايا الحسنة ولكن ربما يدفعهم حماسهم إلى الإنزلاق فى طريق لايخدم البلاد ونخص هنا فئة من الشباب الذى يريدون إحتكار الثورة والوصاية عليها فيدعون أنهم وحدهم أصحاب الثورة وصناعها بالرغم من كونهم ربما لم يقدموا شيئا للثورة سوى أنهم أطلقوا اسما على أنفسهم فما أسهل الآن أن تقول أنك من صناع الثورة وتكمن المشكلة فى أن هؤلاء الشباب يعتقدون أن رأيهم هو الصواب ورأى غيرهم هو الخطأ وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل وأنهم الملائكة والآخرون هم الشياطين وأنهم الثوار وغيرهم الخونة وأنهم أصحاب الثورة وغيرهم أصحاب الكنبة أو الفلول وأنهم المناضلون وغيرهم البلطجية وأنه لا صوت يجب أن يعلوا فوق صوتهم ولا مجال لأصوات غيرهم وأن كل ما ينشر ضد هؤلاء الشباب فهو محض إفتراءات وإشاعات ولا يجب علينا تصديقها أما كل ما ينشره هؤلاء الشباب فهو الحقيقة المطلقة التى يجب التسليم بها وأن كل من ليس معهم فهو عدو الثورة ولا يجب أن يدخل الميدان وأنهم يجب أن تفتح لهم الأبواب المغلقة بل يجب أن تفتح لهم أبواب الجنان وأنهم أصحاب العقل والحكمة وغيرهم هم البلهاء والساذجين مع أن كل هؤلاء الذين يعتبرونهم غيرهم هم من أشعلوا الثورة وهم من قاموا بها وهم من أنجحوها وهم من تحملوا مشقاتها وتضحياتها ولكن عندما أيقنوا أنهم حققوا أهدافهم أو على الأقل رسموا طريقا لتحقيقها وعلموا أن تحقيق الأهداف لن يتم بالإعتصامات والإضرابات فسار كل منهم فى دربه حتى نتخطى المرحلة ونعيد بناء النظام ولن يتأتى ذلك سوى بالبذل والعطاء والمشاركة والإخاء وليس بالأوامر والإملاءات أو الوعيد والتهديدات وبذلك تريثوا وجلسوا يتدبرون حتى لا نزيد الهدم هدما فأصبحوا فى نظر الآخرين خونة وعملاء والحقيقة أنهم هم المخلصين والشرفاء والنبلاء لأنهم رفعوا مصلحة الوطن فوق كل المصالح وصالح البلاد فوق مصلحة العباد وإرتضوا بما رسموه لأنفسهم ولوطنهم وذهبوا للبناء وليس الإستمرار فى الهدم والتدمير فياترى من منهم على الصواب ومن منهم على الخطأ ومن منهم مدعى البطولات ومن منهم ينكر نفسه وذاته؟؟

22‏/7‏/2011

نخبة مزيفة وأغلبية صامتة مهمشة

فى أعتى الديمقراطيات يقوم البرلمان بوضع وتغيير الدساتير عن طريق أعضاءه المنتخبين أو عن طريق من يختارهم هؤلاء الأعضاء ولم نسمع يوما فى أى من الدول الديمقراطية أن الأحزاب الخاسرة إن لم تكن الفاشلة هى من تريد التحكم فى مواد الدستور بل فى وضعه بالرغم من عدم تمثيلهم لأحد وإلا كانوا فازوا بالأغلبية وأتعجب كيف لمن لم يفوضهم أحد للتعبير عنهم يريدون التعبير عن الشعب بأسره بالرغم من عدم إختيار هذا الشعب لهم ولو كان الأمر هكذا فيأتى من فشل فى الحصول على موافقة الشعب ليكون ممثلا لهذا الشعب بل ومعبرا عن إرادته التى لم يمنحه أحد التفويض بها وإذا كان الأمر هكذا فيأتى من لم يفوضهم أحدا لينصبوا أنفسهم أوصياء على من لم يختاروهم فما الفائدة من الإنتخابات ما دامت لا تأتى بمن يختارهم الشعب ولكن وجب على الجميع الإمتثال لإختيار الأغلبية الشعبية حتى ولو كان إختيارها خاطئا فعليها تحمل مسئوليتها وتلك هى الديمقراطية أم من يدعون النخبة يريدون تأسيس مفهوما للديمقراطية لم تصل إليه النظم الديمقراطية العتيقة والتى تتلمذ هؤلاء فى مدارسها بل ويتفاخرون بها أم أن هذه النخبة المزيفة لأنها لم تستطع التواجد فى الشارع ولم تتمكن من التواصل مع الجماهير فلم تستطع الحصول على أصواتها فإذا بها تخرج علينا بتقاليد جديدة أولها التمرد على نتائج ممارسة الديمقراطية المتمثلة فى إختيار الأغلبية وثانيها الإلتفاف على هذه النتائج بل والإرتداد بنا إلى ما قبل عصور الحرية والديمقراطية الحديثة ومع أنهم لا يزالون يتحدثون باسم الديمقراطية التى لم يتعاملوا بها ولم يرضوا عن نتائجها فى سلوك واضح على أنهم يتاجرون بشعارات ولا يؤمنون بها وبات واضحا أنهم يقولون ما لا يفعلون وأن الديمقراطية عندهم ما هى إلا ديمقراطيتهم وحدهم والتى لا تسمح بالتنافس الحر وتقبل النتائج مهما كانت مخيبة للآمال وقبول الآخر ولكن أن يطلع علينا هؤلاء للإستخفاف برأى الأغلبية التى لم تقتنع بهم ولم ترضى عن أدائهم وإنصرفت عنهم وبدلا من محاولة هؤلاء النخبة البحث عن أسباب فشلهم إذا بهم يعلقون خيبتهم على تلك الأغلبية بإتهامها بالغباء والسذاجة وكأننا شعب لا يفهم كيف يحدد مصيره وكيف يختار ممثليه وتلك أكاذيب يحاول هؤلاء النخبة الترويج لها للتستر على أسباب فشلهم الحقيقية وضعف تواجدهم ثم تراهم يلتفون على الشرعية الدستورية وعلى الإرادة الشعبية بإختلاق الأسباب وإيجاد المبررات التى لا تسمح بالعمل بموجب إختيار الأغلبية الشعبية فهاهم يريدون عمل دستور بأنفسهم بدلا من البرلمان المنتخب ولا أعرف كيف لمن لم ينالوا الأصوات ولم يختارهم أحد ولم يستمع إليهم كيف يريدون تمثيل تلك الأغلبية الرافضة لهم ولأفكارهم فهل ديمقراطية تلك أم هى ديكتاتورية الأقلية وهل حان الوقت لتلك النخبة المزيفة أن تستمع هى إلى صوت الأغلبية الفعلية بل على تلك النخبة أن تذهب للجلوس فى مكانها الطبيعى وتترك المجال لتلك الأغلبية للجلوس فى الصدارة مكان النخبة لأنه وبحق تلك الأغلبية هى من يستحق لقب النخبة لا أن تستمع إلى من يدعون النخبة ولا وجود لها إلا فى مخيلة أصحابها ولا وجود لهم لدى الأغلبية الشعبية ولنعيد ترتيب الصفوف وليأخذ كل منا مكانه الطبيعى الذى يستحق الجلوس فيه.

20‏/7‏/2011

لن يرضى عنكم الليبراليون حتى تتبعوا منهجهم

لقد تابعت طويلا كأى متابع للأحداث منذ إندلاع الثورة المجيدة وإستمعت كثيرا إلى وجهات نظر وآراء متعددة ومتباينة وباتت لدى قناعة وهى إحترامى للإخوان المسلمون والإسلاميون عموما خلال تلك الفترة العصيبة التى تمر بها البلاد لأنى وجدتهم يملكون طابعا متميزا عن الآخرين فتعرفهم دون غيرهم فهاهم لا يسبون أحدا ولا يتطاولون على أحد بل هم من يتعرضون للسب والقذف والتشهير وربما يصل إلى حد التشكيك والتخوين خاصة وأن وسائل الإعلام على إختلاف أنواعها توجه سهامها نحوهم ولأن أصحاب تلك الوسائل من الليبراليين أى من الخصوم أنفسهم لذلك لم يكونوا منصفين فى حق هؤلاء الإسلاميين ومع ذلك تحملوا وصبروا وكل يوم يزداد شأنهم لأنهم يثبتون كل يوم أنهم لا يسعون إلى مصالح شخصية أو منافع ذاتية بل تحركهم دوافع وطنية فمنذ قيام الثورة وهم يشاركون ويعملون فى صمت بل ويستبسلون حتى سقط النظام وظلوا يعملون ويشاركون وكان الجميع يشيد بهم وبدورهم إلى أن شعروا بأن هناك من يريد ليس مجرد إسقاط النظام بل يريد إسقاط البلاد فإنسحبوا وإبتعدوا حرصا منهم على سلامة البلاد ومصلحة العباد ثم عادوا ليشاركوا عندما كانت هناك حاجة للمشاركة وكان هناك توافق وطنى وهكذا هم يعملون لقد سمعتهم يتحدثون فلا يزايدون ولا يتملقون بل بالحقيقة يتحدثون رأيتهم يدافعون عن الميدان ضد بلطجية النظام ويتقدمهم الدكتور العوا فى الأمام ورأيت قادتهم يمدون يد السلام إلى الجميع فها هو مرشد الإخوان يهنىء البابا بسلامة العودة والشفاء ويطلب اللقاء وهاهو الشيخ حسان يذهب هنا وهناك لرأب صدع بين مسلمين وأقباط رأيت الدكتور صفوت حجازى محمولا على الأعناق ويهتف فى الميدان إستمعت إلى الدكتور حازم أبو اسماعيل يتحدث حديث الحكماء تابعت الإخوان المسلمون وهم يبعثون رسائل إطمئنان عديدة للجميع جماهير وأحزاب وأنهم لا يطمعون فى سلطة ولن يترشحون لرئاسة ولن يسعون لوزارة وهاهم قد صدقوا ما قالوا وليؤكدوا على صدقهم قالوا هيا نجلس جميعا ونتفق سويا ونكون متوافقين غير متصارعين فى مرحلة لا تحتمل الصراع قالوا نشكل سويا قائمة إنتخابية توافقية وندخل البرلمان جميعا ونشكل دستورا توافقيا وهاهم يفعلون بعد كل هذا ليس من الغريب أن ينالوا إعجابى وتقديرى بل وإعجاب الكثيرين ممن يملكون العقل والقلب السليم لأنهم وببساطة قالوا فصدقوا وتعهدوا فأوفوا فنعم الإخوان المسلمون ونعم الإسلاميون.

نعم لشرعية الأغلبية الشعبية ولا شرعية للأقلية

إن الشرعية الثورية ماهى إلا مصطلح يراد به الإلتفاف على رأى الأغلبية ولا وجود لها سوى فى أذهان تلك الأقلية وإنما توجد الشرعية الشعبية لأنه لولا الإجماع الشعبى ما حدثت الثورة وما نجحت وإلا كان بإمكان بضعة نفر من الجماهير القيام بثورة ولا تحدث الثورات هكذا ولكن تحدث وتنجح عندما تجتمع الإرادة الشعبية وتلتف حول هدف واحد أقول هذا لأن هناك من يتحدث عن أن المجلس العسكرى الحاكم للبلاد ينوى إصدار إعلان دستورى جديد يتضمن شروطا لإختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها عمل الدستور الجديد بعيدا عن إختيار البرلمان المنتخب لهذه الجمعية ومع علمى بأنه قرار باطل قانونيا ولا يجوز دستوريا ومع علمى أيضا بأنه لا توجد هيئة يمكنها التحكم فى عمل البرلمان بصفته السلطة التشريعية العليا التى يحق لها تشريع القوانين وسن التشريعات ولا تعلوا عليه سلطات ومع ذلك لو إفترضنا عدم بطلان هذا أو ذاك ولو حقا سمح المجلس العسكرى الذى يمثل الشرعية فى البلاد حاليا بأن يقوم بمثل هذا العمل فإنه بذلك يفتح أبواب صراعات سياسية وفتنة مجتمعية لن تنتهى ولا يعلم أحد مداها حيث يكون قد أعطى للأقلية حق التحكم  والوصاية على قرارات الأغلبية التى تمثل الشرعية وفقا لمبادىء الديمقراطية ويكون بذلك قد فتح الباب أمام كل الفئات للتمرد على شرعية الأغلبية وحقها فى التمثيل فى مختلف الهيئات والمؤسسات بدعوى أن هذه الأغلبية لم تفهم جيدا ولم تنضج بعد أو أنه قد تم خداعها أوالتغرير بها وكأننا لا زلنا نعيش فى ظل النظام البائد الذى كان دائما يصف الشعب بالغباء السياسى والسطحية الفكرية وإذا حدث ذلك فلن تفلح أية إصلاحات فى أية مؤسسات أو هيئات لأننا نفتح الباب أمام الفئات التى لا تمثل أحدا للتحايل على نتائج الإنتخابات أو الإستفتاءات بالطعن فى قدرة الأغلبية الساذجة التى لطالما تختار الخطأ والتى لا تعرف صالح نفسها وعلى الأقلية أن تختار لها وتضعها تحت وصايتها وهكذا ندخل فى صراع لا ينتهى بين أغلبية تختار ما يرضيها وأقلية لا تسمح بهذا الإختياروإذا فعل المجلس العسكرى هذا فإنه يكون قد غلب رأى الأقلية على رأى الأغلبية ويكون قد ضرب بالمبادىء الأساسية للديمقراطية التى قامت من أجلها الثورة عرض الحائط وليس هذا فحسب بل يكون قد بعث برسالة سلبية إلى جموع الشعب المتلهفة إلى ممارسة الديمقراطية والمشاركة فى الحياة السياسية حيث ستجد هذه الجماهير أن رأيها التى أدلت به ليس له قيمة أو وزن لأن هناك من يستطيع إلغاءه وإلقاءه فى سلة المهملات كما أنه يفتح الباب لتمسك هذه الأغلبية برأيها فى مقابل رفض الأقلية لهذا الرأى وهذا ما يؤدى للدخول فى صراع بين طرفى الأمة متمثلة فى أقلية تريد فرض رؤيتها على الأغلبية دونما أى شرعية أو أحقية لو حدث هذا فماذا لو إختارت الأغلبية رئيسا وجاءت أقلية لم يعجبهم هذا الإختيار وجاءت أخرى فرفضت هذا الرئيس وهكذا ندخل فى دائرة مفرغة لا تنتهى بل يكون الوضع أشبه بعصابة تحكم البلاد فنجد فئة قليلة تتحكم فى مصير أمة بأكملها وبدلا من أن نؤسس نظام يقوم على أسس ومبادىء الحرية والديمقراطية نجد أنفسنا أمام مجموعة من الكيانات اللاشرعية تتصارع فيما بينها على بسط نفوذها وتمرير أهدافها مهما كان رأى الأغلبية وهكذا ندخل فى صراعات لا تنتهى وفوضى لا تستقر لأننا فى الأساس تخلينا عن الشرعية الشعبية المتمثلة فى رأى الأغلبية مهما كانت خصائصها ثم تخلينا عن الشرعية الدستورية والتى لا يصح تبديلها أو تعديلها لإرضاء فئات ربما لا تمثل أحدا سوى أشخاصها ولذلك أيها المجلس لا يصح إلا الصحيح ولا يمكن أن يحكمنا سوى الدستوروالقانون وليس مجرد أقلية تريد فرض سيطرتها على إرادة أمة فحافظوا على الشرعية التى مصدرها رأى الأغلبية فالشعب مصدر السلطات ومصدر التشريع.

هل تتحول عروس النيل إلى عجوز عقيم؟

تعرف المنصورة دائما بعروس النيل ودائما ما نعشقها ونعشق هدوئها الذى لم يعد هادءا بعد بل سيطر عليها الإزدحام والضجيج وكأنها أصبحت عاصمة البلاد وعلى مر السنين والعقود لم نرى تغييرا يقوم به أى من المحافظين لحل مشاكلها والتخفيف عنها وإعادتها إلى ما كانت عليه فى سابق العهد لنرى فيها كل ما هو جميل بعد تردى أوضاعها وتدهور أحوالها وتكمن الأسباب فى سوء التخطيط أو بالأحرى فى غياب التخطيط  ولا أعرف ماذا يفعل المحافظون أحدهم بعد الآخر فها هى نفس المشكلات ونفس السلبيات ولا جديد ولا تغيير ولا يفعل هؤلاء المحافظون شيئا وكأنهم ما جاءوا إلا للجلوس فى المكاتب المكيفة لتوقيع بعض أوراق تأتى وتروح ولا نعترض على الجلوس فى تلك المكاتب المكيفة أو التوقيعات ولكن نتساءل هل جلس السيد المحافظ  الذى يمثل رئيس الدولة فى المحافظة ليوقع على أن هذا قد ذهب وذاك قد جاء وهل هذا هو عمل المحافظ ونتساءل ماذا فعل المحافظ للقضاء على مشكلات المحافظة ماذا فعل للتغلب على مشكلة الزحام المستمر بها وهى من المحافظات غير المكتظة بالسكان والإجابة ببساطة هى عدم وجود سياسة تخطيطية واضحة أو حتى مجرد سياسة غيرواضحة فلم نرى عملا يثبت وجود سياسة للمحافظ يستطيع بها حل المشكلات والتغلب على العقبات سواء على المستوى التخطيطى أو التنفيذى أو المستوى الإدارى فها هى المحافظة منذ تأسيسها لم يتغير فيها شىء فها هوالكوبرى الوحيد الذى يربط ضفتى المحافظة والذى إنتهت مدة صلاحيته وننتظرحتى يسقط أولا ويسقط معه مئات أو ألاف الضحايا حتى نرى المشكلة فهل يمكننا فى العهد الجديد أن نرى محافظا يستطيع العمل برؤية هذا العهد الجديد وهل يمكن أن نجد محافظا يملك الرؤية الواضحة والإستراتيجية المناسبة لمواكبة التغييرات هل نرى يوما محافظا يقوم بإعادة تخطيط المدينة لتخفيف الضغط عنها هل يمكنه أن يقوم بشق الشوارع الجديدة أو نقل التكتل الخدمى بعيدا عن المدينة أو على الأقل إعادة توزيع تلك المنشآت بدلا من تكديسها فى مكان واحد ليس له سوى منفذ واحد مما يسبب إختناق المدينة بأكملها هل نجد يوما محافظا ينقل مواقف السيارات خارجا أو ينقل سوق الجملة بعيدا عن تلك المنطقة المزدحمة بطبيعتها أم أن هذا ليس من شأن المحافظين وهناك الكثير من المنشأت التى يمكن إعادة توزيعها لتخفيف الضغط عن قلب المدينة بدلا من زيادة لم أجد يوما عملا يدلل على وجود رؤية واضحة أو خطة متكاملة للنهوض بالمحافظة فلم أرى أعمالا سوى طحن الماء الذى ليس فى حاجة إلى طحن بل نحن فى حاجة إلى الطحين نفسه ولم أرى يوما أعمالا سوى إزالة أسفلت وإعادته من جديد فى فترات لا تتجاوز العام الواحد كمثال صارخ على إهدار المال العام فهل قام المحافظ يوما بدراسة إقامة بعض المشروعات الإنتاجية التى تخدم المحافظة وتضعها على الخريطة الصناعية وتخدم أبناءها بتوفير فرص عمل تخدم المجتمع ككل أم أننا لا نجيد عملا سوى الإستهلاك مما يصنع الآخرون يا سيادة المحافظ الجديد فى العهد الجديد نريد أداءا جديدا ونريد مشاريع إنتاجية ومرافق حيوية ونريد إدارة تخطيطية وليس مجرد توقيعات وإجراءات روتينية أومجرد أداء وظيفة مكتبية حتى نستطيع النهوض بمدينتنا ومن ثم النهوض بمجتمعنا كله أفرادا ومؤسسات وهذا ليس صعب التنفيذ أو بعيد المنال فى ظل العهد الجديد ويقظة الأمة فهل ننتظر الجديد أم سنبقى أسرى العهد البعيد فهل لنا من جواب يحافظ على مدينتنا ويحفظ شبابها أم أنها حقا أصبحت عجوز عقيم؟

13‏/7‏/2011

نريدها ثورة بناء لا ثورة هدم

لاشك أننا جميعا ندافع عن الثورة المجيدة ونرجوا نجاحها وتحقيق كافة أهدافها والجموع من الشعب يريدون نجاحها إلا القليل ممن فقدوا وطنيتهم ولم يعد لديهم الحرص على البلاد وبقى كل ما يعنيهم مصالحهم ولو على حساب الوطن ولأننا جميعا أبناء هذا الوطن المخلصين فلابد لنا من الحرص عليه وعلى ثورتنا وألا نعطى الفرصة لأنفسنا أو لغيرنا لتشويه صورة الثورة والثوار أو الإتجار بنا باسم الثورة أو محاولة الإنقضاض على الوطن تحت مسمى حماية الثورة أو الدفاع عن أرواح الشهداء لأن الثورات ليست هدفا فى حد ذاتها ولكنها وسيلة لتحقيق أهداف ولابد أن ندرك أن هذه الأهداف لن تتحقق بين عشية وضحاها لأننا نبنى الأوطان ونبنى الإنسان وهذا لن يتأتى سريعا خاصة بعدما عشنا طويلا بعيدا عن ممارسة الحرية والديمقراطية وبعدما عاش السياسيون أنفسهم تحت سلطة الحاكم فجعلهم تابعين غير نابغين أو أصحاب رؤية وكلنا نعلم كيف كانت تدار البلاد ولهذا لابد أن نتحلى بالصبر وأن نتحمل قليلا حتى لا نهدم بدلا من أن نبنى فما يحدث على الساحة الآن من إعتصامات وبالرغم من كونها حقا مشروع للجميع ولكن ونحن نمر بمرحلة غاية الخطورة ولأن البلاد لا تحتمل أكثر من ذلك فلابد أن نتوخى الحذر فى إتخاذ القرارات والمطالبة بالإعتصامات حتى لا نتجه  بالبلاد إلى الطريق الخطأ ولا يصح مطلقا أن نعطل الأعمال أو نغلق الشوارع  والطرق والبلدان أو نعطل المصالح والمؤسسات لأن هذا ليس من شأنه تعطيل الحياة فحسب بل سيكون له مردودا سلبيا على الثورة ورجالها وأخشى أن نتحول من ثوار غاضبين من الفساد إلى أفراد عائقين للعمل ومعطلين للأمن ومنبوذين من الشعب فلا تنجح ثورتنا فى إستكمال أهدافها ولن يستفيد منها الوطن كما أننا سنفقد الإلتفاف الجماهيرى معنا بل ربما يتحول إلى عداء وبغض فليس مطلوبا منا أن نثور لأننا ثائرين أو نعتصم لأننا معتصمين ولكن لنجعل ثورتنا من أجل البناء وتحقيق الأهداف وليس من أجل الثورة والفوران وأخشى ما أخشاه أن يكون بيننا من تم التغرير بهم لمصالح شخصية من قبل أطراف لا تعمل لصالح البلاد أو من المأجورين من قبل رجال أعمال لا يعنيهم ما تؤول إليه الأوضاع لأن ما يحدث الآن وإصرار البعض على مواصلة الإعتصام بالرغم من كل القرارات التى تم الإعلان عنها والتى هى فى طريقها للتنفيذ إنما يوحى بما ليس خيرا وبما ليس فى صالح أحد ولا أفهم الهدف من الإعتصام ما دامت هناك إستجابات واسعة لمطالبنا فإذا كنا حقا نثور ونحتج من أجل خير البلاد والعباد فعلينا تعليق إعتصامنا حتى نتحقق من تنفيذ الوعود وتحقيق المطالب وبيننا وبين النظام أرض الميدان فإن عاد عدنا ولكن أن نستمر هكذا فهذا لا يخدم أحدا سوى من يخربون البلدان ويؤرقون الشيب والولدان ولا أفهم معنى أن نطالب بمحاكمات عاجلة وفى الوقت ذاته ندعى أننا لا نريدها محاكمات ظالمة ولو صدقت النوايا لحسن القول والعمل فكيف تستقيم العجلة فى المحاكمات والعدل فيها ومنذ متى نتحكم نحن فى سير القضاء أو تحديد زمن المحاكمات كيف نطالب بمحاكمات عادلة ولا نرضى عن الأحكام فهل يعنى العدل أن تصدرالأحكام بما تشتهى أنفسنا أم بما تقرره الأوراق وينطق به القاضى إننا يا ساده نمر بمنعطف خطيرالجميع فيه يشكك فى الجميع وهذا الوضع لا تستقيم معه الحياة ولا يتم فيه إنجازالأعمال فهلا تمسكنا بأخلاق ومبادىء الثوار فنعطى كل ذى حق حقه حتى لو كان هذا الحق يغضبنا ولايشفى صدورنا ونقتص من كل فاسد وقاتل ولكن ليس بأيدينا وإنما بتطبيق القانون وتحقيق العدالة وهذا لن يتأتى إلا إذا إبتعدنا عن التدخل فى أحكام القضاء وأن ننظر إلى الأحداث بعيدا عن الرغبات والأمنيات ونترك الجميع لينال جزاءه فإما مذنبا وإما بريئا ولنرض بما يحكم به القضاء أم أننا نزين كلماتنا فندعى أننا  نريد العدل ولا نقدم له الأدوات والأسباب ولا نريد محاكم إستثنائية ونطالب بأحكام توافق أهواءنا ونرفض أحكام لا تشفى صدورنا إذا كنا هكذا فلنصارح أنفسنا ونقول ما نريد وننطق بما نتمنى فنقول نعم نريد محاكم تفتيش ولا نريد عدلا ولا إنصافا بل نريد قتلا وقصاصا ولا يعنينا إن كان هذا ظالما أو مظلوما وهكذا نكون قد صارحنا أنفسنا وصارحنا الآخرين ونكون أيضا قد ظلمناهم وظلمنا أنفسنا ولا يستقيم الأمران ولا يستقيم هذا وذاك مع مبادىء ثورتنا أو يتفق وأخلاق الثوار فيا ساده هلا تريثنا وإنتظرنا قليلا حتى يحل السلام علينا جميعا بالعدل والحق والقانون فإما أن يدان هذا أو ذاك فنكون قد حصلنا على حقوقنا ويكونوا قد نالوا عقابهم وإما أن تتبرأ ساحتهم فنكون قد أقمنا دولتنا على العدل والإنصاف فنضمن لنا ولأجيالنا دولة يحكمها القانون وتقيم العدل بالقسط والميزان وليس بالرغبة والهوى فهلا إنتظرنا قليلا حتى نبلغ غايتنا ونؤسس دولتنا.

6‏/7‏/2011

حتى لا تضيع ثورتنا هباءا

إن الثورات ما تقوم إلا لتغيير أوضاع فتقضى على الفساد وتحاسب المفسدين وتستبدلهم بمن يصلحون ليتولوا أمر البلاد لتحسين أحوال الشعوب ورفع مستوى معيشتهم ورفع الظلم عنهم وهذا لن يتأتى إلا بإرساء قواعد الديمقراطية والعمل بكل شفافية وإقامة العدل وتنفيذ القانون وفوق كل هذا تغليب الروح الوطنية فوق كل الأغراض الذاتية والمصالح الشخصية وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل المصالح وقبل كل الأشخاص والأحزاب وفى الوقت الحالى الذى تمر به البلاد لن يتأتى ذلك إلا بتوحيد الصفوف بين القوى الوطنية بمختلف توجهاتها وعلى تباين أيدلوجياتها وأن ننحى جانبا كل مصالح شخصية أو حزبية والجلوس معا لنتدارس جميعا فيما يخدم الوطن والمواطنين للوصول إلى توافق بين مختلف الفئات فهذا التوافق هو ما يخدم الوطن ويخدم ثورتنا ويصل بنا إلى بر الأمان وتحقيق الأهداف التى قامت من أجلها الثورة ولكن ما يحدث ونشاهده من فرقة وإنشقاق بين قوى سياسية عديدة منذ إجراء الإستفتاء بل وتشكيك البعض فى البعض الآخر وتباين وجهات النظر حول بعض النقاط كل هذا لا يخدم أحد بل يضر بالجميع ويضر بالوطن وربما يكون ما يحدث من دون قصد وربما يكون بفعل أيادى خارجية تحرك قوى داخلية لا تريد لمصر الإستقرار ولا تريد لها التقدم والنهوض بعد ما شهده العالم من ثورة بيضاء سلمية وهنا يجب أن يعلم الجميع أن هناك الكثير من الجهات التى لا يسعدها أن ترى مصر فى طريقها إلى تحول ديمقراطى سلمى رفيع وراق بل هناك من لا يريد لها أن تصبح فى مصاف الدول الديمقراطية أو الدول المتقدمة بل يريدونها مبعثرة ومتعثرة ولهذا كله يجب علينا أن ندرك أن هناك أيادى بالداخل والخارج تحرك مجموعات لا تريد خيرا بالبلاد وعلينا اليقظة والحرص على سلامة الوطن أولا ثم السعى من أجل الوصول بثورتنا إلى أهدافها ولن يتأتى هذا إلا بتوحيد كلمتنا وتوحيد صفوفنا والإتفاق على مبادىء أساسية تتوافق عليها جميع القوى وأن نترك ما نختلف عليه إلى ما بعد ترتيب البيت وتشكيل الحكومة التى يختارها الشعب بإرادته الحقيقية وعندها يمكننا التحاور والتناقش حول القضايا الجدلية أما الآن فيجب علينا أن تتوحد صفوفنا وبدلا من التشرذم والتفرق الذى لا يخدم سوى أعداء الوطن نتوحد ونصطف جميعا ولا نعطى الفرصة للحاقدين والطامعين والإنتهازيين وننساق وراءهم فى إتجاهات لا تغنى ولا تسمن بل تفرق وتفكك ولا تبنى بل تهدم وتدمر فيا أيها الشرفاء وحدوا الصفوف ليس من أجلنا نحن الأفراد لأننا زائلون ولكن من أجل هذا الوطن فهو باق ولا تختلفوا لمصالح شكلية وإنظروا وتأملوا فى مصلحة الوطن الخالد وإنبذوا خلافاتكم ووحدوا كلمتكم لنبنى وطنا جديدا نليق به لأن مصر فوق الجميع وفوق رؤسنا وقبل كل شىء فلا تجعلوا خلافاتنا تذهب بها وبنا بعيدا عنا وكونوا لها درعا وسندا حتى نجتاز المرحلة ونصل إلى بر الأمان بوطننا الذى يستحق منا كل بذل وعطاء وتضحية ولا تجعلوا بيننا مكانا للمتآمرين والإنتهازيين الوصوليين .