إن المتحدث باسم أية جهة وخاصة إذا كانت هذه الجهة أو تلك تعد من كبريات الجهات داخل البلاد وهنا أتحدث عن الحزب الوطنى والذى دائما مانسمع أنه حزب كبير وعريق ولكن مابالنا إذا كان المتحدث هذه المرة هو من أكبر رؤوس هذا الحزب بل النظام الحاكم ككل بل وربما يكون العقل المدبر والرأس المفكر لسياسة الحزب وقراراته وبإشارة منه يصوت الجميع وبإشارة أخرى يمتنعون وإذا كان هذا العضو الفذ بكل مايملكه من نفوذ وسلطان داخل الحزب وعندما يرشحه الحزب أو الأصح يرشح نفسه لمناظرة بينه وبين المرشح المحتمل للرئاسة فلابد أن نتوقع أننا سوف نسمعه يتحدث بمنطق الفاهمين وأسلوب المثقفين ولباقة الحزبيين ولكن وسط هذا التوقع نسينا أن هذا المتحدث لم يتربى فى تلك المدرسة التى تتحدث بالمنطق وتنطق بالفكر وتجادل بالحجة بل نشأ وترعرع داخل مدرسة الحزب التى تعلم فيها كل ماهو منافيا للعقل والمنطق ونسينا أيضا أنه عندما يتكلم فى المجلس الموقر أو داخل لجان حزبه إنما يصفق له المهللون ويوافق على قراراته التابعون ونسينا كذلك أن نصفهم من العمال والفلاحين وحتى من هم من المتعلمين فهم يصفقون ونسينا أيضا أنه ليس من الضرورى أن يوافقون أو يصفقون لأنهم مقتنعون بما يسمعون بل لأن ثمن بقائهم داخل الحزب وإنتفاعهم منه هو الذى يدفعهم إلى التصفيق والتهليل بل وربما إلى التكبير ونتيجة لأن المتحدث قد تعود على التصفيق والتهليل لأى شىء يقول فقد إعتقد أنه يقول الصواب ونسى أنه يتحدث إلى أشخاص لايعنيهم مايقوله ولكن مايعنيهم هو كيفية البقاء داخل مناصبهم وعندما شارك هذا المتجدث فى تلك المناظرة إنتظرت أن يقول شيئا نفهمه أو يقول معلومة نسمعها ولكن جاء بعبارات وأقوال لايكاد يسمعها جاهل أو أمى خاصة أنه لم يكن يتحدث إلى الشعب المصرى ولا إلى الشعب الأمريكى بل كان يتحدث إلى الإدارة الأمريكية وكان الأجدر به أن يخاطب الناس بقدر عقولهم ولكن تحدث كمن يتكلم إلى أتباعه فى الحزب الذين يكذبون ولكن يصدقون مايقولون وحتى إن لم يصدقوا فهم يوافقون ويصفقون وكان المتحدث هنا يتكلم عن أسباب إستمرار قانون الطوارىء وإذا به يقارنه بقانون الإرهاب داخل أمريكا وإن كانت الولايات المتحدة تطبقه ضد الأجانب وليس ضد الأمريكيين ثم ينتقل إلى الحديث عن الإخوان المسلمين وعلاقة البرادعى بهم فيشبه الجماعة بطالبان أو القاعدة فى أفغانستان وكأنه يتحدث إلى مجموعة من البلهاء أو السفهاء وهذا لأن طبيعته غلبت عليه فلم يستطع التمييز بين مايقال لنا ومايقال للأخر ونسى أنه يتجدث إلى الإدارة الأمريكية وكأنها بجهاز أستخباراتها فى إنتظار معلومات هذا المتحدث ليتعرفوا على الإخوان المسلمين والفرق بينهم وبين طالبان ونسى كذلك أن البرادعى يقوم بالعمل السياسى منذ مايزيد عن الربع قرن وتعلم الإدارة الأمريكية تفاصيل حياته أم أن المتحدث باسم الوطنى إعتقد أنه يتحدث إلى أتباعه فيستطيع أن يكيل الإتهامات ولايراجعه أحد أم أنه إعتاد على قول الكذب فأصبح لايستطيع التمييز بين إعلامنا وإعلام الغرب وبين حكوماتنا وحكومات الغرب ولكن ليس غريبا أن يبدو المتحدث بهذا الشكل فمن أين يأتى بالرؤية والفكر الذى يناظر بهما الأخرين وقد تعلم وتربى فى كنف حزب لايضم أصحاب الرؤى والفكر بل أعضاؤه من هم دون فكر أو رؤية .
21/9/2010
الحرية المبتورة
إن النظام المصرى يتميز عن غيره من الأنظمة الدولية بإتساع مساحة الحرية التى يمنحها للأفراد فتراه يسمح لرجال الأعمال بحرية ممارسة التجارة دون أى تدخل من أجل حماية المستهلكين ويترك هؤلاء التجار يتصرفون كيفما شاؤا وهذه هى الحرية كذلك تجده لايتدخل إذا أراد شخصا أن يتحول من ديانة إلى أخرى أو حتى من ذكر إلى أنثى فتلك هى الحرية وحتى أن هذا النظام يمكن أن يسمح لك بأن تدعى النبوة أو أنك المهدى المنتظر أو أنك صاحب رسالة سماوية جديدة وكل ذلك سببه أن هذا النظام يتيح للأفراد أكبر قدر من الحرية سواء فى الرأى أو العقيدة وحتى الديانة عملا بقول أن الدين لله والوطن للجميع ولذلك تجد كل هذا القدر من الحرية التى يسمح بها النظام إلا أن هذا النظام لايسمح لك بمجرد التفكير فى أن تكون قائد هذا النظام
لاعيب النظام
ترقبت مثل كثيرين من أبناء هذا الوطن والذين يتطلعون إلى بارقة أمل فى التغييرترقبنا وصول البرادعى ليس من أجل تنصيبه علينا رئيسا أو حتى لترشيحه لهذا المنصب ولكن ربما لنرى الرجل عن قرب ونستمع إليه ونتعرف على أفكارة وتصوراته حتى نستطيع المضى معا شركاء ولسنا تابعين ولم أكن من المندهشين لعدم تدخل الأمن فى هذه المظاهر التى حملت معانى كثيرة حيث إكتفى النظام بتسريب بعض الأنباء التى تهدد من يذهبون الى المطار ولم يقم النظام بالتضييق على من ذهب وكان هذا متوقعا أيضا ولم يكن هذا من قبيل نزاهة النظام ولكنى أرى أنها محاولة من النظام لمراقبة الوضع والتعرف على مدى الجدية وحجم الالتفاف حول هذا القادم بالتغيير ورغم أن البعض يرى قلة عدد الذين ذهبوا لاستقبال البرادعى الا ان تلك النظرة ضيقة للغاية فلسنا بصدد مهرجان او احتفال ولكن تلك كانت ملامح تاريخية تحمل من التعبير والترميز أكثر مما تحمل من التكميم فالذين ذهبوا هم مجرد ممثلين عن الالاف بل الملايين الذين تابعوا الحدث عن كثب من خلال شاشات التلفزيون ولاشك ان هؤلاء الذين ذهبوا للاستقبال هم من صفوة الشعب وعامته الذين لايقلون قيمة عن تلك الصفوة فالكل سواء النخبة بفكرهم وعلمهم والعامة بنضج عقولهم ونزاهة قضيتهم وحسن ظنهم .كنت وسط هذا الاحساس بالفرحه تنتابنى بعض المخاوف فيما هو قادم لانى اعرف الاعيب هذا النظام ومدى تمسكه بالسلطه مهما كانت الوسائل والأدوات المستخدمة وبالفعل لم تمض سوى بضعة أيام حتى يخرج علينا أحد أتباع النظام من المرتزقين وما أكثرهم عند النظام وإذا به يتقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد البرادعى متهما إياه بتهديد سلامة الوطن وكأن النظام به سلامه وكأن النظام يملك الأمن وهنا أصبحنا أمام منحى جديد للنظام حيث أصبح كل من يطالب بقضية وطنه من أعداء الوطن وإذا كان الوضع هكذا فليقم النظام برفع دعاوى ضد شعب هذا الوطن كله لأنه أغلبه إن لم يكن جميع الشعب يريد التغيير إذن فلنحاكم كل الشعب وإذا كان لابد من عقاب من يهدد أمن وسلامة الوطن فالواجب علينا أن نحاكم النظام نفسه لأنه جعلنا جميعا لانشعر بالأمان أو السلامة ولكن ليس مستغربا على النظام الذى إعتاد على تلفيق التهم وإستخدام الأدوات الرخيصة للنيل من خصومه لأن هذا النظام لايملك من الحجج والأدوات مايستطيع بها مناظرة الأخرين لأنه لايملك من المقومات والإمكانات سوى الفساد والظلم والإضطهاد إن النظام الذى يقوم على مثل هذه المبادىء لايستطيع مواجهة الخصوم سوى بالتلفيق والبلطجه وذلك لأنه أقصى من الساحة كل من يستطيع الدفاع عن قضية وطن ولم يبق إلا على من هم دون المستوى لم يبق إلا على غوغاء الشعب وفاسديه الذين لايريدون سوى النيل من كل نزيه لأنهم لم يعرفوا النزاهة يوما ولايستطيعون مناظرة العقلاء لأنهم لم يملكون العقل يوما وليس لديهم من الحجة مابستطيعون الاحتجاج به وكل ماعرفوه وكل ماتعلموه هو الفساد والإفساد وتلك الدعوى التى أقامها أحد أذيال النظام تذكرنى بالمرأة اللعوب التى تحاول إيقاعك بحبالها فإذا بها تراودك عن نفسها وتتهيأ لك بكل طيب وجميل فتسمعك حلو الكلمات وتريك جميل الحركات حتى إذا إستعصيت منها بدأت بالتجنى عليك وتوجيه التهم اليك وسبك بما ليس فيك وكل ذنبك أنك لم تطع هواها فهذا هو النظام الذى يحكمنا فإن لم تكن من أتباعه وبراثينه فليس أمامك سوى التشهير والسب والقذف بكل وسائل التشهير ولكن هيهات لهذا النظام الذى لايزال يعيش فى عصر قد ولى وزمن قد فات وياليت لو يراجع النظام نفسه ويعدل عن سياساته التى لم يجن منها سوى الفشل والسقوط وياليت هذا النظام يستمع الى صوت العقل ويعرف ويعى أنه مهما طال الوقت فلابد من حساب ومهما طال الزمن فلابد من صحوة وربما تكون هذه بداية الصحوة .
20/9/2010
أسطورة الرئاسة
يحتاج كل بلد إلى حاكم ولاأقول قائد لأن للقيادة صفات ربما لاتتوافر لدى الكثيرين من حكامنا العرب والحاكم هنا من الحكم وليس من الحكمة والفرق بينهما عظيم فالأب فى بيته قائد ومربى لذا تجد أبنائه يلتفون من حوله والرجل على الجبهة قائد وموجه لأنه يقود جيشا ولذا تجده مطاعا ومسؤلا والأستاذ فى الجامعة قائد ومعلم وقدوة ولذا تجد طلابة يتلهفون إليه ويستمعون لما يقول ولكننا فى الوطن العربى يوجد لدينا حكام فى هذا القطر أو ذاك ودائما مايتحدث المدافعون عن النظام فى بلد ما عن منصب الرئيس أو الحاكم مشيرين إلى أن هذا المنصب ليس من السهل أن يشغله شخص عادى ولكن لابد من تحليه بالعديد من الصفات والسمات والتى ربما لاتوجد فى أحد سواه وكأن الدنيا لم تنجب غيره ففى مصر لطالما يتحدثون على أن هذا المنصب ليس كأى منصب ولايوجد أحد هنا أو هناك يستطيع تحمل مسؤلية هذا المقام ولايستطيع أى إنسان يتحمل مسؤلية هذا البلد الكبير ذو الحضارة والتاريخ ويتحدثون عن الرئاسة وكأنها لغز الألغاز أو كأنها أحد الفنون التى لم يصل إلى مفاتحها العلم ولم تكتب عنها كتب السياسة ولم يخطر على بال أحد كيف تدار الدول فى الوقت الذى فيه دولا عربية كثيرة يديرها رؤساء أو ملوك ربما لايستطيعون القراءة والكتابة أو ربما لم ينالو قدرا من التعليم ومع ذلك يديرون شؤون البلاد وهذا لأن الدول فى وطننا العربى العظيم لايديرها قادة ولكن يحكمها حكام وحيث أن الحاكم ليس فى حاجه إلى الحكمة أو إلى فكر ورؤية حتى يستطيع حكم البلاد وبعد مرور مايزيد على الأسبوعين من غياب الرئيس شفاه الله وعافاه عن أرض المحروسة فمازالت الحياة تسير كما هى ومازالت الدنيا على مايرام بارغم من غيابه عن أرض الوطن وربما يقول قائل أننا نعيش فى دولة مؤسسات تقوم بحكم البلاد فى حالة غياب الرئيس فيرد أخر إذا كنا كذلك فأين هى دولة المؤسسات من عمليات الإصلاح الإقتصادى والسياسى أين هى من الفساد الذى يعم البلاد أين هى من العشوائية والتخبط أين تلك المؤسسات من كل مايدور داخل وخارج مصر ولكن ربما يدرك أخر أن الرئيس ليس هو مايدير البلاد لما لديه من خبرة سياسية أو حنكة عسكرية أو ربما رؤية إقتصادية ولكن يبدوا أن هذه البلاد والتى منها مصر تدار بفعل أدوات أخرى ليست هى الحكمة السياسية أو الإدارة الحكيمة أو الرؤية الرشيدة ولكن تدار كما هو الحال فى أغلب إن لم يكن جميع الدول العربية بقوة البطش ووسائل الأمن وليس قوة المؤسسات أو حكمة النظام لذلك يمكننا أن ندرك أن منصب الرئيس يستطيع أى إنسان القيام به طالما توفرت لديه أدوات البطش وتجنيد أجهزة الأمن ولذا فلسنا فى حاجة إلى قائد أو حتى حاكم ولكننا فى حاجة إلى جهاز أمن يملك من الوسائل مايستطيع به إرهاب الشعب وإحكام السيطرة عليه والتحكم فى مقدراته وتقييد تحركاته ولذا فلن ينفع ثانية أن يخدعنا المخادعون أو أن يتلاعب بأفكارنا المتلاعبون فيقولوا أن منصب الرئيس ليس كأى منصب ولكن الأصح لو قالوا أن منصب الأمن ليس كأى منصب .
واقعية رؤية أم خنوع شخصية؟
لاأجد سببا منطقيا واحدا أو حتى سببا عشوائيا يبرر هذا الدفاع عن شخص مرشح الحزب الوطنى للرئاسة ولا أجد تفسيرا لماذا كل هذا الإجماع الكامل على شخص واحد داخل الحزب الحاكم على أنه الوحيد الذى يصلح لهذا المنصب والغريب أن هؤلاء المتحمسين لهذا المرشح هم أنفسهم الذين لطالما صدعوا رؤوسنا بامتلاك الحزب للكثير من الكوادر واعتقد انهم يقصدون الكوادر الفنيه (السنيدة)ولكن ليس لدى الحزب نسخه مكررة تصلح لهذا المنصب لان الصفات المطلوبة لشغل هذا المنصب الأعجوبه لم يهبها الله لأحد فى مصر والتى يصل تعداد سكانها إلى 90 مليون ومع ذلك لايوجد بين هذا العدد سوى شخص واحد لاشريك له هو الذى إختصه الله بمؤهلات هذا المنصب ولاأعرف على أى أساس هذا التقييم بالرغم من أن الحزب الحاكم نفسه يملك من الكوادر الكثير حقا فمنهم من كانوا رؤساء لحكومات ورؤساء برلمانات أم أن رئيس الحكومة نفسه لايملك المؤهلات بل نجده هو نفسه يدافع عن هذا الشخص الفلته الذى لم تنجب مصر سواه واتعجب كثيرا عندما اسمع مثل هذا الحديث يثار فلماذا يدافعون عن شاب لم يتخطى سن أبنائهم وأعرف أن السن ليس عاملا فاصلا ولكن لما يدافعون عنه ويرشحونه هل لأنه أكثر منهم كفاءة وخبرة فى العمل السياسى إذن فماذا هم يفعلون وإذا كانوا كذلك لايملكون شيئا من الخبرات فكيف إذن يتحكمون فى مصير أمة ويتحدثون باسمها ويتخذون قراراتها أم أنهم يدركون أصول اللعبة ويعلمون ان كل من تسول له نفسه التفكير فى هذا المنصب فلا مصير أمامه سوى الهلاك والضياع وتدمير حياته وأسرته أم أنهم يريدون نصيبا من الملك بتنصيبه رئيسا لهم كيف يعقل أن دولة بحجم مصر برؤساء وزاراتها وبرلماناتها ووزارائها والعديد من الشخصيات ذات المكانة الدولية والمحلية كيف لهم لايرون فى أنفسهم الكفاءة لهذا المنصب أم أنهم إعتادوا الخنوع والتبعية ولايملكون الجرأة للوقوف أمام الجميع مطالبين بحقهم فى الترشح أم أنهم حقا لايملكون المؤهلات والقدرة على هذا المنصب وإن كانوا كذلك فكيف بهم يتحكمون فى أمة كاملة بل ربما أمم وكيف بهم يشرعون ويسنون القوانين ويفبركون الدساتير أم أنهم إتفقوا فيما بينهم على تقسيم الأدوار فإرتضوا بأدوارهم الدنيا كمعاونين لنظام ربما هم فى الحقيقة غير مقتنعين به ولكنهم رضوا أن يبقوا فى الساحة حتى لو كانوا يؤدون دور الكومبارس أو البطانه التى تحمى من يأتى إلى السلطة حتى ولو كانوا لايرغبون فيه أو يعرفون عدم كفاءته أم أنهم باتوا لايحلمون بأكثر مما هم فيه لأنهم يعرفون حقيقة أنفسهم ويعلمون حجمهم الحقيقى أم أنهم لم يحلموا يوما بما وصلوا إليه فرضوا وقنعوا بما آلت إليه أحوالهم أم أن الدولة لايتحكم فيها سوى شخص واحد وهو الذى يأتى بمن يشاء ويحرم من يريد ولايستطيع أحد مراجعته أو حتى مجرد إبداء النصح والمشورة فأصبح الجميع يدور فى فلك نظام يسيطر عليه ويحكمه شخص وحيد هو الذى يملك آليات تحريكه وتوجيهه وإذا كان الحال هكذا فلماذا لايأتى هذا الشخص صاحب الحكم والسيطرة بأشخاص أكفاء يعملون إلى جانبه فيقودون الدولة إلى الأمام إلى حيث تريد الجماهير وإلى حيث يكون التقدم والرخاء والإزدهار مادام هذا الشخص يتحكم ويحكم فيمكنه أن يدير بما يريد وأن ينفذ مايشاء وعندها يستطيع جمع الناس حوله عن حب وإقتناع دونما تزييف أو تغييب أو تضليل لشعب بات يعرف جيدا السىء من الجيد أم أن هناك أناس آخرون لايعلمهم كثيرون هم الذين يتحكمون بل ويحكمون مثل هذه الدول ولاتملك شعوبها أو حكوماتها لا حكم ولا تحكم وصارت تدور فى دائرة لاتستطيع رسمها بنفسها بل يرسمها لها آخرون من خارج حدود مثل هذه الدول ولذا باتت سياساتها لاتعبر بأى شكل عن رغبات وحاجات أبنائها بل ربما لاتعبر عن رغبات حكامها ولكنهم إرتضوا بالحكم على الشعب بما يمكنهم من البقاء فى مقاعدهم بصرف النظر عن الصالح أو المصلحة وهكذا باتت مثل هذه الدول بعيدة كل البعد عن التقدم الذى ينشده المواطن أو الرخاء الذى يحلم به الشعب بل باتت بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى للحياة.
كيف تصبح بارزا؟
يسعى كل منا لكى يكون ذو مكانة عالية أو على الأقل فى مكانة تسمح له بإرضاء ضميره عن العمل الذى يؤديه وعن الرسالة التى خلقنا الله من أجلها وهى العمل وإعمار الأرض وإتقان العمل الذى يؤديه كل منا ولكن هناك بعض الأنظمة التى يتطلب فيها الوصول إلى مكانة مرموقة بذل الكثير والتحلى بالعديد من الصفات التى لاتتواجد فى كثير من الناس ولكن توجد بوفرة فى أناس ربما لايعرفون شيئا غير التحلى بتلك الصفات النادرة ولذا برزوا وعلا نجمهم فى سماء مجتمعاتهم وفى هذه المجتمعات لكى تكون هكذا بارزا عليك بالكثير فيجب عليك أن تتعرف على كل الفاسدين فى المجتمع وتكن سخيا معهم فى الفساد والإفساد وأغدق عليهم بفسادك وعلمهم فلسفتك فى الإفساد؛ إذا قمت بالعمل فى شىء فلتؤده بأسوأ مايكون وتعاون مع أسوأ الناس فى تنفيذ العمل ؛إذا كنت مستوردا فقم باستيراد أسوأ السلع بأرخص الأسعار وقم ببيعها بأغلى الأسعار وإحتكر السوق ولاينافسك فيه أحد إلا وأهلكته؛إذا قمت بالتصنيع فلتصنع من أردأ المواد وأكثرها ضررا للبشر وقم ببيعها فى أرقى الأحياء وبأعلى الأسعار ؛إذا كنت وزيرا فلتستورد مبيدات مسرطنه وكيماويات قاتله ولتفرضها فرضا على الجميع حتى يتسمم جميع البشر ولكن تبقى أنت معافا سالما فى منصبك ؛فلتسرق أراضى الدولة وتأخذها من المساكين لتعطيها لأصحاب الملايين ؛فلتفرض شتى أنواع الضرائب والإتاوات على أناس لايملكون قوت يومهم؛فلتلغى العلاج على نفقة الدولة أو العلاج المجانى؛إملأ الفصول بالطلاب حتى لايكادوا يروا مدرسهم فيذهبوا لرؤيته داخل منزله للدروس الخصوصية؛إذا كنت حكما فلتحكم بالباطل وتناصر الظالم وتذبح المظلوم ولكن تخير الظالم الذى تظلم من أجله فتظلمون المساكين وتقتلون الضعفاء وتسجنون كل الأحرار الأمناء حتى تبقى سطوتكم وتستمر سلطتكم لتستكملوا ظلمكم ؛إذا كنت صحفيا أو إعلاميا فسلط الضوء على إنجازات الحكومة التى لم تنجز وأعمال الحكومة التى لم تنفذ وأنشر سلبيات الجماهير واكشف عوراتهم ودقق فى عدم وعيهم ؛إذا كنت مديرا فلتختر أسوأ الناس ليكون مساعدا ولتستبعد أفضل العاملين حتى يتسنى لك الفساد بحرية والسرقة دون رقابة؛إذا كنت فنانا فلتقم بأداء كل الأدوار المبتذله ولتنشر العهر والدعارة على الشاشات وإبتعد عن كل الأعمال التى تبنى الأجيال الواعية الراقية المدركة؛إذا كنت شرطيا فلتمعن فى الفساد ولتقم بالقبض على الشرفاء وإخلاء سبيل كل السفهاء والمشبوهين بل وقم بتعذيب من شئت وإدعى على من أردت ؛إذا كنت مفتيا فلتفتى بالباطل ولتشرع بالبهتان ولاتأتى بكلمة من كتاب الله وسنة رسوله ؛إذا كنت صاحب مال فلاتنفق منه على الفقراء والمحتاجين ولكن إصطحب من الراقصات من شئت وتجول معهن أينما شئت وأغدق عليهم فى الإنفاق وإفرش الأرض تحت أقدامهن بالأموال ولا تعطى محتاجا درهما ولا دينارا ؛كل هذا وكثيرا غيره يجعلك فى صفاف المشاهير بل ربما من البارزين بل يجعلك من أصحاب النفوذ والنعيم فى دنيا إنقلب فيها الحال فأصبح الرث بدلا من الثمين ولاحول ولاقوة إلا بالله العظيم.
11/7/2010
معارضة المعارضة!!!
تقوم الدول على أساس الدستور بمواد وقوانينه ولما كانت جميع الدساتير تنص على تعدد الأحزاب والهيئات والمنظمات داخل الدولة حتى يكون هناك تباين فى الآرلء وإختلاف فى وجهات النظر مما يساعد على بذل الجميع لأكبر الجهود فيزيد ويثرى الحياة السياسية للدولة من خلال تحاور الأحزاب مع بعضها البعض ومع الحزب الحاكم داخل الدولة والمنافسة فيما بينهم وكل هذا يثرى العملية السياسية وينعكس بالإيجاب على قدرة الدولة فى الممارسة السياسية سواء داخل الدولة أو خارجها ولكن ربما نحن فى مصر نملك نظاما فريدا ونادرا بل ربما ليس له مثيل فإذا كانت المعارضة تقوم بمعارضة سياسات الحزب الحاكم ليس من أجل المعارضة لكن من أجل تقويم الأداء والتصدى لسياسات الحزب الحاكم الذى فيها عن الصواب أو عند إعتماده سياسات لاتخدم الجماهير أما أن نجد لدينا أحزاب معارضة تتحدث نفس لغة الحزب الحاكم بل وتدافع عن سياساته وربما تدعم مواقفه بل وأكثر من ذلك حين نجد رؤساء تلك الأحزاب يتم تعيينهم فى المجالس النيابية بواسطة الحزب الحاكم الذى هو فى الأساس الحزب المنافس فكيف تستطيع المعارضة فى مواجهة نظام هو ولى النعمة عليك وهو صاحب الفضل فى وجودك فإما أن هذا الحزب المعارض هو ديكورا لإضفاء شرعية على النظام أو من أجل مجاراة الإصلاح الديمقراطى ولكن فى حقيقة الأمر لايعدوا أن يكون هذا الحزب هو بمثابة فرع من فروع الحزب الحاكم أو قسما من أقسامه يقوم بأداء دور محدد فى قطاع محدد أو ربما محاولة خداع المواطن بوجود أحزاب معارضة شرعية ينتمى إليها نفر من الناس وربما يؤمنون بمبادىء هذه الأحزاب والتى دائما يرددها رؤساء تلك الأحزاب باللسان ولكنهم لايؤمنون بها بل ربما لايؤمنون سوى بمصالحهم الشخصية ولو كانت على حساب المبادىء والقيم بل وعلى حساب الأشخاص الذين يثقون فى هذه الأحزاب وكذلك يكون الحزب الحاكم قد ضمن وجود أعضاء المعارضة أمام أعينه فلا ينتمون لأحزاب حقيقيه أو جماعات فكريه ربما تعمل بصدق من أجل كشف ألاعيب النظام فامعروف أن أحزاب المعارضة تقوم لكسف فساد الخزب الحاكم وكذلك منافسته فى الساحة السياسية والسعى لضم أعضاء جدد حتى يستطيع يوما أن يحصل على الأغلبية التى تمكنه من تشكيل الحكومة ولكن أن نجد أحزابا تتحدث نفس لغة الحزب الحاكم وتنتهج نفس سياساته بل ربما الأسوأ منها فهنا نكون أمام أحزاب ليس لديها المصداقية بل تضم أشخاص يتلاعبون بمقدرات الجماهير بل أمام أحزاب هانت عليهم أنفسهم فهان عليهم الوطن وهانت عليهم الجماهير فإنقلبوا من معارضة النظام إلى معارضة باقى أحزاب المعارضة بل ومعارضة الجماهير فى ظاهرة جديدة من نوعها لم تعرفها أى أنظمة حاكمة وكأننا فى مصر حقا لنا خصوصيتنا حتى فى طريقة المعارضة ولكنها أسوأ الخصوصيات وهكذا بتنا نعيش فى ظل نظام الحزب الأوحد ولكن بشكل جديد وفريد حزب حاكم يملك لنفسه مجموعة من الأقسام لنفس الحزب ولكن يطلق عليها أحزاب ولكنها فى النهاية تؤدى نفس العمل بل ويقولون نفس الكلمات ويستخدمون نفس العبارات وينتهجون نفس السياسات وهكذا نظل نعيش فى وهم اسمه تعدد الأحزاب ولكن الواقع أن هناك مجوعة من الأحزاب تعارض بعضها البعض وتسب بعضها بعضا بل وبات رؤساؤها لايسعون سوى للحصول على رضا الحزب الحاكم من أجل منصب أو مقعد وبدلا من التفرغ لأداء واجبات إنشغل كل حزب فى الهجوم على الأخر بل ومحاولة تعريته لينال ثقة الحزب الحاكم فيمنحه مكافأة الولاء وهدية النفاق ولذا باتت الجماهير لاتثق فى تلك الأحزاب الكرتونية بعد أن تأكد لهم كذبهم ونفاقهم فوصلنا إلى حالة من عدم الثقة فى أى من الأحزاب سواء الحزب الحاكم أو مايسمى أحزاب المعارضة وإنعكس ذلك على مستوى المشاركة السياسية فأصبحنا نعيش عصر اللاممارسة السياسية وهذا بالطبع فتح المجال واسعا أمام الحزب الحاكم لينفرد بالساحة ويفعل مايشاء وقتما شاء.
8/7/2010
شبكات التواصل الإجتماعية وتأثيراتها الحالية والمستقبلية
ساعد إكتشاف تكنولوجيا الإتصال الحديثة على ظهور العديد من الأدوات والبرامج التى تمكن الإنسان من إجراء عمليات إتصال متنوعة سواء كان تلفونيا أو فيديويا أو إنترنتيا وكل هذه العمليات جاءت نتيجة تلك التكنولوجيات الحديثة للإتصال والتى عملت على إيجاد شبكات التواصل الاجتماعى عبر الانترنت بل عن طريق التلفون المحمول ولاشك أن هذه الأدوات الجديدة هى نتاج إكتشافات جاءت نتيجة جهد وعمل من جانب الباحثين والعلماء وبالطبع لم يسعى هؤلاء لاكتشافها الا لخدمة البشرية مثلما اكتشف العلماء سابقا الذرة وكانت ايضا من اجل خدمة الانسانية ولما كانت كل أداة يمكن إستخدامها لجلب المنفعة فهى أيضا يمكن أن تستخدم لجلب الخراب والدمار وحدث ذلك عندما تم استخدام القنبلة الذرية لتدمير الانسانية بل الاخضر واليابس وذلك ماحدث فى هيروشيما وناجازاكى كذلك جاءت هذه الادوات الحديثة لتكنولوجيا الاتصال لخدمة الانسان حتى يتواصل مع الآخرين ويتعرف بهم ويقيم علاقات سوية معهم تخدم كل أطراف عملية الاتصال ولكن هل يتم استخدام هذه التكنولوجيا من أجل الغرض الذى جاءت من أجله ؟هل حقا نتواصل مع الآخرين للتعرف على أفكار وثقافات وعادات وقيم جديدة؟هل نتواصل معهم حتى نقيم علاقات انسانية سوية ونقيم مجتمعات تضم العديد من الافراد تجمعهم أفكار مشتركة وثقافات متنوعة وقيم انسانية سوية وتقاليد عريقة وهوية ذاتية هل فعلنا ذلك حقا أم أن إستخدامنا لهذه الوسائل جاء مثل من يستخدم الذرة لتدمير الانسانية بل وتدمير نفسه ؟هل جلسنا بالساعات بل ربما بالليالى أمام شاشة الكمبيوتر لنتواصل حقا أم لنتجزأ ونتفتت حتى أصبح كل منا يجوب فى أودية كثيرة ربما لم يكن يقصدها أو يفكر فيها؟ هل قمنا بما يجب علينا القيام به أم أننا ذهبنا بعيدا عما يجب أن نذهب إليه ؟هل تعرفنا على الآخرين بحقيقتنا أم تقمصنا شخصيات ليست منا ؟هل تحدثنا عما يدور بداخلنا أم أننا حاولنا مسايرة كل منا الآخر فأصبحنا ندور فى دائرة لم نرسمها لأنفسنا بل ترسمها الظروف والأحداث ؟هل بحثنا عما ينفعنا ويرتقى بأفكارنا أم فقط بقينا نبحث عما يشبع رغباتنا اللحظية فأصبحنا لانبحث سوى عن الجنس الآخر بل ربما أصبح الكثيرمنا يتحدث بجنس غير جنسه ولغة غير لغته وثقافة غير ثقافته ؟هل تواصلنا مع الآخرين من أجل الإفادة والإستفادة وتبادل الرؤى والآراء والأفكار والثقافات أم أننا لم نكن سوى باحثين عن متعة زائفة بل ربما وهم لم يتحقق أم إنشغلنا بالبحث عن أشياء ربما لانعرف عن أى الأشياء نبحث؟ هل لم يشغلنا مايحدث حولنا وإنشغلنا فقط بالبحث عن صور جنسية أو مقاطع إباحية بل ومشاركة الآخرين فيها ؟هل عبرنا عن ذاتنا أم ضاعت منا الذات وسط هذا الكم الهائل من الأكاذيب والسفاهات ؟هل تمسكنا بقيمنا وأخلاقنا أم إنزلقنا مع الآخرين فى طريق ربما لم نرسمه ؟هل تمسكنا بأذواقنا أم طغت علينا أذواق لم نتذوقها يوما فحلت بنا أذواق غير أذواقنا وأفكارا غير أفكارنا وتصرفات غير تصرفاتنا ؟ هل نستخدم هذه الأدوات من أجل التدنى والسفاهة والأعمال الوضيعة أم نستخدنها بغرض التجول فإنجرفنا فى طريق الإنحدار والسقوط أم أننا ذهبنا لنؤثر فى الآخرين فتأثرنا نحن وأصبحنا تابعين وغير مقنعين؟ أهكذا نستخدم تلك الوسائل ؟إن كنا حقا هكذا فلماذا نتعجب ونندهش من تقدم الآخرين لماذا نتحسر على أنفسنا عند المقارنة مع باقى الشعوب والإجابة ببساطة لأنهم الذين إكتشفوا تلك الأدوات ونحن لا نقدر حتى على مجرد إستعمالها كما أسأنا هذا الإستعمال فذهبنا بها حتى هوينا وسقطنا فى براثن الدنو والإنحطاط وهكذا صرنا لم نكتشف شيئا بل ونستخدم كل الأشياء أسوأ الإستخدام وأحط الإستعمال ولذا صرنا خلف الأمم لانستطيع حتى مجرد السير خلفهم بل تخلفنا ولازلنا نعيش فى التخلف بل أصبح التخلف والتدنى جزءا من هويتنا فأصبحنا أضحوكة الأمم مع أننا ذات يوم كنا أول الأمم وأعرق الشعوب بل كنا خير أمة أخرجت للناس ولابد لنا من الرجوع إلى الطريق الصحيح الذى خلقنا الله من أجله فنسير ونتقدم الأمم بل ونقودها إن المتحكم فى شىء لابد أن يحكمه لا أن يتحكم فيه هذا الشىء إن الإنسان الذى يملك الإرادة والإصرار يستطيع أن يغيرالآخرين إلى الأفضل لا أن ينحدر هو إلى القاع يستطيع أن يأخذ بأيدى الآخرين من الهاوية لا أن يهوى هو إلى الحضيض,إن الإنسان الحق هو الذى يدرك الواجبات المنوطة به هو الذى يملك القدرة والشجاعة على الخوض فى غمار المواجهة دونما أن ينحدر أو ينجرف لا أن يذهب بنفسه إلى الهزيمة والانحدار لذا يجب على كل عاقل بل على كل انسان أن يستخدم الأشياء فيما وجدت من أجله فهى لقضاء حوائجه وحوائج الآخرين فلنكن ممن يوظفون الأدوات لخدمة أهدافهم النبيلة لا أن تسخرهم وتسعبدهم أدواتهم إن الإنسان يملك من العقل والحكمة مايستطيع به أن يرقى بنفسه وبالآخرين فلنكن ممن يسهمون فى الإرتقاء والرقى لا أن نكون أداة للهدم والإنحدار.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)